النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: عمتم صباحاً سادتي الزهاد

  1. #1
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,849

    عمتم صباحاً سادتي الزهاد

    عمتم صباحاً سادتي الزهاد!!

    هل نحن زاهدون بحق؟استفهام شريف مطروح على الكل.إن كان الجواب هو نعم بلا تردد.
    فلعلهيثير شقاً آخر أعمق: إذاً’ فيم نحن زاهدون؟ جوابي أننا أزهد ما نكون في طلب العلم,
    و بوجه أخص تلقي العلمالشرعي. لكون للعلم أهل و للذكر أهل, مثلماأن للخبر خبازون،
    كما للكتف أناس يعرفون من أين تؤكل . و هو كلام لايعوزه منطق و له و جاهة.
    بيد أنه قد لا يقوى على دحض نظرية أن الرجل من عامة الناس مطالب أن يلم بكليات الأمور كحد أدنى ,
    فضلاً عن شيء من الفرعيات, كي ينهض باستحقاق قول نبي أمتنا صلوات الله وتسليمه عيليه: "بلغواعني ولو آية".
    أوليس من المخجل أن يأتي متعبد غارق في دينه لشوشته ليستفتي عن كيف يغسل ميتاً أو يصلي على جنازة؟
    أو يجهل تاجر ما إذا كانت معاملاته يشوبها ربابعد أن تغطي ثرواته عين الشمس؟ إذاً، على من يقع اللوم في جهل هؤلاء؟
    وهو دليل على أمرين أحلاهما مر. فإما أنك تتعبد على جهل أو باستهتار, و أنك تدير شرائع حياتك بينما تمارس شعائر دينك
    كطقوس جوفاء دون تحسب لمظنة المحظور.
    نعلم أن الله يرفع بالعلم أقواماً درجات و يقربهم به إليه زلفى , فيما يضع و يحط من شأن آخرين ؛
    وأنه "شهد الله أنه لا إله إلا الله والملائكة و أولو العلمقائماً بالقسط ". ونعلم كذلك أنه "من يرد الله به خيراًيفقهه في الدين"
    بل أبعد و أعجب من كل هذا أن البهائم ترقي درجات بفعل و فضل العلم: و لقد أمرنا الخالق بأن نتخذ جوارح وكلاباً للصيد"
    تتعلم" كيف تمسك الفرائس و هي لا تذوقهاثم نأتي لنأكل مما أمسكن علينا و نذكر اسم الله عليه.
    و كذلك ليس ببعيد قصةالغراب الذي بعيه الله لابن آدم ليعلمه كيف يواري سوءة أخيه الذي قتله.
    لقد مضت سنة الحياة على أنه لا بد لكل فعل من خطط و خطوات.
    ولعل أولى الخطى هنا أن يطلب العلم من مصدره و ويؤخذ من أصوله و بوسائله.
    ومامن سبيل لذلك أقرب من أن نهتم بألف باء لغتنا التي هي لسان العروبة و قلبها النابض,
    و قبل هذاو ذلك هي خطابالوحي و يأتي فضلها على سائر الألسن من منزلة نبي أمتنا وسيد ولد آدم ,
    محمد (ص) بينالأنباء قاطبة. ليس شرطاً أن يوغل أحدنا دون رفق في جوامع الصرف و النحو و البلاغة و العروض ،
    لكي يحيط بكل شاردة وواردة من حظيرة بنت عدنان. لكننا فقط مطالبون بجهد المقل ـ فعندما نقرأ قوله تعالى:
    " إنما يخشى الله من عباده العلماء", أن نفرق ما بين فاعل و مفعول كي نفقه( من يخشى من)؛
    فهذه من البديهيات و لن ترضى منا لغة الضاد بأقل من ذلك بأية حال من الأحوال.
    لعلي أقول هذا و لا أبالي بحق أناس سطعوا أنجماً بين قومهم و هم متحدثون لبقاء و متلفزون على الهواء
    (حيث لا ذريعة من أخطاء مطبعيةو ما شابه), إلا أن هؤلاء يعانون من أمية هجائية عضال.
    جاء في السيرة أن أميرالمؤمين عمر(رضي الله عنه) أمضى اثنتي عشر سنة ليحفظ البقرة.
    بالطبع لم يكن ذلك عنتثاقل في ملكات الحفظ لديه فحاش لله؛ و لكنها الخشية من أن يحفظ شيئاً دون اتقان صنعه.
    و لعل هذا مايصنع الفرق بيننا و بين ذاك الرهط من قرون الخير. إنهم كانوا أقل حفظاً لكتاب الله وسنةنبيه
    وأحرص على فعل بموجب بالأحكام. حتى إن التلاوة في قاموسنااليوم بعيدة في-اشتقاق معناها-
    كل البعد عما تعارف عليه سلفنا الصالح. فالتلاوة في عرفناهي الترتيل وإن كان لا بأسبذلك ؛
    و في فهم السلف هي مشتقة من الموالاة بمعنى الاتباع (منمادة ولي يلي أي: تبع يتبع) و شتان بين فقهين.
    بطبيعة الحال ، لا طعن لدينا في حلقات تعقدلتجويد الحفظ و التلاوة ويجازى عليها بسخاء.
    و لكن أن تنظم تحت أشراف لجان للنصوص و الأصوات و الموسيقى و تحميها حقوق المصنفات فهذا خلط للحابل بالنابل.
    أليس حرياً بنا أن نتبارىفي كم عملنا بماعلمنا و كم ازددنا في بسطة في العلم والفهم و الفقه بأمور ديننا ودنيانا.
    و في ذلك فليتنافس المتنافسون.

    نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم.


    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 25-06-2013 الساعة 11:55 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •