حينما امسكت قلمي لأكتب بهذا العنوان ... ترددت في الحقيقة لأن "لها" هذه تحمل في دواخلي الكثير من المعاني والمسميات لشخوص وأماكن مختلفة .. وحتى لا أدخل في مطب فلسفي ما ... أختصر حديثى أعلاه بأن "لها" هذه دائرة تبدأ صغيرة ثم تكبر وتكبر بتعدد المحيطات ...تماما مثلها مثل .. بؤرة الشعور أو الشعور بؤرة كما كان يرددها الممثلون في تلك المسرحية .. عموما سأترك كل هذه الخترفة جانباً وأستهل حديثي معك في نقاط حتى أكون واضحا أمام نفسي أولا.... وشكرا لذلك الشاعر حينما قال "ويا بعض أقوالي امام الله".
1- من أنت ؟؟
رغم أنه سؤال كثير الصعوبة وبالغ التعقيد "كـ ملف دافور " مثلا.. إلا إنني ساحاول الإجابة وأرجو عذري في حال لم أتمكن من توصيل فكرتي أو تشابهت علي الأفكار وتهت في دهاليز الدوائر .. ولعلك تعلمين تماما عدم قدرتي على التركيز .. فـ التركيز عندي يمكن أن يختل توازنه في أي لحظة كـ سرحاني مثلا في حركة حرف صغير من ما اكتب .. نعم سأحاول:
أذكر أنني قابلتك ولأول مرة .. عندما صرخت أولى صرخاتي في هذه الحياة .. يدا تحملني بحنان .. لتضعني في سرير أبيض .. عفواً . أعلم أنني قد تجاوزت عن عمد أول لقائاتنا في رحم الغيب .. لحظة أن إلتقيتك روحاً فقط .. روحا تبحث عن جسد .. ثم وجدتك بعد ذلك، حضنا يدفيني ، وأغطية تدثرني، وثديا يرضعني حليبا وحبا وحنان.
ووجدتك .. مع الأيام .. مدرسة أنهل منها العلم... أرجوحة ألعب بها ونسمة هواء عليل أتنسمها .. نعم أنت تحيطين بكل ما هو حولي .. تحيطين وبشده.
كنت أول فتاة أستعير منها قلماً .. وأنا أحس بالزهو والسرور لرؤيتها ... ثم يتنقل هذا الاحساس تدريجا ليصل مرحلة التوهان التام في حالة عدم رؤيتها .. وهو إحساس عجزت عن تفسيره في ذلك الوقت .. لأكتشف لاحقا ..أنه يسمى بالحب.
وكنت زوجة أعمل جاهدا في كل يوم لإسعادها وهنائها .. وقد تنسيني الحياة بزخمها وضوضائها ومشاغلها .. قد تنسيني كيفية التعبير عن هذا الحب والاحترام .. الذي لم ينقص في يوم إن لم يزيد.
لا استطيع شكرك لأني أعجز امام كل هذه التضحيات التي بذلتيها من أجلي .. وأنت تحمليني تسعة أشهر .. وأنت ترضعيني عامين كاملين .. قم تسهرين في مرضي .. لا استطيع شكرك وأنت زوجة ترتبني بعد يوم مرهق من العمل، تغسلين ، تطبخين، تكونين أما وأبا في غيابي.
ولا أستطيع شكرك .. وانت في أحضاني طفلة صغيرة تمنحني ضحكة وصفاء وتطالبينني وبإلحاح شديد أن أحكي لك حكاية ما قبل النوم.
ملحوظة : بعد كل هذا الجهد والعناء .. عجزت أن أعبر أو أن أكون شاملا في وجهة نظري للإجابة على هذا السؤال الصعب .. ولكن ربما أكون قد رسمت هنا فقط .. ملامح الطريق.
ساعود للإجابة على سؤال بذات الأهمية والصعوبة .. من أنا ؟؟؟ .. فقط أرجو أن تمنحيني صبرك حتى أستريح قليلا .. لأن حديث الأشواق دائما ما يكون أكثر الأحاديث إرهاقاً.
لي عودة ،،،




رد مع اقتباس




المفضلات