صفحة 6 من 8 الأولىالأولى ... 45678 الأخيرةالأخيرة
النتائج 126 إلى 150 من 197

الموضوع: ألسودان ******* فى عيون الصحافة العربية

     
  1. #126
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    مسؤولون طالبوا بتأكيد السيادة على حلايب

    مؤتمر دولي في السودان يدعو حركات دارفور إلى الالتحاق بمفاوضات السلام في الدوحة


    الخرطوم - عماد حسن:


    دعا مؤتمر دولي من الفاشر عاصمة شمال دارفور غرب السودان أمس، الحركات المسلحة في دارفور إلى اللحاق بمباحثات الدوحة لإنهاء الصراع الدائر في الإقليم، في حين انتظمت تصريحات مسؤولين سودانيين تدعم موقف الرئيس عمر البشير المؤكد لسودانية “حلايب” الحدودية مع مصر .



    ودعا رئيس بعثة حفظ السلام المشتركة في دارفور “يوناميد” الحركات المسلحة إلى التوجه للدوحة، قائلا في افتتاح مؤتمر المبعوثين الخاصين لدى السودان من الدول الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الدولي بجانب جبريل باسولى الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي للسلام بدارفور “لا بد من التوصل إلى تسوية سياسية، لقد حان الوقت لأن يغادر عبد الواحد محمد نور زعيم حركة تحرير السودان مسكنه في باريس وان ينخرط في المفاوضات، كما يتوجب على خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة العودة إلى طاولة التفاوض” .



    ووصف غمبرى الوضع الأمني في دارفور بأنه متأرجح، وقال “لقد تأثر الوضع سلبا بالمواجهات الأخيرة بين القوات الحكومية ومقاتلي العدل والمساواة بمناطق متفرقة من دارفور” . وأكد حرص “يوناميد” على دعم الجهود السياسية لتسوية أزمة دارفور، وقال “إن يوناميد بعثة حفظ سلام في وقت لا يتوفر سلام على الأرض، ولذلك نحن ندعم كل فرص التسوية السلمية” . وأشاد بالتحسن في العلاقات السودانية - التشادية .



    من جهته، أكد عثمان محمد يوسف كبر والي شمال دارفور تحسن الوضع الأمني في دارفور رغم بعض السلبيات، وطالب المبعوثين الخاصين بالضغط على الحركات المسلحة للجلوس على طاولة المفاوضات في الدوحة، ودعا المجتمع الدولي إلى المساهمة الفاعلة في إحداث التنمية الشاملة بدارفور، وتعهد بتعاون الحكومة مع المبعوثين والبعثة المشتركة من اجل الدفع بالعملية السلمية .



    وشارك في المؤتمر مبعوثو الصين وروسيا وممثلو فرنسا وبريطانيا، ومندوبو الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، وغاب المبعوث الأمريكي سكوت غريشون .



    على صعيد الأزمة المتصاعدة بين السودان ومصر، نفى حزب المؤتمر الوطني الحاكم بشدة سعي شخص أو تيار في صفوفه لتعكير صفو العلاقات . وقال إبراهيم غندور رئيس القطاع السياسي بالحزب إن حلايب ارض سودانية وستظل كذلك، ونحن لا نتطلع لتعكير العلاقات مع مصر ولا نسعى لمواجهة، مؤكدا أن مصر جارة شقيقة وستظل كذلك .



    وشدد مساعد رئيس الجمهورية رئيس جبهة الشرق موسى محمد أحمد على سودانية مثلث حلايب، وقال إن الجبهة لن تتخلى أبدا عنها، وهي تدرس إمكان اللجوء إلى التحكيم الدولي في حال أصرت القاهرة على التمسك بسيادتها على المنطقة .



    وأكد المتحدث باسم مؤتمر البجا صلاح باركوين، أن هناك ارتياحا عاما وسط المواطنين بشرق السودان بعد تأكيدات رئيس الجمهورية أن منطقة حلايب سودانية . وقال إن حزبه يدعو المسؤولين للضغط على المصريين خلال محادثاتهم للاعتراف بسودانية المنطقة .



    إلى ذلك، أعلنت حكومة الجنوب رغبتها في أن يتم تسجيل أسماء من يحق لهم المشاركة في الاستفتاء عن طريق الكمبيوتر . وطلب نائب رئيس حكومة الجنوب رياك مشار من بعثة الأمم المتحدة في السودان “يوناميس” بأن تعمل على تسجيل أسماء المشاركين .

  2.  
  3. #127
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    السودان من الاستقلال إلى الانفصال


    بقلم :عمر العمر ** البيان



    الانفصال صار الغالب في المشهد السوداني. كلام الوحدة أمسى ضرباً من العجز والخيال. الدولة المركزية بحزبها الحاكم باتت أكثر قناعة بحتمية الانشطار. الكونفيدرالية ليست سوى محاولة يائسة للهروب إلى الأمام. المؤتمر الوطني يحاول عبر طرحها احتواء تداعيات الانفصال على الشمال.


    الكونفيدرالية إطار سياسي لدولتين لا دولة واحدة! من يقرأ في كتاب الدكتور فيصل عبدالرحمن علي طه «السودان على مشارف الاستقلال الثاني» يستوعب برؤية موضوعية تصاعد صوت الانفصال في الجنوب.


    سلة المشاريع المطروح تنفيذها في غضون الشهور الستة المقبلة تنطوي على تقصير فاضح إزاء جعل الوحدة جاذبة. ما لم يتم انجازه في سنوات لا يمكن بلوغه خلال شهور. صحيح أن قضية الوحدة والانفصال معركة صراع وطني. لكن الصحيح كذلك ان مثل هذه المعارك لا يتم حسمها في ربع الساعة الأخير.


    كما ان مشاريع الإنماء ليست أكثر من جبهة واحدة في المعركة الوطنية. ثمة محاور ساخنة أخرى لا تقل أهمية. من ذلك الاعتراف المقنن بتعدد الثقافات والديانات والمساواة بين الإثنيات بما يثبت ركائز دولة المواطنة. الحديث هنا لا يقتصر فقط على وثائق الدولة بل حقيقة الممارسة على نحو يؤمن تداول السلطة وعدالة توزيعها كما الثروة في نظام ديمقراطي مدني.


    قيمة كتاب الدكتور طه لا تكمن فقط في استكمال جهد الأستاذ الجامعي والمستشار القانوني في إضاءة عتمات الحركة السودانية المعاصرة عشية انبثاقها. كما في مؤلفه السابق المعنون «الحركة السياسية السودانية ـ الصراع المصري البريطاني» يعتمد الكاتب على وثائق نادرة تستنزف جهدا ووقتا ومالا لمن يدرك معنى البحث الاستقصائي.


    بالكتاب الجديد الذي بدأ ينزل إلى الأسواق حديثا يعزز المؤلف وهو حقوقي أسطون مكانته مؤرخا سياسيا مرموقا مسرفا في الموضوعية.


    الكتاب يرصد إيقاع سنتين حافلتين بحراك سياسي دؤوب في الخرطوم والقاهرة ولندن. ذلك حراك يتقاطع مع أحداث دولية حادة افرزت انعكاساتها على خارطة المنطقة برمتها. من ذلك صفقة السلاح التشيكية المصرية.


    التوغل في الكتاب يعزز لدى القارئ قناعة بتنامي الشعور الشعبي السوداني بتغليب ممارسة السيادة الوطنية والاستمتاع بالاستقلال في دولة المواطنة على كل الشعارات.


    ذلك شعور متصاعد على نحو أجبر دعاة الاتحاد مع مصر على التخلي عن قناعاتهم الاستراتيجية أو التكتيكية ومواكبة تيار الاستقلال. باستثناء شريحة محدودة العدد أدركت النخب السياسية في غمرة ذلك المد الوطني أن الاتحاد مع مصر لم يعد ـ بل ربما لم يكن ـ مطلبا شعبيا.


    الكتاب يرصد بالوثائق انحياز زعيم طائفة الختمية علي الميرغني ـ الأقرب إلى مصر وإسماعيل الأزهري الشخصية الأكثر كاريزماتية بين الاتحاديين إلى تيار الاستقلال. ذلك انحياز يعكس قدرة بعض القيادات على الاصغاء لصوت الجماهير والتاريخ. من هنا تأتي أهمية القراءة في «السودان على مشارف الاستقلال الثاني» في المنعطف السوداني الحالي.


    ربما لا يرى البعض تطابقاً بين حالة الاتحاد مع مصر أو الاستقلال في خمسينات القرن الأخير وحالة الوحدة والانفصال بين الشمال والجنوب آنيا. غير ان الجدل لن يتشعب بنا كثيراً من أجل الاتفاق على التشابه إذا نظرنا في الحالتين عبر منظور الصراع بين الشمال والجنوب في نسقه السياسي العام.


    من الصعب في الوقت نفسه الاتفاق على ان الانفصال عن الشمال يشكل مطلباً شعبياً في الجنوب كما كان حال الاستقلال عن مصر. لكن من المستحيل تجاهل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق النخب الجنوبية وهي تمسك بخيار الانفصال تحت ضغوط تاريخية بتراكم الظلامات والتهميش. الخطيئة الوطنية تتمثل في توفير الانفصال على خيارات أخرى.


    الدكتور فيصل طه يقول في كتابه وهو يتحدث عن نخب الشمال في الخمسينات «يبدو أن إنشغال النخب الحاكمة والمعارضة بقضية المصير الوطني» لم يجعلها تسمع زعيم حزب الأحرار الجنوبي بنجامين لوكي وهو يؤكد «أن الفوارق بين الشمال والجنوب ستفضي إلى واحد من أمرين، اتحاد فيدرالي أو دولتين مستقلتين مثلما انشطرت باكستان عن الهند».

  4.  
  5. #128
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    جنوب السودان يطلق تظاهرات انفصالية


    القاهرة، جوبا - “الخليج”،


    تظاهر مئات من المؤيدين لانفصال جنوب السودان في شوارع جوبا، كبرى مدن الجنوب، وتحدى المتظاهرون المطر وساروا في وسط جوبا وهم ينشدون أغاني تدعو لانفصال الجنوب .



    وقال دانييل دينق الطالب المشارك في التجمع “نريد التأكد من انه لن يتم تأجيل التصويت وان يتم القيام بما لا يزال يتعين فعله بشكل جيد” .



    والكثير من المشاركين في التظاهرة من أعضاء مجموعة “الشباب من أجل الانفصال” وارتدوا قمصانا تحمل شعارات تؤيد الانفصال .



    وقال ايوت دينق الذي ساعد على تنظيم تجمع للنساء يدعم التصويت السلمي “علينا أن نتأكد من أن الاستفتاء سينظم في التاريخ المحدد . يجب أن ينظم الاستفتاء السلمي الذي سيحتفي به سكان جنوب السودان” .



    في غضون ذلك، احتشد عشرات من شباب جنوب السودان في القاهرة أمس، عند مقر مكتب حكومة جنوب السودان بضاحية المعادي، للمطالبة بانفصال الجنوب في الاستفتاء المقرر إجراؤه في التاسع من يناير/كانون الأول المقبل .



    وهتف الشبان ورفعوا شعارات تطالب بالانفصال، وسلموا مذكرة لرئيس مكتب حكومة الجنوب في مصر فرمينا مكويت منار بحضور نائبه روبين بنجامين والمسؤول السياسي بالمكتب أكول مجوك ورئيس مكتب الحركة الشعبية بالقاهرة نصر الدين كوشيب .



    ويأتي تحرك هؤلاء في إطار حركة واسعة ممن يطلق عليهم “شباب من أجل الانفصال”، بدأ نشاطهم في جوبا في 9 يونيو/حزيران الماضي، وقالوا إن أنشطتهم ستتوالى في السودان ودول المهجر في التاسع من كل شهر حتى يحين موعد الاستفتاء .



    وأكد المتظاهرون وقادتهم أن وحدة السودان كانت طوال الأربعة وخمسين عاماً الماضية “منفرة”، وأوضحوا أنهم سيعملون من أجل جعل خيار الانفصال جاذباً .



    وقالوا إنهم لا يسعون للانفصال حبا فيه، بل بسبب “السياسات الظالمة التي فرضتها الحكومة المركزية” .

  6.  
  7. #129
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    الحريات الصحافية في السودان ومتطلبات المرحلة


    بقلم : حيدر إبراهيم علي

    البيان


    شهد الأسبوع المنصرم بعض التدخلات في مجال الحريات الصحافية في السودان، مما أثار كثيراً من الجدل والقلق حول مستقبل الحريات في ظل الحكومة المنتخبة حديثاً. فقد اعتقد البعض بأن هذه الحكومة ذات الأغلبية المطلقة التي تقارب الإجماع، لن تأبه بنقد الصحف وأجهزة الإعلام.


    يضاف إلى ذلك، أن كثيرا من الصحف تحسب كموالية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم. ولهذه الأسباب كانت قرارات التوقيف والتعطيل بمثابة المفاجأة أو الصدمة. وجاءت القرارات لكي تبشر بأن الفترة المقبلة، على الأقل حتى إجراء الاستفتاء، ستكون تحت سيطرة استثنائية فترة طوارئ حقيقية.


    وقد عبّر الرئيس عن هذا الوضع، معلقاً على تعطيل صحيفة «الانتباهة»، من خلال توجيه يقول بأن تكون الرقابة الأمنية القبلية التي عادت لكافة الصحف منذ 6 يوليو، وفقا للدستور والقانون وحماية لهما.


    وتعهد بحماية كافة الأجهزة الإعلامية والتعاون التام معها لأداء رسالتها خلال المرحلة المقبلة، ومنع التشويش، في هذه المرحلة الحساسة من عمر السودان، ودعا إلى ضرورة اتساق الخطاب السياسي والإعلامي في تعزيز خيار الوحدة. وسرعان ما أطلق الإعلام الرسمي شعار «الحريات الصحافية ومطلوبات المرحلة»، على السياسة المقبلة في التعامل مع الإعلام.


    تعتبر الحريات الصحافية من أهم معايير قياس «الدمقرطة» في أي مجتمع، وقد اكتسبت هذه الأهمية لارتباطها بحرية التعبير عموما. ومن ناحية أخرى، تظل علاقة النظم ناقصة الديمقراطية متوترة دائما مع الصحافة والإعلام المستقلين.


    فمثل هذه النظم ترى أن العالم الخارجي يراها من خلال ما تكتبه هذه الصحف، ولذلك تعمل على تقييدها وتطويعها حسب سياساتها.


    وهناك باستمرار علاقة مرتبكة بين النظم الشمولية والساعية للانتقال من الشمولية، وبين قضية الحريات الصحافية، فهي تتحدث دائماً عن «هامش الحرية»، وهذا يعني ضمناً وجود حدود ـ غالبا ما تكون ضيقة ـ لا تتصور أن الصحافة يمكن أن تتجاوزها.


    وهنا تبدأ لعبة القط والفأر بين السلطة والصحافة، مما يهدد استقرار الصحافة وتطورها. وقد سادت في السودان لفترة فكرة «الرقابة القبلية»، وتعودت الصحافة على وجود رقيب أو رئيس تحرير من الخارج، هو الذي يحدد ما يمكن أن ينشر أو يحذف.


    ويمكن في آخر لحظة ألا تصدر الصحيفة، ليس بسبب المنع، ولكن لأسباب فنية. لأنه من ناحية عملية، بعد سحب مقالات في اللحظات الأخيرة، لا يمكن تعويضها واللحاق بالمطبعة.


    وبعد صراع واحتجاجات توقفت الرقابة القبلية قبل الانتخابات، ولكنها أصبحت رقابة ذاتية، بعد أن تم تحميل رؤساء التحرير مسؤولية ظهور أي موضوعات خارجة عن الخط العام.


    وللمفارقة، كانت الرقابة الذاتية أكثر قسوة، وكادت أن تعطل العمل الصحافي. ولكن أجواء الانتخابات أعادت للصحافة بعض حيويتها، وإن صاحب ذلك ظهور عدد من الصحف الغامضة.


    مثلت قرارات الأسبوع الماضي صدمة كبيرة للكثيرين، من حيث عدد الصحف التي تأثرت بالقرارات، والجهة التي أصدرت القرارات، ثم مبررات اتخاذها، ولم يكن هناك من يتوقع أن تصدر القرارات من السلطات الأمنية. ففي يوم الثلاثاء 6/7 علقت السلطات الأمنية صدور صحيفة «الانتباهة» إلى أجل غير مسمى.


    وكانت قد أوقفتها في اليوم السابق عن الطباعة، بجانب صحف: «الاحداث، أخبار اليوم، التيار والحرة». وجاء في حيثيات القرار، أن جهاز الأمن والمخابرات الوطني، يبدي أسفه لعدم التزام عدد من الصحف السياسية اليومية بالمهنية في عرض القضايا الوطنية والجنوح للإثارة الرخيصة، دون وعي، مما يتسبب في تشويه سمعة السودان، وعدم مراعاة حق الجمهور في الحصول على المعلومات الصحيحة (صحيفة «الاحداث» ـ 201077).


    وأوضح مدير إدارة الإعلام في جهاز الأمن والمخابرات، أن القرار يأتي في سياق تحجيم الدور السالب الذي تقوم به صحيفة «الانتباهة» في تقوية الاتجاهات الانفصالية في الجنوب والشمال، مما يتعارض مع الدستور واتفاقية السلام الشامل التي تحض على دعم خيار الوحدة ونبذ الدعوة للانفصال.


    وهنا طرح صاحب صحيفة «الانتباهة» سؤالا منطقيا، ولكن الغريب أن يأتي منه، إذ قال إن الصحيفة تصدر منذ أربع سنوات بنفس الخط واللغة، فلماذا لم تتعرض للإيقاف إلا الآن؟ ورد مدير إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات الوطني، بأن ميثاق الشرف الصحافي الموقع عليه من رؤساء التحرير.


    دعا كافة وسائل الإعلام إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة، وعدم إثارة الكراهية الدينية أو العرقية أو العنصرية أو الثقافية أو الدعوة إلى العنف أو الحرب.


    أعتقد بأن السؤال لم تتم الإجابة عنه، لأن «الانتباهة» لم تصدر اليوم. ولكن يبدو أن المؤتمر الوطني بعد الاجتماعات الأخيرة المطولة بين سلفا كير وعلي عثمان محمد طه، اتجه في اللحظات الأخيرة نحو العمل من أجل الوحدة الجاذبة.


    وليس من المستبعد أن يكون الاجتماع قد ناقش ما يكتبه الطيب مصطفي وفرقته. وأكاد أتصور أن الجنوبيين قد قالوا بالحرف: ليس من الممكن أن يسمح حزب يسعى إلى الوحدة، بكتابة مثل هذا الكلام! وتم تكليف جهاز الأمن بإجراء اللازم.


    وهذه مرحلة خطرة دخل فيها المؤتمر الوطني بعد الانتخابات، فهو ـ وفق قوله ـ يعمل حسب تفويض شعبي، مما يطلق يده دون أية معارضة محتملة ستحسب بأنها ضد الشرعية.


    ولأن ظروف السودان خلال الأشهر المقبلة ستكون استثنائية، يمكن للنظام أن يستعين بكل الأجهزة. وكان الخوف باستمرار أن يستعين نظام منتخب بجهاز الأمن، على حساب البرلمان ومجلس الوزراء والمؤسسات الأخرى.


    فقد تساءل البعض؛ ألم يكن من الممكن أن يقوم مجلس الصحافة أو وزير العدل بهذه المهمة؟ والجواب أنه لا يمكن، لسبب بسيط، هو أن قضايا مثل الوحدة ليست قضايا سياسية، بل أمنية على الصعيد الأول.


    تحتاج الفترة الحالية، وهي حقبة تقرير المصير، إلى عمل سياسي كأولوية تتكامل مع يقظة أمنية، يقوم بها جهاز الأمن ليدعم العمل السياسي وليس العكس. إذ من المؤكد أن موضوع الوحدة والانفصال، يحتاج إلى نقاش ومصارحة ونقد متبادل.


    حقيقة لم تكن «الانتباهة» تقوم بذلك، وكان يجب من البداية عدم التصريح لمثل هذه الصحف الصفراء التي لا تحترم الحريات. ولكن إغلاقها بهذه الطريقة يجعلها تقدم نفسها كضحية للحرية الصحافية. والخوف أن تغلب الحلول الأمنية في المرحلة المقبلة في مواجهة كل القضايا، ونعود إلى المربع الأول.


    وبالتأكيد نحن في أشد الحاجة إلى الحس الأمني، لأن كثيراً من التدخلات الخطرة سوف تواجه البلاد، والخطر حقيقي وليس متخيلا. ولكن لا بد من حماية التحول الديمقراطي، والخروج من المواجهات التي أنتجتها الانتخابات.
    كاتب وباحث سوداني

  8.  
  9. #130
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    السودان غير مستعد لاستفتاء الجنوب المصيري


    القاهرة - “الخليج”:


    حذر تحالف عالمي مكون من 24 منظمة إنسانية ولحقوق الإنسان في تقرير يصدره اليوم، من أن السودان ما زال غير مستعد للاستفتاء المصيري الذي سيجري أوائل كانون الثاني/يناير، وسيتقرر من خلاله مصير جنوب البلاد، بشكل مثير للانزعاج .



    وفي تقريره المشترك الجديد بعنوان “تجديد العهد . . إعادة إشراك الجهات الضامنة لاتفاق السلام السوداني الشامل”، حذر التحالف العالمي من “أن الوقت يمر بسرعة نحو ما قد يكون اليوم الأكثر أهمية في تاريخ السودان الحديث، حيث يجرى استفتاءان في السودان ومن المرجح أن يؤدى ذلك إلى تفكك أكبر دولة في إفريقيا، فإضافة إلى الاستفتاء على استقلال الجنوب، سيعقد في الوقت ذاته تصويت في آبيي لتحديد إذا كانت ستنضم إلى جنوب السودان .



    وقال الأمين العام للتحالف العربي من أجل دارفور حجاج نايل “لقد جمع اتفاق السلام الشامل بين شمال السودان وجنوبها لينهي واحدة من أعنف الصراعات في القرن العشرين، بيد أن إجراء استفتاء سيئ الإعداد سيهدد بالعودة إلى الحرب، لذا فإنه يجب على المجتمع الدولي الآن الاستفادة من الفرصة التي يتيحها اتفاق السلام الشامل وضمان إجراء استفتاء حر ونزيه، من أجل ان يسود السلام في السودان” .



    وقالت روزي شارب من منظمة “غلوبال ويتنس” وهي منظمة عضو في التحالف “إن للاتفاق على تقاسم عائدات النفط دوراً أساسياً في تحقيق السلام بين شمال السودان وجنوبه، وبينما تبدأ الاستعدادات لإجراء الاستفتاء وللاستقلال الجنوبي المحتمل، سيكون من الضروري تسوية المسائل العالقة حول النفط” .



    وحذر التقرير من أنه على مدى العام المنصرم “تركز الاهتمام الدولي على الجنوب، لكنه تجاهل الدرس الأكثر أهمية الذي يتلخص في أنه لا بد من معالجة الصراعات المتعددة في السودان بشكل متكامل” . ودعا إلى أن تضمن السودان حماية جميع مواطنيها، سواء في الشمال أو الجنوب، قبل وبعد الاستفتاء .



    ويتضمن التقرير مجموعة من التوصيات للجهات الضامنة لإجراء استفتاء حر ونزيه يعقد في الموعد المحدد . تشمل الدعوة إلى استغلال الاجتماع التشاوري في الخرطوم في 17 يوليو للاتفاق بشأن التوسيع العاجل للجهود الوطنية والدولية تحضيرا لاستفتاءات سلمية ذات مصداقية تجرى في الوقت المحدد . وإعادة التأكيد علنا وبوضوح وبشكل جماعي على الحق المعترف به دوليا لجنوب السودان في تقرير المصير، وتعيين مسؤول رفيع المستوى للسفر إلى ابيي والنيل الأزرق وجنوب كردفان باستمرار على مدى الأشهر الستة المقبلة . وإقناع حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان وشريكته الحركة الشعبية لتحرير السودان بالالتزام بالحفاظ على الحق في حرية التنقل والإقامة والملكية المكفولة لجميع السودانيين .


  10.  
  11. #131
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    BBC Arabic



    الجنائية الدولية تضيف تهمة الإبادة الجماعية للائحة التهم الموجهة للرئيس عمر البشير



    أضافت المحكمة الجنائية الدولية ثلاث تهم بالإبادة الجماعية في إقليم دارفور للائحة الاتهام الموجهة للرئيس السوداني عمر البشير.

    وكانت هيئة استئناف تابعة للمحكمة ومقرها لاهاي قد قضت قبل أربعة أشهر بأن خلو لائحة الاتهام الموجهة للبشير العام الماضي من جريمة الإبادة الجماعية كان خطأ.

    ومن ثم أصدر قضاة المحكمة الاثنين أمرا باعتقال البشير بتهمة الإبادة الجماعية.

    ويتهم لويس مورينو أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني بإبقاء مليونين ونصف المليون نازح من أهل دارفور ممن ينتمون إلى جماعات عرقية بعينها في معسكرات "في ظروف أقرب للإبادة الجماعية وكأنهم في معسكر أوشفيتز كبير" ، على حد قوله، في إشارة لمعسكرات الاعتقال النازية.

    اعلن اوكامبو الثلاثاء أن لديه أدلة كافية لاصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة الابادة الجماعية.

    وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في 4 مارس/ آذار الماضي مذكرة اعتقال على البشير بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، لكنها لم تتضمن تهمة الابادة الجماعية التي طالب بها الادعاء.

    "ادلة تفصيلية"

    وفي اعقاب لائحة الاتهام الاولى ضد البشير والتي خلت من تهمة الابادة الجماعية تقدم اوكامبو للمحكمة بوثيقة في شهر يوليو/تموز من العام الماضي جاء فيها ان هناك أسبابا معقولة "للاعتقاد بان الرئيس البشير مسؤول مسؤولية اجرامية عن ثلاث تهم تتعلق بالابادة الجماعية".

    وقال اوكامبو في الوثيقة "لقد اودع الادعاء ادلة تفصيلية على تجنيد واستخدام كل اجهزة الدولة لابادة جزء كبير من مجموعات الفور والمساليت والزغاوة العرقية في كل اقليم دارفور خلال أكثر من ست سنوات".

    وطالب اوكامبو المحكمة بـ "تصحيح الخطأ" المتمثل في اسقاط تهمة الابادة الجماعية.

    وتقدر الأمم المتحدة عدد الضحايا الذين سقطوا في الصراع في دارفور بحوالي 300 ألف قتيل والنازحين عن ديارهم بسبب الحرب بحوالي 2.7 مليون، بينما تقول الحكومة السودانية إن عدد القتلى خلال السنوات الست الماضية لا يتجاوز 10 آلاف قتيل


    http://www.bbc.co.uk/arabic/middleea..._icc_tc2.shtml

  12.  
  13. #132
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    الصين تمتنع عن ادانة أمر القبض على الرئيس السوداني



    النبأ - متابعة احمد زيدان


    امتنعت الصين يوم الاربعاء عن ادانة المحكمة الجنائية الدولية بسبب أمر الاعتقال الذي أصدرته بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير في اتهامات بتدبير ابادة جماعية في دارفور.

    وفي العام الماضي حثت الصين مجلس الامن التابع للامم المتحدة على تعليق أمر الاعتقال السابق الذي أصدرته المحكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية وأعربت عن "اسفها وقلقها" ازاء القضية.

    ولكن هذه المرة بدت نبرة الصين أكثر تحفظا بكثير ولم تتناول بشكل مباشر اصدار أمر الاعتقال.

    وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان على موقعها على الانترنت ان جهود اقرار السلام في دارفور تحرز تقدما جيدا وهو موضع ترحيب في افريقيا.

    ونقل البيان المقتضب عن تشين قانغ قوله "نأمل أن تستمع المنظمة المعنية بانتباه أكبر لاراء الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ودول أخرى في المنطقة."

    والشركات الصينية من كبار المستثمرين في قطاع النفط السوداني وأرسلت الصين أيضا قوات حفظ سلام الى دارفور.

    وكانت الصين والاتحاد الافريقي قد قالا ان توجيه اتهامات للبشير قد يزعزع استقرار المنطقة ويزيد من سوء الاوضاع في دارفور ويهدد اتفاق سلام يواجه مشاكل بين شمال السودان وجنوبه.

    وجاءت الاتهامات الجديدة المتعلقة بالابادة جماعية في أعقاب اصدار أمر اعتقال للبشير من المحكمة ومقرها لاهاي في مارس اذار عام 2009 بسبب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ارتكبت خلال الصراع الدائر في دارفور.

    ورفض البشير الاتهامات ووصفها بانها مؤامرة غربية. وأمر الاعتقال هو الاول الذي تصدره المحكمة ضد رئيس دولة في الحكم


    رويترز

  14.  
  15. #133
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    أزمة النيل.. مظلة أمريكية وتحريض "إسرائيلي"


    القاهرة - محيي الدين سعيد:



    تصريحات ظاهرها الرحمة والمودة تلك التي أطلقها قبل أيام رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي ووجه فيها رسالة سلام إلى الشعب المصري، لكن قراءة متأنية لتلك التصريحات تكشف أن الرجل لم يتحدث عن تراجع - ولو قيد أنملة - في موقف بلاده “المحرض” بشدة على تنفيذ اتفاقية عنتيبي الأخيرة لتقسيم مياه النيل، والرافض تماماً لاستمرار العمل بالاتفاقيات القديمة في هذا الشأن .



    زيناوي الذي قاد موقف بلاده المتعنت ضد المطالب المصرية والسودانية، والذي يسعى إلى تقديم نفسه لشعبه على أنه “زعيم تاريخي” وأن وجوده في الحكم يمثل نقطة تحول في تاريخ البلاد، تحدث عن العلاقات مع مصر واصفا إياها بأنها صلبة وقوية وتضرب بجذورها في أعماق التاريخ، بل ذهب إلى وصفها بأنها كالزواج الذي لا يقبل الطلاق، لكنه حين سئل عن إصرار بلاده على توقيع الاتفاقية الإطارية من دون أن تحظى برضا جميع الأطراف - مصر والسودان تحديداً - أجاب: “لأننا وصلنا إلى مرحلة متقدمة وأصرّت مصر والسودان على موقفهما من هذه المسألة” .



    وأضاف أن مصر والسودان أصرّتا على أنه يتعين علينا القبول بمبادئ اتفاقية ،1959 معتبراً أن اتفاقية عنتيبي التي وقعت عليها خمس من دول حوض النيل العشر تعد إعلاناً عن التزام دول المنبع بحل جديد يرضي ويلبي مصالح جميع الأطراف .



    وبدا الرجل يتحدث من موقف قوة فهو تارة يقدم الوعود بأن بلاده لن تفكر أبداً في بيع المياه إلى أي جهة ما، حيث مياه النيل تتدفق من إثيوبيا إلى مصر منذ ملايين السنين، “ولن نطلب من مصر أبداً شراء مياه النيل”، وتارة أخرى يوجه رسالة تطمين للشعب المصري: “إثيوبيا لا تخطط لمشروع من شأنه أن ينشر الجوع بمصر، أو يضر بمصالح مصر مطلقاً، وأن ذلك لن يحدث أبداً، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن السدود التي تنوي إثيوبيا إقامتها ستعود بالنفع على مصر أيضاً .



    تصريحات زيناوي - لقيت كما سبق القول - ترحيباً من الإعلام الحكومي المصري، الذي رآها دليلاً على نجاح القاهرة في جهودها المتواصلة لحل أزمة حوض النيل، لكن خبراء ومحللين رأوا عكس ذلك، ويصف هاني رسلان مدير وحدة دراسات حوض النيل والسودان بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ل”الخليج” تلك التصريحات بأنها “تصريحات علاقات عامة” و”تهدئة للخواطر”، مشيراً إلى أن مصر ترفض اتفاقية عنتيبي وإثيوبيا هي المحرض الرئيسي وراء الاتفاقية، وبالتالي فإن الحديث عن قوة العلاقات ومتانتها لا معنى له في هذا السياق .



    وقادت إثيوبيا أربعاً من دول منابع النيل - بالإضافة إليها - إلى التوقيع على اتفاق إطاري في مدينة عنتيبي الأوغندية قبل ثلاثة أشهر رغم الاعتراضات المصرية والسودانية، وصدرت تصريحات من أديس أبابا تتهم القاهرة بالمماطلة في التوقيع على الاتفاق، وقال متحدث باسم الحكومة الإثيوبية إن “إطار الاتفاق قائم على أساس القانون الدولي، لكن مصر تتلكأ، وجميع البلدان السبعة رفضت الاتفاق السابق بين مصر وبريطانيا الاستعمارية”، في إشارة إلى الاتفاقية الموقعة عام 1929 إبان الاحتلال البريطاني لمصر، وفي لهجة مخففة عن تلك عاد رئيس الوزراء الإثيوبي ليؤكد أن بلاده تتبنى حلاً يرضي جميع الأطراف و”يتعلق بشكل كبير بمسألة الاستخدام الأمثل لتقليل الفائض في المياه”، مشيراً إلى أنه يقوم على ألا تعطي إثيوبيا الأولوية للري، وأن تعطى الأولوية لمجال توليد الطاقة” .



    وبين الحين والآخر تتحدث تقارير إعلامية عن قيام الحكومة الإثيوبية ببناء سدود على النيل وقدرت بعض تلك التقارير أن إثيوبيا تستهدف إقامة أكثر من 70 سداً جديداً لتوليد الكهرباء وتخزين المياه خلال السنوات العشر المقبلة، وهو ما يعتبر خبراء أن تنفيذه على أرض الواقع من شأنه أن يؤثر في كمية المياه الواردة إلى مصر، حتى إن الخبير الاستشاري المصري ممدوح حمزة وصف سداً أقامته إثيوبيا بالتعاون مع الحكومتين الإيطالية والصينية بأنه أعلى سد في القارة الإفريقية على منابع النيل وهو سد تيكيزي الذي يبلغ ارتفاعه 188 متراً، فيما تقول الحكومة الإثيوبية إن “بناء السدود يعني خفض عملية الإطماء في مصر والسودان، وأيضاً عدم تفاوت حجم تدفق المياه على مدار العام، وأنه في حال توليد الكهرباء في إثيوبيا سيكون بمقدور مصر والسودان شراء طاقة رخيصة من إثيوبيا، والأمر نفسه ينطبق على توليد الكهرباء في تنزانيا وأوغندا”، لكن الخبير المصري الدكتور حمزة كتب في دراسة له يصف السدود التي تسعى الحكومة الإثيوبية إلى إقامتها - على غير دراسة - بأنها “لن تعود بأي فائدة حقيقية على شعبها بل ستؤدي إلى ضرر بالغ للمواطنين وللبيئة في إثيوبيا” .



    علاقات ممتدة



    وترصد الدراسات والوقائع التاريخية وجود علاقات ممتدة بين مصر وإثيوبيا، حيث جمع بينهما نهر النيل إضافة إلى العلاقات القوية بين كنيسة الإسكندرية المصرية وكنيسة إثيوبيا منذ اعتنقت إثيوبيا المسيحية، حيث كان أساقفة إثيوبيا يأتون ويرسمون من كنيسة الإسكندرية حتى بداية ستينات القرن العشرين، كما أن هناك روابط وثيقة جمعت بين مسلمي إثيوبيا والجامع الأزهر الشريف، حتى إنه “كان هناك رواق خاص يضم الطلبة الإثيوبيين يسمى رواق الجبرتة، ومنه نبغ جهابذة العلماء ومنهم المؤرخ الكبير الشيخ عبد الرحمن الجبرتي” .



    وترصد هيئة الاستعلامات المصرية أن “مصر ممثلة في البنك الأهلي هي التي أقامت أول نظام مصرفي اقتصادي ومالي حديث في إثيوبيا بإنشائها بنك الحبشة عام ،1905 وذلك في زمن الخديو عباس حلمي الثاني والإمبراطور “منليك”، وكان بنك الحبشة فرعا للبنك الأهلي المصري، وتولى فيما تولى مسؤولية سك العملة، وطبع الأوراق المالية، والتبادل الحر في الذهب والفضة، وتخزين البضائع، واستثمار المال العام” .



    لكن التحركات الإثيوبية في السنوات الأخيرة لا يراها خبراء مصريون بريئة من التأثر بعوامل خارجية تدفع في اتجاه التصعيد ضد مصر وتهديد أمنها القومي عبر مياه النيل، حتى إن الدكتور ممدوح حمزة يذهب إلى أن المشروعات التي تتبنى إثيوبيا إقامتها على النيل ستؤدي إلى “فتح الباب على مصراعيه أمام المغامرين والمستثمرين من كل العالم - دولاً وشركات ليجعلوا من إثيوبيا شوكة دائمة في خاصرة مصر”، ويربط حمزة ذلك بمواقف جرت في عقود سابقة، مشيراً إلى أنه عندما شرعت مصر في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لإنشاء السد العالي بمعاونة روسيا سارعت أمريكا بدراسة لإنشاء عدة سدود على منابع نهر النيل، وهي المشروعات التي بدأت في الظهور مجدداً في الآونة الأخيرة .



    وفي السبعينات تبدلت المواقف إلى تحالف بين مصر وأمريكا فيما أصبحت إثيوبيا حليفا للاتحاد السوفييتي، ولوحت أديس أبابا باعتزامها إقامة سد على النيل الأزرق، وكان رد السادات أن مصر سوف تقوم بقصف هذا السد إذا ثبت أنه يمكن أن يهدد أمن مصر المائي .



    ويرى خبراء أن الدافع وراء تصعيد الموقف الإثيوبي المناهض لمصر يرجع إلى التنافس القديم بين أديس أبابا والقاهرة ورؤية إثيوبيا لنفسها على أنها دولة أساسية في الإقليم، ويرى هاني رسلان أنه إضافة إلى ذلك الدافع، فإن هناك سعياً إثيوبياً في الفترة الأخيرة إلى لعب دور إقليمي أكبر وذلك تحت المظلة الأمريكية، حيث تمثل أديس أبابا إحدى النقاط الأساسية في الاستراتيجية الأمريكية تجاه قارة إفريقيا، لافتاً إلى أنه في ظل ذلك التوجه قامت إثيوبيا باجتياح الصومال وذلك بالوكالة عن واشنطن التي سعت إلى إسقاط نظام المحاكم الإسلامية في مقديشو، حيث جرى الاجتياح بمساعدة لوجستية ومعلوماتية مباشرة من الولايات المتحدة .



    ويضيف أن إثيوبيا - وبمساندة الولايات المتحدة أيضاً - تمكنت من تجاهل قرار التحكيم الدولي بشأن حدودها مع إريتريا، بل صدر ضد الأخيرة قرار إدانة من مجلس الأمن بدعوى التدخل في الصومال، ويقول إن إثيوبيا ترى أنها تستطيع لعب دور مؤثر في القرن الإفريقي، وأن هذا الدور يمكن له أن يتسع إلى منطقة حوض النيل، لافتاً إلى أن إثيوبيا اختارت توقيتاً ترى أنه في



    صالحها لتصعيد موقفها، حيث تزيد احتمالات انفصال الجنوب السوداني بما يخلق أوضاعاً



    جديدة في المنطقة ويضيف دولة جديدة إلى دول الحوض .



    تحريض صهيوني



    وبين الحين والآخر تحرص حكومات الكيان على إيفاد مسؤولين رفيعي المستوى إلى عدد من العواصم الإفريقية وآخر تلك الزيارات قام بها وزير خارجية الكيان أفيغدور ليبرمان إلى عدد من دول منابع النيل، فيما اعتبرته دوائر مصرية رسالة واضحة للقاهرة حول التواجد الصهيوني في تلك المنطقة .



    الدور “الإسرائيلي” يراه هاني رسلان قائماً وتحريضياً، “لكنه ليس أساسياً”، لافتاً في ذلك إلى أن الموقف الإثيوبي المناهض لمصر سابق على قيام دولة الكيان نفسها، فيما ترصد كتابات ودراسات عدة أسباب وراء الاهتمام “الإسرائيلي” بإثيوبيا في مقدمتها أن النسبة الأكبر لموارد النيل تأتي من الأراضي الإثيوبية إضافة إلى السعي الدائم لإنهاء سيطرة الدول العربية على البحر الأحمر بجانب أسباب تاريخية مستمدة من ادعاءات صهيونية بأن العلاقة مع إثيوبيا ترجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وأن ابن النبي سليمان “منليك” من زوجته الملكة بلقيس هو مؤسس الحبشة التي كانت تسمى “ماكدا”، وأن قومية أمهرا التي ينتمي إليها الأباطرة الأحباش وآخرهم “هيلاسيلاسي” هي من سلالة سيدنا سليمان .



    وإلى جانب ذلك هناك دوافع اقتصادية لا تغيب عن عين صانع الاستراتيجية الصهيونية وتتمثل في ثراء إثيوبيا بالموارد الطبيعية والمعدنية التي يمكن أن تخدم الصناعات “الإسرائيلية” خاصة العسكرية منها، بالإضافة إلى معادن الذهب والألماس والفضة، كما أن إثيوبيا تمتاز بموقع استراتيجي جغرافي وديموغرافي وسياسي، فهي ذات تأثير في الدول المجاورة خاصة إريتريا والصومال، وفي حال سيطرة النفوذ “الإسرائيلي” في إثيوبيا فإن الأمن القومي العربي معرض لتهديد دائم .



    مواجهة مشتركة



    لا يبدو في المدى المنظور أن الموقف الإثيوبي المتعنت تجاه مصر يمكن له أن يتغير، وهو أمر يستدعي من وجهة النظر الرسمية استمرار الحوار والبحث عن مشتركات للتعاون، لكنه يستدعي من وجهة نظر مقابلة الاستعداد للمواجهة وهي مواجهة لا يراها هاني رسلان “عسكرية” لكنه يشير إلى ضغوط أخرى يمكن أن تمارسها القاهرة، مشترطاً لها أن تتم بالتنسيق الكامل مع السودان حيث الأخيرة تملك أوراق ضغط مباشرة مع إثيوبيا، وفي مقدمتها الحدود المشتركة الواسعة وتصدير النفط إلى أديس أبابا بأسعار تفضيلية وتوفير منفذ لها على البحر الأحمر بعد أن فقدت إثيوبيا منفذها باستقلال إريتريا . ويقول رسلان إن الخرطوم تملك أوراق الضغط المباشرة، وأن القاهرة تملك المكانة الإقليمية والاستقرار السياسي، مشيراً إلى أن التحرك المصري - السوداني باتجاه إريتريا والصومال يقيد من التحركات الإثيوبية في الإقليم، كما أن استعادة الدور المصري التاريخي في منطقة القرن الإفريقي من شأنه تحجيم دور إثيوبيا وداعميها في تلك المنطقة المهمة .



    الخليج

  16.  
  17. #134
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351



    "اللوبي" يصفق لقرار "الجنائية" ضد البشير



    واشنطن، الخرطوم حنان البدري، عماد حسن:



    صفق اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، أمس، لقرار المحكمة الجنائية الدولية الثاني في غضون أشهر بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير، بزعم تورطه في جرائم إبادة جماعية في دارفور . فيما توالت ردود الفعل العربية والدولية حيال القرار، إذ دانته فعاليات عربية وإفريقية، ودعت الصين إلى الاستماع إلى رأي الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي حيال التقدم على صعيد السلام في السودان، بينما أكدت “الحركة الشعبية” سعيها للمشاركة الفاعلة في حل أزمة دارفور . وأشادت مؤسسة “متحف ذكرى الهولوكست” بواشنطن إحدى كبرى منظمات اللوبي اليهودي بمذكرة التوقيف، وتضمين المذكرة اتهامات جديدة للبشير، وتحديداً اتهامه بالإبادة الجماعية، وجاء في البيان “إن قرار استدعاء المحكمة الجنائية الدولية، خطوة مهمة نحو تقديم الزعماء للمساءلة عن جرائم فظيعة، لا سيما أن هذه المذكرة سجلت للمرة الأولى تقديم رئيس دولة للمحكمة وهو في الحكم” . وحذر من “قيام الحكومة السودانية بالرد ضد المدنيين الأبرياء”، وطالب الإدارة الأمريكية والحكومات الدولية باتخاذ ما يلزم لضمان عدم حدوث ذلك .



    وامتنعت الصين عن إدانة قرار المحكمة، وقالت إن جهود السلام في دارفور تحرز تقدماً جيداً، وأعربت عن أملها في أن يُجرى الاستماع بانتباه أكبر للاتحاد الإفريقي والجامعة العربية .



    عربياً، أبدى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية، استغرابه من جدوى وتوقيت قرار المحكمة إضافة تهمة للتهم الموجهة إلى الرئيس السوداني .



    وأعلن أحمد بن عبدالله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة قطر أن الوساطة المشتركة بشأن سلام دارفور ستعقد اليوم الخميس جلسة تقييم للمفاوضات .



    وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينغ أن توجيه تهمة إلى الرئيس السوداني “لا يساهم في تسوية النزاع في دارفور” . وقال “ليست لدينا مشكلة مع المحكمة الجنائية ونحن ضد الإفلات من العقاب، لكن المشكلة تكمن في الطريقة التي يحاول بها المدعي تحقيق العدالة” .



    وأعلن المسؤول الكبير في “الحركة الشعبية” ياسر عرمان أن سلفاكير النائب الأول للرئيس السوداني، “قرر أن يضطلع الجيش الشعبي بدور في إحلال السلام في دارفور” . وسيجري اتصالات بقادة الحركتين المتمردتين عبدالواحد نور وخليل إبراهيم، وسيدعوهما إلى إرسال وفد إلى جوبا كبرى مدن جنوب السودان .



    الصين تحث "الجنائية" على الاستماع لآراء العرب وإفريقيا حيال السودان



    امتنعت الصين، أمس، عن إدانة قرار المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال ثانية بحق الرئيس السوداني عمر البشير بدعوى ارتكاب جرائم إبادة جماعية، فيما استغرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية القرار، في حين يلتقي مبعوثو الدول الخمس شريكي الحكم السبت المقبل، لمناقشة مفاوضات ما بعد الاستفتاء .



    وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان على موقعها على الإنترنت، إن جهود إقرار السلام في دارفور تحرز تقدماً جيداً وهو موضع ترحيب في إفريقيا . ونقل البيان المقتضب عن تشين غانغ قوله نأمل أن تستمع المنظمة المعنية بانتباه أكبر لآراء الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ودول أخرى في المنطقة”، بعدما كانت الصين دانت أول مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة بحق البشير .



    من جهته، قال وزير الخارجية النمساوي ميخائيل شبندل إيغير إن استقرار السودان أمر مهم لعموم المنطقة، مشيراً إلى أنه يتعين العمل بكل الوسائل على تجنب اندلاع حرب أهلية جديدة هناك من شأنها إحداث مآس كبيرة للمدنيين .



    وعبّر إيغير في بيان وزعته الدائرة الإعلامية لوزارة الخارجية النمساوية عقب لقائه نظيره السوداني علي أحمد كرتي، عن قلقه الشديد من الأوضاع المستجدة للسكان في دارفور بسبب المواجهات المسلحة . وقال إن الحكومة السودانية تتحمل مسؤولية حماية السكان من الغارات التي قد يتعرضون لها، وعليها أن تتعاون في هذا المجال مع الأطراف الدولية، وأكد “ضرورة التعاون مع محكمة الجنايات حتى وإن لم يكن السودان طرفاً في معاهدة روما” .



    عربياً، أبدى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية، استغرابه من جدوى وتوقيت قرار المحكمة إضافة تهمة للتهم الموجهة إلى الرئيس السوداني .



    ورأى العطية في تصريح له أن قرار المحكمة، لا يؤدي إلا إلى إرباك الأوضاع في السودان، خاصة أن توجهات الجنائية الدولية في هذا الشأن، لا تنسجم مع التقارير الموثقة والصادرة عن الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي التي تؤكد أنه لم تحدث عمليات إبادة جماعية .



    وجدد موقف دول مجلس التعاون الداعم لإنجاز مسيرة السلام والتطور والنماء، في السودان .



    من جهتها، دعت المعارضة السودانية على لسان زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، إلى اجتماع عاجل مع البشير، مؤكدة أن مصير السودان أصبح على المحك، بعد القرار الثاني للمحكمة الدولية، وفي ظل الظروف التي تحيط بالبلاد، والملفات المقبلة عليها .



    في غضون ذلك، أعلن أحمد بن عبدالله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة قطر أن الوساطة المشتركة بشأن سلام دارفور ستعقد اليوم الخميس جلسة تقييم للمفاوضات، وقال إن الوساطة تحتاج إلى وقت لجمع الأوراق وصياغة مقترح متكامل بالتنسيق مع الأطراف المعنية لوضعه على طاولة المفاوضات والبدء به، ولوح بإمكان تعليق المفاوضات حسب تقييم جلسة اليوم، بيد أنه نفى توقف المفاوضات، مشيراً إلى أن هناك مشاورات مع الأطراف ومحاولة لجلب الأطراف الأخرى للمفاوضات، والاستماع لأصحاب الشأن في الداخل والخارج .



    في سياق مغاير، أفادت تقارير أن مبعوثي الدول الخمس سيلتقون السبت المقبل، شريكي الحكم في السودان، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، لمناقشة مفاوضات ما بعد الاستفتاء . وقالت إن المباحثات ستشمل قضية دارفور، وإن اللقاء سيضم إلى جانب المسؤولين السودانيين، ممثلين عن دول الجوار الإفريقي وعن عدد من الدول العربية منها مصر وسوريا والسعودية وليبيا والجزائر والمغرب .



    من جهة أخرى، أبلغت الحركة الشعبية رئيس مفوضية التقويم والتقدير دريك بلمبلي شكوى رسمية حيال بطء تنفيذ قرار محكمة لاهاي بشأن حدود آبيي، مشيرة إلى معوقات أمام تشكيل مفوضية استفتاء آبيي، ومحذرة من نشوب حرب ثانية في المنطقة . واقترحت وضع المنطقة تحت إدارة الأمم المتحدة وإشرافها على استفتاء آبيي حال فشل الطرفين في الاتفاق .



    وأكد المؤتمر الوطني التزامه ببرتوكول آبيي، وترسيم حدود المنطقة، ورفض اللجوء إلى الأمم المتحدة، مشدداً على إمكانية تجاوز أي خلافات عبر الحوار واللجان المشتركة .



    ودعا بلمبلي الطرفين إلى الإسراع بتشكيل مفوضية الاستفتاء، ورأى أن تأخر إنشائها أدى إلى إحباط وسط مواطني المنطقة .



    في سياق متصل، عاد سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب، إلى جوبا بعد رحلة علاجية من كينيا، ونفى في تصريحات صحفية إصابته بالشلل كما أوردت بعض التقارير، وأشار إلى أن حالته مستقرة .


    الخليج

  18.  
  19. #135
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    أوروبا تستعد للتعامل مع «دولتين سودانيتين»




    كشفت مصادر بريطانية وأوروبية ل«البيان» أمس إن العديد من دول الاتحاد الأوروبي تستعد من الآن للتعامل مع السودان على أنه دولتين وليس واحدة، في وقتٍ دعت منظمات غير حكومية إلى التدخل لتجنب العودة للحرب الأهلية في الجنوب.


    وقال مصدر مطلع، طلب عدم الإفصاح عن هويته، إن دول الاتحاد الأوروبي أجرت العديد من الاتصالات مع زعماء الجنوب من أجل الترتيب للاعتراف بحكومة جنوب السودان والتي من المتوقع بحسب المصدر أن يعترف بها في حالة الانفصال جميع دول الاتحاد الأوروبي.


    وقال إن «بعض الدول جهزت ميزانيات خاصة لفتح سفارات»، مشيراً إلى أنه «يعتقد أن أكثر من خمسة عشرة دولة أوروبية سيكون لها سفير بعد ستة شهور من الانفصال». وقالت مصادر دبلوماسية أخرى إن «بعض الحكومات تدرس فرض عقوبات» على الخرطوم بسب ما أسمته «بعض الأعمال التي تقوم بها من جعل الإبقاء على خيار الوحدة بالقوة والعنف».


    وأكدت أن هناك «قلقا عميقا تجاه الإجراءات التي اتخذتها السلطات السودانية منذ الانتخابات والتي أدت إلى التضييق بشكل أكبر على الحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك اعتقال سياسيين من المعارضة وصحافيين».


    إلى ذلك، اعتبرت أكثر من عشرين منظمة غير حكومية أن تأخر الاستعدادات للاستفتاء حول استقلال جنوب السودان «مثير للقلق» ودعت الدول الكبرى إلى التدخل لتجنب العودة للحرب الأهلية.


    وقال مدير «المركز الإفريقي لدراسات السلام والعدالة» عثمان حميدة في بيان إن «اتفاق السلام الشامل ابقي شمال وجنوب السودان موحدين وأنهى واحدا من أكثر النزاعات دموية في القرن العشرين ولكن إذا لم يجر استفتاء يحظى بالمصداقية فان هذا يهدد بعودة الحرب في البلاد».


    ووقع هذا المركز مع 23 منظمة غير حكومية أخرى على تقرير بعنوان «إعادة تأكيد التزام ضامني اتفاق السلام الشامل السوداني».


    ومن بين المنظمات الأخرى الموقعة «سيف دافور» و«غلوبال ويتنس» و«ريفوجييز انترناشونال». واعتبرت المنظمات في تقريرها المشترك أن «استفتاءي الجنوب وابيي هما أهم حدثين يشهدهما السودان منذ استقلاله العام 1956 غير أن ضعف مستوى الإعداد لهما مثير للقلق».


    ودعت المنظمات «ضامني الاتفاق، ومن بينهم الأمم المتحدة والجامعة العربية ومصر والولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الإفريقي، إلى التحرك بشكل عاجل حتى يتسنى تنظيم استفتاء يحظى بالمصداقية في الموعد المحدد».


    وأكدت انه «إذا لم تبذل جهود دولية فورا، فان عملية السلام ستتعثر والتوتر يمكن أن يعود مجددا، وفي أسوأ السيناريوهات يمكن أن يعود الطرفان إلى الحرب».



    لندن -جمال شاهين والوكالات

  20.  
  21. #136
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    BBC Arabic


    منظمة العفو الدولية تتهم الحكومة السودانية بارهاب معارضيها



    اتهمت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الانسان الحكومة السودانية بشن حملة من العنف والترهيب ضد كل من يعارضها من شخصيات سياسية ونشطاء حقوق الانسان.

    وقالت المنظمة في تقريرها الذي يصدر الاثنين ان اجهزة الامن التابعة للحكومة السودانية تمارس "حملة ترهيب" ضد معارضي الحكومة.

    وتضمن التقرير شهادات عدد كبير من الاشخاص فروا من البلاد خوفا على حياتهم بعد خروجهم من المعتقلات.

    وتقدم هذه الشهادات صورة قاتمة عن اوضاع حقوق الانسان هناك اذ اكدوا للمنظمة انتشار عمليات الاعتقال الاعتباطي للافراد والقتل خارج القانون وتعرض المعتقلين لعمليات تعذيب جسدية وحشية مثل الضرب وغيرها من الانتهاكات على نطاق واسع.

    ونقل التقرير عن احد الاشخاص الذين التقت بهم المنظمة قوله انه كتب مقالة في شهر اكتوبر/تشرين الاول من العام الماضي انتقد فيها الحكومة فكان مصيره الاعتقال وتعرض خلال فترة اعتقاله للضرب في كل انحاء جسده بواسطة كابل كهربائي وللركل في المناطق الحساسة.

    وعقب خروجه من المعتقل تلقى تهديدات بالقتل عبر مكالمات هاتفيه من مجهولين فما كان منه الا ان فر الى الخارج.

    واوضحت المنظمة ان الحكومة السودانية لم تكتف بعدم الاستجابة للدعوات الدولية لاجراء اصلاحات بل سنت قوانين جديدة تعطي الاجهزة الامنية الحرية الكاملة في ترهيب المعارضين والتضييق عليهم.

    جاء تقرير المنظمة بعد اسبوع فقط من توجيه محكمة الجنايات الدولية تهمة ارتكاب الابادة الجماعية بحق المدنيين في اقليم درافور السوداني المضطرب للرئيس السوداني عمر حسن البشير.

    http://www.bbc.co.uk/arabic/middleea...port_tc2.shtml

  22.  
  23. #137
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    انفصال جنوب السودان الثمن والعواقب



    بقلم :محمد فاضل



    كل المؤشرات والدلائل تشير إلى أن انفصال جنوب السودان، سيكون هو النتيجة الحتمية للاستفتاء المقرر إجراؤه مطلع العام المقبل 2011. وأيا كانت الأسباب وراء الوصول إلى مثل هذا الاحتمال، فان المستقبل لا يحمل في المقابل اية مؤشرات للتفاؤل، حول الكيفية التي سيدير بها الشمال والجنوب علاقتهما بعد الانفصال.


    ثمة تسليم واضح لدى الساسة السودانيين والنخبة السياسية السودانية والصحافيين، وحتى المراقبين الخارجيين، بان الانفصال هو النتيجة الحتمية للاستفتاء.


    وهذا مؤشر أول يقرر بوضوح ان تلك الطبقة السياسية التي استنزفت السودان إلى أقصى الحدود طيلة العقود الماضية، وصلت إلى الطريق الذي تم تفاديه بالحرب غالبا وبالحوار نادرا، منذ استقلال هذا البلد عام 1956.


    لقد سلم الوسطاء والأطراف الضامنة لاتفاق السلام عام 2005، بهذه النتيجة، فأخذ رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو مبيكي رئيس لجنة الاتحاد الافريقي المكلفة متابعة ملف السودان، يتحدث عن كونفدرالية من دولتين مستقلتين أو سوق مشتركة، في حال صوت الجنوبيون لصالح خيار الانفصال.


    وها هو المبعوث الأميركي إلى السودان الجنرال سكوت غريشن، يقول ان «لدى المجتمع الدولي أقل من عام لنشوء دولة جديدة»، فيما يحذر تحالف من 24 منظمة حقوقية «من تفكك أكبر دولة في إفريقيا» (الشرق الأوسط ـ 15 يوليو).


    يكمن التاريخ المثقل بالمرارات حتما وراء هذا الاتجاه المتنامي لانفصال الجنوب، والتصويت المتوقع لصالح الانفصال هو «تصويت عقابي»، مثلما يرى الكاتب السوداني حيدر إبراهيم علي في مقاله المعنون «انفصال الجنوب بين النزوة والحتمية التاريخية».


    موضحا أن مثل هذا التصويت «يحدث في الانتخابات بقصد معاقبة حزب بعينه باختيار حزب آخر، حتى وان كان غير مرغوب فيه» (جريدة الصحافة السودانية ؟ 24/5/2010).


    فمنذ استقلال السودان وحتى اليوم، لم تجترح الطبقة السياسية أي حل يعزز وحدته، بل إن الأحزاب السودانية التي تعاقبت على الحكم في الشمال، ظلت تمارس الهيمنة والتهميش، لا للجنوب فحسب، بل للأطراف كلها. ويقدم تمرد دارفور آخر فصول هذه الهيمنة وميراثها، ناهيك عن أن التمرد أخذ يصبغ علاقة الأطراف (الشرق والغرب) كلها بالشمال منذ أكثر من عقدين.


    وفي هذا الاطار، ظلت مشاريع الحلول لمشكلة الجنوب على مدى عقود، إما مشلولة ومعطلة أو لا تحظى بقبول على المستوى الوطني، لأنها تجري بين حكومة في الخرطوم وحركة تمرد في الجنوب، مع استبعاد الفرقاء الآخرين.


    وظلت قضية الجنوب على الدوام، بالنسبة لساسة الشمال محورا في الصراع الحزبي المحموم، أكثر من كونها قضية تتعلق بوحدة ومستقبل السودان نفسه. والأمر نفسه يجري اليوم، مع انتقاد الأحزاب الشمالية لانفراد الحزب الحاكم بقضية مصيرية مثل هذه.


    ويبدو أن الحزب الحاكم في الشمال والحزب الحاكم في الجنوب، ومن منطلق الحفاظ على مصالحهما يعملان بنفس الذهنية. فانفصال الجنوب يبدو ثمنا مقبولا للحزب الحاكم في الشمال، طالما بقي هو في الحكم، والأمر نفسه بالنسبة للحركة الشعبية في الجنوب.


    لكن من منظور واقعي أيضا، فإن الانفصال يحمل في طياته مخاوف حقيقية من عودة الحرب الأهلية إلى السودان. السبب الرئيسي قد لا يكمن في التاريخ المثقل بالمرارات، بل ثمة عنصر جديد في المعادلة هو النفط.


    معظم احتياطيات النفط تقع في الجنوب، وثمة مشكلة الآن تتعلق بمصير منطقة «أبيي»، وما اذا كانت ستلحق بالشمال أو الجنوب، وهي من المناطق الغنية بالنفط. إن تقاسم الثروة الذي يجري الحديث عنه، يحتاج إلى عناء كبير وخيال خلاق، وإرادة قوية لم يثبت الساسة السودانيون أنهم يمتلكونها.


    على هذا فإن بعض المعلقين يرون أن حكومة البشير لن تتقبل بسهولة انفصال الجنوب، وهي تعمل على تخريبه مثلما يرى ديف إيغرز وجون برندرغاست في نيويورك تايمز (يوليو 2010).


    كما أن التعاون المأمول بين دولتين مستقلتين، يرتكز أساسا على حاجة الجنوب إلى تصدير النفط عن طريق الموانئ السودانية، لكن هذا التعاون قد تعترضه عقبات شتى، مثل الأسعار والضرائب ومدى استعداد الشمال للتضحية بنفط الجنوب، في حال عدم كفاية الانتاج في الحقول القليلة في الشمال.


    ثمة عنصر آخر يزيد من شكوك نجاح ولادة دولة في جنوب السودان قابلة للحياة، هو أن الجنوب لم يشهد طيلة تاريخه أي شكل من أشكال الدولة الحديثة أو السلطة المركزية.


    فالفشل التاريخي لنخب الشمال في بناء دولة حديثة في السودان، يبدو مضاعفا في الجنوب الذي لم يشهد طيلة تاريخه أي عمليات تحديث، وبقي أسيراً للثقافة والانتماءات القبلية بتأثيراتها التي لا تحصى.


    وفي سنوات الحرب الأهلية، جرب الشماليون، وخصوصا حكومة البشير، اللعب على الانقسامات القبلية مرارا، رغم أن النجاح لم يكتب لها، لكن هذا لا يلغي أيضاً إمكانية تأثير هذا العامل في استقرار أي دولة ستنشأ في جنوب السودان.


    إن الوضع القبلي في جنوب السودان معقد ومتشابك إلى ابعد الحدود، ما بين قبائل «نيلية« وقبائل «استوائية»، وحتى في القبيلة الواحدة مثل قبيلة «الدينكا» مثلا أكثر قبائل الجنوب والسودان بأسره.


    وإذا ما أضيف إلى ذلك التنافس والصراع القديم بين الدينكا التي تشكل غالبية الحركة الشعبية لتحرير السودان، وقبائل الشلك والنوير والزاندي والمورو وغيرها، فإن الحركة الشعبية تبدو في نظر الجنوبيين مثل الحزب الحاكم في الشمال، قبيلة أخرى تهيمن على الثروة والحكم.


    على هذا، يبدو الانفصال الذي سلم الجميع به سلفاً، نذير شر فعلا. ويحتاج الفرقاء السودانيون إلى معجزة لتفادي كل التبعات السلبية لهذا الخيار، وعلى رأسها تجدد الحرب الأهلية.



    كاتب وصحافي بحريني
    البيان

  24.  
  25. #138
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351


    المعارضة السودانية وميزان القوى




    بقلم : حيدر إبراهيم علي



    كان من المتوقع أن تقوم المعارضة السودانية بنشاط كثيف ومؤثر عقب ظهور نتائج الانتخابات، خاصة بعد الضجيج الذي أحدثته حول التزوير والانتهاكات، وعدم اعترافها بما ترتب على الانتخابات.


    وستكون هذه هي المرة الثالثة التي تعلن فيها المعارضة عدم شرعية النظام، ومع ذلك تتعامل مع الأمر الواقع كمسألة عادية. وهذه حالة شديدة الغرابة في عالم السياسة، لا نجدها إلا في السودان. لأن السؤال الطبيعي هو كيف تتعامل المعارضات مع النظم غير الشرعية؟


    كان انقلاب 30 يونيو 1989 فعلاً غير شرعي، وشكلت المعارضة التجمع الوطني الديمقراطي كجبهة مقاومة. ولكن قصّرت المقاومة عن أن تكون في مستوى التحدي. وكان العمل العسكري ـ للأسف ورغم الكلفة البشرية العالية ـ أقرب إلى الاستعراض، أو كما كنا نقول قديماً: حركات الجيش منه إلى الكفاح المسلح.


    وقد كان خصماً على نمو وتطور المعارضة الداخلية. فقد بدأ الناس في الداخل ينتظرون الفاتحين والمحررين القادمين من الشرق. ولم يعد من المنطقي أن يخرج الناس في مظاهرات ويتعرضون للضرب والاعتقال، طالما المخلصون قادمون.


    ولم تقدم المعارضة أي نقد ذاتي ولا دراسات عن تجربتها في الخارج. عادت وبراءة الاطفال في عينيها، واتجهت مباشرة من المطار إلى المجلس الوطني، دون أن تلتقي بجماهيرها.


    وجزء آخر من المعارضة لم يدخل البرلمان، ولكنه تخصص في إغراق جماهيره في معسول الكلام والتشبيهات والتوريات وأفعال جمع المذكر السالم (... ون).


    وعادت وهددت المعارضة السودانية بالكثير خلال وبعد الانتخابات، وكانت الجماهير تنتظر الكثير من القضايا أمام المحاكم، إذ وعدت كل الاحزاب تقريباً بألا تترك حقوقها تضيع دون ملاحقة ومطالبة. وهذا أمر سهل، لأن الاحزاب تضم في عضويتها عشرات المحامين والقانونيين.


    ولكن حتى الآن ورغم مرور قرابة ثلاثة شهور، لم نسمع بعرض قضية واحدة أمام المحاكم تقدح في صدقية الانتخابات. لا أدري ما هو رد الأحزاب على هذا الموقف: هل كانت تكذب حين تحدثت عن التزوير؟ هل توصلت إلى صفقات مع المؤتمر الوطني؟ هل تلعب بعقول جماهيرها وتراها سريعة النسيان؟


    أحد مرشحي الرئاسة، وفي الوقت ذاته قيادي في أحد الحزبين التقليديين الكبيرين، وعد بتسيير مواكب ومظاهرات مليونية للاحتجاج على تزوير الانتخابات. وتحداه القيادي في حزب المؤتمر الوطني، نافع علي نافع، أنه لن يستطع إخراج أي موكب مهما كان حجمه. وبالفعل صدق نافع، رغم اتهام حزبه بالتزوير، وصمت مدعي الحق والحقيقة!


    كسرت المعارضة ذلك الصمت المريب قبل أيام فقط، بالمشاركة في المنتدى الدوري الذي يعقده السيد الصادق المهدي بداره في حي الملازمين، تحت عنوان «الصحافة والسياسة». وقد كان في السابق شبه منتظم، ولكن لأن الكلام كمل ـ كما يقولون ـ بعد الانتخابات، توقف اللقاء.


    ولكن، لأن الجو هذه الأيام مليء بالقضايا: الاستفتاء، دارفور، عودة المحكمة الجنائية، مياه النيل، غلاء الأسعار، فقد انعقد المنتدى مجدداً يوم 14/7/2010. وخصص هذا المنبر لقضية الوحدة والانفصال، وأعطي عنوان «نحو مستقبل سوداني آمن أو توأمة عادلة».


    وقد شارك إلى جانب الصادق المهدي، كل من محمد إبراهيم نقد الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني، وياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان لقطاع الشمال، وكمال عمر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي.


    ولوحظ تغيب مندوب عن الحزب الاتحادي الديمقراطي، وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، وهذا متوقع. وحضر عدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأن العام.


    كان المنتدى مخيباً للآمال، لأسباب عدة؛ أولها وأهمها القفز على مرحلة ما بعد الانتخابات، وإهمال الحديث عن خطط واستراتيجيات المعارضة، بما فيها الوحدة والانفصال.


    والخيبة الثانية، تكرار نفس اللغة المنمقة السابقة، الخالية من الأفكار الواضحة، وهي مجرد كلمات مرصوصة ومنتقاة، بالإضافة لاقتراح الآليات الملموسة العملية التي في مقدور المتكلم فعلها أو المشاركة عملياً في فعلها. وقد ابتدر الصادق المهدي النقاش بمقترح يحمل الكثير من لغته المعهودة ومزاجه السياسي، الميال إلى المقترحات والمبادرات.


    فقد دعا إلى إقامة توأمة بين الشمال والجنوب تكفل مصالح المواطنين في كليهما، في حال قرر الجنوبيون الانفصال عند إجراء الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب. وإلى إقامة آلية قومية باسم منبر خيار المستقبل الوطني الآمن، وتعمل على الدعوة للوحدة والتبصير بمضار الانفصال، وتقر برنامج مائدة مستديرة قومية بعيدة عن أي تكوين حزبي، ولا توظف لدعم حكومة أو معارضة.


    وطالب القوى السياسية بالاتفاق والالتزام بموقف تعديل اتفاقية السلام، بصورة تخاطب مخاوف ومصالح الجنوبيين، واقترح الاتفاق على فترة عام تسمى فترة التحول الآمن، لحسم كافة مطالب السلام العادل الشامل مع إقامة الاستفتاء في موعده.


    وختم ـ كالعادة ـ بالإنذارات والعواقب التي تنتظر السودان، فهو يرى أن النذر الحالية ترشح بلادنا لانفصال عدائي، والتهاب في دارفور، وصدام في الشارع السوداني، ومواجهات إقليمية ودولية بسبب تداعيات المحكمة الجنائية الدولية. ولكن الحل في الوعي الوطني والإخلاص للوطن والإرادة السياسية.


    من الملاحظ أن السيد الصادق، صكّ مفهوماً أو مصطلحاً ليس متداولاً في العلوم السياسية، وهو مستخدم أكثر بين المدن والبلديات ويتداوله المحافظون ورؤساء البلديات، بقصد توثيق العلاقات وتبادل المساعدات والخدمات بين مدنهم، لذلك استغربت توأمة الدول المستقلة.


    فهل كان يقصد الكونفدرالية، ولكن لا يريد المشي في نفس دروب السابقين؟ وساءلت نفسي: هل من المنطقي أن يقبل الجنوب الذي رفض في الاستفتاء، أن يكون شقيقك أو حتى أخاك غير الشقيق، أن يكون توأمك بعد تقرير المصير؟ وهناك سؤال مهم: هل يقصد السيد الصادق بالدولة المدنية تلك التي تفصل الدين عن الدولة أم لها معنى آخر؟


    طالب السيد الصادق بسنة إضافية، كما قال السيد نقد الأمين العام للحزب الشيوعي بتعديل اتفاقية نيفاشا بإضافة بند يتعلق بإجراء استفتاء للجنوبيين بعد سنتين من الاستفتاء حول علاقتهم مع الشمال! بالتأكيد هؤلاء الزعماء يتحدثون في الهواء الطلق.


    وهنا يأتي السؤال عنوان المقال: هل سمع الزعماء بما يسمى ميزان القوى؟ هل يمتلك الزعماء وسائل الضغط السياسي لكي يحولوا مقترحاتهم إلى وقائع سياسية؟ ما هي آلياتهم لإجبار الشريكين على تعديل الاتفاقية؟ هل يملكون أغلبية في البرلمان لتمرير مثل هذه الاقتراحات؟ هل لديهم القدرة على تحريك الشارع القادر على فرض إرادته؟ المطلوب الآن هو تغيير ميزان القوى، ثم بعد ذلك التحدث لكي يكون للكلام معنى وأثر..



    كاتب وباحث سوداني

    البيان

  26.  
  27. #139
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    BBC Arabic


    السودان: خلاف بشأن الاستفتاء حول استقلال الجنوب



    استبعد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان اجراء استفتاء في جنوب البلاد في شهر يناير/ كانون الثاني القادم، على استقلال الجنوب عن الشمال ما لم يتم تحديد خريطة واضحة لدولة الجنوب المقترحة.

    وقال الحزب انه يعتقد أن الاقتراع دون تحديد مسبق للحدود المقترحة بين الشمال والجنوب سيكون بمثابة وصفة للحرب الأهلية في السودان.

    إلا أن وزير الإعلام جنوب السودان بارنابا ماريال بنجامين قال لبي بي سي إن هذا غير مقبول وغير منطقي.

    واصر على أن الاستفتاء سيجري سواء تم وضع حدود أم لا.

    وكانت العاصمة السودانية الخرطوم قد استضافت مفاوضات هامة بين شريكي الحكم حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير الجنوب حول ترتيبات ما بعد استفتاء تقرير مصير الجنوب وسط خلافات حول منطقة أبيي الغنية بالنفط.

    وكانت اللجنة الخاصة باستفتاء الجنوب التي يرأسها أيضا مشار قد انهت اجتماعات استمرت ثلاثة ايام لدراسة الاستعدادات والترتيبات التي تلي عملية الاستفتاء المقررة اوائل العام المقبل حول مصير الجنوب.

    يذكر ان اتفاقية السلام التي عقدت بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية عام 2005 تنص على اجراء استفتاء حول مصير الجنوب.

    وفي حال كانت نتائج الاستفتاء لصالح استمرار الوحدة بين الشمال والجنوب سيتم تقاسم الحكم بينهما على اساس اتفاقية السلام التي تعرف باسم اتفاقية نيفاشا.
    --------------------------------------------------------------------------------

    http://www.bbc.co.uk/arabic/middleea...ndum_tc2.shtml

  28.  
  29. #140
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    انفصال الجنوب يغري بانفصالات أخرى


    بقلم :حسين العودات



    يجري الاستفتاء في جنوب السودان بعد خمسة أشهر، حيث يختار سكان الجنوب إما الانفصال عن جمهورية السودان (الدولة الأم)، أو استمرار الوحدة، أو الاتحاد، أو أية صيغة أخرى تُبقي الجنوب في صلب الدولة السودانية يشاركها المستقبل والمصير.


    وسيكون لنتائج الاستفتاء ـ في حالتي الانفصال أو استمرار الاتحاد ـ تأثير مهم جداً، ليس في مستقبل الدولة السودانية وحدها، بل في مستقبل عدد كبير من دول إفريقيا جنوب الصحراء، لأن الظروف التي توافرت في جنوب السودان وفي الدولة السودانية المركزية، هي نفسها المتوافرة في معظم دول إفريقيا الغربية والوسطى والشرقية.


    وستكون نتائج الاستفتاء في حال الانفصال، سابقة قد تستند إليها وتلجأ إليها بعض الدول الإفريقية الأخرى لتقرير مصيرها من جديد، خاصة أن معظم الدول الإفريقية تحتضن تناقضات مثلما يحتضن السودان، وبالتالي فإن الأسباب الموجبة لما يجري في السودان، هي نفسها قائمة في هذه الدول.


    وستصبح الحركات الانفصالية في دول إفريقيا، ذات مشروعية ومن حقها المطالبة بالاستفتاء حول تقرير مصير من تمثله، وينهار بالتالي العرف الذي قبلته دول إفريقيا قبل خمسين عاماً، والقاضي باعتبار الحدود التي أقرت زمن الاستعمار، حدوداً نهائية لا يجوز المساس بها.


    ولعل خطورة انفصال جنوب السودان أنه ينسف هذا العرف ويلغيه، ويفتح الأبواب على مصاريعها لبدء تشكيل دول إفريقية جديدة، بحدود جديدة وأنظمة جديدة، قد يصل عددها إلى سبعين دولة، وهذا ما كانت تخشاه الدول الإفريقية جميعها خلال نصف القرن الماضي.


    يتشكل معظم دول إفريقيا من أقليات عرقية أو دينية أو قبلية أو إثنية، أو من أكثرية تهيمن على أقلية أو أقليات تؤسس مجتمعة دولة، وقد كانت جميعها تقريباً ـ باستثناء ليبيريا التي استقلت مبكراً ـ مناطق مستعمرة، شكل منها المستعمر الأوروبي دولاً حدودها تنسجم مع مصالحه، ومعظمها حدود اصطلاحية، تضم تناقضات عدة، منها مثلاً أن سكان إفريقيا يتكلمون ألف لغة (وتعتقد اليونسكو أنها ألفا لغة)، كما ينحدرون من عشرات القبائل المتجاورة والمتناقضة غالباً، تعيش حسب تقاليدها المحلية الراسخة منذ مئات السنين.


    ولسوء الحظ لم تقم أنظمة ديمقراطية في هذه الدول بعد الاستقلال، لتتمكن من توحيد سكان الدولة حول مفهوم المواطنة كمرجعية وحيدة وأساسية سابقة لكل مرجعية أخرى وأقوى منها، ولم تُطبق مفاهيم الدولة الحديثة، كالمساواة والعدالة والحرية وتداول السلطة وغيرها، فضاعت فرصة صهر أبناء البلد الواحد في بوتقة واحدة، ما وفّر الشروط للحروب الأهلية والعصيان، والإبادة الجماعية التي حصلت في بعض هذه الدول، وأخص منها الكونغو، ورواندا، وبوروندي، وسيراليون، وليبيريا، والسودان، وساحل العاج وغيرها، وذهب ضحيتها ملايين القتلى.


    وأدت إلى إفقار مجتمعات هذه الدول وزيادة آلامها وانتشار الأمراض والأمية فيها. فقد بلغت نسبة من هم دون خط الفقر في البلدان الإفريقية جنوب الصحراء، أكثر من 50%، وفاقت الأمية 80%، وندر توافر المياه، أو الطرق المعبدة، أو مشاريع الصرف الصحي، وينقصها الآن كل شيء وفي كل المجالات.


    وقد استمرت أغلبية الأنظمة السياسية بعيدة عن أن تكون رشيدة أو ديمقراطية، وزاد الفساد وتفشى، وانتُهكت حقوق الإنسان، وقد أفاض تقرير التنمية البشرية الذي صدر عن الأمم المتحدة، في وصف المصائب التي يعيشها سكان هذه الدول، بما لا يكاد يصدق.


    استعمر الأوروبيون دول إفريقيا بعد تطور الصناعة الأوروبية ونجاح الاكتشافات الجغرافية، وبدء السيطرة على التجارة الدولية وطرقها، أي منذ قيام النظم الرأسمالية ونمو الاحتكارات، وكانت هذه البلدان من نصيب فرنسا وإنجلترا، باستثناء أنغولا وموزمبيق اللتين كانتا من نصيب البرتغال.


    وبعد أن أصبح استمرار الاستعمار يشكل عبئاً على المستعمر، بسبب المقاومة الوطنية المطالبة بالاستقلال، وطبيعة النظام العالمي المستجد بعد الحرب العالمية الثانية، وتنامي قوة حركات التحرر الوطني، وبروز قوة الاتحاد السوفييتي، ودور مصر في مساعدة حركات التحرر الإفريقية، إضافة لأمور أخرى..


    بعد هذا، انسحب المستعمرون تباعاً منذ نصف قرن، وأعلنت هذه الدول استقلالها، دون أن تُقام النظم السياسية القادرة على صهر المواطنين في بوتقة المواطنة، وتحقيق التنمية الجادة، والقضاء على الفقر وسوء التغذية، وإقامة البنية التحتية الضرورية، ما أدى إلى الفقر والتخلف، والهشاشة المجتمعية والاقتصادية والثقافية.


    ولم تلتزم الدول المستعمرة بعد انسحابها بأي التزام تجاه مستعمراتها السابقة، لا مادياً ولا معنوياً، بل أخذت تعمل لتجعلها جزءاً من استراتيجيتها الكونية، وزبوناً لشراء السلاح منها، وسوقاً لمنتجاتها.


    أمام هذا «الفراغ»، ولنقل أمام احتياجات الدول الإفريقية لمن يساعدها في تحقيق التنمية ومواجهة المصاعب الاقتصادية، وبعد أن أخل المستعمر القديم بالتزاماته، دخلت الصين إفريقيا، ووظفت عشرات المليارات في مشاريع كبرى، في السدود، والصناعة، واستثمار المعادن، واستخراج النفط، وبشروط معقولة، وعلى مدى الساحة الإفريقية كلها، فأصبحت الصين هي الأقوى في هذه القارة، من الناحية الاقتصادية على الأقل.


    وتحاول إيران الآن تقليد الصين، واحتلال موطئ قدم في هذا البلد الإفريقي أو ذاك، كما حاولت إسرائيل من قبل فعل ذلك، وحققت نجاحات وما زالت تحاول وتعمل وتستثمر وتنجح (تبلغ صادراتها إلى الدول الإفريقية مليار دولار سنوياً).


    أما مصر، التي كانت يوماً عاصمة إفريقيا دون منازع، فقد تراجع دورها وكأنه رحل مع رحيل الرئيس عبدالناصر! وكادت الأجيال الإفريقية الجديدة تنسى دعم مصر ومساعداتها لحركات التحرر الإفريقية قبل الاستقلال، وللدول الإفريقية بعد ذلك، بعد أن طاول هذا الدعم في حينه جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية وغيرها.


    كاتب سوري
    البيان

  30.  
  31. #141
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    جون قرنق.. الفكرة الناقصة


    بقلم : حيدر إبراهيم علي



    مرت يوم الثلاثين من يوليو المنصرم، الذكرى الخامسة على الرحيل الفاجع والمبكر للقائد السوداني الفذ جون قرنق، فقد غاب عن بلاده وهي مقبلة على أكثر فترات تاريخها حساسية ودقة.


    وكان الاستقبال الذي لقيه قرنق قبلها بفترة قصيرة، تعبيرا عن آمال عراض يعلقها السودانيون جميعا ـ شماليون وجنوبيون ـ على دور قرنق في المرحلة القادمة.


    لذلك، كان الفقد جللا وعظيما، وأصاب الكثيرين بصدمة وفجيعة أفقدتهم القدرة على فهم واستيعاب ما حدث. وطالت الدهشة ولم يتوقف من يفترض فيهم رجاحة العقل، لفهم الأمر بعيدا عن العاطفة والانفعالات.


    وابتعد الكثيرون عن التحليل الموضوعي لما بعد قرنق، وكان جل التحليلات أقرب إلى الامنيات والرغائبية، مثل «لو كان قرنق موجودا لحصل كذا وكذا.. أو لم يكن هذا يحدث».


    والتاريخ لا يعرف كلمة «لو»، لأن ما حدث فعلا رغم كل الاحتمالات هو ما كان يمكن أن يحدث. وترك «قرنق» أحباءه وأنصاره حيارى وسكارى وما هم بسكارى. لذلك، اليوم في ذكراه الخامسة، نحتاج لوقفة موضوعية لكي نضع قرنق، وبعدل، في مكانه الحقيقي في مسيرة التاريخ السياسي السوداني.


    جاء قرنق إلى العمل السياسي، والساحة السياسية في حالة يتم وهزيمة بعد آثار سحق انقلاب 19 يوليو 1971 اليساري، والضربة القاسية التي وقعت على الشيوعيين واليساريين بالذات. فقد رأى البعض في قرنق بديلا أو تعويضا لعبد الخالق محجوب.


    وما زلت أذكر كيف عبّر أحد قادة التجمع، وهو شيوعي سابق، عن إعجابه بقرنق بولع، قائلا: عيونه في ذكائها تشبه عيون عبد الخالق. فانبرى له شيوعي عجوز لا يشرك بعبد الخالق، قائلا: كذاب، أنتم فيكم زول شاف عيون عبد الخالق حتى مات، عمركم ما في زول نظر إليه في عيونه! الشاهد أن الكثيرين قارنوا بين كارزمية قرنق وعبد الخالق.


    كما أنه ليس مصادفة أن غالبية أعضاء الحركة من الشماليين، كانوا أصحاب صلة بالحزب الشيوعي بطريقة أو أخرى. ومن ميزات وجاذبية قرنق أنه أعاد الاشتراكية التي خفت اسمها إلى القاموس السياسي السوداني.


    كانت جاذبية الحركة الشعبية في اشتراكيتها، وأن تحاول تحقيق الاشتراكية من خلال الكفاح المسلح، وهذه إضافة جديدة. فهذا الشعار أحبه الشيوعيون واليساريون السودانيون ولكنهم لم يتبنوه، بل على العكس ظلوا ينفون عن أنفسهم أي ميول للعنف، رغم اعطائهم الانطباع بأنهم قادرون على اللجوء إليه.


    ففي المانيفستو، الفصل الثامن، المادة 24 فقرة (أ): تكوين الجيش الشعبي لتحرير السودان وحركة تحرير شعب السودان، بغرض القيام بكفاح مسلح لا هوادة فيه. هذا المبدأ يمثل نقلة في العمل السياسي لم يعرفها من قبل.


    وحاولت القوى السياسية الشمالية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، مجاراة الجيش الشعبي والحركة الشعبية، ولكنها توقفت في منتصف الطريق لغلبة الدعاية على عقيدة القتال والكفاح المسلح.


    المدهش في أفكار «قرنق» المبكرة، تلك القدرة على الربط بين الاشتراكية والصراع الطبقي، وبين وحدة السودان. وهذا ما نفتقده تماما حاليا، اذ تغيب الاشتراكية والوحدة معا في فكر الحركة. ولم يكن يستخدم كلمات الشمال والجلابة في تأجيج صراع عنصري، ولكنه يضع الصراع في إطاره الاجتماعي ـ الاقتصادي الفعلي.


    ففي المادة الأولي للمانيفستو، الخاصة بالجذور التاريخية لمشكلة السودان، نقرأ: «إن ما يسمّى بمشكلة جنوب السودان هي في الواقع مشكلة السودان عموما، إنها مشكلة المناطق المتخلفة في كل أنحاء القطر، زادها تفاقما في الجنوب الممارسات التعسفية والأنظمة الشللية التي لا تعبر إلا عن الأقلية، والتي تعاقبت على دست الحكم في الخرطوم. وفي الواقع فإن جذور المشكلة تكمن في انتشار الرأسمالية والنظم الاستعمارية في أواخر القرن الماضي».


    ويرجع المانيفستو الفوارق والنزاعات إلى السياسات المعروفة لإضعاف الشعوب من خلال النزاعات أو سياسة «فرّق تسد». وفي هذا يقول المانيفستو: وقد كان تعميق الفوارق القومية والثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية بين الشمال والجنوب في السودان، إبان فترة الاستعمار، جزءا من خطة مرسومة.


    مع تصاعد التوجه الانفصالي هذه الأيام، يتساءل المرء هل أسقط انفصاليو الحركة الشعبية المادة (22) التي تقول: «إن الواجب الفوري لحركة التحرير الشعبي والجيش الشعبي لتحرير السودان، هو تحويل الحركة الجنوبية من حركة رجعية يقودها رجعيون وتهتم فقط بالجنوب والوظائف والمصالح الذاتية، إلى حركة تقدمية يقودها ثوريون وتتجه إلى تحويل كل القطر اشتراكيا.


    ولا بد من التأكيد على أن الهدف الأساسي للحركة والجيش ليس هو فصل الجنوب، فالجنوب جزء لا يتجزأ من السودان، وقد تمت تجزئة إفريقيا بما فيه الكفاية بواسطة الاستعمار والاستعمار الجديد، وأن المزيد من التجزئة لن يخدم الا أعداء إفريقيا».


    كان انقلاب 30 يونيو 1989 الذي هندسته الجبهة الاسلامية القومية، سببا مباشرا في تغيير الخطاب السياسي لقرنق والحركة الشعبية والجيش الشعبي. فقد استخدم الانقلابيون خطابا دينييا حوّل بدوره الحرب إلى حرب دينية أو جهاد مقدس. وللمفارقة نلاحظ أن خطاب قرنق صار ثقافيا أكثر، وتراجع الخطاب الطبقي ـ الاجتماعي والتحرري الشامل.


    وقد زاد الحديث عن الهوية وعن اضطهاد عرب النيل الوسطي، بينما أكد الجنوبيون على ما أسموه هويتهم الافريقية. وانسحب الجدل والصراع إلى ميدان اعتبره شديد الغموض لصعوبة تحديد ما هي الهوية؟ وما هي الأسس التي تقوم عليها؛ هل هي الدين، اللغة، العرق، الإثنية؟ ثم ما هي الهوية الافريقية؟ فإفريقيا منطقة جغرافية، وليست ثقافة واحدة بل عدة ثقافات شديدة التباين.


    هل هي اللون الأسود مثلا؟ وبدأت آراء قرنق نحو الثقافة، وصار الرجل صاحب العقل التاريخي ـ الاجتماعي الصارم، يستشهد من العهد القديم بروايات هي أقرب إلى الأساطير، لتأكيد ما أسماه التنوع التاريخي، وهو المكمل لفكرة التنوع المعاصر أي الثقافات والقوميات المكونة للسودان. ومن هنا يدعو للوحدة في التنوع، وهذه هي وحدة السودان الجديد التي دعا إليها قرنق.


    وهنا يجادل بعض الجنوبيين بأننا الآن قريبون من الاستفتاء، ولكن لم يفعل الشماليون أي شيء يظهر حرصهم على وحدة من أجل سودان جديد، ويصرون على وحدة السودان القديم، وهي استغلال مقنع.


    تكمن المشكلة في عجز الحركة الشعبية عن تطوير ونشر أفكار قرنق عن السودان، وأغرقت نفسها في «مكايدات» عقيمة استنزفتها وأضاعت خمس سنوات هامة وحاسمة. لم يكمل رفقاء واتباع قرنق فكرته فظلت ناقصة، وكأنهم رضوا بدور الحواريين، وليس المفكرين المجددين الناقدين.



    كاتب وباحث سوداني


    البيان

  32.  
  33. #142
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    السودانيون يبحثون مرحلة ما بعد إعلان دولة في الجنوب

    زعماء شمال السودان وجنوبه يطرحون خيارات الاتحاد الكونفيدرالي والسوق المشتركة إذا اختار الجنوبيون الانفصال.


    ميدل ايست اونلاين
    الخرطوم - من اندرو هيفنز


    قال زعماء شمال وجنوب السودان انهم سيبحثون تشكيل اتحاد كونفيدرالي أو سوق مشتركة اذا اختار الجنوبيون اعلان الاستقلال عن السودان في الاستفتاء القادم.


    ولم يتبق أمام مواطني جنوب السودان المنتج للنفط سوى ستة أشهر قبل التصويت على البقاء كجزء من السودان أو الانفصال كدولة مستقلة في استفتاء تم التعهد به في اتفاقية عام 2005 التي أنهت عقودا من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب.


    وبدأ زعماء من الشمال المهيمن وأطراف جنوبية السبت مفاوضات رسمية حول كيفية اقتسام إيرادات النفط وقضايا أُخرى بعد الاستفتاء.


    وقالوا للصحفيين انهم سيبحثون أربعة خيارات اقترحتها لجنة تابعة للاتحاد الافريقي برئاسة رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو مبيكي.


    وقال مبيكي الذي تحدث في الخرطوم انه في أحد الخيارات "بحثنا إمكانية إقامة دولتين مستقلتين تتفاوضان بشأن إطار عمل للتعاون يشمل اقامة مؤسسات حكومية مشتركة في ترتيب كونفيدرالي".


    وأضاف مبيكي ان ثمة خيارا آخر يقضي باقامة دولتين منفصلتين مع "حدود (مشتركة) مرنة تسمح بحرية تحرك الاشخاص والبضائع".


    وأضاف ان أحد الخيارين الآخرين يتعلق بالفصل الكامل الذي يتعين فيه على المواطنين الحصول على تأشيرات لعبور الحدود والآخر باستمرار الوحدة بين الشمال والجنوب اذا اختار السودانيون ذلك الخيار في الاستفتاء.


    وقال سيد الخطيب العضو البارز بحزب المؤتمر الوطني لشمال السودان للصحفيين ان هذه الخيارات الأربعة ستكون جزءا من القضايا التي سيناقشها الجانبان.


    وقال باجان أموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان التي لها الهيمنة في الجنوب ان الاستفتاء سيسمح للجنوبيين باعادة ضبط علاقاتهم المضطربة مع الشمال سواء اختار الجنوبيون الوحدة او الانفصال.


    واضاف "اذا كان الخيار هو الانفصال فحينئذ سنؤكد انه سيكون هناك تعاون جيد بين الدولتين المستقلتين. قد يأخذ (التعاون) شكل اتحاد كونفيدرالي وقد يأخذ شكل سوق مشتركة".


    وقال الجانبان انهما سيقضيان الشهور القادمة في العمل بشأن كيفية اقتسام إيرادات النفط وأصول أُخرى بالاضافة الى عبء الديون الوطنية على السودان بعد الاستفتاء.


    ومن القضايا الاخرى المطروحة على جدول المباحثات قضية المواطنة لسكانهما. وكانت منظمة ريفيوجيز انترناشيونال (المنظمة العالمية للاجئين) حذرت الشهر الماضي الجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب بانهم قد يصبحوا عديمي الجنسية وعرضة للهجمات بعد الانفصال.


    ويقول الكثير من المعلقين ان الجنوبيين الذين عكرت صفو حياتهم عقود من الحرب الأهلية سيصوتون على الأرجح من أجل الانفصال في الاستفتاء المقرر في يناير/كانون الثاني 2011. وتعهد الرئيس السوداني عمر حسن البشير زعيم حزب المؤتمر الوطني السوداني بشن حملة من اجل الوحدة.


    وتوجد معظم الاحتياطيات النفطية المؤكدة في الجنوب.


    وتحصل الخرطوم حاليا على نصف الايرادات من النفط الجنوبي بموجب بنود اتفاقية عام 2005. وسيتعين على الجنوب التوصل الى شكل من أشكال التسوية مع الخرطوم حتى بعد الانفصال لان خطوط الانابيب الوحيدة تمر عبر الشمال الى البحر الاحمر.

  34.  
  35. #143
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    الدولة الجديدة ليست مهمة جنوبية فقط


    بقلم :عمر العمر



    ذهاب السودان إلى الإنقسام على الحال الراهن تفضي بالدولتين إلى نتائج مناقضة تماماً لغايات نيفاشا الهدف الأكثر نبلاً في الاتفاق يتمثل في تكريس وحدة مقنعة للجنوب خاصة.


    الخيار النبيل حال الفشل في السابق تبلور في انفصال يؤسس سلاماً دائماً بين الدولتين الخارجتين من تحت سقف الوطن الموحد. الجدل المثار حالياً عن الترسيم الحدودي يفتح جبهة الاقتتال بين الجانبين. حرب الكلام تسبق عادة تبادل النار.


    فتح مراكز الاقتراع لتحديد المصير قبل طي الملفات العالقة بين الشمال والجنوب يدفع الطرفين إلى مستنقع الحرب لا محالة. القضايا المطروحة على طاولة التفاوض ـ لاتزال ـ تشكل حقول ألغام يصعب احتواء حرائقها ما لم يتم تفكيكها قبل الاستفتاء.


    الملفات العالقة هي نفسها حمالات نذر الحرب الأهلية. الحدود بين الشمال والجنوب لاتزال مفتوحة على المجهول، قيام الدولتين قبل ترسيم الحدود يضعهما على حافة الجحيم. الاتفاق على الشريط الحدودي الممتد 2000 كيلومتر لم يتجاوز 25% فقط.


    الحدود الشمالية لا توازي لدى الجنوبيين مجرد اطار السيادة. الأكثر أهمية من السلطة عند هذا الخط هي الثروة الكامنة في حقول النفط والمرعى والماء. كل خصوم نيفاشا وعديد من مناصريها يرون في بنودها المعالجة لهذه المسألة عقب أخيل الاتفاق وثغرة الخطر على سلام الدولتين.


    الاخفاق في ترسيم الحدود يسعر رغبة الدولتين بغية الاستئثار بالحصة الكبرى من غنيمة النفط. إبقاء الحدود مفتوحة بين الدولتين على المجهول يضع قبائل التماس على حافة الاحتراب الموسمي. الماء والمرعى مطلبان حيويان لقبائل التماس الشمالية صيفاً. إخراج المسيرية من المساهمة في تقرير مصير ابيي جعل القبائل في حالة استنفار لمواجهة الأسوأ.


    بنادق المسيرية وإخواتها لن تتوجه صوب الجنوب بالضرورة دائماً. احتمال التمرد القبلي على سلطة الخرطوم المركزية لن يكون وقفاً على الرعاة في جنوب كردفان. الشرق في حالة احتقان كما في الشمال بؤر للغضب.


    عند تجرع السودانيين دواء الإنفصال المر يصبح الحديث عن تحمل الجنوبيين وحدهم أعباء تأسيس دولة وليدة انطباعا خاطئا أو هو كلام مضلل. الشماليون كذلك يجابهون مهام إعادة بناء دولة جديدة. صحيح لدى الشمال مؤسسات وأجهزة حكومية عتيقة غير أنها تصبح أطراً رسمية لدولة يعاد رسمها. هذه مهمة لا تقتصر فقط على الحدود الجنوبية. الأكثر إلحاحاً من ذلك إعادة نسيج قماشة الدولة ومصادرها الطبيعية ومواردها البشرية والمالية.


    أخطر المخاطر على الشمال من تجرع الدواء المر يتجسد في القسمة المبهمة ـ ربما الضيزى ـ لحصة عائدات النفط. الثابت حالياً ان نفط الجنوب يوازي 85% من انتاج السودان. المتفق عليه ان البترول يشكل 95% من صادرات السودان. أنبوب النفط العابر يتحول عصياً للمساومة والابتزاز غالباً وربما يستنزف دماء.


    من ثم لا مجال للجدل على أن نتيجة القسمة المبهمة ستحدث خللاً بيناً في موازنة الشمال. من شأن مثل هذا الوضع زيادة الضائقة الاقتصادية استحكاماً. عقب الانفصال تواجه دولة الخرطوم المركزية تداعيات اهمالها الأخير قطاع الزراعة. ذلك هو نفط السودان الذي لا ينضب وتتصاعد معدلات صرفه دائماً.


    الخرطوم تدرك مسبقاً ثقل المديونية الخارجية الحالية مما يجعلها عظمة نزاع شرس على طاولة التفاوض. هي شراسة يزداد سعارها اذا لم يتم حسم أمرها قبل الاستفتاء. الأرقام المتداولة تفصح عن 34 مليار دولار مستحقة على السودان الحالي. بقاء أزمة دارفور مفتوحة أو استحقاقات السلام فيها يزيد الأعباء المالية على كاهل الخرطوم. مع استحكام الضائقة تنتفخ جيوب الفساد والبطالة على نحو يهدد الاستقرار الأخلاقي والاجتماعي والسياسي.


    اذا سلمنا بقيام دولة فاشلة في الجنوب فإن دولة الشمال ستواجه تهديدات خطيرة على سلمها. وجود عدم استقرار في دولة ما يؤثر حتماً على دول الجوار.


    نظرة عاجلة على خارطة العالم تؤكد هذه الحقيقة الجيوسياسية. من الصعب الجزم بأن السودان الجديد قادر على استيعاب التداعيات السلبية الناجمة عن الدولة الجنوبية الناشئة.


  36.  
  37. #144
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    شريكا الحكم في السودان اتفقا على إقامة علاقات طيبة مهما كانت نتيجة استفتاء الجنوب


    القاهرة - “الخليج”:

    اتفق شريكا الحكم في السودان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية على الحفاظ على علاقات طيبة وودية واستمرار الحوار بينهما بعد إعلان وقبول نتيجة الاستفتاء على حق تقرير مصير الجنوب .



    وأكد ممثلو حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان أن المباحثات التي تجري بينهما في ورشة العمل التي تستضيفها القاهرة حالياً لحل القضايا العالقة بينهما قبل استفتاء حق تقرير المصير لأبناء جنوب السودان جيدة وإيجابية، موضحين أن وفدي شريكي الحكم في السودان أجريا حواراً “راقياً وناجحاً”، وأنهم لا يزالون يواصلون هذا الحوار الذي يتم برعاية مصرية .



    وعقد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية لقاء أمس مع وفدي المؤتمر الوطني برئاسة نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني ووفد الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي يترأسه باقان أموم الأمين العام للحركة .



    وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي إن اللقاء جاء في إطار ورشة العمل المنعقدة حالياً في القاهرة في إطار عملية متصلة برعاية مصرية لتعزيز الحوار بين شريكي الحكم في السودان بهدف دعم عملية التحضير لإجراء استفتاء حق تقرير المصير في الجنوب يتسم بالشفافية والحرية والنزاهة ويعبر عن إرادة خالصة لأهل الجنوب، وكذلك وضع تصور لترتيبات ما بعد الاستفتاء والمتعلقة بقضايا الأمن والمواطنة والموارد الطبيعية والعلاقات الاقتصادية، علاوة على الاتفاق على وضعية الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي انضم إليها السودان .



    وأوضح زكي أن أبو الغيط أكد على وجود روابط ومصالح مشتركة بين الطرفين جغرافياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً لا يمكن فصلها، مشيراً إلى ضرورة العمل من أجل البناء على هذه الروابط للحفاظ على اللحمة والتمازج بين أهل السودان شمالاً وجنوباً بغض النظر عن نتائج استفتاء تقرير المصير المزمع إجراؤه في يناير/ كانون الثاني ،2011 مشيرا إلى أن أبوالغيط شدد على أهمية توافق الطرفين على ترتيبات مؤسسية لاستمرار التعاون والعلاقات السلمية لما يحقق مصالح الشعب السوداني ويحفظ سلامة أراضيه .



    ولفت زكي إلى أن أبو الغيط أوضح للطرفين أن رعاية مصر للحوار بين الطرفين تأتي من منطلق حرصها على مواصلة مسؤولياتها التاريخية وعلاقاتها الاستراتيجية بالسودان شعباً وحكومة، وبهدف تحقيق المصلحة والحفاظ على السلام والاستقرار في مختلف أرجاء السودان وتدعيم وتعميق عناصر الوحدة والتوافق بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان .



    من جانبه، أكد نافع علي نافع، مساعد الرئيس السوداني، أن وفدي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان أطلعا أبوالغيط على العمل الذي يجري بين شريكي الحكم في السودان وجملة أهل السودان الآخرين حول العمل الموحد الذي يفضي إلى إقامة استفتاء حق تقرير المصير لأبناء جنوب السودان في موعده المحدد، وتهيئة المناخ اللازم له وأن يكون استفتاء يعبر فيه أبناء جنوب السودان عن رأيهم بعد أن تتاح لهم ما هو مطلوب للتعبير عن رأيهم وحتى تكون نتيجة الاستفتاء موضع الرضا الكامل من أبناء الجنوب أولا وأبناء السودان جميعاً والأسرة الدولية والإقليمية .



    وأوضح نافع أن الوفدين تحدثا خلال الاجتماع مع وزير الخارجية عن ورشة العمل التي تستضيفها القاهرة حالياً، وقال إن الورشة قادت حواراً سياسياً اتسم بالرقي والعمق حول رؤى الطرفين السياسية التي من خلالها يتم النظر للقضايا محل البحث الآن .



    وحول عما إذا كان هناك أمل في الإبقاء على السودان موحداً، قال مساعد الرئيس السوداني “بالتأكيد هناك أكثر من أمل، بل هناك أمل كبير جداً في أن يكون رأي أبناء وبنات الجنوب هو أن يكون السودان موحداً” .



    وقال الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم: إن الطرفين اتفقا على العمل على أن يكون الاستفتاء حراً ونزيهاً ومعبراً عن إرادة أبناء الجنوب ليختاروا ما بين الوحدة والانفصال، مشيراً إلى أن الطرفين أكدا أيضا على احترام خيار شعب الجنوب سواء وحدة أو انفصال، ويقومان بتنفيذ هذا الخيار وإنهاء كل الترتيبات الخاصة به بشكل يحفظ السلام .

  38.  
  39. #145
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    الأمين العام للحركة الشعبية: يتهم المؤتمر الوطني بالسعي الى دولة دينية وقهر الجنوب

    باقان أموم: سنكون جسراً للتواصل العربي الأفريقي




    قضية تقرير المصير لجنوب السودان في التاسع من يناير المقبل هي قضية الشعب السوداني والدول المجاورة للسودان، وكثر الحديث حول الجهود المبذولة من هنا وهناك لتدارك الأمر والإبقاء على السودان موحداً..


    لكن الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان ووزير شؤون السلام في حكومة الجنوب باقان أموم يرى أن الوضع يحتاج إلى تنازلات كبيرة من المؤتمر الوطني، موضحا أن تلكؤ المؤتمر الوطني جعل الرأي العام الجنوبي يتجه نحو الانفصال.ويقول أموم، في حوار أثناء وجوده في القاهرة، إن الدولة السودانية فاشلة، وفي ظلها ومع سياساتها الراهنة فإن السودان معرض للانهيار والتفتت إلى دويلات. وفي ما يلي نص الحوار مع باقان أموم:خلال لقائك مع النخبة المصرية جاء حديثك وكأن الانفصال قائم لا محالة.. والاستفتاء مجرد تحصيل حاصل؟


    الاستفتاء ليس تحصيل حاصل.. صحيح أن قياس الرأي العام في جنوب السودان في أوساط الجنوبيين يشير إلى أن الغالبية العظمى قد تصوت للانفصال بحكم أنه خلال الأعوام الخمسة والنصف الماضية لم يتم تنفيذ أي برنامج.. ما يجعل الوحدة خيارا جاذبا.. كذلك فشل شركاء الاتفاقية في الاتفاق على برنامج يجعل الوحدة خياراً جاذبا إذ لم يكن هناك أي جهد في هذا الاتجاه..


    أيضا لم يطرح تعديل وتغيير جذري في بنية الدولة السودانية لجعلها دولة تسع جميع السودانيين دون تمييز لتكون دولة جاذبة للكل ولهذه الأسباب ولأسباب أخرى الاتجاه العام لجنوب السودان يتجه نحو الانفصال.


    الكثيرون يقولون إن باقان أموم انفصالي لا علاقة له بالوحدة، طبعاً هذه آراء بعض الناس وهذا تقييمهم ولهم حقهم في أن يقيموا وهذا الرأي ليس بالضرورة هو الحقيقة لأنني شخصياً أتناول القضية السودانية بوضوح، ومن خلال حديثي للنخبة المصرية كنت أقدم قراءة للواقع السوداني ولكن القرار للجنوبيين.. والصناديق هي التي تحدد إذا كانت الغالبية العظمي من الجنوبيين يرغبون في التصويت للانفصال أم غيره..


    هل أنت انفصالي؟


    أؤكد أن باقان أموم يؤمن بالأممية على أساس وحدة البشر في إنسانيتهم أولاً، وقبل كل شيء أنا لست سجين الحدود.. لا حدود السودان ولا حدود الجنوب أسعى وأعمل وأساهم بجهد متواضع في اتجاه أن يحقق الإنسان، أي إنسان، كرامته وذاته ويعيش في مجتمع وفي نظام يحترم كرامته.. وهذا هو هدفي.. وذلك غير مرهون ولا مربوط بحدود الدول إلى غير ذلك.


    ومن هذا المنطلق حقيقة لا تهمني الوحدة أو الانفصال.. ما يهمني حياة أفضل للإنسان.. بكل تأكيد أنا أناصر قضايا المهمشين في السودان أو في أي بلاد أخرى وأقف مع المهمشين مهما وأينما وجدوا.


    وإذا سئلت عن الدولة السودانية أرى أنها دولة قاهرة ..دولة ظالمة.. دولة تشن الحرب وأنا ضد هذه الدولة.. ومع تغيير هذه الدولة تغييرا شاملا.


    العدالة والمساواة


    هل ترى الدولة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم؟


    لا.. الدولة السودانية كمؤسسة فوقية وكأداة لإدارة الشأن العام.. وهذا يعني المؤسسات والسياسات وهياكل الدولة المختلفة ويعني توجه هذه الدولة.


    وإذا حصل انفصال في هذه الدولة فلن أتباكى على ذلك.. وهذا لا يجعل مني انفصاليا أو وحدويا إنما همي الأكبر والأول والأخير هو العدالة والمساواة.. إذا تحقق ذلك في إطار حدود السودان الحالية نرحب بذلك وإذا لم يتحقق ذلك واضطررنا لتحطيم هذه الدولة لتقوم على أنقاض هذه الدولة دويلات فمرحبا بذلك أيضا.. وإذا اضطررنا للعمل لإذابة هذه الدولة في فضاء إقليمي أوسع وأكبر فمرحبا بذلك.


    منذ توقيع نيفاشا وحتى الآن حيث لم يتبق على الاستفتاء في يناير 2011 سوى بضعة شهور هل ترى أن المؤتمر الوطني يسعى للانفصال أم يرحب به؟


    المؤتمر الوطني كحزب والحركة الإسلامية السودانية يسعيان لمواصلة واستمرار وبناء الدولة الإسلامية لتحويل السودان إلى دولة دينية، وهذا هو مشروعهما وأعلنا ذلك للشعب السوداني وقاما بما قاما به انطلاقا من هذا المشروع.


    لا أظن أن المؤتمر الوطني يمثل قوى وحدوية لأن برنامجه إقصائي يهمش ويلغي ويبعد الكثيرين، فهو برنامج يقود إلى الصراعات والاحتراب حيث سيجد أعضاؤه أنفسهم مضطرين اضطراراً لفرض هذا البرنامج بمعارضة قوية من قبل قطاعات كبيرة في السودان، وفي الوقت ذاته المؤتمر الوطني يسعى في إطار فرضه لبرنامجه إلى تمكين الدولة الدينية ودولة الإنقاذ بتمكين الإنقاذ في شمال السودان واحتلال الجنوب وقهره في ظل دعاوى الجهاد وفي ظل عقلية دار الإسلام والحرب.


    هل هذا يعتبر في إطار تفكيرهم مزيدا من المد الإسلامي لعدد كبير من الدول؟


    بكل تأكيد.. قيادات الحركة الإسلامية في السودان كانوا يتحدثون عن أنهم يبدأون من حيث وقف المد الإسلامي.. وهدفهم ليس فقط تكوين دولة أصولية في شمال السودان بل تمتد إلى كل إفريقيا.. ويحلمون بإقامة نظام عالمي أصولي بديل للنظام العالمي الغربي الموجود اليوم.. ربما هذا سبب للصراع الحاضر اليوم بين الحركات الأصولية مع النظام العالمي القائم على أساس سيطرة الغرب.


    فشل الدولة السودانية


    يتساءل البعض أحياناً أين تكمن المشكلة؟ هل هي مع المؤتمر الوطني فقط.. أم هي مع الشمال ككل؟


    مشكلة الوحدة والانفصال في السودان ليست مشكلة المؤتمر الوطني ولا مشكلة بين الشمال والجنوب أو بين الشعب في الشمال والجنوب هي مشكلة فشل الدولة السودانية، والقضية المطروحة الآن هل يشعر الجنوبيون في ظل هذه الدولة باطمئنان، هل يجد الجنوبيون في إطار هذه الدولة، دولة الإنقاذ، حرياتهم كاملة أم يرغبون في إقامة دولة مستقلة غير هذه الدولة؟ هذه هي القضية. والسؤال ليس هل يريد انوبيون العيش مع الشماليين أم يرغبون في إقامة مجتمع منفصل عن الشمال؟


    وأنت تفكر في مصير الجنوب هل تصطحب معك ويندرج تحت تفكيرك بقية أجزاء السودان خاصة تلك الملتهبة.. أو الفئات الأخرى التي ترى أنها مهمشة وأنت تنظر إلى أن حكومة الإنقاذ لديها أيديولوجيا ونهج تفرضه بالقوة؟


    طبعاً الأزمة هي أزمة الدولة.. أي أزمة فشل الدولة في إدارة التعددية في السودان، وهذه التعددية نجدها في الجنوب وبين الجنوب والشمال وفي الشمال نفسه، وإذا تمادى هذا النظام في الفشل في إدارة التعددية فإن هذا سيقود إلى انهيار ما تبقى من هذه الدولة، والحالة الشبيهة بذلك هي حالة يوغسلافيا التي انهارت دويلاتها واحدة تلو الأخرى وخرج مونتا تيغرد من الاتحاد السوفييتي وبقيت صربيا وحدها حتى من داخل جمهورية صربيا خرجت كوسوفو، ألبان كوسوفو وأقاموا دويلتهم.


    إذاً العبرة نأخذها من يوغسلافيا، وبكل تأكيد التجربة اليوغسلافية في بناء الدولة أقوى من التجربة السودانية لأن الدولة السودانية أكثر هشاشة منها.


    في حال كان التصويت على الانفصال ما هي الترتيبات لإقامة هذه الدولة؟


    على ما أعتقد إذا صوت الجنوبيون للانفصال توجد مقومات لقيام دولة في جنوب السودان، نعم بلا شك سيكون أمام الجنوبيين تحدٍ في بناء دولة مستقرة وناجحة، ولكن كل الدلائل تشير إلى وجود هذه المقومات لقيام دولة في جنوب السودان حيث يوجد شعب بوجدان موحد ويطمح في أن يؤسس دولة في الجنوب ويرغب في تحرير مصيره كشعب موحد ويوجد إقليم واضح المعالم وحدوده واضحة وتوجد موارد وثروات في هذا الإقليم وتوجد هياكل ومؤسسات للدولة من خدمة مدنية وقضائية وجيش وحكومة بتمثيل في الخارج وبرلمان وجهاز تشريعي وجهاز تنفيذي.. كل هذه المكونات موجودة.


    كمثال مكتب حكومة الجنوب بالقاهرة الذي هو أشبه بالسفارة هل كان تمهيداً مبكراً لذلك؟


    أود الإشارة إلى أن جزءا من اتفاقية نيفاشا نص على أن تنشئ حكومة جنوب السودان جيشا مستقلا ولهذه الحكومة السلطة الدستورية والقانونية لإقامة علاقات مع كل الدول في العالم بهدف تطوير هذه العلاقات في مجالات التعليم والاقتصاد والتجارة والتعاون الفني والعسكري.


    هناك أحاديث تدور حول أن أوغندا وكينيا بالذات كدولتين حدوديتين تسعيان لانفصال جنوب السودان باعتبار الجنوب غنيا بالثروات الطبيعية وهما تعتبران المنافذ الأقرب؟


    وأنا أقول أيضا أن هناك اتهاما للقوى الحاكمة في شمال السودان بأنهم يرغبون في الوحدة لذات الأسباب والمطامع في ثرواتنا ولكن في رأيي إذا حدث انفصال أو وحدة فالخيار هو للجنوبيين فهم من يتخذون القرار .. إما الوحدة أو الانفصال تحقيقا لأهدافهم كجنوبيين ولمصالحهم.


    الوحدة والانفصال


    المؤتمر الوطني يراهن على 30% من الجنوبيين في الجنوب وكل الجنوبيين في الشمال لكسب أكبر عدد من الأصوات لأجل الوحدة؟


    لهم الحق في أن يراهنوا.. وعليهم العمل علي إقناع المزيد من الجنوبيين للقبول بالوحدة في ظل نظام الإنقاذ الحالي فهم طامعون لأننا إذا تحدثنا عن الثروات بالجنوب أرض خصبة ومعادن وثروة حيوانية ونفط، وإذا توقفنا عند النفط فقط فيوجد بالجنوب الجزء الأكبر من الآبار البترولية.


    كيف يتم التخطيط للتعامل مع ذلك؟


    طبعا هناك حالتان من الوحدة والانفصال، فإدارة البترول في حال الوحدة تحتاج إلى اتفاق إضافة لما نصت عليه اتفاقية السلام، وفي حال الانفصال تحتاج لإدارة مختلفة، ولكن من الواضح أنه إذا كان التصويت لصالح الوحدة فستكون هناك ضرورة لصيغة جديدة من تقاسم الثروة ليست البترولية فقط ولكن المكونات الأخرى.


    يوجد شعور شديد جدا في جنوب السودان بأنه لا يمكن أن تقوم الوحدة على أساس تقاسم ثروات جنوب السودان فقط، فيجب على الشمال أن يعطي من ثرواته نصيبا متساويا للجنوب لكي يكون ذلك مشاركة منصفة للثروات في البلاد، أما في حالة الانفصال فهذا يعني أن الثروات في جنوب السودان ستكون ملكا لشعب جنوب السودان تحت إدارة دولة جنوب السودان بشكل مستقل والثروات في شمال السودان في هذه الحالة ستكون ملكا لشعب شمال السودان يديرونها بشكل مستقل، ومن بعد ذلك ستكون هناك ضرورة للتعاون بين الدولتين في اتجاه تحقيق المصالح المشتركة والتعاون في المجالات المختلفة بما في ذلك البترول والاقتصادات الأخرى لتحقيق التكامل وخلق مناخ طيب فيما بعد.


    الخلافات بين دول المنبع ودول المصب أصبحت واضحة.. هل في حال الانفصال سيصبح جنوب السودان الدولة رقم عشرة في دول حوض النيل.. كيف تقيّم هذا الوضع؟


    في رأيي من السابق لأوانه الحديث عن سياسة جنوب السودان حول قضية المياه ولم تولد حكومة جنوب السودان بعد، وبالتالي ما أقوله مجرد تخمينات وتحليل شخصي ليس إلا، وأرى أن سياسة جنوب السودان في قضية المياه ستكون محكومة بموقع جنوب السودان الذي يقع في منطقة وسط بين دول المنبع ودول المصب وحتى جنوب السودان يعتبر منطقة ممر بين دول المنبع ودول المصب، وهذا الموقع الوسيط يجعل من جنوب السودان أنه يتخذ سياسة التوسط والتصالح بين دول المنبع ودول المصب.


    إذا عدنا للثروات والجنوب منطقة خصبة لجذب الاستثمارات.. هل ستعملون على جذب دول الخليج وهي دول غنية خاصة الإمارات والسعودية وأين الجنوب من الدول العربية ككل؟


    حتى لو انفصل جنوب السودان سيكون في منطقة وسط بين المنطقة العربية وإفريقيا، وجنوب السودان فيه امتداد للتواصل مع المنطقة العربية بحكم وجوده الآن في إطار الدولة السودانية التي عرفت نفسها بأنها دولة عربية إسلامية، وتنتمي للجامعة العربية وهذا يوجد جسرا للتواصل، ولجنوب السودان علاقات مع مصر وهي عضو في الجامعة العربية وأنا الآن أتحدث معكم من القاهرة وهذا دليل على ذلك ويوجد تمثيل لحكومة جنوب السودان هنا.


    الجامعة العربية تبذل جهدا لاستقطاب الاستثمارات العربية لجنوب السودان وهذا الجهد خلق اهتماما عربيا بالجنوب، وفي الفترة القادمة سيتم عقد المؤتمر الاستثماري الثاني في المنامة وكان الأول في جنوب السودان في فبراير العام الحالي وبدأ تدفق الاستثمارات العربية الآن والسعودية والإمارات محل اهتمامنا.


    هل تم الإيفاء بالتعهدات العربية.. هل لمستم شيئا على أرض الواقع؟


    يوجد دعم عربي لإعادة إعمار الجنوب وتقديم خدمات ومشاريع تنموية من قبل الجامعة العربية وقامت مصر بعمل مشروعات في مجال المياه والكهرباء والصحة والتعليم، الآن يدرس أكبر عدد من الطلاب الجنوبيين خارج السودان في الجامعات المصرية وتوجد حوالي 600 منحة مقدمة من قبل الحكومة المصرية، وهذه تعتبر مساهمة كبيرة من الجانب العربي، وجنوب السودان يتطلع لجذب المزيد من الاستثمارات العربية فلدينا إمكانيات ضخمة وهائلة تحتاج إلى الاستثمار وجنوب السودان يعتبر قريبا من المنطقة العربية ولدينا فرص حقيقية بما في ذلك وجود اللغة العربية كعامل للتفاهم السهل، وقرب المنطقة يوجد فرصا أكثر وضمانات إضافة للقيمة الكبيرة التي من الممكن أن يجدها المستثمرون بحكم أن الجنوب منطقة بكر تشكل فرصة حقيقية ونادرة للاستثمار في العالم ككل، خاصة الدول العربية.


    خارج إطار أو مظلة الجامعة العربية هل هناك سعي للتواصل المباشر مع دول الخليج لجذب المستثمر الخليجي إلى جنوب السودان؟


    نعم يوجد تواصل مع الإمارات وقطر والبحرين ونسعى للتواصل مع بقية دول الخليج بهدف الاستفادة من إمكانياتهم، وكذلك مع الأردن وسوريا ولبنان وتوجد بالفعل استثمارات لبنانية في مجالات مختلفة خاصة الاتصالات والبنية التحتية والإنشاءات، والاستثمار الأكبر في البنية التحتية، والسياحة من الإمارات ولبنان خاصة تلك المتعلقة بما يتمتع به الجنوب من ثروة حيوانية وحيوانات برية إضافة إلى الاستثمار في مجال الاتصالات.


    إذا عدنا مرة أخرى لموضوع الوحدة والانفصال نجد أن السودان يتفتت في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو التكتلات.. لماذا؟


    صحيح أن الاتجاه العام هو المضي نحو التكتلات لأنها تصنع القوة ونلحظ ذلك في الاتحاد الأوروبي، ولكن في الوقت ذاته يوجد على المستوى العالمي اتجاه آخر لانهيارات الدول خاصة الدول الفاشلة مثل يوغسلافيا وحتى الدول الناجحة مثل تشيكوسلوفاكيا صارت جمهوريتين: التشيك وسلوفينيا، كذلك انهيار الاتحاد السوفييتي على الرغم من أنه كان دولة عظمى في العالم، فنجد أن التيارين موجودان بالنسبة للسودان ومن سوء حظه أنه من الدول الفاشلة؛ لذلك يتجه نحو الانهيار والانقسام.


    هل إذا تحقق للجنوبيين الانفصال وأنشأوا حكومة ألا يشجع ذلك بعض المناطق داخل الشمال، دارفور مثلاً، على أن تتخذ مما حدث في الجنوب نموذجا يحتذى؟


    القضية مرهونة بأي نوع من السياسات سيتم الاستمرار فيه من قبل الحكومة فإذا كانت سياسات القهر والتهميش فالنتيجة ستكون المزيد من الانقسامات.. أما إذا تم تغيير هذه السياسات كرد فعل لما حدث في جنوب السودان ويتم بناء دولة تستوعب الكل وتنهي أشكال التهميش فقد ينجح باقي الشمال إضافة إلى الجنوب في إقامة دولتين مستقرتين، وهذا مرهون بشكل السياسات المطبقة في مركز الدولة.


    كيف سيكون حال أبيي؟


    لمواطني أبيي الحق في تقرير مصيرهم بين البقاء في كردفان المنطقة التي تم تحويلهم إليها عام 1905 أو الرجوع والانضمام إلى إقليمهم الذي تم تحويلهم منه وهو بحر الغزال بجنوب السودان، فهم الذين سيختارون.


    الورشة الثانية التي أقيمت بالقاهرة برعاية مصرية.. ما هو تقييمك لمجمل الورشة.. سمعنا من كل الأطراف أن الحوار كان إيجابياً؟


    نعم الحوار كان إيجابيا، وكانت الأجواء إيجابية توصلنا فيها لتفاهمات عديدة حول قضايا السلام في السودان وتوصلنا إلى اتفاق أكدنا فيه مواقفنا حول قضايا الاستفتاء وفترة ما بعد الاستفتاء، خاصة أننا نؤمن بضرورة العمل المشترك لاستدامة السلام في السودان.




    القاهرة - دار الإعلام العربية

  40.  
  41. #146
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    عوائد المغتربين أكثر من عائدات البترول.

    الغربيون أكثر الناس حرصاً على سلامة البشير.. ويمكن أن تتغير هذه المعادلة ولكن ليس في الوقت الراهن



    حوار: أسامة الطيب



    قدّم البروفيسور حسن مكي الخبير في الشأن الأفريقي والمفكر الإسلامي المعروف دراسة تحليلية وقراءة لمستقبل السودان في ظل المتغيرات الناتجة عن قضيتي الاستفتاء في الجنوب ومشكلة دارفور.
    والحوار معه تطرق إلى أبعاد الاستراتيجية الغربية وإسرائيل وخطرها على الأمن القومي السوداني منوهاً إلى أن الغرب سيظل الأحرص على سلامة الرئيس عمر البشير. لضمان استمرار مصالحه محذراً من الوضع الكارثي إذا أقدم الغرب على الإضرار بالبشير.

    ارتباط البروفيسور مكي كونه مديراً لجامعة أفريقيا العالمية وإسهامه الفكري وارتباطاته الأخرى لم تنعكس على ترتيب الأفكار وعمق الرؤية التحليلية للقضايا المطروحة. والحديث كان يخلو من عبارة «خارج النص» أو التحفظ أو وضع التوابل على الحديث بقدر ما ينصب جهده الفكري في تقديم ما يُفيد القاريء والمتلقي في قضايا بالغة التعقيد.


    تطورات الأوضاع السياسية بالبلاد بالتركيز على قضيتي الاستفتاء وحل مشكلة دارفور؟

    - بالنسبة للاستفتاء طبعاً الإشكال الكبير صوت الانفصال عالي وأن المزاج الجنوبي النخبوي انفصالي لكن هذه النخبة تتحدث عن أن الحرب تعزز ثقافة الانفصال وأن طائرات الانتينوف كانت تقذف القرى وهذا الأمر ارتبط بثقافة الكراهية وثقافة الانعزال والانفصال ولكن الدنيا كلها كانت فيها حروب والحروب أدت الى الوحدة في كثير من البلدان خاصة أوربا التي تشكلت تحت الحرب، تحت حربين عالميتين وفي معركة واحدة مات 250 ألف شخص وفي الحربين العالميتين مات أكثر من 60 مليون من البشر وألمانيا التي غزت فرنسا وأزالتها الآن هم اكبر دعاة الاتحاد الأوربي والمفوضية الأوربية وتجاوزوا مرارات الحرب وبدأوا في ثقافة السلام والبناء.

    الوضع في الجنوب يعني أقل خسارة؟

    - لا يمكن أن يقال إن حرب الجنوب التي استخدمت فيها آليات وطائرات متهالكة والحرب العالمية الثانية استخدمت فيها القنبلة الذرية في هيروشيما وناجازاكي وتم محوها من الوجود واستخدم فيها أحدث ما توصل إليه العقل البشري في صناعة أسلحة الدمار ومات عشرات الملايين والآن يحسون بأنه لا بديل سوى السلام والوحدة مثل قيام الاتحاد الأوربي وروسيا وأمريكا تكونت بعد حرب، والسودانيون أكثر الناس ذوقاً لويلات الحرب وبخاصة الأنصار حتى كرري لكن بعد الحرب العالمية السيد عبد الرحمن المهدي كان أول الموقعين على سفر الولاء والكراهية لا تقود إلى شيء.

    عدم حماسة الحركة الشعبية للوحدة هل هو فشل من الحكومة والأحزاب الشمالية في إقناعهم بجدوى الوحدة؟

    - الوحدة لا تحتاج الى إقناع الوحدة هي ممارسة يومية الشخص في الرنك ماذا يبقى له في الحياة من دون الوحدة إذا كان أبناؤه يدرسون في الشمال ويتعالج في الجبلين وكوستي ويزرع ويتعايش مع قبائل التماس والتمازج.

    كيف تقرأ تضاؤل دور المركز في الجنوب؟

    - ليس بالضرورة علو صوت المركز في الجنوب ففي النهاية هناك عدة مراكز فالمركز الاقتصادي في ألمانيا في هامبورج الميناء والضرائب في برلين والزراعة في مناطق مختلفة وهناك مركز في بون ويمكن بالتالي أن يكون للدولة عدة مراكز مركز في الخرطوم ومركز في جوبا ومركز في بورتسودان وحلفا والجنينة ودنقلا وهناك في بعض الدول المراكز الطرفية قد تكون أغنى من المركز العاصمي فمثلاً في أمريكا الثروة كلها في نيويورك وليس واشنطن وشيكاغو ونحن على النموذج البريطاني الثروة كلها في لندن ونحن أخذنا هذا المثال الشائن ولكن في كثير من أنحاء الدنيا العاصمة سياسية فقط ولكن المال يكون موزعاً والاقتصاد والإدارة موزعة.

    فيما يتعلق بملف دارفور كيف تفسر زيارة الرئيس البشير لتشاد؟

    - إذا كانت الأمور عادية لما كانت هذه الزيارة خطراً لأن تشاد تعتبر فضاء سودانياً والسودان فضاء تشادي والتشادي يدخل السودان ويصبح سوداني وكذلك السوداني وهناك 26 قبيلة مشتركة بين السودان وتشاد وأكثر من 70 % من سكان تشاد ينظرون الى أنفسهم كسودانيين والقبائل العربية كلها تشاد والمسرية والرزيقات والزغاوة والمساليت لذلك هذه الزيارة طبيعية وأن يكون هناك تواصل أمر مطلوب.

    رغم التواصل القبلي الذي أشرت إليه إلا أن البلدين ظلا في حالة حرب وإيواء معارضة كل للآخر؟

    - هذا كان خطأ كبيراً في الحقيقة والآن الحمد لله تم تصحيح هذا الخطأ وسوء فهم كبير نتيجة لعدم الحوار وإذا لم يكن هناك تعلم لم تكن هناك بوصلة، السودان أصلاً ربنا خلقه هكذا يمتص الضربات لا أن يوجه الضربات وإذا كانت هناك العديد من الدول تحتضن المعارضة السودانية والسودان يشكل غالب دول الجوار عن طريق التعليم وتوفير خدمات الصحة والتجارة والفن والثقافة والآلية السودانية آلية حضارية قائمة على الحوار والتجانس والتناغم الثقافي التجاري وهكذا.

    أثناء زيارة الرئيس إلى إنجمينا كانت هناك مناشدة أمريكية بإلقاء القبض على الرئيس البشير وفرنسا لديها قوات في تشاد كيف تقرأ خروج تشاد عن بيت الطاعة الغربي؟

    - القبض على الرئيس ليس عملياتية وإجراءات عسكرية والقضية سياسية وإذا كانوا يريدون القيام بعمل عسكري واعتقال الرئيس لكان ذلك سيتم في الفضاء السوداني أو الفضاء التشادي وهم يعلمون أن الوضع لا يحتمل ذلك وأحرص الناس الآن وسيظلوا حريصين على سلامة الرئيس البشير في هذه المرحلة هم قوى النظام الدولي من الغربيين لأن هناك استفتاء الجنوب وإشكالات دارفور والمصالح الغربية في السودان تتطلب الاستقرار وهو مهم عندهم وما تردده وسائط الإعلام عن محكمة الجنايات الدولية شيء وحقائق الواقع السياسي شيء آخر.

    اختطاف الرئيس البشير إذاً أمر مستبعد؟

    - نعم.. هذا الأمر مستبعد تماماً حسب المعادلات السياسية الآنية إن تغيير هذه المعادلات السياسية الآنية ممكن ولكن ليس في الوقت الراهن.

    تعني بعد الاستفتاء؟

    - ممكن.. ممكن أن تتغير هذه المعادلة السياسية.

    مهما كانت نتائج الاستفتاء وحدة أو انفصال؟

    - نعم، ممكن ولكن ليس هناك احتمال أي عمل مباشر ضد الرئيس البشير وإلا كانت النتائج كارثية على الغربيين.

    حتى لو شارك الرئيس في قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة في يوغندا؟

    - حتى لو شارك في قمة يوغندا مهما كان لأن هذا سيؤدي الى خلط كل الأوراق السياسية في السودان.

    ما هي آليات التعامل مع خليل في ظل وجوده تحت حماية واستضافة ليبيا؟

    - السياسة الليبية لا يمكن قراءتها وفقاً لمعايير السياسة الدولية السياسة الليبية لها خصوصيتها ورؤيتها الخاصة وليبيا تعتبر دارفور جزءً من الأمن القومي الليبي ولذلك التفكير يكون بخصوصيات خاصة جداً ولكن في تقديري الشخصي مشكلة دارفور أصلاً حلت والآن المطلوب حل للآثار المترتبة على الحرب الأهلية في دارفور مثل حل مشكلة النازحين ومسألة التعويضات وإعادة التعمير وهذه مسألة كبيرة وكذلك الحوار مع الحركات المسلحة.

    عبد الواحد أبدى مرونة في موقفه تجاه المشاركة في التفاوض هل يعد ذلك تعديلاً في السياسة الفرنسية تجاه السودان؟

    - عبد الواحد يشعر بأن أيامه متناقصة في السياسة وأن جيشه يفلت منه ولذلك يريد أن يلحق بموسم الحل السياسي ولكن أعتقد أن تأثيراته أصبحت أضعف بكثير من الماضي.

    هل بات منبر الدوحة جامعاً لفصائل دارفور المسلحة؟

    - منبر الدوحة مهم جداً خاصة في بعده التنموي وأهم شيء فيه بند إعادة تعمير دارفور ويسهم في الحل إعادة النازحين واللاجئين وحفر الآبار وتوفير المياه؟

    الى أي مدى تلعب الدبلوماسية القطرية دوراً في تسريع حل أزمة دارفور؟

    - القطريون أصحاب نوايا حسنة والحكام في قطر معظمهم من الشباب ويهتمون بحلحلة أزمات الأمة العربية ويحسون بأن حل المشاكل رصيد لهم والعقل القطري يتحرك نحو حل مشاكل السودان من خلال منبر الدوحة، قطر إمبراطورية مالية وأسهمت في حل المشكلة اللبنانية والمشكلة اليمنية ومشكلة جزر القمر وتريد أن تقوم بحل أزمة دارفور.

    هل هناك ربط في الإستراتيجية الغربية بين الاستفتاء وحل أزمة دارفور؟

    - السودان سيظل مأزوماً وهناك تأثيرات خارجية شديدة عليه، الناس لا يعلمون أن معظم ضباط قوة دفاع السودان من اليهود والذين قاموا على أمر السودان في السابق أما الكنيسة ، إما العقل اليهودي والمنظمة اليهودية فتهتم بمشكلة دارفور وإن كثيراً من أهل دارفور يتوجهون إلى إسرائيل عبر أفريقيا الوسطى وأفرد مجلس الوزراء الاسرائيلي، أفرد جلسة كاملة لمناقشة موضوع دارفور.

    أين نجد الأيادي الإسرائيلية وإستراتيجيتها تجاه السودان؟

    - الدور الإسرائيلي موجود في كل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد السودان مثل قانون سلام السودان ومشروع سلام دارفور والعقوبات ضد السودان والمنظمات التي تدخل السودان تحت لافتات مختلفة ولكن الذين يقومون على أمرها هم اليهود أو في الحركة العالمية أو دارفور أدفوكسي.

    اللاجئون الدارفوريون في إسرائيل هل يشكلون خطراً على الأمن القومي السوداني؟

    - نعم اللاجئون السودانيون في إسرائيل هم 50 ألف وليس (5) آلاف وهناك عمليات نقل للاجئين من أبناء دارفور عبر الترحيل من بانجي إلى تل أبيب وعمليات تدريب وتشوين و الناس اكتشفوا إسرائيل بعد فضيحة الفلاشا وعندما تتم كتابة الدور الإسرائيلي في دارفور سنجد أن إسرائيل موجودة.

    انعكاس قيام دولة جنوب السودان على المنطقة؟

    - هذا سيكون خطراً على الدولة الجديدة نفسها وخطراً داخلياً ممثل في الحروب القبلية وسيقود الى قيام كيانات قبلية وجيش الرب سيتمدد والقبائل المتداخلة ستظل في تحالف مع الشمال وكذلك الشلك والنوير والدولة في الجنوب ستولد مأزومة والبترول لا يعول عليه كثيراً، عوائد المغتربين فقط تصل في شكل بضائع واستثمارات تصل الى أكثر من 7 مليارات جنيه أي أكثر من عائدات البترول.


    آخر لحظة

  42.  
  43. #147
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    «دولة» جنوب السودان والمآل العربي


    بقلم :احمد عمرابي



    ليس هناك أي سبب منطقي وموضوعي، يبرر للحركة الشعبية الجنوبية في السودان أن تنظر إلى اللغة العربية بالكثير من الكراهية. في حديثه عن دولة المستقبل المرجح قيامها في الجنوب، إذا أسفر استفتاء يناير 2011 عن فوز خيار الانفصال، أعلن أحد قادة «الجبهة الشعبية» أن اللغة الرسمية المعتمدة لهذه الدولة ستكون اللغة الإنجليزية.


    بينما تتدنى اللغة العربية إلى درك اللغة الثانية أو حتى الثالثة. لكن هذا القيادي الجنوبي المرموق، وهو ايزكيل جاتكوت «سفير» حكومة جنوب السودان الحالية القائمة على نظام حكم ذاتي مؤقت، لم يشأ أن يفسر لنا الحكمة في هذا الترتيب اللغوي.


    غير أن التاريخ القريب لجنوب السودان، الذي يمتد للوراء إلى عهد الإدارة البريطانية الاستعمارية التي انتهى أجلها في عام 1955 توطئة لإعلان استقلال السودان في العالم التالي، ليس في صالح توجه «الحركة» الجنوبية الراهن في معاداتها للغة العربية.


    في منتصف عشرينات القرن المنصرم، استنت الإدارة البريطانية «قانون المناطق المغلقة» كنقطة انطلاق لشن حرب ثقافية استراتيجية، ضد انتشار اللغة العربية في الجنوب وضد انتشار الدين الإسلامي.


    كان الهدف الأكبر للحكومة الإنجليزية ـ وكان هدفا علنيا معتمدا رسميا ـ هو فصل الجنوب عن الشمال عند نهاية المطاف، بعد التأكد من القضاء على استخدام اللغة العربية وتحويل الأجيال الصاعدة من أهل الجنوب إلى الديانة المسيحية.


    تواصل تطبيق هذا النظام على مدى عشرين عاما، كان يجري خلالها منع الشماليين من زيارة الجنوب. أما الشماليون الذين كانوا يقيمون أصلا هناك، فقد حظر عليهم أداء الصلاة خارج المنازل.


    وبينما كان يسمح للمبشرين المسيحيين الأوروبيين بممارسة النشاط التبشيري وسط الجنوبيين وفتح مدارس مسيحية وكنائس، كانت السلطات تفرض حظرا كاملا على أي نشاط تبشيري إسلامي.


    أما على الصعيد الرسمي فإن اللغة التي كان مسموحا باستخدامها في دواوين الخدمة المدنية والجيش، هي اللغة الانجليزية دون غيرها. بل كان استخدام العربية يجلب لأصحابه عقوبات من بينها الحكم بالسجن.


    رغم هذه الحرب الدينية الثقافية الشعواء، انتهت التجربة إلى فشل شامل. فقد بقيت اللغة العربية كلغة تواصل اجتماعي بين الجنوبيين.. ولم تفلح حملات التنصير الأوروبية لاجتذاب أهل الجنوب إلى المسيحية، إلا بنسبة تقل عن واحد في المائة.


    قيادة «الحركة الشعبية» الجنوبية، ينبغي عليها الآن أن تتوقف لتستنطق التاريخ القريب لكي تسائل نفسها: لماذا التحيز للغة الانجليزية والتحيز ضد اللغة العربية؟


    نتفهم طبعا أنه ليس للجنوب لغة قومية جنوبية للتواصل الاجتماعي، فالجنوبيون يتكلمون بأكثر من مئة لغة قبلية، بما يعكس التعدد اللغوي القبلي. وبناء على هذا التفهم، ينبغي ان نتفهم أيضا ان الجنوب كدولة مستقلة، بحاجة إلى لغة تواصل أجنبية «مستوردة». ولكن لماذا يقع اختيار «الحركة» الجنوبية على اللغة الانجليزية وليس اللغة العربية؟


    في أدبياتها المتتالية منذ ظهورها إلى حيز الوجود قبل أكثر من ربع قرن كحركة قتالية ضد الشمال، تتحدث الحركة عن أهل الجنوب كشعب ينتمي إلى «الهوية الإفريقية»، وليس الهوية العربية الإسلامية.


    وهنا يبرز تساؤل: أيهما أقرب إلى الهوية الافريقية: اللغة الانجليزية أم اللغة العربية؟


    فلنقرر أولا استبعاد الانجليزية جملة وتفصيلا، فهي ليست إطلاقا من اللغات الإفريقية.


    أما اللغة العربية فهي اللسان القومي للشعوب الواقعة بلدانها في الشمال الإفريقي: موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر. أضف إلى ذلك التأثير اللغوي العربي على أكبر لغتين إفريقيتين، هما «اللغة السواحلية» في شرق إفريقيا، ولغة «الهاوسا» في الغرب الإفريقي. ذلك أن الالفاظ والمشتقات العربية تشكل ما بين 40 في المائة و60 في المائة في اللغة السواحلية، ونسبة قريبة من ذلك في لغة الهاوسا.


    صفوة القول أن العربية هي أقرب الألسنة الأجنبية لأهل جنوب السودان كلغة للتواصل الاجتماعي، بل أيضا كلغة للمناهج والدراسات والوسائل الإعلامية.


    من الواضح إذن، أن إيزيكيل جاتكوت سفير حكومة الجنوب لدى الولايات المتحدة، ينطلق من تبخيسه للغة العربية من اعتبارات سياسية. لقد طرح رؤيته عبر موقع صحفي الكتروني في الإنترنت.


    وما يلفت الانتباه بصورة خاصة، هو قوله إن دولة المستقبل الجنوبية ستكون من بين أولويات أجندتها إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وفي تبريره لهذا التوجه، يقول إن دولة الجنوب المرتقبة تقتدي بالدول العربية الأخرى التي أقامت علاقات مع الدولة اليهودية، لكن السفير توقف عند هذا الحد لكي لا يقول إنه على امتداد عدة عقود زمنية، ابتداءً من عقد الخمسينات، ظلت حركات التمرد الجنوبية مرتبطة بإسرائيل التي كانت مصدرها الأكبر للسلاح.


    إنه ارتباط حميمي يندرج في سياق الاستراتيجية الإسرائيلية ـ الأميركية تجاه القارة الإفريقية، وكما هو معلوم للقاصي والداني، فإنها استراتيجية تقوم على مرتكز العمل ضد اعتبارات الأمن القومي العربي والمد الإسلامي في القارة السمراء.


    وهجوم قيادة «الحركة الشعبية» الجنوبية على اللغة العربية، ما هو إلا مقدمة تفيد بما سوف يؤول إليه أمر دولة الجنوب المرتقبة كقاعدة إسرائيلية أميركية.




    كاتب صحفي سوداني

    البيان

  44.  
  45. #148
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    الشخصية السودانية والأزمة


    بقلم : حيدر إبراهيم علي



    يعيش السودانيون على بعد خطوات زمنية قليلة من التحدي العظيم، الذي يحدد مصير دولتهم المستقلة الموحدة. وانطلق المحللون والسياسيون في التحليل ووضع الخطط والاستراتيجيات، وإن كان ذلك في الوقت الضائع تماما. وفي أحيان كثيرة تغطي عملية وضع الخطط والتحليلات، على فهم شخصية وثقافة من توضع له هذه الخطط نفسها. وهذا يعني البحث عن كيف يفكر السوداني؟ وما هي مشاعره وعواطفه الحقيقية في هذه المواقف؟


    الأحاديث عن الانفصال والتقسيم والتفتت ومخاطر عودة الحرب الأهلية، تملأ الأفق في السودان، ولا يستطيع أي سوداني جاد الهروب من هذه الأجواء. ولكن للسودانيين طرائقهم ووسائلهم في الهروب، لكي يجعلوا الحياة تمضي عادية وألا يحملوا هما للمجهول. وتدعو الثقافة السائدة إلى الصبر أو التجاهل في حالة قرب حدوث المكاره، ولذلك تفضل ثقافتهم، كما تعبر عنها الأمثال، عدم العيش في الهم والتفكر، بل مواجهة الكارثة والتحدي مباشرة ودون إبطاء.


    وهذا ما يقصده المثل الشائع: (كتلوك ولا جوك)؛ أي من الأفضل أن تقتل فعلا من الأرجاء والوعيد بأنهم آتون لقتلك. فقد تفضل ثقافات أخرى الانتظار علها تدبر حالها أو تتغير الظروف، ولكن السوداني لا يطيق الانتظار، ويقول مثله: امسك لي واقطع ليك، أي لا داعي للمماطلة والتطويل، امسك أنت طرفا وأقوم أنا بالقطع ويحسم الأمر، حتى قبل أن يحضر الآخرون. وأنصع الأمثلة لمثل هذا التفكير، عندما تم إعدام 28 ضابطاً في محاكمات سريعة في رمضان/ إبريل 1990، سأل الأستاذ فتحي الضو، العقيد يوسف عبد الفتاح.


    فكان رده: «كان لا بد أن يكون هناك حسم، وأنا أقول تصوري الشخصي؛ نحن كشعب طيبين جدا، كان بعد شوية تدخل الوساطات والعلاقات، وكما ذكرت هناك أناس قبلهم تمردوا ولم يعالجوا بالصورة السريعة، مما أعطى الفرصة لضعاف النفوس أن يتحركوا» (كتاب محنة النخبة السودانية، ص 206). ولكن الشخصية السودانية الحاملة لكثير من التناقضات، تتراوح ـ أحيانا ـ بين التسرع الأهوج والتمهل المضجر.


    حاولت تطبيق هذه الملاحظات والخواطر على الظرف الراهن المفعم بالمخاطر الداهمة. وأحيانا أتساءل هل من الممكن أن يكون هناك شعب تنتظره كل هذه المخاطر ويتصرف بهذه العادية والتبسط واللامبالاة؟


    في البدء، لا بد من تأكيد وجود شخصية قومية سودانية عامة يتمسك بها السودانيون، رغم تنوع ثقافاتهم الواسع، ويدخل في هذا كثير من الجنوبيين. وهناك قطاعات تسعى لغرس قيم وعادات وسلوكيات معينة، تجعلها قادرة على الدخول في تصنيف السوداني الأصيل. ولا بد من التأكيد على أن هذه الصفات لا صلة لها بالعرق أو الأصول الإثنية، ولكنها خصال مرتبطة بالكرم والأريحية والشجاعة، يظن بعض السودانيين أنها حكر عليهم. وليس من الغريب، في مواقف تتطلب إبراز تلك الصفات، أن نسمع جنوبيا يقول مستنكرا لمواطنه الشمالي: أنت مش سوداني! وأكرر دائما أن مفهوم الهوية غامض، والأفضل البحث عن الشخصية القومية الأساسية للسودانيين.


    ورغم سلبية النتائج، إلا أن تجربة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل، كشفت أنه ـ في الحقيقة ـ لا فرق بين جنوبي وشمالي، فهم يحملون على أكتافهم عقلا موحدا في التفكير العشوائي. فقد ظل الشريكان أكثر من خمس سنوات، يتجادلان حول موضوعات انصرافية، وبين أيديهم اتفاقية محددة البنود وواضحة التواريخ تحدد مهام عاجلة ومصيرية لإنجاح الاتفاق.


    ولو فرضنا جدلا أن حزب المؤتمر الوطني كان يريد اللعب بالوقت، فأين الحركة الشعبية صاحبة المصلحة الحقيقية في إجراء الاستفتاء في موعده؟ لماذا لم تذكره وتحثه على الجدية؟ وهنا مارس الطرفان سلوكا «سودانيا» يكمن في الشخصية السودانية ويطل عند الملمات، أو لتجنب مواجهة المواقف الصعبة.


    فالطرف الأول، المؤتمر الوطني، مارس «فضيلة» الصهاينة أو يعمل ما عارف، كما تقول الأجيال الجديدة. وهذه «الفضيلة» بارزة في التراث الشعبي، وهي أن يقوم المرء في هذه الحالة: «أن يقوم بسد دي بي طينه ودي بعجينه» ويقصد الأذنين. وهذه سودنة للحكمة الهندية: لا أسمع لا أرى لا أتكلم، ولكن في النسخة السودانية: لا أسمع لا أرى ولكن أتكلم كثيرا!


    ومن مظاهر الخصوصية السودانية: التدين السوداني، وفي هذه الحالة كيف يمضي السودانيون رمضان ما قبل الكارثة القادمة؟ أولا يجد أي فقيه يحرم على السودانيين الطرب وهوشة التنغيم، وقد يقود ذلك بعض من الصوفية المحلية: شالتو الهاشمية أي أخذه الحماس والجو العام. وقد ظل السوداني صاحب كيف ومزاج، ولكن في الحلال. وأكبر وأهم معركة دينية في تاريخ الفقه السوداني، كانت حول: هل التنباك أو التباكو حلال أم حرام؟


    وذهب بعض علمائهم إلى الأزهر لمقابلة الشيخ الأجهوري لحسم موقف الدين (راجع المناقشات في طبقات ود ضيف الله، تحقيق يوسف فضل، 1992 ص 50 وما بعدها). لذلك يجب ألا يستغرب الإخوة غير السودانيين المشاهدون للقنوات الفضائية السودانية، حين تشرع القنوات مباشرة بعد الآذان في بث الأغاني والتطريب، وألا يندهشوا حين يسمعون بعد المدفع مباشرة أبناء السر قدور يصدحون: أسمر لونو لادن جسمو!


    وبالتأكيد لم يستوعب الإخوة العرب والمسلمون غير السودانيين، أن تبث قناة رسمية المديح النبوي مصحوبا بالجيتار والكمان، وتؤديه فرق بأزياء خاصة وأحيانا فتيات. فكثير من الفقهاء يحرمون أو يكرهون المديح أصلا، ناهيك عن أن تصاحبه الموسيقى. هذه هي بعض صور السودانيين قبل العاصفة، وفي رمضان.


    ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فمن يتابع فواصل البرامج الغنائية المتدفقة، يجد أيضاً إعلانات بالأغاني، أي نعم أغانٍ للدواليب والكراسي والطرابيز، وطبعاً من العادي الغناء للزيت واللحمة المفرومة. لا أدري هل هذه الأجواء المليئة بالأغاني، هروب من مواجهة الواقع ومواصلة لتغييب الوعي الذي نشكو منه باستمرار؟ والثقافة السودانية تساعد على ذلك، فنحن الذين نردد المثل: إن كترت الهموم ارقد ونوم، أو أدمدم ونوم. وفي الحالتين النوم هو الحل.


    الثقافة التي أنتجت المواقف اللامبالية الراهنة، هي ثقافة تقليدية تبدو وكأنها ثابتة وراكدة، لم تتغير منذ القرن السادس عشر، أي منذ دولة الفونج. والمشكلة في هذا الركود. ولم يحاول المثقفون خلخلة ما يمكن أن يتحرك ويتغير من خلال السياسة والثقافة، مثل تطوير ثقافة المشاركة والمسؤولية الاجتماعية وشعور المواطنة. ورغم كثير من القشور بقي جوهر الثقافة السودانية، وبالذات الثقافة السياسية، راكدا وغير متغير، وفضّل السودانيون موقف الفرجة واللامبالاة والقدرية.




    البيان

  46.  
  47. #149
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351

    الادعاء بالمحكمة الدولية: البشير يراوغ لتفادي الاعتقال


    لندن (رويترز) -

    اتهم لويس مورينو اوكامبو ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر حسن البشير باساءة استغلال كرم الضيافة الافريقية وبتهديد الغرب أثناء سعيه لتفادي الاعتقال بتهمة الابادة الجماعية.

    واثرت كينيا الا تعتقل البشير بخصوص اتهامات المحكمة الجنائية الدولية عندما زارها يوم الجمعة في احتفال بمناسبة التوقيع على دستورها الجديد.

    وتتهم المحكمة الجنائية الدولية التي وقعت كينيا على ميثاقها البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور السوداني حيث تقدر الامم المتحدة ان 300 الف شخص قتلوا في ازمة انسانية نجمت عن حملة مناهضة للتمرد.

    وينفي البشير الاتهامات قائلا انها جزء من مؤامرة غربية.

    وقال مورينو اوكامبو لرويترز في مقابلة اجريت يوم السبت خلال زيارته لندن "الرئيس البشير يقاتل من اجل حريته باستخدام تكتيكات مختلفة."

    واضاف ان هذه التكتيكات تشمل "اساءة استغلال كرم الضيافة الافريقية" بالذهاب الى دول مجاورة و"تهديد الدول الغربية بالتأثير على الجنوب (السودان) وتقديم الاغراءات للشركات الاجنبية... للشركات الفرنسية والامريكية والانجليزية."

    وقال ان على اعضاء مجلس الامن ان يطبقوا استراتيجية لمواجهة تكتيكات البشير.

    ومن المتوقع على نطاق واسع ان يختار جنوب السودان الانفصال عن الشمال في استفتاء في يناير كانون الاول بعدما انهى اتفاق سلام أبرم عام 2005 حربا اهلية استمرت عقدين.

    ورفع قضاة المحكمة الجنائية الدولية امر كينيا الى مجلس الامن لسماحها بزيارة البشير. وليس للمحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها قوة شرطة وتعتمد على الدول الاعضاء في تنفيذ اوامر الاعتقال التي تصدرها.

    لكن الاتحاد الافريقي انتقد الشهر الماضي امر الاعتقال الذي اصدرته المحكمة بحق البشير ودعا الى تعليقه.

    وقال مورينو اوكامبو انه يأمل ان يسافر البشير ابعد من ذلك كي يتسنى تنفيذ امر اعتقاله "في الجو" وهو ما يعني فرضا تحويل مسار طائرته.

    وفي عام 2008 وصف سفير السودان في الامم المتحدة مورينو اوكامبو بأنه "ارهابي" بعدما قالت متحدثة باسم المحكمة الجنائية الدولية ان المحكمة خططت لاعتقال وزير سوداني مطلوب بتحويل مسار طائرة كانت ستقله الى السعودية. والغى الوزير زيارته.

    لكن مورينو اوكامبو قال ان الحل الامثل هو ان تعتقل السلطات السودانية البشير. واضاف ان هذه ستكون علامة واضحة على ان السودان يغير من سلوكه.

    وقال ان البشير تكتم عزمه على زيارة كينيا.

    واضاف "بمجرد ان ابلغ القضاة مجلس الامن غادر كينيا. لذلك فهو رئيس هارب."

  48.  
  49. #150
    فخر المنتديات - رحمة الله علية
    Array الصورة الرمزية أبونبيل
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    مدني
    المشاركات
    2,351


    السودان وسباق الزمن



    بقلم : حيدر إبراهيم علي



    تلفت الانتباه هذه الأيام كثرة المقترحات السياسية والمبادرات الفكرية، التي تقصد رد أو تخفيف كارثة الانفصال التي لم يبق عليها إلا بعض أيام. وتمت أخيراً إعادة فتح كثير من الملفات، والأهم من ذلك البحث الجدي عن مخرج أصيل يجنب البلاد ما ينتظرها من شر وكارثة.


    ويلاحظ تزامن حراك سياسي مع مناقشات فكرية، تحاول جميعها تجاوز اليومي وما يحمله من اشتباكات في قضايا فنية وإجرائية، تبدو في شكلها الخارجي الحاد وكأنها سوف تنسف كل شيء، وآخرها على سبيل المثال، الخلاف حول منصب الأمين العام لمفوضية الاستفتاء.


    ومن يتابع أجهزة الإعلام بأشكالها المختلفة وحوارات الإنترنت، يلاحظ انشغال السودانيين الواضح في كل مواضعهم الجغرافية ومواقعهم الفكرية والسياسية، بضرورة اللحاق بما تبقي من الوطن. فقد بدأ الشماليون يلمسون ـ حقيقة ـ جدية وقرب الخطر.


    ولكن نجد بين الجنوبيين المزايدين ولهم الصوت الأعلى، والمترددين الراغبين في الوحدة ولكنهم يخشون «نقض العهود» الذي يتهم به الشماليون. وقد طرح البعض في الحركة الشعبية، العلمانية كحل يؤدي بالتأكيد إلى الوحدة.


    وفهم بعض الإسلاميين أن ذلك يعني أن تطبيق الشريعة سيكون السبب في الانفصال. ولذلك برز سؤال المسؤولية: هل ستكون الحركة الإسلامية مسؤولة تاريخيا وأخلاقيا عن الانفصال مستقبلا؟ ومن الضفة الأخرى، طرح المعارضون ورقة عمل فكرية ودعوة لحركة سياسية أو لجبهة وطنية عريضة.


    ويمكن اعتبار هذا الاهتمام والنشاط علامة حساسية متأخرة تسعي لخلاص ما من الأزمة المحدقة.


    يخشى بعض الإسلاميين من تحميل الحركة الإسلامية في السودان خطيئة الانفصال في حال حدوثه.


    وهم بالمناسبة يختلفون عن الإسلامويين الذين يرون الإسلام مجرد سياسة وحكم، على حساب أن الإسلام دين شامل، وهو دين وأمة. وهذا هو الجناح المتعصب داخل الحكم في السودان، ولا يري غضاضة في فصل الجنوب إن كان سيمثل عقبة أمام قيام دولة إسلامية «نقية».


    ولذلك ليس من الغريب أن يأتي سؤال من داخل أسوار الحركة، رغم المراجعات محتارا: هل يمثل المشروع الإسلامي عقبة أمام الوحدة؟ (عبد الوهاب الأفندي) وقد سبق هذا السؤال اتهام «دينق آلور» خلال ندوة الأمم المتحدة في نوفمبر الماضي للمؤتمر الوطني، بأنه بسبب إصراره على تطبيق القوانين الإسلامية، جعل من الجنوبيين مواطنين من الدرجة الثانية.


    وتساءل: لماذا أختار الوحدة مع حزب أو نظام يجعل مني مواطنا من الدرجة الثانية؟ ويعتبر كثير من الإسلاميين مثل هذا القول نوعا من المكايدة السياسية، حسب لغة الشيخ حسن الترابي، لأنه لم يحدث أن تم التعامل مع الجنوبيين ك«ذميين».


    ولكن الجدل لم يتوقف، وكرر قياديون في الحركة الشعبية نفس القول بطريقة أخرى: إذا كان المؤتمر الوطني أو الشماليون عموماً يرغبون فعلا في الوحدة، فعليهم المبادرة بإلغاء قوانين الشريعة.


    ورغم أن الذين سنوا أو فرضوا هذه القوانين اختفوا عن الساحة كأفراد أو تنظيم (الحركة الإسلامية المنظمة)، إلا أنها تجد من يدافع عنها بلا تحفظات على بعض الممارسات التي ظهرت لدى التطبيق.


    في كثير من الأحيان يبدأ دفاع الإسلاميين عن الحركة الإسلامية، وليس عن القوانين الإسلامية، عن قصد أو عفوا، لا ادري. ففي النقاش الدائر الآن حاولوا أن ينفوا وجود أي ضرر من القوانين الحالية على غير المسلمين، وبالتحديد الجنوبيين.


    وينطلق الإسلاميون من وجود شبه إجماع بين القوى السياسية على القوانين، ويبرهنون على ذلك ببرامج الأحزاب التقليدية الطائفية في انتخابات 1986. ولكن العكس هو الصحيح، فقد كان ذلك دليل اختلاف في التفاصيل والرؤى معا.


    فالسيد الصادق المهدي وحزب الأمة تحدثوا عن برنامج الصحوة، والسيد محمد عثمان الميرغني والحزب الاتحادي الديمقراطي عن الجمهورية الإسلامية، وطالبت الجبهة الإسلامية القومية: بلا تبديل لشرع الله.


    والدليل على الاختلاف عمليا بين هذه القوى، هو الخلافات التي استمرت خلال 1986-1989، وأقوى برهان على الخلاف انقلاب الجبهة الإسلامية في 30 يونيو1989 على حلفاء هم «دعاة لتطبيق الشريعة».


    ومن المغالطات العظمي الادعاء بوجود إجماع حول القوانين الحالية، وقد جاء معظم النقد لهذه القوانين من داخل المعسكر الإسلامي. فقد قال وكتب فيها السيد الصادق المهدي ما لم يقله مالك في الخمر، وسبق له أثناء حكمه أن دعا علماء وفقهاء مسلمين لمناقشة ما كان يسمى «قوانين سبتمبر 1983».


    فمسألة تطبيق بعض القوانين الدينية لم يتفق حولها مفكرون كثر في السودان من منطلقات إسلامية، وهذا يعني الاجتهاد الكامل، بالذات في المواد التي قد تمس وضعية غير المسلمين.


    لا تسمح ظروف تطور السودان الراهنة، من النواحي السياسية والعقدية والثقافية، بإلغاء هذه القوانين، حتى التجمع الوطني الديمقراطي المعارض، لو وصل إلى السلطة لم يكن يستطيع إلغاء هذه القوانين.


    وكل ما يمكن فعله هو مراعاة مشاعر وحقوق غير المسلمين، إذ من الممكن إلا ترد نصوص مباشرة لذمية غير المسلمين، ولكن قد تشعرهم بعض الممارسات بشيء من هذه الوضعية.


    وعلى سبيل المثال، جاء في الأنباء، أن اللجنة العدلية في المفوضية الخاصة لمراعاة حقوق غير المسلمين في العاصمة القومية تشكل لجنة من المسلمين وغير المسلمين، لدراسة الزي الفاضح وتحديد الزي المحتشم توطئة لتعديل القوانين التي يتضرر منها غير المسلمين، في سياق الجهود المبذولة لدعم الوحدة.


    وصرح سر الختم صالح على رئيس اللجنة العدلية بالمفوضية، أنه وجد أربع مواد ذات صبغة دينية ولا بد من تعديلها. وأكد أن هذا العمل يأتي في إطار تغليب خيار الوحدة في الاستفتاء المزمع إجراؤه في يناير المقبل (الرأي العام 27/8/2010).


    يؤكد هذا الموقف أن الصراع في السودان ليس دينيا، بل هو سياسي، ولذلك من الخطأ التعصب ورفع شعارات حماسية بعيدة عن الواقع. ولكن هذه هي مشكلة ما يسمي بالأحزاب العقائدية في السودان، فهي تحاول إدخال الواقع في الأيديولوجيا أو الأفكار المثالية، مع أن المطلوب هو فهم الواقع والتاريخ أولا، ثم اختبار الأيديولوجيا وفق الواقع.


    فالحركة الإسلامية من الواضح أنها لا تريد تحمل مسؤولية الانفصال، وفي نفس لا تريد تقديم تنازلات معقولة، علما بأنه لا يوجد من يطلب منها إلغاء شرع الله، كما يقول بعض المزايدين. ولكن المطلوب هو الاجتهاد الشجاع، وقد فعل بعضه الترابي، ولكن بعد أن غادر السلطة!



    كاتب وباحث سوداني

    البيان

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
by boussaid