علـــــــة الوجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــود
هذه تغريدة من التأملات (ملطوشة عن أدبيات الأحباب التبليغيين) ذات خرجة لهم في سبيل الله.
فحينما وجد الإنسان في بطن أمه وبثت فيه رعشة الروح كان لا يزال ينقصه شيئ بل أشياء من حيث كمال الأعضاء..لا بد أن تكتمل قبل خروجه إلى الدنيا
؛ وإلا فلن يفلح طبيب في أن يكملها له طيلة عمره و يظل معاقاً(physically challenged )أي من ذوي الاحتياجات الخاصة جداً ؛
ثم إذا خرج إلى البسيطة ودب على ظهرها لم تزل تنقصه أشياءٌ أخرى من حيث كمال الصفات و مكارم الأخلاق ، ولم يبق أمامه سوى إيجاد طريقة ما لاستكمال نواقصه قبل أن يوارى الثرى في برزخه،
و إلا فستكون هي الطامة الكبرى إن لم يغتنم يومه قبل غده وشبابه قبل هرمه و حاضره قبل أن يأتي ما هو آت ؛ وأما إذا رحل فبنواقص أخرى هي ملذات ادخرها لنا ربنا لنافي دار أالمقامة.
تلك هي مراحل ثلاث تسرد واقع المرء و علة وجوده، ثم و ترسم خارطة كفافية لطريق رحلتنا كما أرادها المولي عز وجل.
إذن لا بد من نواقص في هذه الدنيا حتى يأتينا اليقين بعد أن أذهبنا طيباتنا و ظللنا كادحين إلى ربناكدحاً فملاقيه و لا محالة كما خلقنا أول مرة فرادى حفاةً عراةً غرلاً ، و لا كمال إلا لله وحده .
و لكن ،ألا ترون أن كثيراً من الناس إنما يأخذونها بالمقلوب فتكون البداية بسعينا لإشباع مباهج النفس مما لذ وطاب دون قيد أو شرط و لا حلال و لا حرام لا يحزنون
ومعلوم أنه ما من نفس بشرية رغبت بشئ فشبعت منه إلا كان حينذاك أبغض الحلال إليها ؛ وإذا كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهم ثالثاً حيث لا يملأ العين إلا التراب.
من هنااختلت موازين المعادلة حابلها بنابلها ، و أخذناها خبط عشواء حتى اغترفنا خطيئتين في آن واحد:
أولاً ضيعنا فرصة أن نراقب أنفسنا في الدنيا فنصلح بالعطارة ما أفسدناه حينا من دهر من شأننا ؛
وثانياً: استبقنا الأحداث واذهبنا طيباتنا واستمتعنا"بترابها وخسرنا عقابها".
ذلك بدلاً من ننكب على نواقص صفاتنا لنستكملها ونكدح إلى ربنا كدحاً لنلاقيه
و قد أعد لنا في فردوسها الأعلى ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر بقلب بشر.


رد مع اقتباس
المفضلات