إحنا أولاد حيشان
بيوتنا بحيشانها كان لها الأثر الكبير والمباشر في تشكيل الشخصية السودانية ، نعم كان لها الأثر في عاداتنا وأخلاقنا وطباعنا وتراحمنا وإجتماعياتنا .
يتفهم ذلك جيدا ً المغترب الذي إنتقل من بيت وحوش كان يسع لجلسات العصر وشراب شاي المقيل وشاي المغرب وإستقبال الأصحاب والجيران بدون تحرج والمنام في الهواء الطلق إلى الشقق المحصورة الضيقة .
بيوتنا على نطاق أرض السودان شرقا وغربا وشمالا وجنوبا تتشابه كثيراً في غالبها رغم إختلاف الأمكنة والعرقيات إلا أن هذا التميز جعلنا متشابهين في كثير من الخصال الجميلة على رأسها الكرم والضيافة وذلك بسبب البيت الواسع .
فبيوتنا في غالبها تتكون من قسمين قسم للنساء وقسم للرجال وكل ملحق بحوش أمامه أستحضر ذلك دائما عندما نذهب للإستراحات التي تستأجر للمناسبات والسمر فهي تتشابه في خارطتها مع بيوتنا ، فحقا بيوتنا إستراحات .
البيت الواسع له أثر في تشكيل خلق ساكنه ويعلم ذلك جيدا المغترب فتجد سكن الشقق يجعلك تتحرج في عدد المعازيم الذين تريد دعوتهم ليس بخلا ولكن لضيق المكان وتحرج في الإستضافة بينما هذا السبب في السودان لا يوجد يوجد الصالون ويوجد الحوش .
ساكن الشقة تجده كثير الانفعال داخل الشقة قد يحضر من العمل متعب فيتبرم من تحركات وأصوات الأطفال وجميع أهل البيت ، أين يذهب فالشقة طولها وعرضها قد لا يتجاوز مائة متر بينما في بيوتنا في السودان يبحث عنك هل أنت في الصالون أم الصالة أم في الغرفة .
فهذا التميز الموروث إنعكس في تميزنا في التواصل الاجتماعي يظهر ذلك جليا للمغتربين الذين خالطوا الشعوب ففي غالبها بيوتهم محصورة مغلقة على أنفسهم إلا قليل وهذا آتى نتيجة لبيئتهم التي حضروا منها فالشقق المحصورة تربي ساكنها على قيود تظل تتأثر بها شخصيته حتى تصبح طبعاً يتطبع به طيلة حياته نتيجة لضيق الشقق .
ففي السودان كان الصالون إلى وقت قريب يقطنه الطلاب من الأقارب والمعارف الذين جاءوا من أماكن لا يوجد فيها مدارس فكان يستضيفهم طيلة سنوات الدراسة في كرم سوداني فريد قل أن تجده إلا في بلادنا .
فأحرص أخي أن تملك بيتا واسعا إذا كان في استطاعتك ذلك ودعك ممن يروج لسكن الشقق ، إعلم أن طبيعة المسكن له تأثير مباشر في تشكيل شخصية من تعول .
وفوق كل ذلك أعلم ذلك مما حبب إليه نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم
وروى الحاكم وأبو نعيم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء . وأربع من الشقاء : المرأة السوء ، والجار السوء ، والمركب السوء ، والمسكن الضيق ) والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع برقم (887 .


رد مع اقتباس


المفضلات