ما يطلبـه المفلسـون
* ظللنا ولسنينٍ كثيرةٍ نكتب عن وضع الإنسان السوداني في العموم ... وهمومه ... معيشته .. معاناته ... حرفنته ... مجازفاته ... قوت أولاده ... صحيانه مبكراً بحثاً عن الرزق ... وهكذا .. طبعاً كلما تطّرقنا لمعاناة الناس اليومية يقودنا هذا الشئ لولوج بحر السياسة من أوسع أبوابها ولا على كيفنا !!
* مثلاً هذا العنوان أعلاه (ما يطلبه المفلسون).. إلي أين يقودنا إذا أردنا أن نتحدّث عن المفلسين ؟ ثم من هم المفلسين المقصودين الحقيقيين ؟ ألّم يك 75% من قراء الصحف اليومية زائداً مفلسون بلا فلوس يملأوون المدن والقرى والفيافي بولاياتٍ سودانيةٍ مختلفةٍ بالإضافة للسودانيين المفلسين بالخارج !! وأنا متأكد جداً جداً أن 80% من الشعب السوداني يعرف تماماً من نعني بالمفلسين بالخارج .. خلّوها ( سِرى .. مِري .. ) بيناتنــــا الأربعيــن مليون نسمـة بما فينا الـ(38.000.000 مفلس) إحتراماً لتلك الدولة العربية ورعاياها ..... مع مراعاة إنفصال الجنوب وتقلص عدد المفلسين إلي حدٍ كبيرٍ .
* نحن فكّرنا بتأنٍ أن يكون هناك برنامج على الهواء مباشرةً بإحدى الإذاعات وإمكن القنوات الفضائية السودانية والعربية حتى يدرك الإنسان العربي مدى (فلس) الإنسان السوداني الذي لازمة ردحاً من الزمان .. الغريبة أيام حكومة عبود .. والمقبول ... وطلعت فريد .. والبحّاري وأمثالهم ما كان في ناس مفلسة بالطريقة دي .. يا ربي ده من شنو ؟ الحقيقة ما عايزين نرمي اللوم في الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد بعد ثورة أكتوبر .. تّفتّكروا ليش .. الجواب ساهل زي شراب الموية !! طبعاً يا جماعة أي حكومةٍ سودانيةٍ إستلمت السلطة جاءت بالبيان الأول لأجل الشعب ولأجل أن يكون الإنسان السوداني محترماً وأن تنتشله من هذا الفقر المدقع الذي لازمه وذلك على أقل تقدير فنسمع عبر الأجهزة الإعلامية من أي حكومةٍ تقلّدت زمام الأمر تقول كالآتي :-
* نحن جئنا من أجل تحرير الإنسان السوداني وجئنا لرفع الظلم عنه لأنه عماد الدولة ... صدقناكم لا .. أحسن يكون (عماد أحمد الطيب )...ثم يواصلون في الحديث عن المعاناة التي عاناها الإنسان السوداني من الجوع والعطش وعدم توفير مدخلات الإنتاج وعدم توفر الغذاء والكساء والعيش الكريم والصحة والتعليم ... يا سلام !! تعرفو نحنُ مفلسون لماذا؟ ولاّ ما عارفين ؟ (إذا عارفين قولوا لنا .... ولو ما عارفين قولوا لغيرنا ) .. لكننا وإحتراماً للإنسان ( المفلس ) والذي نعدّه من أعمدة الدولة كان لا بد لنا من أن نحدّثه لماذا ظلّ يقبع في مربع الفلس منذ أن ولدته أمه إلي تاريخ هذه الإستراحة ... قبل ما أحدثكم رأيت أن أذكّركم بتلك المقولة الشهيرة: ( الأوطان يبنيها بنوها ) ... نحن غير ذلك ولدينا مقولة قديمة لنج تقول ( يا مفلس يا بلاش ... واحد مروّق ما يلزمناش) !! وذلك للأسباب التالية :-
1/ دولة كانت تعتمد في ثروتها على القطن بمشروع الجزيرة فضاع المشروع الذي كان مشبّع السودان والدول المجاورة !!
2/كنّا نستورد السكر من بلاد بّرة .. وكنا في أمان الله .. الآن لدينا ما يقارب الستة مصانع ولم نستمتع بكباية شاي لأن سعره زائد ويصعب الوصول إليه من فئة المفلسين الحقيقيين !!
3/ كنّا نستورد المواد البترولية من الخارج وسعر الجالون بتاع البنزين بـ(عشرة قروش) وجالون الجاز (شبه مجاناً) !! الآن دخلنا ( منظمة الأوبك ) وأصبحنا من الدول المصدرة للنفط فزاد سعر الجالون بتاع البنزين للمستهلك وزاد سعر الغاز .. والجازولين ... ولم ينعكس هذا البترول على حياة الإنسان السوداني المعيشية لو مفلّس ..ولاّ مرّوق !! ما شايفين أي حاجة انعكست على المواطن ونسمع عبر الإذاعات العالمية بأن السودان دولة نفطية وغنية !! لا بالله أحسن نكون دولة صينية !!
4/ قبل أكثر من ثلاثين عام صنّفونا بسلة غذاء العالم قبل ما يظهر البترول .. الآن ظهر البترول والذهب والحديد واليورانيوم وثروات بلا حدود في بواطن أرض السودان ونسمع عبر الإذاعات بأن هناك فجوة غذائية بالبلاد !! ( يعني نحنا زي إبل الرحيل شايله السُقا وعطشانة )
5/ سنة 1970 أحرز فريقنا القومي كأس الأمم الأفريقية وكنا ندخل الإستاد بود مدني والخرطوم لمشاهدة مباراتين (بثلاثين قرش) أي والله العظيم ... الآن كُرتنا مستواها متدنٍ لدرجة المبالغة سواءاً داخلياً أو خارجياً .. وما عندنا دوري زي الدول العربية الأخرى .. الدوري عندنا محصور بين (الهلال والمريخ) منذ أيام الإنسان الحجري !! الأول الهلال والثاني المريخ) (أو البطل المريخ والوصيف االهلال) .. وهنا لنا وقفة مع إدارات الأندية الأخرى التي تشارك في الدوري الممتاز ... طبعاً هذه الإدارات مقسومة على قسمين (هلال .. مريخ) ومن أدهى الغرائب أن الأندية المشاركة في الدوري الممتاز تلاعب بعضها البعض عبر الولايات البعيدة والقريبة .. ليش لا أدري ؟ والغريبة أن الإدارات واللاعبين يدركون تماماً إنهم يقاتلون ويصارعون ويصرفون الأموال الطائلة في السفر بالبصات السياحية عشان ما يهبطوا للدرجة الأولى ... شوفو ليكم فهم في دولة تعداد المفلسين فيها (38.000.000) ثمانية وثلاثون مليون مفلس قبل الإنفصال .. من جملة أربعين مليون نسمة (ما الفرق بين أربعين مليون نسمة وثمانية وثلاثون مليون سمفلس؟ ) والأندية تصرف كل دوري ممتاز ملايين الجنيهات في الفارغة والمقدودة دون مراعاة للمفلسين الحقيقيين الذين هم وفي حقيقة الأمر عماد الدولة !! لاّ بالله أحسن يكونوا عماد خوجلي !!
* أنا عايز سوداني يكون عبقري زمانه يتنبأ لينا بمستقبل هذا الوطن وكمان يحدّد لينا بالضبط هل نحن دولةٌ زراعية أم صناعية أم نفطية ؟ فإذا كنا دولة زراعية أين زراعتنا ؟. وإن كُنّا دولة صناعية أين صناعتنا ؟. وإن كُنّا دولة نفطية أين أموال ثروتنا ؟. وإن كُنّا نعتمد في حياتنا المعيشية على الحظ ... والصدفة .. والقدر!! ترانا قاعدين وكمان مفلسين .. وإن شاء الله تكونوا مفلسين إلي يوم الفصل والدين .
قال إيه .. السودان دولةً نفطية ... نفطية في عينك !!
مدني / ياسر ود النعمة


رد مع اقتباس





المفضلات