برميل الزبالة رقم (4205120) ... لا مؤاخذة
احيانا الانسان تمر عليه بعض المواقف و المشاهد التي تدخله في بعض المقارنات غصبا عنه و منها يدخل الانسان في بعض الجدل والفلسفة و منها
هل الانسان مسير ام مخير ؟ سؤال جدلي و فلسفي و البحث في محتواه ( يلف الراس ) يعني تمسك امر ما و تقول فيه انك مخير في هذا الامر يطلع عليك شيخ يقول للك : لا أنت في هذا الأمر مسير و ليس مخير و لو عكست لطلع عليك آخر و عكس لك كلام الشيخ الاول و كلما يدور في راسي هذا السؤال الفلسفي اذكر النكتة المصرية التي تقول ان هناك شخص(ابدع) في دنياه و لم يعرف طريق للمساجد أو اعمال الخير فسلم ان هذا قضاء وقدر و عليه ان يستسلم لقدره
و باقي النكتة ان ألقيامة قامت و جمع البشر للحساب و صاحبنا دا قبل ما يحاسب مشى على النار على طول و عايز يدخل النار و استوقفه ملك النار و قال ليه ماشي وين يا زول
المستسلم لقدره قال ليه ماشي النار
خازن النار : هي فوضى في نظام في سستم و في كشوف هنا يعني لازم اسمك يكون مسجل هنا عشان تدخل النار ، اسمك منو يا شقي ؟
اسمي فلان الفلاني
خازن النار اسمك في كشوف النار مافي
الزول فرح و ظن في نفسه انه عمل عمل خير و نساه و عشان كدة ربنا ح يدخله الجنة و راسه عديل على الجنة
خازن الجنة : و ين يا زول
الشقي : ماشي الجنة
خازن الجنة اسمك هنا مافي مع الناس الداخلين الجنة
فالشقي اتلفت يمين و شمال وضرب يديه اليمين بالشمال
بعد ماحدث له اضطراب في قناعاته اكثر من مرة وقال لا في الجنة ولا في النار يعني ننوم في الشارع .
و أظرف تعليق لموضوع مسير ومخير رد الشيخ الغزالي الساخر رحمه الله
قال "الإنسان في الغرب مخيَّر وفي الشرق مسيَّر"، فالإنسان في الشرق تسيره الحكومات وتفرض عليه سياساتها وليس له رأي لا في اختيار الحكام ولا في محاسبتهم ولا في مساءلتهم ولا في ما يجري عليه من أمور فهو إنسان مسيَّر بينما في الغرب هو مخيَّر لأنه له رأيه وله احترامه وله سلطته في اختيار الحكام وفي مساءلتهم وفي محاسبتهم، فكانت هذه إجابة الشيخ الغزالي رحمه الله.
كل هذه الامور دارت في راسي و انا ملاحظ و مستمتع لمسيرة البرميل المحظوظ رقم (4205120) فهذا البرميل يقع في ناصية العمارة التي اسكن بها و اول ما لفت نظري ان له رقم يعني له وجود في الاوراق الرسمية و ليس مهمش و لو مشيت البلدية و ذكرت رقمه لطلعت كل معلوماته من الحاسب الالي للبلدية و احتمال يكون عنده صورة في الحاسب الالي .
و هذا البرميل السعيد يكتظ بكل انواع الزبالة في الليل حتى انه عند منتصف الليل يتدفق و تنتشر الاوساخ على جانبية خاصة وان كثير من الاسر تحبذ ان تتخلص من الاوساخ في الليل و الا تبيت الزبالة في البيت .
و بعد صلاة الصبح يوميا تحضر عربة الزبالة الكبيرة لتحمل كل هذه الاوساخ و تنفض عن كاهل هذا البرميل السعيد ما لحق به من زبالات و اوساخ و عمال النظافة لا يكتفون بازالة الاوساخ من داخل البرميل بل و يحضرون مكانس لتنظيف محيط البرميل و كانهم حريصون على البيئة الموجود فيها البرميل ان تكون لائقة بسعادة هذا البرميل .
و عند الساعة الثامنة تحضر عرية صغيرة ( بوكس – وانيت ) عليها مشرف مهمته فقط التأكد من اكتمال نظافة هذا البرميل و البيئة المحيطة به و يترجل هذا المشرف من عربته و ينظر داخل البرميل و ينظر حوله ثم يسجل شي في دفتره و ينطلق و كل هذا زيادة في الاعتناء بهذا البرميل السعيد .
و الملاحظ ايضا ان البرميل لديه يوم ترفيهي في الشهر فيوخذ هذا البرميل يوما كاملا ونعوض عنه ببرميلين صغيرين من البلاستك إلى حين عودة سعادة البرميل من اجازته الشهرية و يعود الينا البرميل بعد هذا اليوم و قد اصبح أكثر لمعانا و قد جدد له الدهان مرة أخرى و اصبح باطنه كظاهره
و الملاحظ ايضا ان لهذا البرميل يوما ايضا مخصص في الشهر تأتي عربة أخرى و به معدات رش و ينزل عامل نظافة من هذه العربة و يرش باطن هذا البرميل و ذلك زيادة حرص على صحة و باطنية هذا البرميل و الذي اسعده حظه ان اتى إلى الدنيا و هو برميل زبالة في السعودية
و في ذات يوم تحدثت مع عامل الرش و حاولت ان أشرح له لو أن هذا المبيد رائحته قوية سوف يتسبب لنا بأزمة في التنفس فضحك صديق و قال لي ( هاذ ا مافي ريخة يقصد ريحة )
و تعجبت في هذا الحرص على صحة هذا البرميل السعيد
و قارنت حاله بحال اهلنا البسطاء المهمشين و الفقراء و غير الموالين للحزب الحاكم و لو نقلنا لهم قصة هذا البرميل السعيد ماذا سيكون ردهم و اقصى امانيهم ...
أخشى أن يكون لسان حالهم : ياليتني كنت برميل زبالة في السعودية .......


رد مع اقتباس




المفضلات