صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 25 من 60

الموضوع: يوميات مغترب شرع في اجازته السنوية (1)

     
  1. #1
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    يوميات مغترب شرع في اجازته السنوية (1)

    يوميات مغترب شرع في إجازته السنوية (1)
    monim_hasan@hotmail.com

    هو رجل جسور وصبور من مغتربي السعودية المناضلين، كانت حساباته هذه السنة بالذات غاية في التعقيد ولم يكن لديه ما يكفي من المال لهذه الإجازة الميمونة والتي كان لزاما عليه ( نزولها ) هذا العام لحسم الكثير من القضايا المعلقة هناك، وكان التفكير المستمر فيها مصدر قلقه وسهره وتعاسته منذ عدة شهور سابقة ، تارة يقرر السفر وتارة يلغي الفكرة إلى أن منّ الله عليه ببعض المال، ولملم أطرافه وحزم أغراضه وانطلق إلى جدة مرورا بمكة لعمل عمرة و( يا الباخرة جاك زول ) كان لديه بعض الوزن الزائد ولا حل أمامه سوى الباخرة ، كان يحمل مشاعر متباينة ومتناقضة بين الشوق واللهفة والخوف والإحباط ، لم يشتر هدايا للجماعة كالعادة لوجود اهتمامات والتزامات أخرى هذه السنة ،واكتفى ببعض الملابس المحدودة لبناته وزوجته فقط ،كما أنه اشترى ( خلاطات ) لحمامات منزله وبعض الحنفيات و( دُش ) وحوض مطبخ استانلس استيل وبعض مفاتيح الكهرباء الأصلية وبعض النجفات ، وثلاث مراوح سقف ماركة CMC ،أشترى هذه المواد بعد أن (كسّرت) المرأة المستأجرة لمنزله جميع معدات السباكة والكهرباء و( هرستها ) و( كومتها في نص البيت ) وهربت بعد أن تركت مفتاح البيت لدى صاحب الدكان المجاور للمنزل ولم تترك أي بيانات للاستدلال عليها وسؤالها لماذا فعلت هذا التصرف الجنوني قبل إخلائها للمنزل مباشرة على الرغم من أنها خرجت طوعا وليس عن طريق البوليس، أيضا أخذ معه (ريسفر) صيني كان موجود لديه سلفا كان قد كسبه كجائزة من أحد ( المولات ) ، كما أنه أشترى كيس حليب ( آنكور) زنة 25 كيلو ، ومكيف صحراوي ( مفرتك ) قام بتستيفه بعناية في كرتونة بنصف حجم كرتونته الأصلية ،واشترى أيضا مطبخ ألمونيوم ( مفرتك برضه) ومستعمل قام بشرائه من الحراج ، واشترى ( ثيرمس ) شاي كبير (بتاع) مناسبات ماركة ( تايقر ) كما أخذ معه ثلاث سراير ماليزية وثلاث مخدات مضغوطة وطقمين ملايات وعلبة حلاوة ( جواهر)وعلبة عصير بودرة ماركة( ترايسي ) وكرتون ( آندومي) . كما استبدل جواله ( الدمعة ) بآخر ماركة N95 مستعمل استعمال خفيف ، كما اشترى شاشة LCD مستعملة لكمبيوتر الأولاد الذي أفادوه بأن شاشته احترقت وتكلفة صيانتها أغلى من شراء أخرى جديدة ، أيضا حمل مع أشواقه ولهفته لبناته( لاب توبه ) الـ Acer القديم وهو نفس( اللابتوب ) الذي سافر به في إجازته السابقة حيث لم تسمح الميزانية باستبداله بآخر جديد ماركة (توشيبا) كما كان يتمنى، لكنه قام بعمل بعض التحسينات عليه وحمّل عدد كبير من البرامج والصور والأفلام الكرتونية والعاب الـ games لبناته .

    وبينما حافلة النقل الجماعي تنهب الإسفلت ناحية مكة ،كان صاحبنا مستغرقا في أفكاره ومشاكله وضغوطه فيغشاه النعاس ولا شعوريا يأخذ ( دقسة ) حتى يميل رأسه فوق كتف جاره بالمقعد الهندي الجنسية المتجه للعمرة ، فيسنده الهندي ويعيده إلى مكانه فيصحو مفزوعا ويتحسس محفظته وجواله وجوازه، وبعد أن يطمئن على ثلاثتها يقول للهندي ( ما قربنا لي مكة يا صديق ) فيجيبه الهندي بسخرية( وين مكة صديق نحنا الحين لسه مافي حصل عفيف ) فيصاب بإحباط شديد من بطء البص ويعود مرة أخرى إلى استغراقه ونومه وأحلامه . فيعيد شريط الذكريات والالتزامات ويصاب بخيبة أمل عندما لا يصل لحل منطقي لكيفية تغطية ما في جيبه للمشاريع التي يود انجازها في إجازته ، فتجده يحدث نفسه ( حاجات السباكة والكهرباء معاي ) والمواد التموينية ( معاي ) والضريبة والزكاة سددتها بالسفارة والإيصال ( معاي ) فيطمئن وتهدأ نفسه نسبيا ، وما أن يتذكر الطوب والسيخ والاسمنت المطلوبة لعمل ( سايفون ) لمنزله حتى يعود إلى ضجره وقلقه واستغراقه العميق ، فيتحسس مرة أخرى محفظته وجوازه وجواله الفخم الذي يخطط لبيعه في آخر الإجازة إذا اضطرت الظروف، فيعود إلى رشده مؤقتا ويعادوه النوم مرة أخرى و( ويطيح ) بكامل ثقله هذه المرة على جسد العامل الهندي النحيل فيعيده الهندي إلى مكانه بصعوبة فينظر إليه خجلا ويرمقه بنظرة أسف واعتذار فيفهمها الهندي الفطن ويقول مافي مشكل صديق ).وبين صحو ونوم وكوابيس يسمع صوت سائق (البص ) يعلن وصولهم إلى منطقة ( السيل الكبير ) حيث الميقات ويطلب من الجميع التوجه بسرعة لمسجد (السيل) بغرض الاستعداد ولبس ( الإحرام ) وعمل كافة الطقوس والنية حتى يتمكنوا من لحاق صلاة الفجر بالحرم النبوي الشريف ، وما هي إلا ساعة بعد ذلك حتى وصل بص النقل الجماعي إلى مكة المكرمة وبعد أن حفظ صاحبنا أغراضه بغرفة الفندق جيدا، توجه مبتهلا للحرم وأدى عمرته بنية خالصة وأكثر من الدعاء والابتهال لله سبحانه وتعالى كي يوفقه ويسهل أمره في هذه الرحلة المحفوفة بالمخاوف والمحاذير ، وخرج من الحرم مطمئنا ومشبعا بالأمل ، فارتاحت نفسه وهدأت سريرته وذهب للفندق واخذ أغراضه وطيران ( يا جدة جال زول ) وتوجه مباشرة لمنطقة الميناء مرورا بمكتب الشحن حيث أغراضه ( المشحونة) ومضت الإجراءات بصورة سلسلة وقام بتسليم ( عفشه) إلى حوش باخرة (باعبود) ولم يزعجه ويعكر صفوه سوى تعامل العمال الخشن مع أغراضه الحساسة، فكلما يمسكون بقطعة بغرض ( جدعها ) على سطح (التريلا) حتى ينقبض قلبه ويصيح فيهم ( يا أخي براحة دي فيها قزاز) ، ( ياخي حرام عليك دي فيها حاجات بتتكسر ) والعمال لا يعيرون صيحاته أي اهتمام ويواصلون في جدع العفش دون رحمة أو اهتمام أو خوف .

    لم تنطلق الباخرة من ميناء جدة في موعدها المعروف بسبب كثرة سيارات الإفراج المؤقت هذه السنة حيث ينتابك شعور بأن مع كل راكب سيارة إفراج مؤقت ، إضافة لبعض السخف والروتين الذي يحدث في مثل هذه الظروف، حيث ينتابك إحساس منذ دخول هذه المنطقة بأنك في السودان وتبدأ معك علاماته المميزة وهي ( العطلة) و( المدافرة ) و( الأنانية ) فما أن فُتح باب الدخول للباخرة حتى هجم الناس بطريقة همجية بغرض حجز الأماكن الإستراتيجية والكنب للنوم بدلا عن الجلوس ، كل شاب نشيط وسريع حظي بكنبة كاملة وضع عليها ( شنطته ) المقدسة وتمدد عليها كملك حر له ، وكلما تقترب من أحدهم عله يقول لك تفضّل يبادرك بأنه معه جماعة وهذا المكان محجوز لهم ، لم يكن صديقنا من الذين تروق لهم مسالة ( المدافرة ) فلم يجد بطبيعة الحال كنبة خالية كي يجلس عليها فذهب إلى سطح الباخرة ووقف على الحافة يتأمل البحر ويشكو إليه همومه ويبث أشجانه وأحزانه فيستلهم من سكوته الكثير من العبر والدروس ويجد فيها خير مبرر للسكوت على أوجاعه وآلامه الخاصة. وبعد مد وجزر وسخف تهادت الباخرة من مرفأها بجدة صوب سواكن بسلحفائية مميتة وكان الليل قد أسدل ستره ولم يعد صاحبنا يرى سوى الظلمة الكالحة والمدى الغير محدود فهرب من هذا المنظر المحبط إلى قلب الباخرة حيث( الكافتيريا) وطلب كوب ( نسكافيه بالحليب) وجلس مع الجالسين لمتابعة فيلم ( اللمبي ) لمحمد سعد ، فوجد فيه بعض السلوى والضحك مما أخرجه من حالة الإحباط والتعاسة بسبب بطء الباخرة ، ولكن ما شلّ تركيزه عن متابعة الفيلم تلك الضحكات والاجتماعات الجانبية على هامش الفيلم لأناس غير متابعين للفيلم ولا يهمهم أمره وإنما هم مشغولين بشدة بسيارتهم المشحونة (بقعر) الباخرة فذاك يؤكد أن ( الاكسنت ) سوقها ( حار ) وجماركها معقولة وآخر يمدح ( البكاسي ) موديل 78 ويؤكد أنها هي التجارة الرابحة وثالث يحلف بالطلاق أنه ليس هناك أجدى واربح من ( الكورلا ) وأنه في سفريته الماضية شحن ليه ( كوريلا 2006) وقضى بها إجازته كلها وسافر بها الى البلد و( تزوج ) وحام السودان كله وفي النهاية باعها بمكسب خمسة مليون ، وهناك ( شلة ) أخرى تتناقش حول سعر الريال والازدياد المضطرد فيه ويتغالطون حول جدوى أخذ فلوسهم ( كاش ) أم بضاعة ، ومجموعة ثالثة راقية نسبيا تتحدث عن جدوى شراء الأجهزة المنزلية من السعودية وخاصة التلفزيونات الـ LCD ولكنهم يعيبون شحنها في الباخرة لكونها ربما تتكسر بسبب تعامل عمال الشحن الغير مسئول ، فلم يفهم صاحبنا شيء من الفيلم سوى رقصة محمد سعد العجيبة وصوته المجلجل وهو يغني:

    حب إيه ده اللجاي تقول عليــه

    انـت ما بينك وبين الحب دنيـا
    امـا نفس الحب عندي حاجه تانيـــه
    انـت فين والحب فيـن
    ده أنت لو حبيت يومـين
    أنت فين والحب فين
    ليـه بتتجنى كده عالحب ليه ..



    كما استمتع لدرجة الإشباع برقة وجمال ولطافة بطلة الفيلم حلا شيحة .



    ونواصل الرحلة الميمونة بإذن الله تعالى ......



    عبد المنعم الحسن محمد

  2.  
  3. #2
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يلا يا شباب في انتظار تعليقاتكم حول الموضوع اعلاه وما ينطوي عليه من مشكلة كبيرة ( كامنة ) يعاني منها الكثيرين هنا في الغربة والحائرين بين حلم الاجازة وقلة ( الفكة ) وفكرة الحنين والشوق للاهل وعقبة المادة التي تحول بينهم وهذا الشعور النبيل وهم مكبلين بقيود متينة ... الله يحل أزمة الجميع
    مع الشكر للجميع سلفا

  4.  
  5. #3
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية محمد عبد الله عبدالقادر
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    حي المطار - جوار سوداتل
    المشاركات
    1,632

    عبد المنعم سلامات
    رغم السرد الرائع والتفاصيل الدقيقة
    الا انه وللاسف يعكس حال فئة كبيرة من المغتربين

    اها زولك ده الفات دا كلو هين
    المصيبة الكبيرة راجياهو في السودان من سواكن لحدي ما يرجع سواكن تاني

    ومنتظرين

    رحم الله المغفور له بأذن الله
    الاخ العزيز/ عمر عبد الله محجوب
    اللهم ارحمه رحمه واسعة وتغمده برحمتك ,
    اللهم أرحمه فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك ,
    اللهم قه عذابك يوم تبعث عبادك ,
    اللهم أنزل نورا من نورك عليه ,
    اللهم نور له قبره ووسع مدخله وأنس وحشته ,
    اللهم وأرحم شبابه,
    اللهم أجعل قبره روضه من رياض الجنه لاحفره من حفر النار,
    اللهم اغفر له وارحمه , واعف عنه وأكرم نزله
    إنا لله وإنا إليه راجعون

    الخميس 5/11/2009 م
  6.  
  7. #4
    عضو مميز
    Array الصورة الرمزية فراس
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    544

    تحياتي اخي عبد المنعم
    سرد جميل وممتع يصف حال الكثيرين وكما ذكر اخي محمد لسة
    ماوصل السودان ودا برنامج لوحدو واحتمال ارجع من
    سواكن دا لو فضل ليه حق رجعة؟
    في انتظار البقية
    تسلم

  8.  
  9. #5
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    الباقي جاييكم رغم انه لا يبشر بخير

  10.  
  11. #6
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    الأخوان الافاضل
    محمد عبد الله
    ود القرشي

    لكم التحايا و الود بحجم ماساة وتعاسة هذا المغترب المغلوب على امره
    سواكن دي حا تكون محطة ( مجبهزة ) في الرحلة وسيزيد فيها اتسغراقا وسرحانا ، الله يستر ما يرجع منها صاد كما قلت أخي ود القرشي ... لكن الزول ده كما قلنا في البداية جسور وصبور وما أظنه يرجع بالساهل
    تحياتي

  12.  
  13. #7
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    بسم الله الرحمن الرحيم
    التاريخ : 11/08/2009م

    يوميات مغترب شرع في إجازته السنوية (2)
    monim_hasan@hotmail.com

    غادر صديقنا ( الكافتيريا) يلتمس مكاناً ليمد ظهره قليلا بعد معاناة الساعات الفائتة ، فدار على جميع أقسام وطوابق الباخرة فلم يجد شبرا مناسبا كي يتمدد فيه سوى مسجد الباخرة العشوائي، استلقى على فرشات المسجد الهترئة يتوسد ( لاب توبه ) على خفيف لرفع رأسه قليلا عن الأرضية الحديدية ( الحارة ) دون الضغط علي ( اللاب توب ) بكامل جمجمته، وإثناء هذه الاسترخاءة وجد أغنية ( اللمبي ) لا زالت تدندن في أذنيه وتلامس أوتاراً حساسة فيه ( حب أيه ده اللجاي أنت تتكلم عليه ... ده أنت بينك وبين الحب دنيا ... أما نفس الحب عندي حاجة تانية .. أنت فين والحب فين ) شرد ذهن صديقنا في تفكير عميق في معاني هذه الأبيات الملهمة ، وبدا يوجه أسئلة لنفسه، يا ترى هل من أحبهم وأبذل من أجلهم كل هذه التضحيات والمغامرات يقدرون هذه المعاناة وهذا العنت ،ويبادلونني حباً بحب ؟، هل يحملون نحوي نفس المشاعر النبيلة التي احملها تجاههم، فوصل لقناعة راسخة أن هذه الأغنية كأنما فُصلت له ،وكأنها تتحدث بلسان حاله وبدأ وكأنه يخاطب( جماعته) بالسودان ويقول لهم أي حب الذي تتكلمون عنه وماذا تعرفون عن الحب وأين أنتم منه وأنا أعيش هذه ( البهدلة) دون أن المس منكم ما يوحي بتقدير أو حب حقيقي ، وكل حبكم مرتبط بما في جيبي وما أحضره لكم معي من سفر العذاب المر الذي أخوضه كل عام من أجلكم دون أن أحس بمجرد رفق بالإنسان ناهيك عن حبه ، (أنتو فين والحب فين ) مع طلباتكم التي لا تنتهي وأنا (شيال التقيلة ) الشايل ( فوق الدبر) ، بدأ يستغرق في هذه المعاني التي ألهمها له ( اللمبي ) وبدأ يدخل في حالة من ( الهلوسة ) و( الدبرسة ) والاستغراق النبيل ، لم تطاوعه عينيه على ( الغمّيد ) على ( اللاب توب ) وحديد سطح الباخرة ،وبدأ يستلهم من معاني أغنية ( يا مولاي آه من غلبي ) ودائما ما يتوقف عند البيت القائل ( مالك روحي مطعونة وتملّي تنيني ... مالك عيني للغميّد أبيتي تليني ) أبت عيناه أن تغمّد و( اللاب توب ) قوي على رقبته و( الرقدة ) غير مريحة ، لكن صديقنا استعاذ بالله من الشيطان وقرا آية الكرسي والمعوذتين والمسد وخواتيم البقرة وبعدها راح في نوم ليس بالعميق ، نوم مقطّع و( مبشتن ) ، لا تمر لحظات إلا ويصحوا مفزوعا ويحس كأن أحدا سحب ( اللاب توب ) من تحت رأسه، ومرة يحلم أن الباخرة وصلت والناس نزلوا وخلصوا عفشهم وهو منسي هنا، ومرة يحلم أنه المنبه ما ضرب ومواعيد الدوام فاتت وينسى أنه على ظهر باخرة . بقي على هذه الحال بين ( فزعة ) و ( خلعة ) و( هضربة ) حتى سمع آذان الفجر يصدح، حيث قام أحد ركاب الباخرة بأداء الآذان دون أن يكلفه أحد بذلك ودون أن يسأل عن توقيت وطريقة الآذان في مثل هذه الظروف وهل هناك مؤذن رسمي للباخرة ؟وما هو المتبع في هذا الجانب من قبل إدارة الباخرة، المهم وجد أن وقت الصلاة حان بتوقيت جدة وتوكل على الله وأذّن في الناس ، قام صاحبنا من ( رقدته ) البائسة أشعثاً و( مكرفس ) الثياب وحمد الله على بزوغ فجر اليوم التالي وبشر نفسه بحلم الوصول . بعد انتهاء صلاة الفجر توجه صاحبنا إلى سطح الباخرة للتمتع بالنظر للشروق ، وشهد الشمس وهي ترسل أشعتها تدريجيا على زرقة البحر الأحمر في منظر خلاب ومهيب، تنفس هواء جميلا خلال هذه الوقفة وهذا المنظر البديع ، وكان يمد بصره بعيدا عله يرى ما يوحي بظهور علامات سواكن ولكن البحر كان هلاميا وصامتاً ولم ير سوى زرقة الماء الممتد في الفضاء السرمدي.
    بعد أن لملم ليل البحر ظلامه ووحشته ورحل ،وطل فجر اليوم التالي من رحلة صديقنا في إجازته السنوية التي ضاع منها حتى الآن يومين وبزغ فجر اليوم الثالث وهو لا يزال في عرض البحر الأحمر ، توجه بسؤال من نوعية أسئلته البريئة التي كان يوجهها لجاره الهندي ببص النقل الجماعي ، فوجه لمن يقف بجانبه السؤال التالي : (يبدو لي قرّبنا لي سواكن بعد ده ... صح ؟؟؟ ) فلم يكن الشخص المتلقي للسؤال مستاءً كحال صاحبنا ، بل بالعكس كان متفتح الأسارير و( فرحان ) من غير سبب كأنه مسافر على طائرة ( اللوفتهانزا ) وليس الباخرة ، أجابه وعلى وجهة ابتسامة بلهاء ( نصف كم) وخالية من أي تعبير حقيقي سوى أن هذا الشخص ربما واقعي ولا يرى في هذه السفرية ما يعيبها وأنها ممتعة ومريحة وسريعة ، أيضا من طريقته يبدو انه متعود عليها ومقتنع بها وسعيد بها أيضا . فكان رده محبطاً لصاحبنا حيث أفاده أن الباخرة بها عطل فني وتعمل بمحرك واحد وبالتالي فهي تسير بنص سرعتها كما سمعنا، ولو ربنا سهّل يمكن نصل حوالي الثانية ظهراً إلى سواكن ، كاد صاحبنا أن يدخل في غيبوبة من شدة الصدمة التي وقعت عليه بسبب هذه المعلومة والتي ربما تكون خاطئة أطلقها أحد السذج فانتشرت انتشار النار في الهشيم بين الركاب ، لم يسمع صديقنا بأن الباخرة تعمل بمحركين أحدهما احتياطي كالطائرة، وإذا افترضنا ذلك هل هذا المحرك متعطل قبل تحركها من ميناء جدة وماذا لو تعطل الثاني في عرض البحر ؟، لم يحاول صاحبنا الاجتهاد في الإجابة على هذه الأسئلة لكنه وصل لقناعة مفادها أن حلم الوصول لا زال بعيدا وعليه استدعاء المزيد من الصبر ليقوي على تحمل بقية هذه الرحلة ( المهببة ).عاد إلى (الكافتيريا) لتناول شاي الصباح وعساه يضيع بعض الوقت بين شاي وقهوة وفطور حتى ينكسر هذا النهار الطويل، وجد بالكافتيريا شيء من الزحمة وما يشبه طابور وشخص واحد يقدم الوجبات والشاي والقهوة في آن واحد ، وعلى وجهة تكشيرة وصرامة توحي للزبائن أنهم( شحادين ) وليسوا عملاء يشترون كاس الشاي بما يعادل سعره في فنادق الخمس نجوم ، وقف في مؤخرة الصف غير عابئ بما سيضيع من وقت في ذلك وهو من يبحث عن وسائل قتل الوقت ، إلى أن جاء دوره وتناول كوب الشاي بعد أن وضعه ذلك العامل المتجهم الوجه بقوة وقسوة على (الكاونتر ) مما جعل الكوب يهتز ويفقد نصف ما بداخله من شاي . حمل كوبه وجلس في الكراسي عله يجد ما يؤنسه في التلفزيون لكنه فوجئ بأنه مغلق وكل الجالسين في (الكافتيريا) يلوذون في صمت عميق وبعضهم يتثاءب وآخرين يجربون تشغيل هواتفهم الجوالة عساها تلتقط شبكة السودان . فراح صاحبنا في رحلة استغراقه المعهودة في مشاكله وهمومه وحيرته وبدأ يعيد شريط الذكريات والمواقف وتمر بخاطره الصور والأحداث متزاحمة ، وبدأ يستعد نفسيا لموضوع الوصول وحاجاته التي يمكن أن يجدها قد تكسّرت بسبب ما فُعل بها في حوش باخرة ( باعبود ) في جدة، ولهفته لبناته اللاتي ينتظرن ما يحمله لهن من ( الجلاكسي ) و( الآندومي ) والحاجات الحلوة ، وزوجته التي تستعد نفسيا لاستقبال الثياب الجديدة التي ستدخل بها حلقة الاستعراض في عيد ( الضحية) الذي أوشك على الحلول، ومر بخاطره الكفيل والشركة وعمله الذي سينظره متراكمًا والتأشيرة التي بدأت أيامها تتساقط فأخرج الجواز ونظر إلى تاريخ انتهاء التأشيرة ببصيرته فقط لكون عيناه مشدوهتان في عوالم أخرى ولا شعوريا أعاده إلى مكانه في جيب قميصه الأمامي دون أن يقرا شيئاً، أخذ رشفة من شاي الحليب الذي أمامه فوجده بارداً ومسيخاً فوضعه على الطاولة زاهداً فيه ، مسح ببصره الجالسين على الكراسي عله يجد من يحاوره أو ( يونّسه) فعاد إليه بصره خاسئاً وهو حسير، ولم يجد أمامه خيار سوى النوم جالسا عسى أن يتسرب بعض الوقت ، وفعلا راحت عليه (نومة ) عميقة هذه المرة بسبب الإجهاد ولم يصحو منها إلا على صوت ضوضاء وجلبة شديدة ، ففتح عينيه مذهولا من فراغ الكراسي من الناس .يبدو أن الباخرة وصلت إلى ميناء( فلوريدا) أقصد سواكن وبدأ تدافع الناس على بوابة الخروج مختلطاً بتدافع عمال الميناء للدخول لاصطياد الزبائن واختلط الحابل بالنابل والداخل بالخارج والناس واقفون بممر ضيق وكمية الأوكسجين فيه قليله وأصاب الناس ما يشبه حالة الاختناق وإدارة الباخرة لم تسمح للناس بالخروج وليس هناك شخص معين يمكن الاستفهام منه ، الأجواء غامضة مربكة والجو حار وعمال الشحن والتفريغ تسللوا بقدرة قادر إلى داخل الباخرة وصاحبنا في حالة ذهول كامل مما يحدث ولم يفهم شيئاً حتى هذه اللحظة ، ففرك عينيه بشدة عله يستوضح الموقف ، وبين الحيرة والدهشة والإحباط لم يكن بوسعه سوى الوقوف في آخر طابور العذاب كعادته لأنه ليس ممن تروق لهم مسألة ( المدافرة) كما ذكرنا عنه.
    ونواصل .

    عبد المنعم الحسن محمد

  14.  
  15. #8
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    377

    قلنا ننتظر شوية نشوفك عملت شنو في سواكن
    وبعد ذلك نأتي لنعزف معك على هذا البوست الهام جداً
    الرحلة المؤلمة المفرحة
    مؤلمة في اجراءاتها ومعاناتها
    ومفرحة لأننا نتلقي بأناس قد غبنا عنهم كثيراً
    الأم والزوجة والأبناء والأهل وكل الناس البسطاء والطيبون في الوطن
    لكن قبل هذا وذاك انصح صاحبك بأن يكون ايمانه قوياً بالله
    فهو ذاهب لإكمال سيفون البيت
    ولكن لو تلتفت صاحبك يمينا وشمالاً سيجد الكثيرون وهم ذاهبون وجيوبهم فارغة
    كثيرون تم القبض عليهم لأن كفلاءهم قد بلغوا عنهم
    ذهبوا بهم { للترحيل }
    ومكثوا رحلة طويلة من العذاب في السجون
    وبعدها يتم تقييدهم حتى بوابة الباخرة
    وهناك يتم اطلاقهم
    لو نظر لهؤلاء لذهبت كل معاناته
    صدقني 00 بعضهم يدخل الى بيته ومعه 24 الف بالقديم
    يعني كيلو ونص لحمة !!!!!
    الحمد لله على كل حال

  16.  
  17. #9
    عضو ذهبي
    Array الصورة الرمزية esmat
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    مدني مايو طرف- نص
    المشاركات
    3,693

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة monim مشاهدة المشاركة
    يوميات مغترب شرع في إجازته السنوية (1)
    monim_hasan@hotmail.com

    ونواصل الرحلة الميمونة بإذن الله تعالى ......
    عبد المنعم الحسن محمد
    مازلت في السرد الاول وانت تصف حال كل
    (المتغربين) فشدني ربما لانك قد كنت تتحدث
    نيابة عني في بعض المواقف ودخول الباخرة
    وبالرغم ما تجده في الباخرة إلا انها من امتع الرحلات
    وانت تتوجه للبلد ببطء ويزداد الشوق بسرعة الصاروخ
    وتتحرك الباخرة بسرعة السلحافة في هذه المنطقة
    يكون هناك خيط رفيع يتلاطم داخلك حين يعصر الشوق
    عليك وتكسفك السرعة يا الله من هكذا شوق...
    ومعاك مواصلين المشوار بإذن الله

    remooosh.jeeran.com
    ويوم تقول داير تسافر ... بستف الحب بين ملابسك ...شان يلامســك،،،
    كل هدماً ترتديهو...تلاقي فيهو قليبي حارسك ... ولما تهدأ فوق وسادتك تلقي روحي ملت جوانحك ... ولما تغمض رمش عينيك ... أبقي في نومك أزاحمك،،، ... ولما تبقي امام مرايتـك ... تلقي صورتي كست ملامحك،،


    رمــــــــــــوش
  18.  
  19. #10
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    يوميات مغترب شرع في اجازته السنوية (3)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    التاريخ : 12/08/2009م
    يوميات مغترب شرع في إجازته السنوية ( 3)
    مضى وقت ليس بالقصير حتى تمكّن الناس من الخروج من الباخرة إلى باحة الميناء وخرج صاحبنا مع غيره إلى هذه المنطقة التي تعتبر بعيدة نسبيا عن الصالة والتي تُمشى عادةً على الأقدام ولا يتذكر صاحبنا أن هناك حافلات نقلتهم من هذا المكان إلى بوابة الصالة . كانت شمس صيف سواكن حارقة بشكل غير طبيعي هذا العام فلفحت وجوههم بلا رحمة واستقبلت صديقنا وبقية رفاقه الأبرار خير استقبال وهم يقطعون هذه المسافة فيما يشبه الهرولة للهروب منها من ناحية وللحاق الجوازات بغرض ختم الدخول و( المخارجة ) بسرعة من ناحية أخرى ، وبينما صديقنا في هرولته هذه بين منطقة الخروج من الباخرة وصالة الجوازات إذا بشخص ( يتلبّط) فيه ويعرض عليه خدماته بخصوص ختم الجواز ، فرد عليه بغيظ (أنت عايز تخدمني في شنو ؟) وليه ؟ و(حا تآخد كم ؟ ) رد الرجل بأدب يحسد عليه بأنه لا يريد شيئا سوى أن يدلّه على مكان مكتب الجوازات ومساعدته إذا لزِم الأمر ، ومن هنا بدأت رحلة الحركات و( اللُبط ) والناس الذين يفرضون أنفسهم على القادمين من السفر للحصول منهم على رزق يومهم ، لانت عاطفة صاحبنا نحو هذا الرجل بعد أن قرأ في عينيه علامات الرجاء والتوسل وأن هذه طبيعة عمله التي كتبها الله له ، فوافق على مرافقته إلى مكتب الجوازات وختم صاحبنا جوازه بعد أن حملق مسئول الجوازات في وجهه بحِدة وقارن سريعاً بين الصورة الماثلة أمامه والصورة الفوتوغرافية التي بالجواز و( لبعه) بالختم. وضع صاحبنا جوازه في جيبه وناول مرافقِه ما فيه النصيب رغم أنه لم يقدم له خدمة فعلية يستحق عليها شيئاً ولكنها عاطفته الجياشة كما ذكرنا، انتهى صاحبنا من عتبة صغيرة من عتبات سواكن المتعددة وخرج إلى الصالة ومنها إلى الباحة الخارجية للميناء مروراً بمكتب استبدال العملة حيث حول بعضاً من الريالات السعودية إلى جنيهات سودانية ، كان موظف الصرافة غاية في العجرفة والسخف والافتراء وكان يتعامل مع الزبائن الذين يجلبون العملات الصعبة لداخل البلاد بطريقة مستفزة ومهينة وكأنهم يستجدونه للتبرع لهم من خزينته الخاصة، دخل معه صاحبنا في مشادة كلامية حامية بسبب تعامله الفوقي وعجرفته وقلة ذوقه فارتفع ضغطه بسبب هذا الاستقبال الحافل وهو من تسابق لهفته أشواقه لمعانقة تراب وطنه العزيز، لكن تمالك صاحبنا نفسه واستدعي كمية من الصبر كي ينصرف من أمام هذا الموظف دون أن يفقد أعصابه التي يحتاجها لبقية الرحلة التي لا زلت في بواكيرها.
    وجد بالخارج ( موقف ) به بعض عربات التاكسي القديمة جدا وبعض ( البكاسي ) واللاندروفرات مصطفة فيما يعرف ( بالنمرة ) كانت قيمة التذكرة لوسط البلد بهذه السيارات غالية جدا وربما أغلى تذكرة يدفعها صاحبنا في حياته نظير مثل هذه المسافة القصيرة ، دفع صاحبنا الـ ( sharing ) الذي حُدد له وانطلق بهم التاكسي ( الهكرة ) هو وبعض رفاقه إلى ما يعرف بمنطقة الفنادق ، عندما تسمع كلمة فنادق يجول بخاطرك سلسلة فنادق ديزني لاند ودبي وشرم الشيخ وشيراتون وبرج العرب وتاج محل وغيرها وعندما ترى الحقيقة البائسة (عينك ما تشوف إلا النور). بيوت تعيسة تُؤجر فيها ( السراير ) وليس الغرف كاملة ونظام الاتفاق فيها على السرير ، فمجرد وقوفك أمام المسئول عن أحد هذه الفنادق يبادرك موظف الاستقبال بقوله عايز كم سرير ).ترجّل صاحبنا من التاكسي يتأبط ( لاب توبه الـ Acer) ودخل إلى الفندق واستأجر ما تهيأ له في هذه اللحظة أهم وأجمل وأعظم سرير في حياته من شدة ما به من إرهاق وتعب ،ووجد فيه ضالته من الراحة والاستجمام بعد معاناة الأيام السابقة حيث لم يعانق ظهره سريرا ولا رأسه ( مخدّة ) منذ عدة أيام ، أكمل صاحبنا يومه وكان النوم ليلا بالحوش حيث أخرجت (السراير) من غرف الفندق إليه حيث الهواء الطلق ولكونها لا توجد كهرباء بالفندق أساسا ، كان نظام النوم المتبع بهذه الفنادق هو في حوش الفندق الأرضي للرجال والسطح للنساء على ما ذكر صاحبنا، استلقى صاحبنا على ظهره وبدا يتأمل سماء سواكن الصافية وليلها الهادئ والخالي من ضجيج وضوضاء المدن الصاخبة ، فارتاحت نفسه نسبياً وسحب كمية من الهواء إلى رئتيه وعاد إليه شريط الذكريات وداعبت مخيلته مرة أخرى أغنية( اللِمبي ) ورددها في سره مؤمناً بما تحمله من معاني . كان باله مشغولا ببرنامج اليوم التالي وعملية استلام العفش والجمارك وعمال الشحن وحاجاته التي يمكن أن تكون قد تكسّرت فانشغل باله بهذا الأمر لبعض الوقت ولكن سرعان ما طرده واستحضر خاطر بناته وازدادت لهفته وشوقه إليهن وبدأ يمنّي نفسه بقرب لحظة عناق أشواقه لمحبوباته الصغيرات ، فنام هذه الليلة نوما عميقا وهادئاً على أمل الصحو مبكراً للذهاب للميناء لخوض معركة استلام ( الهكر ) أقصد العفش.
    توجه صاحبنا مبكراً إلى الميناء عبر نفس عربات التاكسي غالية التذاكر، وبعد وصوله إلى بوابة الميناء الرئيسية طُلب منه إبراز الجواز الذي يؤكد أنه مغترب وأنه ضمن القادمين في باخرة الأمس ، وبعد انتهاء هذا الإجراء سُمح له بالدخول إلى صالة الميناء ، قابلته في هذه المنطقة (شُلل) من عمال الشحن أو ما يعرف بـ ( كلات المواني ) وهجموا عليه بشراسة وكل مجموعة تجره في اتجاه محاولة اصطياده والظفر به كصيدٍ سمين وانه أكيد (مليان) ومعه كمية كبيرة من العفش، ولا يدرون أنه ضعيف جدا ومنتهي ولكنه يتجمّل ،وبينما هم يتجادلون ويتصارعون حوله تدخل كبيرهم وحسم الأمر وحدد المجموعة التي ترافق صاحبنا لاستخراج عفشه والتي عادة ما تتولى الأمر من الألف إلى الياء ( تسليم مفتاح ) لكن ما افزع صاحبنا وقلب كيانه أنهم دخلوا معه في مرحلة المقاولة حيث طلبوا منه مبلغ خيالي يفوق قيمة الأغراض المشحونة ويفوق إمكاناته ويفوق تصوره ، وكلكم تعرفون ما معه جيدا وأنها أشياء مستعملة ومعظمها من( الحراج ) وجزء كبير منها ماركات صينية رخيصة، صعق صاحبنا من هذا المبلغ الخرافي ولفّت به الدنيا ودارت به دورة كاملة حول نفسه ، وسرح وهام مع خياله لبعض الوقت ثم فوّض أمره لله وقال لهم بهدوء وتوسل ( يا جماعة كِدي نقِصوا شوية ) لكن عادة عمال الشحن يمسكون في العالي بل والعالي جدا لدرجة تجعل من يأتون لأول مرة يصابون بالذهول من غلاء تكلفة استخراج العفش لدرجة قد تفوق في بعض الحالات تكلفة الشحن بالطائرة ولكن ماذا يفعل مع (كلات المواني ... الغُبش التعاني ) الذين جعل الله رزقهم في يد هؤلاء العائدين التعساء ، برر عمال الشحن غلاء أجرتهم بسبب أنهم سيضيّعون يوماً كاملاً في هذه العملية ولا فرصة لهم سوى هذه ( النمرة ) خلال هذا اليوم ، وأنهم مجموعة وعندما يقسم المبلغ عليهم سيكون زهيدا ، بعد أخذ ورد ومفاصلة ودخول بعض الوسطاء من مجموعات العمال التي لم تفوز بالعطاء تم الاتفاق على مبلغ رضي به صاحبنا مجبرُ أخاك لا بطلُ.
    دخل مع ( كلّتِه ) إلى حيث العفش فوجده ( مكوّم ) في حوش خلف صالة الجمارك وبطريقة أقل ما توصف به أنها بائسة ، ولا يمكن لمخلوق سوى هؤلاء العمال المتخصصين ( لو أذّن ) أن يستطيع إخراج عفشه أو التعرف عليه أصلاً ، كمية العفش ضخمة جدا و( مبهول ) بدون أي نوع من الـ classification أو التنظيم، فتجد الكراتين مع ( البُقجْ ) مع ( الطرود الكبيرة ) والبراميل وكله مردوم فوق بعضه البعض مُشكِلاً ما يشبه الجبل، ويسمح عادة لصاحب العفش بمرافقة العمال كي يساعدهم في الاستدلال على أشيائه وهم يقومون بِفجْ (الكوم) ورجّه بحثا عن أي خيط يدلهم على أي طرد أو شوال أو برميل فيه حروف اسمك أو جانا الخبر شايله النسيم . حصل صاحبنا على جميع قطعة وليس هناك أي مفقودات والحمد لله ولكن كونها مكسرة أو سليمة فهذا أمر آخر لم يكتشفه بعد ، شحن العمال طرود صاحبنا على العربة ( الدرداقة ) وتوجهوا لموظف جالس قرب( الكوم ) وتم تحصيل مبلغ خمسة آلاف نظير كل قطعة ، لماذا ومقابل ماذا ؟ لا وقت للسؤال والمجادلة ولا بد للعمال من الجري و( المُكابسة ) لحجز دور في الدخول للصالة ، حيث يُسمح لعدد محدد من ( الدرداقات ) بالدخول ويُحجز الباقون لحين انتهاء تفتيش وجمركة الذين عبروا البوابة ، ومن ثم يفسح لدفعة أخرى وثالثة وهكذا حتى ينتهي الجميع ولكن الحصيف والحريف من يأتي مبكراُ ويختار عمال نشطاء وخبراء تنقيب في (الكوم) ليفوز بدور في الدفعة الأولى أو الثانية على ابعد تقدير .
    وُفّق صاحبنا في لِحاق عُماله للدفعة التي يفترض أن تكون الأولى والتي تخضع لتقدير عسكري البوابة الذي يمرر عدد معين من العربات ثم يوقف العبور لحين انتهاء الدفعة التي عبرت البوابة الفاصلة ، ويا لتعاسة من يقف فيه الدور ، وهو مثل الذي تولّع فيه الإشارة الحمراء، من يقف عليه الدور ربما ينتظر ساعات حتى يُفتح الباب للدفعة التالية ، تأخر ضباط الجمارك في ذلك البوم على غير العادة والعمال مصطفون والحر شديد جدا والصالة طبعا لا تعدو كونها مظلة من الزنك ولا توجد بها أي خدمات مثل التكييف والكراسي ودورات المياه والبرادات وغيرها ، فقط يوجد بها بعض الكنب المتفرق وباعة يجولون ( بالجبنة ) لمن يرغب وفي احد أطرافها يوجد مطعم لمن يريد اكلأ ولمن يستطيع إليه سبيلا ..
    انتهى صاحبنا من مرحلة التعرف على عفشه وإخراجه من ( الكوم ) وأطمأن أن العربة التي تحمل أغراضِه اصطفّت في مرحلة متقدمة من الدور ، وانه لا توجد مفقودات ، شفط نفساً عميقا رغم قلة الهواء أساساً في هذا المكان وتنفس الصعداء ثم طفق إلى أطراف الصالة ينشد ( جبنةً ) ليعدل مزاجه بعد انتهاء مرحلة التنقيب بنجاح، وبينما كان يرشف قهوته ويشعر ببعض السعادة والزهو لما حققه من انجاز ،عكّر صفوه أن أحد الذين رافقوه في الفندق جاء نحوه وجلس بجواره وحكا له بحسرة أن (شنطةً) مهمة وأمانة مرسلة معه وهي( شيلة )عريس فقدت للأسف ولم يحصل عليها حتى هذه اللحظة ، وبينما كان يواسيه في هذه المحنة ويبدي تعاطفاً كبيراً نحوه ، إذا برفيقهم الثالث يأتي وتبدو عليه علامات الحسرة حيث حكا لهم أن غسالته (السامسونج) الجديدة لم يجد منها سوى الماكينة فقط ولم يحصل على ( البودي ) الذي يبدو انه (أتهرس) وضاع أشلاءً في ( الكوم ) الكبير . طأطأ صاحبنا رأسه إلى الأرض وكاد أن يزرف بعض الدموع تعاطفا مع زملائه ولسان حال يقول ( يا فرحة ما تمت ) وهمهم ببعض الدعاء والتعاويذ وبدا يردد (حسبي الله ونعم الوكيل) ، والمعوض الله ، و( الجاتك في مالك سامحتك ) وووووو ، وبينما ثلاثتهم على هذا الحال إذا بالبوابة تُفتح ويُفتح معها قلب صاحبنا ورفاقه الغلابة الذين تركوا ( جبنتهم) وانطلقوا إلى الصالة في انتظار وصول ( درداقاتهم) الميمون .
    ونواصل .......
    عبد المنعم الحسن محمد

  20.  
  21. #11
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية moh_alnour
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    جدة - السعودية
    المشاركات
    7,687

    الأخ العزيز : عبد المنعم
    تابعت معك هذه الرحلة من الرياض و إلى صالة الخروج بميناء سواكن حرفا ً بحرف
    و قلت في قرارة نفسي لا يمكن لشخص أن يصف هذه الرحلة بهذه المهنية و الحرفية إلا و أن يكون هو صاحب هذه الرحلة
    جئت إلى المملكة في بداية العام 2004م و لم أتعرض لمثل هذه المواقف و التي سمعت عنها من الكثيرون
    و ذلك لأنني و منذ حضوري للممكلة لم تعانق نفسي هوا النيلين
    و أنا أجزم بانك وفقت في سرد تفاصيل و وقائع هذه الرحلة بصورة جعلتني أحمل هم العودة من الأن
    خاصة و أنني بيت النية بأن أذهب بسيارتي الشيفروليه الأفيو موديل 2006م بمشيئة الله و كلي أمل في أن أقضي بها مشاويري
    و أن أحصل على ربع ما تحصل عليه صاحب الكورلا 2006م من ربح بعد بيعها بإذن الله
    واصل و نحن معاك في الإنتظار

    إننا نحب الورد رغم الأشواك التي تعانقه وهكذا الحياة
    abu ze yazan

    جزيرة الفيل الأصالة و العراقة
  22.  
  23. #12
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    سلام حار لجميع المتداخلين الافاضل والقراء الكرام

    حا ندي صاحبنا نفسه شوية سكيناه سك شديد وهو ما حمل السك ده وممكن نفسه يتقطع ويموت وتنتهي قصتة قبل أن يكمل فصولها التراجيدية ..... لذا سيكون صاحبنا في راحة حتى الجمعة وسيطالعكم صباح السبت باذن الله وهو متوقف في مرحلة انتظار ( الدرداقة )التي دردقت قلبه معها
    مع ودي وددمتم ذخرا للوطن وحاملين لهمومه

    التعديل الأخير تم بواسطة monim ; 12-08-2009 الساعة 10:42 AM
  24.  
  25. #13
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    377

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة moh_alnour مشاهدة المشاركة
    الأخ العزيز : عبد المنعم
    تابعت معك هذه الرحلة من الرياض و إلى صالة الخروج بميناء سواكن حرفا ً بحرف
    و قلت في قرارة نفسي لا يمكن لشخص أن يصف هذه الرحلة بهذه المهنية و الحرفية إلا و أن يكون هو صاحب هذه الرحلة
    جئت إلى المملكة في بداية العام 2004م و لم أتعرض لمثل هذه المواقف و التي سمعت عنها من الكثيرون
    و ذلك لأنني و منذ حضوري للممكلة لم تعانق نفسي هوا النيلين
    و أنا أجزم بانك وفقت في سرد تفاصيل و وقائع هذه الرحلة بصورة جعلتني أحمل هم العودة من الأن
    خاصة و أنني بيت النية بأن أذهب بسيارتي الشيفروليه الأفيو موديل 2006م بمشيئة الله و كلي أمل في أن أقضي بها مشاويري
    و أن أحصل على ربع ما تحصل عليه صاحب الكورلا 2006م من ربح بعد بيعها بإذن الله
    واصل و نحن معاك في الإنتظار

    معليش 00 كثير من السودانيين لايشترون الشفروليه
    فهم تعودوا على الكورلا والآكسنت
    اذا حابي تبيع حاول غير نوع السيارة
    كمان بعض السيارات لاتتوفر قطع غيارها في الطريق
    مرة تعطلت جوار خشم القربة لقيت كل قطع الغيار خاصة بالتراكتورات
    لدي موضوع عن الافراج المؤقت لو تحصلت عليه بسودانيز أون لاين سأفرده لكم ربما يفيدك قبل اتخاذ اي قرار

  26.  
  27. #14
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    صباح الخير عليكم جميعا

    أخي محمد النور ... كلام الاخ ابو حراز صح ... الآفيو سوقها مش ولا بد في السودان وكما تعرف انطباعية السودانيين وهم ناس تقليدين وأعداء ما جهلوا ... حا يبخسوها ليك بدعوة انها ما ليها اسبيرات وما معروفة وحا تخش في سخافات السمسارة المحبطين ... حاول غيرها بي آكسنت أو كورلا كما نصحك ابو حراز
    مع تحياتي

  28.  
  29. #15
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    ويوم تقول داير تسافر ... بستف الحب بين ملابسك ...شان يلامســك،،،
    كل هدماً ترتديهو...تلاقي فيهو قليبي حارسك ... ولما تهدأ فوق وسادتك تلقي روحي ملت جوانحك ... ولما تغمض رمش عينيك ... أبقي في نومك أزاحمك،،، ... ولما تبقي امام مرايتـك ... تلقي صورتي كست ملامحك،،

    الشعر الحلو ده القالو منو يا أخ عصمت .... دى كلام يخلي الزول يولول ويكورك ... كلام يجنن ... كلام ؟؟؟ .... تحياتي

  30.  
  31. #16
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    ودأزرق
    المشاركات
    250

    مشكور أخي منعم ,, وأظن موضوعك ده المفروض يقرأه كل من أراد خوض تجربة السفر برا ,, وكثر ألف خيرك ,,
    ونصيحة لأخونا محمد النور - لو عايز نصيحتي يا أخ محمد - أحسن ليك تغير الأفيو بأي عربية كرولا ولا أكسنت ( أكسن حاجة ) , وأخير ليك تسمع كلام الجماعة النصحوك ,, على الأقل لو عايز تبيع تقدر تتخارج بأقل الخسائر ,, وكمان تقدر تجازف بيها في شوارع الجزيرة - خاصة نحنا في الخريف ,, وأحسن من ده وداك ,, تشوف ليك تذكرة سودانير ,, وتفك عمرك ,,

    التعديل الأخير تم بواسطة عصام سعيد ; 12-08-2009 الساعة 09:17 PM
  32.  
  33. #17
    عضو ذهبي
    Array الصورة الرمزية esmat
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    مدني مايو طرف- نص
    المشاركات
    3,693

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة monim مشاهدة المشاركة
    ويوم تقول داير تسافر ... بستف الحب بين ملابسك ...شان يلامســك،،،
    كل هدماً ترتديهو...تلاقي فيهو قليبي حارسك ... ولما تهدأ فوق وسادتك تلقي روحي ملت جوانحك ... ولما تغمض رمش عينيك ... أبقي في نومك أزاحمك،،، ... ولما تبقي امام مرايتـك ... تلقي صورتي كست ملامحك،،

    الشعر الحلو ده القالو منو يا أخ عصمت .... دى كلام يخلي الزول يولول ويكورك ... كلام يجنن ... كلام ؟؟؟ .... تحياتي
    العزيز منعم
    تعرف القصيدة دي لما نسختها انت اسي وقفت فيها فترة طويلة كأني اول مرة اقراها رغم اني يومي بقراها وبحس بي طعم جديد
    بدخلك في عامل غريب واحساس اغرب الغريبة حتى طريقة الالقاء بتاعتو بتختلف
    من اي شعر تاني بتحس بيها بينك وبين نفسك كدا هي طبعاً قصيدة طويلة من اشعار الدكتوره عفاف الصادق حمدالنيل اسم القصيدة (أقسي لحظة تمر علي) شوف حتى اسم القصيدة جاذب كيف - طبعاً المجال ما بسمح للإسهاب - منزلها في الرابط دا لو حبيت تشوفها
    http://www.remooosh.jeeran.com/allsweeet.htm

    remooosh.jeeran.com
    ويوم تقول داير تسافر ... بستف الحب بين ملابسك ...شان يلامســك،،،
    كل هدماً ترتديهو...تلاقي فيهو قليبي حارسك ... ولما تهدأ فوق وسادتك تلقي روحي ملت جوانحك ... ولما تغمض رمش عينيك ... أبقي في نومك أزاحمك،،، ... ولما تبقي امام مرايتـك ... تلقي صورتي كست ملامحك،،


    رمــــــــــــوش
  34.  
  35. #18
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    أصحاب تجارب الباخرة المريرة أجمعوا وفضفضوا تجاربكم هنا لاثراء النقاش حول هذا الامر الهام

  36.  
  37. #19
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية عزيز عيسى
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    مارنجان - مدني - الخرطوم
    المشاركات
    1,716

    مرحب بيك يا أخ منعم،
    بداية قوية وتوحي للقاريء بأن الكاتب
    يتمتع بإسلوب جذاب ومخزون وافر من
    المعلومات ومقدرة في تحليل ووصف الواقع
    بطريقة مشوقة وسلسلة تجبرك على
    المتابعة.
    لأول مرة أدخل البحر الأحمر مع مجموعة من
    أصحابنا الخواجات (غطاسين).. ركبنا مركب
    حمولته تبلغ حوالي خمسة وسبعين راكب
    وأبحرنا الى منتصف البحر.
    مكثنا حوالي 12 ساعة ونصف وعدنا الى
    الشاطيء.. خلال تلك الفترة الزمنية أصبت
    بدوار البحر لم أستمتع بتلك الرحلة وما كنت
    شاعر بنفسي هل أنا معلق في السماء أم
    غاطس في البحر الى عدت الى شاطيء جده.
    لذلك كانت تجربة مرة مع البحر الأحمر
    وكان حدي معه كورنيش جده فقط.
    غايتو الله يعينكم يامغتربي الخليج!

  38.  
  39. #20
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    أصحاب تجارب والبحر والباخرة أجمعوا هنا

    أصحاب التجارب الفريدة في سفر البحر والباخرة ....سواء كانت حلوة أو مرة ..... أسردوها هنا لتعميم الفائدة واثراء البوست
    مع شكري وتقديري للجميع

  40.  
  41. #21
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عزيز عيسى مشاهدة المشاركة
    مرحب بيك يا أخ منعم،
    بداية قوية وتوحي للقاريء بأن الكاتب
    يتمتع بإسلوب جذاب ومخزون وافر من
    المعلومات ومقدرة في تحليل ووصف الواقع
    بطريقة مشوقة وسلسلة تجبرك على
    المتابعة.
    لأول مرة أدخل البحر الأحمر مع مجموعة من
    أصحابنا الخواجات (غطاسين).. ركبنا مركب
    حمولته تبلغ حوالي خمسة وسبعين راكب
    وأبحرنا الى منتصف البحر.
    مكثنا حوالي 12 ساعة ونصف وعدنا الى
    الشاطيء.. خلال تلك الفترة الزمنية أصبت
    بدوار البحر لم أستمتع بتلك الرحلة وما كنت
    شاعر بنفسي هل أنا معلق في السماء أم
    غاطس في البحر الى عدت الى شاطيء جده.
    لذلك كانت تجربة مرة مع البحر الأحمر
    وكان حدي معه كورنيش جده فقط.
    غايتو الله يعينكم يامغتربي الخليج!
    مشكور عزيز .... شكلت عملت التوبة لي علوبة وطرت من البحر

  42.  
  43. #22
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة esmat مشاهدة المشاركة
    العزيز منعم
    تعرف القصيدة دي لما نسختها انت اسي وقفت فيها فترة طويلة كأني اول مرة اقراها رغم اني يومي بقراها وبحس بي طعم جديد
    بدخلك في عامل غريب واحساس اغرب الغريبة حتى طريقة الالقاء بتاعتو بتختلف
    من اي شعر تاني بتحس بيها بينك وبين نفسك كدا هي طبعاً قصيدة طويلة من اشعار الدكتوره عفاف الصادق حمدالنيل اسم القصيدة (أقسي لحظة تمر علي) شوف حتى اسم القصيدة جاذب كيف - طبعاً المجال ما بسمح للإسهاب - منزلها في الرابط دا لو حبيت تشوفها
    http://www.remooosh.jeeran.com/allsweeet.htm
    شكرا يا مرهف

  44.  
  45. #23
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام سعيد مشاهدة المشاركة
    مشكور أخي منعم ,, وأظن موضوعك ده المفروض يقرأه كل من أراد خوض تجربة السفر برا ,, وكثر ألف خيرك ,,
    ونصيحة لأخونا محمد النور - لو عايز نصيحتي يا أخ محمد - أحسن ليك تغير الأفيو بأي عربية كرولا ولا أكسنت ( أكسن حاجة ) , وأخير ليك تسمع كلام الجماعة النصحوك ,, على الأقل لو عايز تبيع تقدر تتخارج بأقل الخسائر ,, وكمان تقدر تجازف بيها في شوارع الجزيرة - خاصة نحنا في الخريف ,, وأحسن من ده وداك ,, تشوف ليك تذكرة سودانير ,, وتفك عمرك ,,
    شكرا الاخ عصام

    فعلا بعد الشفنا مع تجربة صاحبنا ده تخلي الواحد يتراجع ويغير رأيه .... بس طبعا اصحاب العربات افضل حالا من الناس الماشة ساكت بي كرعينها

  46.  
  47. #24
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية moh_alnour
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    جدة - السعودية
    المشاركات
    7,687

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوحراز مشاهدة المشاركة
    معليش كثير من السودانيين لايشترون الشفروليه فهم تعودوا على الكورلا والآكسنت
    اذا حابي تبيع حاول غير نوع السيارة
    تعرف يا أبو حراز أنا مشيت حراج السيارات في جدة عشان أشتري كورلا أو أكسنت
    لاقوني سودانيين قالوا لي ياخ الشيفرولية الأفيو دي بقت مرغوبة في السودان و خاصة من الموظفات و الطالبات
    أها أخوك يا مؤمن طوالي غير الشبكة لي شيفرولية و الشهادة لله هي أقتصادية و مكنتا صغيرة
    يعني 15 ريال من البنزين الـ 91 بتبقى ( فُول تانك ) عشرة ريال مشيت بيها مكة و جيت وما كمل البنزين
    رغم أني ساكن في شمال جدة يعني بعيد من مكة كتييييير ، و تأكيدا ً لكلامك دا أتصلتا على واحد في مدني
    عندهم دكان أسبيرات و شغال في السيارات دي فقال لي أحسن ليك جيب هونداي أكسنت موديل 2006 قزاز كهربائي
    و إن شاء الله أحاول أبيع دي و أشوف لي هونداي أكسنت
    شكرا ً الأخوة الأكارم أبوحراز و عبد المنعم و عصام سعيد للنصيحة و الإفادة

    التعديل الأخير تم بواسطة moh_alnour ; 13-08-2009 الساعة 03:35 PM
    إننا نحب الورد رغم الأشواك التي تعانقه وهكذا الحياة
    abu ze yazan

    جزيرة الفيل الأصالة و العراقة
  48.  
  49. #25
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    من عطبرة ... الامتداد الشرقي
    المشاركات
    275

    بسم الله الرحمن الرحيم
    التاريخ : 14/08/2009م
    يوميات مغترب شرع في إجازته السنوية (4)
    كما ذكرنا بعد أن رأى صديقنا ورفاقه الباب قد فُتح ، تركوا ما بينهم من حديث و(قهوة)وهرعوا مسرعين إلى الصالة حيث دخلت العربات اليدوية ( الدرداقات ) التي تحمل أغراضهم إلى صالة الجمارك أخيراَ ودخلت معها مشاعرهم وقلوبهم ولهفتهم وخوفهم ، توزع عمال الشحن بسرعة فائقة على تلك (الكاونترات) الأسمنتية التقليدية البائسة التي تفتقر إلى أبسط مقومات (الكاونتر) الحديث ، وكل منهم بدأ في إفراغ حمولة عربته اليدوية على أحد أسطح (الكاونتر) الطولي، وبدءوا في فتح (الشنط )وفك الأربطة لتجهيز أغراضهم للتفتيش الجمركي ، بدأ صاحبنا في حالة انزعاج مما قد يفاجأ به من تلف في محتويات شحنته . كان عساكر الجمارك يتجولون جيئة وذهابا مملئون بالزهو الخيلاء والثقة بالنفس اقرب ما يمكن تشبيههم به مراقبي امتحانات الشهادة السودانية ،وصاحبنا ورفاقه كالطلاب الغير واثقين من مذاكرتهم ويملئهم الرعب والتوجس والهم ،الأجواء مشحونة والترقب والحذر يسود المكان .العمال منهمكون في مسألة التجهيز لمرحلة الفحص وانتهاء دورهم وقبض يوميتهم الضخمة التي تفوق يومية هؤلاء المغتربين التعساء وكل (زول) غارق في همه و( الفيه مكفيهو ) ، العمال مهمومين بقبض يوميتهم والانصراف وجماعتنا مشغولين بما هم فيه من وضع لا يحسدون عليه .
    بعد مرور حوالي ساعة من الزمن وبعد أن أطمأن العسكر إلى أن الوضع أصبح جاهزاً ، بدءوا في عملية التفتيش وجاء دور صاحبنا المسكين، فسأله المفتش بنبرة يملؤها الحزم والصرامة وهو يغوص بأصابعه في قاع أحد الشنط:
    المفتش : معاك ( ريفسرات ) ؟
    صاحبنا : بصوت خفيض ينم عن التوسل والرجاء( معاي واحد صيني شايله هدية ).
    المفتش : الكرتونة دي فيها أجهزة كهربائية ؟
    صاحبنا : لا والله دي مواد تموينية بس.
    المفتش : أفتحها .
    صاحبنا : أشار للعمال بفتح الكرتونة فصقع بأن الحاجات الجواها صارت (كُفتة )، اختلط (الترايسي) بالحليب (بالصلصة )، أصابت صاحبنا نوبة مقص مفاجئة وحس أن (مصارينه ) قد عجنت كمواده ، وضع يديه على رأسه لمدة ثم انزلها وتنهد بألم وحسرة وقال مفوضا أمره لله ( لا حوله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .
    العسكري : الطرد ده فيهو شنو ؟
    صاحبنا : ده مطبخ ألمونيوم سعادتك مستعمل .
    العسكري : افتحه وافتح التاني ده برضه بسرعة .
    صاحبنا : مشيرا للعمال بفتح الطرود ويا لخيبة الأمل حين رأي ( قزاز) المطبخ ( مدشدش) وبعض الألواح تشققت فتنهد مرة أخرى وشعر بمرارة شديدة في حلقة وبلع ريقه كي ينزل هذه المرارة إلى بطنه مرة أخرى لكنه لم يجد ريقا يبل به حلقه الجاف فاستغفر وسكت .
    العسكري : يأمر بـ (لزق الديباجات ) والإفراج عن ( شحنة ) صاحبنا كاملة دون أن يدفع أي جمارك وكان لسان حال العسكر يقول له ( والله صٍعبت عليّ) كما يقول أخوتنا المصريين ، أو ( الله يعينك ) كما يقول إخوتنا السعوديين ،وذلك لبساطة وقلة ما معه من أغراض وما لحق بها من تلف .
    قام العمال بإعادة عملية تربيط الطرود وإعادتها لوضعها السابق وقفل ( الشنط ) ولكنهم كالعادة لم يقوموا بهذا العمل بطريقة جيدة ومهنية بل بطريقة ( الكلفتة ) السودانية المعروفة ،وأعيد إلى العربة اليدوية التي حملته إلى ساحة الميناء الخارجية للميناء حيث ( الموقٍف ) والعربات غالية الأجرة التي أصبحت معروفة لديه ، قام باستئجار ( بوكس ) لحمل أغراضه إلى الفندق بغرض تسليمها لمكتب السفريات ، إيجار ذلك ( البوكس ) كان خرافيا حقاً كأنه يعمل بالزئبق الأحمر وليس البنزين ،الأجرة التي دفعها صاحبنا مرغما لسائق ذلك ( البوكس )كانت شيئاً أصابه بكمية من الأحاسيس والمشاعر المتناقضة أكثرها تأثيرا عليه كان المرارة الشديدة التي أحس بها ولكن في قلبه هذه المرة ، لا توجد (بصات) للخرطوم في ذلك اليوم ولا سفر إلا فجر اليوم التالي من استلام العفش وهذا أمر معروف للجميع ومن المسلمات إلا لصاحبنا الذي تفاجأ وتساءل ، لماذا لا تكون (البصات) مصطفة خارج الميناء في انتظار خروج الناس من الجمارك وحملهم مباشرة إلى مدنهم وقراهم وما مبرر إعادتهم إلى الفنادق لإقامة يوم إضافي إلزامي؟ ، سخر منه الحاضرين على هذا الحلم الرومانسي الذي لا يشبه سواكن فسكت واستدعى الصبر الذي لم يعد يملك الكثير من المخزون منه والذي شارف على النفاد. وصل صاحبنا إلى الفندق وتم تسليم العفش لمكتب السفريات وتم الدفع مرة أخرى نظير إنزال العفش ، في سواكن كل خطوة لها تكلفة منفصلة عن سابقتها ، دفع أجرة إخراج العفش إلى الخارج كمرحلة كبيرة ومهمة وباهظة التكلفة ، ثم دفع أجرة ( البوكس ) الزئبقي كمرحلة ثانية ، ثم دفع أجرة رفع العفش (للبوكس) وهذه مرحلة صغيرة وقبل الأخيرة ، وأخيرا تم دفع تكلفة إنزاله بمكتب السفريات ، أما المرحلة بعد الأخيرة فقد كانت نزول قلب صاحبنا و( طلوع زيته ) حيث بلغ ( الزهج ) والإحباط والإحساس بالكرب والعنت والمعاناة منه مبلغا لم يمر عليه طيلة سنوات عمره الفائتة.
    عاد صاحبنا إلى( سريره) بغرفة الفندق لقضاء بقية اليوم الإلزامي في انتظار الإقلاع إلى الخرطوم فجر اليوم التالي ، لم تطاوعه عينيه على ( الغميد ) رغم ما به من تعب ، ظل شارداً وعيناه معلقتان حيث مروحة السقف التي تنفث زمهريرا على جسده المنهك ، جال ببصره في الغرفة يتأمل الـ (finishing ) الرديء لها ويعقد مقارنة بينها وتلك التي بات فيها بجدة ، لم ير فيها ابسط أبجديات الذوق والجمال والتآلف، ولم تتحمل عيناه منظر الحفرة الكبيرة المجاورة لمروحة السقف و( لفة ) الأسلاك المتدلية منها ، أبت نفسه الرقيقة النشاز الصارخ ما بين لون الجدار ولون الباب والمروحة حيث لا تلتقي في أي من لمسات التناسق والتآلف التي تجعلها تجتمع في غرفة واحدة ولا تمنح من يدخلها أي إحساس بالراحة النفسية والأمان . وصوت مولد الكهرباء العالي و( المزعج) زاد أعصابه توترا وعيناه بعداَ عن النوم . نزل صاحبنا إلى السوق يلتمس غداءًاَ رغم عدم إحساسه بالجوع ولكن كهروب من هذه الغرفة البائسة ، وجد بعض النسوة يبعن الغداء في فناء أحد العمارات العتيقة ، جال ببصره على ( الحلل ) المليئة بالـ ( البامية المفروكة) والملوخية والفاصوليا و( الرجلة ) وغيرها من الأطعمة التي لم يثيره منظرها لبؤس وتعاسة المكان المعروضة فيه، ولكون أسعار هذه الوجبات البلدية في سواكن تفوق أسعارها في أي بوفيه مفتوح في فندق راقي في أي بلد في العالم ، طلب صاحبنا ( كسرة) فرمت البائعة ( صبتين ) منها ودلقت فوقها بعض ( الملاح ) وناولتها إياه دون أن تنظر في وجهة من شدة مشغوليتها وازدحام الزبائن حولها .
    نام صاحبنا ليلته الأخيرة بحوش الفندق بسواكن مبكراً على أمل السفر فجراً، وقبل طلوع فجر اليوم الثاني كانت (البصات) مصطفة لحمل الركاب إلى الخرطوم ومدني وعطبرة وكسلا وغيرها ، كان صاحبنا من سكان الخرطوم ، ركب بصاً وثيرا وانطلق بهم بسرعة ممتازة عن طريق شارع عطبرة الجديد الذي يختصر كثيرا من المسافة ، أحيانا يميل للتناوم وأخرى يتصفح الجريدة التي بيده وثالثا ينتبه للفنان الذي يصدح من شريط فيديو بالبص ، كانت الرحلة للخرطوم طويلة وشاقة ومملة ولم يكن بوسع الناس فعل شيء سوى الصبر ، اتصل صاحبنا بزوجته وأخطرها بموعد وصوله للميناء البري بالخرطوم ، وعدته بأن تقابله ومعها ( بوكس ) لحمل العفش ، طلب منها إحضار البنات معها لشوقه الشديد إليهن وعدم قدرته على الاحتمال أكثر من ذلك ، عند الرابعة عصراً دخل البص الخرطوم وقطع كوبري القوات المسلحة متجها نحو الميناء البري ، اتصل بزوجته واطمأن لوصولها الميناء البريء بصحبة ( البوكس ) والبنات ، دخل البص إلى داخل المواقف بالميناء البري ورأي من النافذة بناته وزوجته في انتظاره ، انتابته في هذه اللحظة مشاعر دافقة وأحاسيس جياشة عند رؤية أسرته أنسته الكثير من معاناته ، نزل صاحبنا من البص متأبطاً كمبيوتره المحول وعانق بشوق بناته الصغيرات وصافح أمهم ، وقفوا جميعهم في انتظار استلام العفش ولكن فوجئوا بأن العفش تحمله ( تريلا ) تابعة للبص ستصل غدا وليس اليوم كما كان فاهماً ،وطلبوا منهم الانصراف ومراجعتهم غدا ، طمأنته زوجته بأن لا مشكلة و( بكرة قريبة ) فتوجهوا جميعا نحو البوكس بغرض الانطلاق للمنزل ، في هذه اللحظة ادخل صاحبنا يده في جيبه لإجراء مكالمة لطمأنة أهله بوصوله بالسلامة ولكن المفاجأة المدوية أنه لم يجد ( الموبايل ) واتضح أن أحد النشالين الحرفاء بالموقف ( سحبه ) أثناء انشغاله بعناق بناته ، ومن هنا بدأت مع صاحبنا مرحلة النشالين والغش والخوازيق ، توجه مع زوجته وبناته إلى حيث منزله ولكن في قلبه حسرة بسبب ضياع الجوال الفخم الـ N95 الذي لم يهنأ به .
    ونواصل

    عبد المنعم الحسن محمد

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
by boussaid