لنبادر بهذا السؤال: متى يتورع بعضنا من طريقة ذبحه الغاشمة لحمامة كسيرة الجناح اشتقت له من ضلعه الأيسر ليكون رفيقاً بها، لا أسداً عليها؟!
و لا ليكلفها بما يفوق احتمال طاقتها القصوي؟! فهلا عرفت أيها الزوج العزيز أين تنتهي حدود طاقة زوجتك ؟ إنها تستطيع أن تؤدي عملها نهاراً كأي
امرأة (عاملة) في أي حقل سواء مكتبي أو حرفي قد تطضرها إليه ظروفك أنت؛ ثم تأتيك مساءً كأي (ربة) بيت لتطبخ و تكنس لك الحيشان و تفرّش الديوان،
و تفتح ثم تقفل الدكان و كمان تنظف الأدبخان و تمسح الواطة و تغسل الصُحان و تكوي التيبان و تقوم برعاية الأبناء صبايا و صبيان: تذاكر دروسهم و تسهر
لك على شؤونهم. ثم بعد كل هذا الاستنزاف تجيك بنهاية المطاف ك(بقرة) حلوب تمكنك من نفسها ، كمدينة وقعت مفاتيحها في يد جهال المغول التتار ، فهي
خالصة لك من أخمص قدميها إلى حلمات (أذنيها) لا تستبقي شيئاً : تسقيك من بين فرث و دم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين..و قد تميزت ليك و تهيأت مما جميعه،
ثم جاءتك تمشي الهوينة على استحياء كما يمشي الوجي الوحل متلطفة و متغنجة لك و متزينة بكل ما أوتيت من مشهيات. أوليس كل هذا كافياً ليستنفد منها
وقوداً حيوياً ، فيعتصر دماً حاراً من حبل وريدها.و أنت، تبخل عليها بكلمة من حرفين أو قبلة تطبع على جبينا و حضنة بين ذراعين أو رسالة sms من تليفين؟!!
لعمري إن هذا لأقل ما يمكن بذله عرفاناً لتفانيها معاك! و كلها أشياء مما لا ثمن له و لكنها كفيلة بأن تعيد شحن هذه المخلوقة كل مرة و لأقصاها بطاقة متجددة
يومياً. لذا عزيزي المتزوج: تذكر دوماً أن زوجتك هذه كائنة حيةٌ و ليست (أفعى) و لا تقل شأناً من دابتك التي تحرص على علفها أو عربتك التي تزودها بالبنزين لا لتشعل النار في بدنها، إنما لتشغيلها عشان (ترفع كراعك).كذلك الزوجة زي غصن زيتون لونو أخضر و بحاجة لسقاية لتظل مورقةً يانعةً و تبقى رمز للحب و الوئام .
انـــتـــهى .. و يـــتـــبـــع لاحقــاً


رد مع اقتباس
المفضلات