في الوقت الذي تحتل فيه الحوادث بفعل الانسان و«الطبيعة» المرتبة الثالثة في جدولة وفيات الاطفال في العالم بعد الامراض المعدية وسوء التغذية ، يتجه العالم لخفض تلك المعدلات واختارت جهات الاختصاص في ذلك كل الوسائل والامكانيات المتاحة وغير المتاحة حتي لتوفير كل مقومات السلامة.
اما في بلادي لم تمارس جهات الاختصاص اضعف الايمان وهو اسلوب التوعية الذي اصبح شبه مجاني ولا يمثل ارقاما في بنود الميزانيات في الوقت الذي تستخدم فيه البلدان الاخري كل ما لديها من امانة وعلم وتقنية في تنفيذ خططها.
تخيل لا سمح الله ان مدينة ود مدني تهب يوما رجالا ونساء، شيباً وشبابا باكين مولولين ومتوعدين وهم يشيعون ما يقارب الـ 4000 تلميذ وتلميذه الي مثواهم الاخير . من يمنع وقوع هذه الكارثة
ومن يكون المسؤول عنها وكيف يلاقي ربه ومتي ينتبه الناس والمسؤولون الي ان كارثة مثل هذه لا محالة حدوثها طالما ان كل معطيات وقوعها موجودة بل ومتزايدة .
فهنالك مدرستان لمرحلة الاساس من البنين والبنات تقعان في اكبر سوق شعبي في مدينة ودمدني وهو سوق للاقمشة والخردوات والاجهزة الكهربائية وكامل خدماته من مطاعم ومواقف للسيارات وباعة متجولين بما فيه من القوي البشرية الهائلة من اصحاب المحلات وزوار تلك المحلات وايضا في هذا السوق سوف الخضار الرئيسي القديم وبيع اللحوم والدواجن ومحلات بيع العطور والزيوت وبعض المحلات التي تبيع المبيدات الحشرية في هذه المنطقة ايضا توجد مخازن وقاية النباتات لما تحتويه من مواد كيماوية.
ولا تنسي النيران المشتعلة المطاعم وبائعات الشاي وسط هذا الجو الامن بعناية الله تعالي وغير الآمن من عباده . وسط هذا الجو يوجد واحد من اكبر مستودعات انابيب الغاز في مدينة ودمدني واين يقع في حرم المدارس الابتدائية - وبدقة اكثر في سور واحدة مع المدارس .
اعداد هائلة من انابيب البوتاجاز داخل هذا المحل - سيارات نقل الغاز في حالة حضور تام خلال اليوم لتحميل وتنزيل انابيب الغاز التي ترمي باهمال .
يا سبحان الله مبني مفخخ والكل ينتظر وقوع الكارثة . الذي يعطي هذا الموضوع ايضا اهميته هو ايضا لفت النظر للمنظومة التعليمية والتربوية بصورة عامة فهذا الخطر علي مرأي ومسمع من (منشآت نقابة المعلمين) ووزارة التربية والتعليم في الجوار حينما سألت قيل لي انه استثمار . اي استثمار هذا الذي تدفع فيه كل اسرة من مدينة ودمدني احد اطفالها.
ولمصلحة من هذا الاستثمار الرخيص - ومنذ متي كانت الاستثمارات مؤذية ولماذا تصل لحد قتل النفس.
لماذا لا نأخذ العبر من حادثة مصرع اكثر من 600 تلميذ في تركيا والسبب انابيب الغاز وحادثة مصنع حلوان للحديد والصلب الذي اتي الحريق علي اكثر من75% من المبني والعمال بسبب انفجار انبوب الغاز في بوفيه المصنع وحادثة بص ركاب بورتسودان الذي اشتعلت فيه النيران .
لانريد ان نتحدث عن البيئة المدرسية من مبني آمن - خالٍ من المخاطر والمخلفات ذو تهوية واضاءة ولا نريد ان نتحدث عن المقاييس العلمية للفصول والسبورة وبعدها عن التلاميذ والمسافة بين تلميذ واخر ولا نريد ان نتحدث عن صالات الانتظار المظلة التي تقي التلاميذ من هجير الحر او القاعات التي يتناول فيها التلاميذ افطارهم ، وايضا لا نريد ان نتحدث عن مياه الشرب النظيفة والتي تكفي كل اعداد التلاميذ ودورات المياه التي تسع وتتيح لكل تلميذ قضاء حاجته .
لان الحديث في هذا الشأن مرة اخرى سيفضح المنظومة التعليمية والتربوية باكملها ولسنوات طويلة.
ولكن لا نرضي ولو بمجرد احتمال وقوع حادثة وكارثة مثل هذه!!
هذه مسؤولية كل المواطنين ومسؤولية كل المسؤولين في هذه المدينة علي المستويين الرسمي والشعبي ومسؤولية الدفاع المدني الذي اتصلنا به عدة مرات في هذا الصدد منذ عام ولا نتيجة . اما الجهات الاخري المسؤولة عن حماية التلاميذ مباشرة مثل وزارة التربية والتعليم بكل مؤسساتها، لاتعليق .!!
اللهم جنبنا الكوارث
اللهم قد بلغت فاشهد
د. ابراهيم عبدالباقي يوسف ودمدني - شارع الدكاترة
---------------------------------------------------------------
نقلا عن الراي العام
وشكرا دكتور طارق احمد العجب للتنويه



رد مع اقتباس


المفضلات