البياتي
( 1 )
لا أكتب شعرًا من ذاكرتي أو ذاكرة الموروث المحبط, لكني في حرب
عصابات الشعر على الأعراف المحشوَّة قشًّا والموت المجَّاني, وراء
المتراس دمًا أنزف, مسكونًا بقوي الثورة والكون المتغير, أصنع ذاكرة
لوجود الإِنسان الغائب والحاضر. روحي مركبة ترحل نحو الداخل
والخارج باحثة عن جوهر هذا الحب الثابت والمتحوِّل في قاع الإِبداع
التاريخيِّ وفي بهو مرايا القرن العشرينْ.
لغتي تخرج من معطف أبطال البشر الفانينْ
تسكنها صيحات سكارى ومجانين
ولدوا من أوجاع العصر الذريِّ وطوفان حروب التحرير
جُنُّوا في أقبية التعذيب
ماتوا في حرب الطبقات الشعبية مجهولين
حلَّت فيهم روح الشهداء القديسين
في بهو مرايا القرن العشرين
تتسكع حاملة قنبلة بيد وبأخرى أوراق الريح
تخطف جلادًا أو ملكًا ديناصور
تعدمه باسم قوانين حروب التحرير
تُسقط أزمنة شاخت وتقيم على أنقاض الأزمان جسور اللغة الفعل النار النور.
تعلن ميلاد الإِنسان الشاعر في كوكبنا المهجور.
( 2 )
فليستيقظ صنّاع الكلمات
ومغنو الثورات.
( 3 )
الثورة شعر والشاعر إرهابي ضد اللامعنى واللامعقول.
( 4 )
قانون جدليٌّ يتحكم بالكلمات, فيفرغها من معناها أو يملؤها ويجسّد
فيها طاقات لا حصر لها, يصبح من فرط غناها هو إياها, يتحكم
بالإِنسان الشاعر, بالأرض المجنونة وهي تدور.
( 5 )
الشاعر إرهابيٌّ ضاق به التعبير
يسكن عقل الثورة, مسكونًا بقوي التغيير
وبآلات التدمير.
( 6 )
يسقط أحيانًا في فخ خديعة أهواء الليل ويصبح بوقًا أو طبلاً أجوف في ركب السلطان.
( 7 )
سيدتي, لم تؤمن, حتى الآن بأن الأرض تدور
وبأنا ذرات, لا تفنى, سابحة في النور
نتعانق تحت نجوم الليل وفي ضوء الشمس نموت
نترك ما تتركه الثورات المغدورة من نار وبذور
في رحم الأرض المحروث.
( 8 )
أُطلق, من خلف المتراس, عليك النار
يا طاووس المجتمع المتسلق, يا قارورة عار.
( 9 )
أنسف ذاكرة الإِنسان العربيِّ المستلب المأخوذ
أنسف ذاكرة العبد المملوك
والموروث المحبط والملك الصعلوك
أنسف ذاكرة الشعراء المأجورين وذاكرة القراءِ المخدوعينْ
أنسف ذاكرة الثوار المرتدين
والعملاء المذعورين.
( 10 )
الشاعر إرهابي ضد الإِرهاب
يخرج من معطف ثوار التاريخ ويخرج من معطفه الثوار.
( 11 )
أرمي قنبلة في قاعات لصوص الشعر وأحشو أفواه جواري
السلطان رمادًا, أنزف خلف المتراس دمًا, أتوقف بين كنوزي وشباب
الأرض الخالد محرومًا, فاستيقظْ يا ألم الحب, مددت إليك يدًا
أستعطي فملأتَ دياجيري بالبرق الخاطف. لن يغشاني بعد اليوم
نعاس أو نوم أو ينزع عني أحد هذا الإِكليل الشوكي صليبي وأنا:
فوق لصوص الشعر المأجورين وفوق شعارات المرتدين. صعودًا! يا
ألم الحب مددت إليك يدًا, أستعطي فملأت سلالى بثمار الليل
الذهبية, ها أنذا أجثو تحت سماء الوطن العربي المنهوب
( 12 )
العالم ساحة إرهاب للشعر, ومنزل حبٍ للشاعر في القرن العشرين


رد مع اقتباس
المفضلات