سنوات الانتظار (3) الاخيرة
جلست فى مكانها ،جادت عيناها بدمعة واحدة ،فتاهت بين خطوط وجهها ووديانه الى ان وصلت الى شفتها العليا، فحركت لسانها وهى تتذوق طعم الملح الذى اصبح مألوفاً لديها.
دون أن تنطق بحرف واحد، عادت الى بيتها ، وفى الطريق شعرت بأنها لن تراه أبداً، طردت هذا الشعور بعدما لعنت الشيطان ،جلست على بساط رث بقلب منكسر ، فمن دونه لا راحة ولا فرح لها ،ولا دفْ يستطيع أن يعيش فى فراشها،ولا خبز ولاماء يحيا على مائدتها. وضعت كفها على خدها وإنتظرت ، وبغتة رفعت رأسها نحو السماء، تمتمت فى همس ، واطلقت نداءاتها الجريحة.
شيئاً فشيئا همدت الأصوات فى القرية ، ولم يعد يسمع سوى نباح الكلاب من بعيد،أسندت رأسها على المخدة ، لكنها لم تغمض عينيها ، وإنما راحت تنظر نحو الباب، وتنصت تعبت عيناها من التحديق ، هاجمها الوسن جماعات وفرادى ، غير أنها لم تسمح له بالتغلب عليها ، نهضت والصمت يخيم فوق سفوح صمتها،تطلعت الى الخارج فشاهدت حمام ذاكرتها يطير اليه، (هاهو الفجر قد أقبل ولم يأت) سأذهب اليه الآن، فتحت الباب أغلقتة ، اسندت رأسها عليه ، لاى سبب أذهب اليه؟ يبدو أنه نسى أن له أماً أرضعته لبناً وليس ماءاً عكراً.
عادت الى مكانها وسافرت الى الماضى البعيد ، رأت فيه زوجها الذى رحل ولم يترك لها غير إبن تعذبت كثيراً من أجله، كانت تنتحب بصمت مرير عندما سمعت صوت جارتها وهى تناديها كعادتها من فوق الحائط، فنهضت دفعة واحدة وقالت واللهفة لا تزال على وجهها. هل جاء ولدى؟
لا. قالتها وهى تهز رأسها، ثم أضافت بشىْ من الغضب إبنك غادر القرية يا حليمة.
تجمدت فى مكانها وهى لا تعرف أى حزن غاص فى صدرها ،شعرت بجراحها تتوزع فى جسدها كاملاً، وبضباب كثيف يغطى سماء أمانيها،لكنها إستطاعت أن تقول بصوت خائف مرتجف خجول: متى ذهب؟
قبل قليل أصعدى على السلم فسترى عربته تغادر القرية. لم تصدق ما سمعت لملمت بعضعها وصعدت السلم بكل ما فيها من بقايا قوة ،ثم راحت تنظر الى جهة الطريق دون كلام، دون حركة ،دون صوت............................................... ...................................النهـــــــــــ ــاية
وحتى الملتقى
أبوعبيدة (سامبا)


رد مع اقتباس


المفضلات