الدموع هي اللغة التي يجيدها الإنسان ...يتكلم بها و هو خارج من أحشاء أمه .. و هي اللغة
التي يتكلمها الإنسان بدون معلم .... و هي اللغة التي تغلب حينما يعجز اللسان عن التعبير. و
هي اللغة التي تفرض نفسها في أحلك المواقف و في غمرة الأفراح. وبما أن لغة الدموع
مرتبطة ارتباطاَ وثيقاً بالمرأة فمن الأفضل أن نعلم بعض المعلومات عن الدموع التي يقول عنها
فريق من الباحثين أنها أنواع : فمثلا دموع البكاء تختلف عن دموع البصل !! نرى أن دموع
الأتراح تكون بكثرة عكس دموع الأفراح .. والدموع تعبر عن مدى الحزن والتأثر بالموقف أي
أن كان .. ونقف مع دموع الحزن والبكاء وخاصة في المأتم التي يذرف فيها من الدموع ما لا
حد ولا وصف له.
ومن العادات التي جاءت وغريبة على مجتمعاتنا هي تأجير { بكايات ووصافات }أو { البكاية
أو حرّارت البكاء} كما يسمونها ولها عدة مسميات ولكنها كل تنصب في معني واحد وهي
تجارة الدموع والوصف في بيوت البكاء . هل سمعتم بهذا ؟؟ وحين يتوفى أحد أفراد الأسرة
تقوم قريبات الميت بتأجير واحدة من النسوان البكايات ولها باع في كبير الوصف والمناحة
وقبل العرض يقدم لها اسم الميت وعمله وأفراد أسرته وعمره حتى يكتمل عندها الوصف
والجودة ..وتأخذ الوصافة السيناريو وبعد ذلك يبدأ العرض وتقوم النياحة والوصف من قبل
البكاية المستأجرة وتبدأ في تعداد أوصاف الميت بنغمة حزينة{ يا حليلك يا أخو الأخوان يا
حليلك يا سيد الديوان }.. {يا حليلك يا توب البرد البحمل الجبد } { ويا حليلك يا توب غطانا البرد
جانا }..{ يا حليلك يا أخو الأخوات ويا حليلك يا أبو الأبوات } والعديد من الأوصاف التي تقطع
الكبد وتلهب مشاعر الحزن عند أهل الميت ويذرفون الدموع وترتفع الأصوات بالنحيب على
فقيدهم على أثر هذه الأوصاف والصوت الحنون من قبل البكاية .. و بعد العرض تستلم البكاية
المبلغ المتفق عليه ،وبعد ذلك تغير اللهجة إذا طلب منها عرض بكاء وصفي ليوم ثاني لنفس
المأتم لأن المأتم سوف يكون لمدة ثلاثة أيام أو كثر حسب كثرة أهل العزاء.. وقد يكون
العرض الثاني بعقد مغاير للأول نسبة لظروف خاصة بالبكاية أو ربما ترفض العرض لليوم
الثاني لإرتباطها بعرض أخر في أماكن أخرى في نفس المجال .. وتكون هذه العادات في المدن
وفي الأحياء الأكثر رقي وحضارة.. فهل نعتبر هذا الوضع نوع من التجارة أم ضرب من ضروب
من الإبداع الذاتي أو من المواهب المدفونة ؟؟ .. ولنا عودة !


رد مع اقتباس


المفضلات