#أنا سوداني و لكن.........#
و لكن ، بعد لكن و قبل حتى ، عادة ما يطل
علينا شيطان التفاصيل بأذني رأسه))))))))))))))))
فأنا سوداني ، و لكن بمزاجية و إتيكيت أفرنجي ، لأنني ماكنتُ
لأكون الفتى الذي أهو أنا اليوم، و ليست لدي القناعات و الهمة التي
عندي الآن ، لو لم ينهل فكري وخيالي من حضارة بلاد الغال ، و يجوب حصاني
ربوع أرض "بلاط الشهداء" عبوراً بشاتوهاتها المترامية على ضفاف نهر اللوار؛
يتجول خاطري كقروي تائه في حواري و نفافيج باريس سان جيرمان، فتىً
غريب الوجه و اليد و اللسان ؛ كتطواف سليمان ، إذا ما سار بترجمان
في ربوع شعب بوان. وأمتطي زورقاً مطاطياً عبر نهر السين،
مروراً بمتحف اللوفر وقوس النصر إلى برج إيفل وانتهاء
إلى فضاءات ساحة الكونكورد؟!
*******^^^^^*******
و أنا سوداني بأفق طلياني محدود،
لأنني مهما تمشيت في كل الشوارع الموحشة
المؤدية إلى روما، فلم وسوف لن أعثر على
لفؤادي ضائعة وراء جدرانها القديمة المتهاوية
قبل أن تحترق على يدي نيرون؟!
*********#####********
ثم أنا سوداني بسحنة لاتينية، لأني كلما
زرتُ كوبا(الجزيرة التي أحببت) وكابانا أو هافانا
أو كارتاهينا ، شعرتُ و كأنما ألتئم مع حقيقة نفسي
و يصادف شني طبق راحتي و سعادتي، حينما أجد طيف
وجهي مرسوماً على حبات الرمل على شطآن في عيون
المارة ، أتذكرون لماذا؟لأن كوبا نالت استقلالها مع بلادي
في1/1 1956. فأين هم الآن و أين نحن؟!
**********$$$$$********
و أنا أيضاً سوداني بخيال يانكي الخصوبة،
حيث أولد من جديد كلما حط جناحي في مطاراتهم،
و أخرج منها بخفي حُنَينٍ لا سالماً و لا غانماً ، إنما
خالي الوفاض ، مثلما دخلت من (حلمٍ أمريكي)
فضفاض، لن يرى النور أبدا؟!
*******#####*******
كما أنني سوداني بجلد تماسيحي مبرقع،
و جلباب دراويشَ مُرقَّع لأنه كلما بكى طفلٌ من الجوعى
في بطاح قارتي السمراء ( كم تمنيت، و كم من أمل مر الخداع)،
لو أني أقدم له لحمي و دمي قوتاً لأسدِّ رمقَه . و قطعان الوحوش هناك
تجوب أدغال السفاري و هي تنادي أحراشي الداخلية، واسمع لاسمي
صدى يتردد في حقول البفرة و قطوف غابات الباباي؟؛و أنا سوداني
مأخوذٌ بأشواقٍ إسكندنافية، لأني كم أتوق إلى يومٍ تجود فيه
علينا بمعشار حبة خردلٍ من حقوقنا و ماء وجه
كراماتنا د، مثلما تفعل بلدانهم بمواطنيها،
و لكن هيهات ، فلا جنٌ و لا سحرةٌ؟!
********%%%%%*********
و أنا سوداني بدم إيرلندي بارد، لأني لو قُيّض لي
أن ألتقي بصديقي/بيرناردشو وجهاً لوجه لشكوت له
بأنه كم قلب شكوكي عقباً على رأس اليقين بسخريته اللاذعة
و كلماته المسننة الموجعة؟! و يعتريني عنفوان إسباني طائش،
كوني أعشق ركوب الأبقار وأنا شغوف بإيقاعها و سكراتها. لأني
تحت أقنعتي لست سوى غجري مجنون؛ يرقص الفلامنكو
كطائر جريح حد ناصية اللاوعي؟!
*******@@@@@*******
لكنني سوداني أرمني الهوى ، شركسي اللسان،
لي جدة يقال إنها تركت لنا جراحها وديعة عندما رحلت
بدون استئذان وقضت نحبها في محرقة ظلوا يطاردون
بلعنتها بقايا حطام دولة عثمانية إلى يومنا هذا،
حتى بعد أن تفرق حفدة سليمان القانوني
أيدي سبأ و ذهبت ريحهم و صارت منهم
نسخة أتراكاً أتاتوركيين؟!
*******))))))*******
و قبل هذا و ذاك ، فأنا سوداني
بقلب أبيض مؤمن ، و بلسان عربي مبين؟!
لا بل أنا ألف شخص في بدن واحد، و ألف وجدان
في هوية واحدة، و لأن هذا الجحيم الذي أتخبط فيه
منذ ولدتُ هو جحيمي الخاص و هو نوري و ناري و هو
جنتي في آن واحد، و لا أرجو منه فكاكاً سوى إلى
الرفيق الأعلى. صدر تحت توقيعي في 6/5/2016,
بكامل قواي العقلية المعتبرة شرعا و قانونا
ود الأصيل/aabersabeel
@@@@@@@@@@


رد مع اقتباس


المفضلات