أحس بأن الجنوب يحن إلى الشمال كما يحن الشمال إلى الجنوب وأشعر بأن الإنفصال الذى تم لم يكن لرغبة خالصة للجنوبيين ! لا بد أنهم يعانون اليوم كثيراً لأن أمامهم تحديات كبيرة كما للشمال هذه الأيام خصوصاً بعد أن فقد مورداً هاما ً من موارد الدولة ألا وهو البترول الذى كان سنداً قوياً للإقتصاد السودانى وبعد ذهاب هذا المصدر من لائحة الموارد ترنح جنيهنا وإنزلق إنزلاقاً خطيراً أثر على العمود الفقرى للدولة والبترول الذى ذهب من هنا لهناك سوف لن يستفد منه الجنوبيين فى المرحلة الراهنة لأنه سيكون مكلفاً عليهم .. كسوراً وبواقى كما يقولون فليست لديهم بنيات تحتية تؤهلهم لنقل وتسويق البترول، على أى حال تلك ذكرى تذكرناها لكنى اتساءل هل ذهب الجنوب بسبب الحكومة أم بسبب المواطنين الشماليين؟
انا أعتقد أنه ذهب بسبب الحكومة لأنها ومنذ إطلالتها على الشعب السودانى فى 85 وضعت الجنوب فى لائحة الأعداء الكفرة الذين يجب الجهاد فيهم متناسية لكونهم مواطنين اصحاب حق فى هذا البلد وها هم قد اخذوا حقهم الذى هو درة أرض السودان و الآن نحن نعيش فى بقعة أكثرها صحراء ولن نستغرب إذا يوما إجتاحنا الزحف الصحراوى فى مدينة ود مدنى الزراعية بعدما أصبح مشروع الجزيرة صحراء جرداء ..
السؤال المطروح هل يتوحد الجنوب مع الشمال مرةً أخرى إذا ما ذهبت الإنقاذ إلى رحاب الماضى؟
فى تقديرى أن مصلحة شِقى الوطن فى وحدتهما التى يجب أن تنبنى على اسس واضحة المعالم فهذا الوطن عرفناه مليون ميل مربع ولا نريد له أن يكون أقل من ذلك فبيننا وبين الجنوبيين علائق ضاربة فى القدم ووشائج تستوجب إعادة النظر ..
كثيراً ما اشعر أن إنفصال الجنوب خسارة لا يمكن تعويضها بالنسبة للشمال فهؤلاء الناس برغم انهم بلغوا أكثر من مليوني شخص فى العاصمة الخرطوم ضاقت العاصمة بعد خروجهم منها بما رحبت وكان من المفترض ان تكون فيها مساحة لنفس العدد الفاقد لكن على العكس ظلت الخرطوم ضيقة على من فيها للدرجة التى ناشد فيها السيد الوالى العاطلين عن العمل بالمغادرة!!
شكل الخريطة الجديدة جبان جداً ولا بد من إعادة الجزء المفقود إلى مكانه الطبيعى فليست عندنا اليوم مكاسب جديدة بعد الإنفصال حتى نتمسك بمواقفنا تجاه الجنوب ..
نتمنى أن نرى الوحدة مرة اخرى بين شقى الوطن ونستطيع من بعد تدارك الأخطاء الجسام التى وقعت بيننا وأملنا فى أن نتدارك أمر الدعوة والجهود النيرة التى كانت تبذل من بعض الفئات حتى دخل عدد ليس بالقليل من الجنوبيين للإسلام وقد علمنا أنهم واجهوا بعض الهجمات الشرسة من بعض المتطرفين الجنوبيين الذين يعانون من عقدة الجنوبى ضد الشمالى وبقاء هؤلاء المسلمين فى الجنوب فى الوقت الراهن ليس من الحكمة.


رد مع اقتباس




المفضلات