جبلت نفوسنا على التناسق مع الزمن، في الليل منامنا وفي النهار معاشنا، تهفو النفوس إلي ما يحييها، وهذه حالات مصغرة لصورة روحنا الجماعية التي تفوق روح الفرد من حيث الرغبة أو الإحجام، فهي تمل وتفرح، تواظب وتفتر، لنا أن نتصور ذلك في شتى المواعيد الفردية كأوقات الصلاة، والمواسم الجماعية كضيفنا القادم: شهر رمضان.
في عالم العولمة الذي نعيشه اليوم، تختلط علينا فيه الكثير من خصائص الزمان والمكان، بيد أن خاصية الزمن تأتي بهيبتها متناسقة مع هذا الشهر الكريم مهما تغيرت الأحوال والأوضاع، فأرواحنا تكاد تطير من الفرح حين نستشعر جلال قدومه، يخيل لنا بعد عام غياب ذلك الجو الروحاني، ومزامير داود تتغنى بالقرآن في كل مكان، تخرج من أفواه الصائمين والقائمين تنشر الخشوع في المساجد والدور.
في مثل هذا الشهر - شعبان - من كل عام كان الحبيب - صلى الله عليه وسلم - كما تقول عنه عائشة الصديقة بنت الصديق - رضي الله عنهما -: «لم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً »([1]). لقد كان عليه الصلاة والسلام، يكثر من الصيام - وهو القدوة التي لن يصل إلى مستواها أحد على كل حال - مع ذلك يختلف عن باقي أيامه كان يتهيأ لقدوم شهر رمضان.


رد مع اقتباس

المفضلات