قصة أبيار على وعلاقة ذلك بمنطقة دارفور فى السودان
( نقلا عن خطبة جمعة للدكتور صفوت حجازى )
بسم الله والحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد ,,
قليل منا من قرأ تاريخنا ووعى هذا التاريخ , ونحن للأسف الشديد أمة لاتقرأ تاريخها , وإذا قرأنا هذا التاريخ فإننا ننساه ونتعامل معه على أنه ماض , والمهم أن ننظر للحاضر والمستقبل .
أيها الأحباب ... التاريخ هو مجدنا ومجد أباءنا , التاريخ هو حاضرنا ومستقبلنا , وكما روى الحاكم فى مستدركه من حديث عبدالله بن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنهما أنه قال : كان أبى سعد بن أبى وقاص يأخذ بأيدينا أنا وأخوتى , يوقفنا على مشاهد رسول الله ( أى مواقع الغزوات ) وآثار رسول الله , ويروى لنا ماشهد من الماضى , ويقول لنا : تعلموا تاريخكم , وتعلموا سيرة نبيكم , فأنها مجدكم ومجد أبائكم .
أما نحن فللأسف الشديد ضاع منا هذا التاريخ .
سبب تسمية ميقات ذو الحليفة بأبيار على
وأظن أن الجميع يعرف المدينة المنورة , بل أن معظمنا ذهب إليها وسار فى طرقاتها .
ولعل بعضنا يعرف أبيار على , وهى ميقات أهل المدينة المنورة الذى ينوى عنده ويحرم من أراد منهم الحج أو العمرة , وكانت تسمى فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم ( ذى الحليفة ) . ولعل البعض يظن أنها سميت أبيار على نسبة لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه , وهذا غير صحيح ... والصحيح أنها سميت بذلك نسبة لعلى دينار .
وعلى بن دينار هذا جاء الى الميقات عام 1898م حاجا ( أى منذ حوالى مائتى عام ) , فوجد حالة الميقات سيئة , فحفر الآبار للحجاج ليشربوا منها ويطعمهم عندها , وجدد مسجد ذو الحليفة , ذلك المسجد الذى صلى فيه النبى وهو خارج للحج من المدينة المنورة , وأقام وعمر هذا المكان , ولذلك سمى المكان بأبيار على نسبة لعلى بن دينار .
من هو على بن دينار ؟
أتدرون من هو على بن دينار هذا ؟ إنه سلطان دارفور , تلك المنطقة التى لم نسمع عنها إلا الآن فقط لما تحدث العالم عنها , ونظنها أرضا جرداء قاحلة فى غرب السودان , كانت منذ عام 1898م وحتى عام 1917م سلطنة مسلمة , لها سلطان أسمه على بن دينار , وهذا السلطان لما تقاعست مصر عن أرسال كسوة الكعبة أقام فى مدينة الفاشر (عاصمة دارفور ) مصنعا لصناعة كسوة الكعبة , وظل طوال عشرين عاما تقريبا يرسل كسوة الكعبة الى مكة المكرمة من الفاشر عاصمة دارفور . وإذا كنا فى مصر نفخر ونتشرف أننا كنا نرسل كسوة الكعبة , وكان لنا فى مكة التكية المصرية , فإن دارفور لها مثل هذا الفخر وهذا الشرف .
هذه الأرض المسلمة تبلغ مساحتها مايساوى مساحة جمهورية فرنسا , ويبلغ تعداد سكانها ستة ملايين نسمة , ونسبة المسلمين منهم تبلغ 99% ( أى أن نسبة المسلمين فى دارفور تفوق نسبتهم فى مصر ) , والذى لاتعرفونه عنها أن أعلى نسبة من حملة كتاب الله عز وجل موجودة فى بلد مسلم , هى نسبتهم فى دارفور , إذ تبلغ هذه النسبة مايزيد عن 50% من سكان دارفور , يحفظون القرآن عن ظهر قلب , حتى أن مسلمى أفريقيا يسمون هذه الأرض (( دفتى المصحف )) . وكان فى الأزهر الشريف حتى عهد قريب رواق أسمه (( رواق دارفور )) , كان أهل دارفور لاينقطعون أن يأتوه ليتعلموا فى الأزهر الشريف .
نكتفى بهذا القدر من خطبة الجمعة الرائعة للدكتور صفوت حجازى


رد مع اقتباس
المفضلات