شهدت الإنتخابات السودانية حضوراً وأسعاً وإهتماما كبيراً من الغرب بلغ حد الدفاع عنها أمام المعارضة السودانية ولولا كثرة اللغط والإتهامات بالتزوير لأقام الغرب إحتفالاً كبيراً يشكر فيه البشير.
بالطبع ليست الإنتخابات وليدة قرار آحادي بل مخطط لها بموجب الإتفاقيات التي أبرمتها الحكومة مع الجنوبيين وقد كان حضور الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي كثيفاً إبان مراحل المفاوضات بل ضغطوا علي الطرفين للقبول بالإتفاقيات التي صيغت وفق تطلعاتهم !!
تنزل الإتفاق علي أرض الواقع و توقفت الحرب بين الجنوب والشمال وإكتملت الفترة المنصوص عليها حتي بلغنا الإنتخابات ولم يكن هدف الولايات المتحدة ولا الإتحاد الأوربي هذه الإنتخابات !! ليس زهداً فيها أو قِلة إهتمام بها ، بل لعلمهم أن خصوم الحزبين الشريكين أضعف من هيكل عظمي و لا يستطيعون الفوز بأي مقعد مهم ذلك أن أراضيهم قد ضُربت بسبب الغياب عن الساحة السياسية السودانية لعقدين متتاليين من الزمن ففقدت قواعدها تماماً والدليل أن أهل كسلا صوتوا للمؤتمر الوطني وسرحوا الحزب الإتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني سراحاً جميلاً.
كان الهدف الأمريكي والأوربي واضحاً منذ البداية وهو فصل الجنوب عن الشمال لمطامع يعلمونها جيداً وربما شرحوها للسياسيين الشماليين لاحقاً !! المهم أنهم إتخذوا مسألة الإضطهاد الديني ذريعة لتحقيق الأهداف، ذلك بعد أن أعلنت ثورة الإنقاذ الجهاد علي الجنوبيين بدلاً عن الدعوة لدين الله بالتي هي أحسن وإستقطاب الجنوبيين الي جسم الوطن !! ورطهم في ذلك شيخهم الترابي فإنفصلوا عنه بعد أن علموا أن المسير علي إتجاهه سيجلب لهم الكثير من المتاعب وليسوا هم بأهل لها ثم حاولوا إصلاح الأمر بشراء ذمم السياسيين الجنوبيين وتنفيذ الإملاءات الغربية ولكن فات الأوان بعد أن أكل الساسة الجنوبيون أموالاً طائلة من المؤتمر الوطني بالرغم من أن المسألة لم تكن بأيديهم و ياليت لو أن تلك الأموال صرفت علي البسطاء من الجنوبيين ولو حدث ذلك لتآلفت القلوب وبعُد شبح الإنفصال .
عام و آحد و سوف تجري عملية الإستفتاء !! فهل يختار الجنوبيون البقاء في وطنٍ واحد موحد مع إخوانهم الشماليين ام أنهم سيختارون دولةً خاصةً بهم ؟ حيث لا شك أن الغرب قدم وعوداً كثيرة لبناء الجنوب و جعله أجمل من نيروبي و الأجواء الجنوبية والمناظر الطبيعية الخلابة و تعدد مصادر المياه والثروة أغرت الغرب وإسرائيل التي تدعي أن ملكها يمتد من النيل الي الفرات.
و أن إسرائيل من اجل أن يتم سلام بينها وبين الفلسطينيين ستقبل بدولتين بدلاً عن وآحدة ! الأولي بمشاركة الفلسطينيين والثانية بجوارنا ومن ثم سيواجه الجنوبيون إطهاداً وعبودية فريدةً من نوعها ألا وهي اليهودية التي لا تعترف لا بالمسيحية ولا بغيرها ومن بعد ذلك سيواجه السودان الشمالي متاعب جمة في مجاورة من لا خلاق لهم .
بمساندة الغرب ستطوق إسرائيل الأمة العربية من ظهرها وستسيطر علي مصادر المياه وستؤذي السودان و مصر كما ستوذي فلسطين و الأردن وسوريا في حرب من أجل المياه .


رد مع اقتباس




المفضلات