خساره منطقيه ولكنها كبيره
مجذوب حميده ** الصحافه
*لا يختلف إثنان على أن الخسارة التى تعرض لها منتخبنا الوطنى أمس الأول تعتبر كبيرة وقياسية ومحبطة ولكن فى الوقت نفسه نراها عادية ومنطقية وواقعية ومتوقعة لكل من له علاقة بكرة القدم من منطلق المسافة الكبيرة والفوارق الشاسعة فى ( كل وأى شئ ) والتى تفصل بيننا والمنتخب الغانى والذى شارك قبل شهرين فى نهائيات الأمم الأفريقية التى إستضافتها جنوب أفريقيا ووصل إلى مراحلها النهائية وظهر خلالها بمستوى متميز أكد على مدى قوته وشراسته. كيف لا ومعظم نجومه يشاركون فى الدوريات الأوربية الشهيرة فضلا عن مستوياتهم الرفيعة و إمكانياتهم الفنية والمهارية المهولة - نحن وين وغانا وين - عبارة صحيحة تعتبر أبلغ رد على كل من يحاول السخرية والإستفزاز والعذف على وتر الخسارة - وفى تقديرنا أن ( ان الخسارة بأربعة أهداف ومن غانا شوية ) قياسا على وضعية المنتخبين وواقع كل منهما
*لماذا لا يخسر منتخبنا بأربعة أو أربعين من غانا أو بورندى أو بنين أو أى منتخب أفريقى بل كيف يفوز وهو كاليتيم والمسكين ( لا أهل له ولا يوجد من يرعاه أو يهتم به أو يصرف عليه - كيف لا يخسر وهو لا يملك الحد الأدنى من مقومات التفوق وعناصر النصر المطلوبة والبديهية ) طبيعى ومتوقع وعادى جدا أن يتجرع منتخب السودان الهزائم لأن السودان نفسه ( حكومة وشعبا وبقية التفاصيل ) فجميعهم غير مهتمين بمنتخب بلادهم ويضعونه خارج أولياتهم وبعيدا عن قائمة إهتماماتهم
*خسر منتخبنا الوطنى بأربعة أهداف وهى هزيمة مقبولة وعادية جدا ومتوقعة يقرها المنطق ويخفف من وطأتها الواقع وشراسة وحجم وقوة الخصم ومدى إستعداده وإمكانياته الواسعة - لقد سافر منتخبنا لينهزم حيث لم يحمل معه أى من أدوات النصر بمعنى أنه أعزل - غادر صقور الجديان ليؤدوا الواجب ويثبتوا الوجود فقط وإن كان هناك طريقة للإعتذار والهروب لما تكبدوا مشاق السفر لا سيما وأن الأمل منعدم فى التأهل - سافروا ليلعبوا وليحققوا هدفاً واحداً وهو الخروج بأقل الخسائرأمام منتخب مشهور متمرس مكتمل مدجج بالنجوم وقبل كل ذلك فهو يحظى بإهتمام دولته وشعب بلده - ونرى أنهم نجحوا فى تحقيق الهدف.
*فى تقديرنا أن خسارة منتخبنا من نظيره الغانى برباعية - معقولة ومقبولة - من واقع أنها ليست كبيرة للدرجة التى تجعلنا نصفها بالبشعة والمذلة أو نطلق عليها ( إسم فضيحة ) بل لا يستطيع أى أحد خاصة أعداء المنتخب والبلد من حملة الأقلام وهواة الشماتة أن يسخر من هذه الخسارة ويعزف عليها ويجعلها أرضية ليمارس بها الإستخفاف والإستهزاء خاصة وقد سبقتها هزيمة مشابهة هى التى تعرض إليها الهلال قبل تسعة أيام من منافسه الأنغولى
*ولكن كيف لا ينهزم المنتخب بأربعة أو حتى بألف إذ أن كل الأسباب التى تؤدى للهزيمة متوفرة وبالمقابل لا أثر للعناصر التى تقود للنصر - فلا إعداد ولا معسكر ولا ميزانية تحضير - لا دافع ولا حماس ولا تحميس - لا همة ولا جدية ولا إهتمام بل إهمال وعدم إعتبار وإستهتار - كيف لا يخسر المنتخب وهو يغادر من دون نثريات لدرجة أن المسئولين عنه ( أتوا بها من سوق الله أكبر - علما به أن هناك بنكاً يسمى ببنك السودان - شفتو المفارقة كبيرة كيف والتناقض والأكثر غرابة هو أن هناك وزارة تسمى وزارة الشباب والرياضة ولها وزير ولديها مبانى وبها موظفون - حيرتونا ودايرين تجننونا - كيف يفوز المنتخب ونجومه يواجهون حملات شرسة من بعض الصحف حيث باتوا محل ترصد وإستهداف لدرجة أن البعض بات يكبر الصغائر ويهتم بالهوامش فيشيرون إلى ذاك لم يصافح وهذا لم يرد التحية وآخر يعتذر وثالث يهاجم بحجة أن المشاركة ستعيق إستعداد المريخ والهلال لمواجهتيهما الأفريقيتن - وكأنهما سيحققان كأس أفريقيا مع العلم أنهما خسرا الجولة الأولى - يقودون حملات التحبيط والتخذيل وقتل الهمم وإضعاف الروح المعنوية لنجوم المنتخب وتدمير حماسهم ودافعهم .
* لقد كان من الطبيعى أن يخسر صقور الجديان لأن كرة القدم لم تعد مجرد ( لعب ولهو كما يعتقد كل - ناس الحكومة - ) فقد أصبحت كرة القدم حلقة تواصل وجسراً يربط بين شرق الأرض بغربها وجنوبها بشمالها وهذا ما جعل الكل يطلق عليها أنها وسيلة لتحقيق الدبلوماسية الشعبية - الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص أصبحت صناعة وإستثمار تتطلب الصرف عليها حتى تنتج الثمرة وتحقق التفوق هذا غير أنها مجال للإطلالة على العالم الخارجى وعبرها تؤكد الدولة المعنية على وجودها وكيانها وتثبت للعالم أجمع أنها مستقرة سياسيا وإجتماعيا وإقتصاديا وأمنيا والدليل أن منتخبها موجود يلعب ويفوز ويتقدم - فقد أصبحت هناك إستراتيجية تسمى ( صناعة البطل والوصول للتفوق ) وهى تقوم على التخطيط الجيد والتجارب والزراعة المقننة والصرف كل ذلك يتم عبر برمانج إستراتيجى عام وخاص - قصير ومتوسط وطويل المدى - ويقوم على السؤال كيف تصل للتفوق وكيف تصنع بطلا ؟؟ ولكن لأننا ما زلنا نمارس سلوك - ناس العصر الحجرى ونقبع فى وحل التخلف والرجعية والبدائية ولأن مفاهيمنا قديمة وبالية ومعكوسة وفكرنا محدود وننتهج طريقة - علوق الشدة - فلم نصل لمستوى المواكبة والتطور الذى يجعلنا نعرف ماذا يجرى فى العالم
*خسر منتخبنا بأربعة أهداف وهى نفس الهزيمة التى تعرض الهلال فى أبيدجان وتشابه التى منى بها المريخ فى كالولو بالتالى ليس هناك مجالا للسخرية والتشفى والإستفزاز لا من نجوم المنتخب ولا أجهزته الإدارية أو الفنية ولن تكون هناك مطالبات بإستقالة الإتحاد العام ولن يستطيع أحد السخرية منهم ( فالحال من بعضو ) - وإن كان لنا ما نقوله فهو إن وجد كابتن مازدا وصقور الجديان ما يجده المريخ والهلال من صرف وإعداد وإهتمام رسمى وشعبى إعلامى ومتابعة لحقق كأس أفريقيا - واضح أننا ومن ( كبيرنا وحتى صغيرنا نلعب ونتلاعب وما جادين ونمارس الإستهتار بطريقة غريبة ولهذا من الطبيعى أن نتقدم وبسرعة الصاروخ ولكن للوراء)
*أخيرا خسر منتخبنا وكما كان محسوبا ومتوقعا و بأربعة أهداف فقط ونرى أن هذه الهزيمة عادية جدا ومقبولة وأقل من ( المتوقع بكثير ) قياسا على الفوارق التى أشرنا إليها إعلاه ونرى أن صقور الجديان ومعهم الجهازين الفنى والإدارى والأخ أسامة عطا المنان يستحقون أجر ( الإجتهاد ) ولا حرج عليهم جميعا فقد سعوا وسهروا وطرقوا كل الأبواب وجربوا كل السبل وحاولوا ( أن يصنعوا من الفسيخ شربات كما ظلوا يفعلون دائما ولكن) !!!!
*فى سطور
*حتى قناة الشروق - ركبت الموجة وإنضمت لقائمة الجوقة - حيث أنها لم تتعامل مع المنتخب بالشكل اللائق وهذا ما يؤكده عدم حرصها على مرافقته ونقل مبارياته كما ظلت تفعل مع فريقى المريخ ولهلال وكنا نعتقد أن هذه القناة التى ظللنا نشيد بها بإستمرار لها رؤية إستراتيجية وتعمل بروح الرسالة المهنية وتجتهد من أجل تقديم الخدمة لمشاهديها، ولكن وضح أن النظرة الإقتصادية وروح الإنتماء والتعصب لطرفى القمة والإجتهاد من أجل إرضاء قاعدتيهما فقط هو الهدف الأساسى لها
*كيف يفوز المنتخب وقد تلقينا أكثر من عشرين مكالمة بعد المباراة وكل المتصلين يسألون ( الكورة إنتهت كم وهناك من يخفف عليك ويقول المنتخب إنهزم بى كم وكأنه منتخب يوغندا - يعنى ما جايبين خبر وتقولوا دايرين تفوزوا وكمان على غانا - أهلا وسهلا )
*منتخب مهمل يعانى الفقر وحالة العدم والكفاف مظلوم دائما - مجروح ومحبط - يواجه حملات الإنتقام والتشفى والترصد والإستهداف - لا أحد يهتم به وهو خارج أولويات وإهتمامات الدولة والشعب - فكيف ينتصر .
*بالمناسبة إسمه ( المنتخب الوطنى السودانى ) وسلام على السودان وحكومته وشعبه وأرضه - إنتو بتلعبوا وبتتلاعبو وبتعرضوا خارج الزفة.
المفضلات