. . . . . ثم صبراً آل ياسر فأن موعدكم ربوع بلادي
مع تحيات العودة والسلامة وحرارة اللقيا بإحساس عنيف. أطللتم علينا كما المزن تأتي دوماً حبلى بماء طهور و برد و دعاش.
ولأن ليس لقرين التجلي طقوس و لا للبوح نقاط تفتيشٍ فيمابين النفوس فقد داهمتني للتو بضع أبيات حيث:
كتبت و فى خاطري همسٌ إلى الأقمار أبعثه تباعاً
ثم ضاع الهمس مني ، ثم دنا وكان القلب يسكنهالتياعاً
فأينعت الدواخل إذ تنادت وعم الشوق في شعري و شاعا
و لم ندر بأن بنا فيوضاً فجاءت على عواهنها سمعاً و طاعا
و مازال في الخاطر لوعة، و في جراب النظم قنديلاً و يراعا
من غير ميعاد و اللقيا أجمل في الحقيقة بلا انتظار.ها أنا ما رف لي طرف على باب التوهج واقفاً،
أدلفت من باب الرجاء ، عانقت أطيار النوارس في اتكاءة على جبين القمر ولم تزل أنت الحضور لدى غيابي،
يا من تشاطرني أمنياتٍ باقياتٍ ، تختال في سحر الدياجي أغنياتٍ.
همومي تهد جمال الشيل و فايت في العتامير ليل وم توكل عليك يا الله آخر اليل.
و كأن راحلتي سير طاحونةٍ لا ينفك راحلاً.
فقد استهوتني فكرة الاستمراء للسير حافياً تتبعني معالم الخطو على كثبان الرمال.
و لم تزل للتوق بقايا تسرى في الفواصل و تغريني باالمحال.
و لم يزل وجدي سفارةً روحانيةً إلى دفء المشاعر مفاعلتن مفاعلتن فعول لا فعال.
************************^^^^^^^^****************** *****
يؤسفني القول إنني عائد لتوي من أسوأ ، و لكنها (أفيد) سفرةٍ في حياتي ،
راعني ما سمعت فيها و روعني ما رأيت..
فهل شاهدتم يوماً كلباً عض يداً ترعاه؟!!
هل صادفتم ذئباً في البرية أكل أخاه؟!!!
لا بل هل قابلتتم فيلاً يكذب, يسرق,
يشهد زوراً، ينكر حقاً,
يفشي سراً، يمشي مغروراً بين يديْ مولاه!!!!!
هذا لعمري أقرب ما ينطبق على قرصنة(اختطاف بلد بحالها) ثم أما بعد,,,,,
و إن كنت لا أؤمن بالطيرة و لا التشاؤم. و لكنني حين هممت هذه المرة بدخولها، أعني
"بلادي التي وإن جارت علي فهي برضو كريمةٌ.. و أهلي الذين و إن ضنو علي فهمُ كرام".
و حين شهرت قلمي لزاوية حرجة أنقبض قلبي و انعقد لساني.
فكأني ببعيرٍ هائج يشرع فكيه يريد التهامي، و إذا بتنينٍ ينفث نيرانه في وجهي.
فشعرت وك أن رؤوس الشياطين تلوح من جنباتي و وشممت البارود يفوح من أفواه الحاضرين.
و لم أصدق الآن أنني عدت أدراجي من حيث أتيت .
و لكن، و يا لسخرية المفارقة: فعند فجر اليوم قابلني شاب عربي قادم من بلاد الفرنجة يطلب اللجوء
إلى بلادي التي لم يجد بداً منها بعد أن ضاقت به أرض الله ذرعاً (كمن فقد الماء فاضطر للتيمم). أو كمن
(أضطر لغسل نجاسة غربة الابدان ببول اغتراب الروح في بلدي). سألني عن كيفية الحصول على فيزة
للإقامة الحرة هناك. فنسيت كل شيء، و رحت لا إرادياً أكذب حدسي و أغالط ما رات أم عيني،
و أبدل سبي و لعني مدحاً و ثناءً لأوضاعٍ كأنها من فراديس ألف ليلة وليلة ،و سكانها خلائق
نورانيةٍ من وحي خيال كليلة و دمنة. ولما سألني عن إمكانيةالاستعانة بوكالةٍ للسفر
و السياحة قلت له: إن السواح عندنا هم الدراويش والفقراء لله يهيمون في ملكوته
الفسيح . والفندقة هناك في بيوت من القش يشيدها النفير، والونسة الدقاقة
في خلوة ناس جدي و الإعاشة ما تشيل همها: بتلقاها (ملح)
من "تكل" ناس حبوبة و أنه لا داعي حتى لحمل وثائقَ سفرٍ أو هويةٍ و لا هم يحزنون.
إذ يكفي يا أخ العرب أنك ضيفنا ف"يا ضيفنا إن زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف و أنت رب المنزل"
فلنخطو معاً بلحاظ ترقب الشوق و تثير ذاك الصحو المعطن بالحفاوة
فنرتشف أريج كل من نضحت ينابيع الذكر من فمه حديثاً ذو طلاوة
دمت خالداً و القمر يستدير ترقباً لكل من أخذ نصيبه من الأيام
عابر
المفضلات