الراقية بت مارنجان ..
يا سلام .. يا بتو .. هذا البوست سيذهب بنا من نواحي وإلى نواحي يعشقهما القلب ..
ونحن صغاراً تحكي لنا الوالدة عن وردي والكاشف بذات حكيها عن نشأتها بود مدني بالحي البريطاني ..
كما تحب أن تطلق عليه حتى يومنا هذا وتحكي عن انتماء حميم لتلك الديار وعن عشرة لا زالت
تعشرق لها حلاوتها في حلقها أوان سيرتها على حد قولها .. فوجدنا أنفسنا مولعون بحب هذه
المدينة وتفاصيلها فكان نصيب أخوتي الكبار أن درسوا بها وعشقوها لحد الجنون ولم يكن لي وافر
حظ في الإقامة بها أو الدراسة سوى بعض من أسبوع بمدرسة السني ثم غادرتها لقواعدي حيث أنني
ترعرعت نواحي شرق البلاد فأخذت مني أجوائها ما أخذت .. أنتهى هنا الحديث "ونحن صغاراً" .
ونحن يفعاً ننافح بعضنا بثقافة الراسخ في ذاك الوقت والسائد من كتابات والاستماع إلى علي المك
وصلاح أحمد إبراهيم ونستمع إلى موشحات برعي محمد دفع الله على العود وانتقاله بين مقامات
عالية في الروح بكل براعة ... لهم الرحمة .. لأجلهم عشقنا أمدرمان بكل تفاصيلها ومقاطع محجوب
شريف .. وكان لنا في العائلة فرع كبير تروق لي تسميته بجناح أمدرمان .. زحفت إليها بكل هذا العشق
المختمر في ذاكرة صبي .. وأصبحت أحد سكانها تبع جناحنا بها وامتداده من أبوروف وبيت المال وإلى
الثورات فأدركت وقتها أي مدينة ناصفت ودمدني في محبتي لها ..
هذا وأذكر أننا أوان نشاط فتي وحيوية جبارة ونحن في عامنا الثاني بالجامعة وبرفقة صديقي
الأمدرماني الهوى وشرقي الانتماء أقمنا أول معرض تشكيلي لنا كهاوين في مكتبة البشير الريح
بتوقيت أمسية شعرية كانت بإشراف الأستاذ عبد المنعم الكتيابي .. فشاركنا أيضاً بنصوص أنا
وصديقي نالت أعجاب الجميع .. وبعد نهاية الأمسية أذكر أن ثلاثة من أعمامنا كبار السن وبرفقتهم
امرأة لا تقل عنهم سناً ووقاراً عرفونا بأنفسهم وأن لم تخني الذاكرة أن أحدهم من حي الركابية والمرأة
من ود نوباوي فكان أول أسئلتهم لنا أنتو أولاد منو ومن وين في أمدرمان .. فكانت أجابتنا تعصباً نحن
ليس من أمدرمان فضحكوا وقالوا إن لم تكونوا من أمدرمان فأنتم من ود مدني وإن كنتم من خشم القربة
على وزن وإن طارت عنزة ..
إلى أن وصلنا يا بت مارنجان لنهاية الألفية الثانية والتحقنا بالدراسات العليا بجامعة النيلين فكانت من
ضمن مجموعتنا الأخت الفاضلة المحامية تيسير والتي كانت متعصبة لأمدرمانيتها وجعليتها في آن
واحد وتشاكسني بأنتمائي لنواحي ود مدني فأقول لها يا تيسير يا أختي الأمدرماني الجعلي في ذمة
الواعي فنضحك وبقية الشلة ملئ شدقينا .. وتأتي المناسبة لأن تقيم لي تيسير والزملاء حفل صغير
بمنزلهم أوان انتوائي لمغادرة البلاد .. فكانت تيسير برعي محمد دفع الله وبعض آل علي المك وكانت
أمدرمان أخرى لمن لا يدرك رسوخها الفني والأدبي وتاني يا بت مارنجان إتعاد السؤال أنت يا سوباوي
لو ما من أمدرمان أكيد من ودمدني .. شفتي الحكاية دي كيف ..
يعني الأعزاء الجندي والملكة وبت أم درمان وكل الذين تتناصفهم محبة أم در مع مدني سيكون بحوزتهم
وجدان تزينه الكثير من التفاصيل الجميلة ..
وأهم ما في الأمر يا أيمن عبد الله هو أن تكون مدناوي الانتماء وأمدرماني الهوى ومريخابي الدماء
مشاركة مع برشلونة شفته كيف الحكاية دي بتخلي الواحد متوازن ..
معذرة بت مارنجان للتهويم الحر في هذا البوست .. وفقط ما وددت قوله حاولي حبي أمدرمان لأجلنا
وأجل أستاذ أحمد في أنسانها بعيداً عن زحمة الركشات وتفاصيل الشارع وصوت الحنفية ..
مؤكد تحياتي وكوني كما أشتهي لك من أمنيات ،،،
المفضلات