تقدم كتب التراث العربي صورة بلاغيه طريفة لسيده مؤمنه آلت علي نفسها ألا تتكلم إلا بالقران وقصتها يرويها لنا الأديب المحدث عبد الله بن المبارك من أعلام القرن الثاني الهجري حيث يقول :
خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول ص فبينما أنا في بعض الطريق إذ أنا بسواد . فتميزت ذاك فإذا هي عجوز عليها درع صوف وخمار من صوف فقلت السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقالت(سلام قولا من رب رحيم) فسألتها يرحمك الله ماذا تصنعين في هذا المكان ؟ أجابت ( من يضلل الله فلا هادي له )فعلمت أنها ضالة في الطريق فقلت لها أين تريدين قالت ( سبحان الذي اسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) ففهمت أنها قضت حجها وتريد بيت المقدس . فقلت لها أنتي مذ كم في هذا الموضع ؟ فقالت (ثلاث ليال سويا) فسألتها ما أرى معك طعاما تأكلين ؟ قالت( هو يطعمني ويسقين) فقلت بأي شي تتوضئين ؟ أجابت ( فان لم تجدو ماء فتيممو صعيدا طيبا) فقلت لها إن معي طعاما فهل لك من الأكل ؟ قالت ( ثم أتموا الصيام إلى الليل) فأدركت أنها صائمة . فقلت لها : ليس هذا شهر رمضان ! قالتفمن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم ) فقلت قد ابيح لنا الإفطار في السفر ! أجابت
وان تصوموا خيرا لكم إن كنتم تعلمون) .
ويسترسل ابن المبارك في روايته حيث يقول لما وجدتها لا تتكلم إلا بالقران الكريم قلت لها لم لا تكلمينني مثلما أكلمك ؟ فقالت (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) قلت فمن أي الناس أنتي؟ قالت( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اؤلئك كان عنه مسؤولا ) فقلت قد أخطأت فاجعليني في حل . قالت ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ) قلت فهل لك إن أحملك علي ناقتي هذه فتدركي القافلة؟ قالت ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله) .
يقول ابن المبارك فأنخت ناقتي . قالت ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) فغضضت بصري عنها وقلت لها اركبي فلما أرادت أن تركب قفزت الناقه فمزقت ثيابها فقالت ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) فقلت لها اصبري حتى اعقلها قالت ( ففهمناها سليمان) فعقلت الناقه وقلت لها اركبي فلما ركبت قالت ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وأنا إلى ربنا لمنقلبون ) فأخذت بزمام الناقه وجعلت اسعي أصيح فقالت ( واقصد في مشيك واغضض من صوتك فجعلت امشي رويدا رويدا أترنم الشعر فقالت ( فاقرؤوا ما تيسر من القران ) فقلت لها لقد اوتيتي خيرا كثيرا قالت ( وما يذكر إلا أولو الألباب ) فلما مشيت بها قليلا قلت : الك زوج؟ قالت( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤ كم ) فسكت ولم أكلمها حتى أدركت القافلة فقلت لها هذه هي القافلة فمن لك فيها فقالت( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) فعلمت أن لها أولادا فقلت : وما شأنهم والحج ؟ قالت ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون )فعلمت انهم ادلاء الركب فقصد بها القباب . فقلت هذه هي القباب فمن لك فيها ؟ قالت : ( واتخذ إبراهيم خليلا ) (وكلم موسى تكليما) ( يا يحي خذ الكتاب بقوة ) فناديت يا إبراهيم . يا موسى . يا يحي فإذا بشبان كأنهم الأقمار قد اقبلوا فلما استقر بهم الجلوس قالت ( فابعثوا بورقم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ) فمضي أحدهم واشتري طعاما وقدمه بين يدي فقالت كلو واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) فقلت الآن طعامكم علي حرام حتى تخبروني بأمرها؟ فقالوا هذه أمنا وان لها أربعين سنه لم تتكلم إلا بالقران مخافة أن تزل فيسخط عليها الرحمن . فسبحان القادر علي ما يشاء
فقلت ( ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)


فمن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم ) فقلت قد ابيح لنا الإفطار في السفر ! أجابت
رد مع اقتباس


المفضلات