نحو صياغة مشروع لإعادة اعمار الجزيرة ومدينة وادمدني ..
بقلم: ابراهيم علي ابراهيم
المدينة الثانية مدينة وادمدني عاصمة ولاية الجزيرة , وادمدني قلعة الوطنية ومهد مؤتمر الخريجين مدينة الثقافة والفن , وادمدني قلب مشروع الجزيرة الذي حمل الوطن علي اكتافه قرابة قرن من الزمان , وادمدني تواجه أوضاعا مأساويه بعد ان ظلت تواجه الاهمال والاستهتار والعنت والظلم طيلة السنوات الماضية , ولم تجدي كل النداءات التي تعالت منادية بالانصاف والعدل حتي تعود المدينة لسيرتها الاولي عاصمة لولاية الجزيرة الكبري والتي تضاهي في مساحتها مساحة فرنسا , واد مدني أصبحت مدينة طاردة بعد ان ظلت علي امتداد تاريخها درة الوطن وبوتقة الانصهار التي تتكسر علي جنباتها العصبيات القبلية , ضمت كل الوان الطيف السوداني , صانعة الحضارة وموئل الاقتصاد والخير والعطاء .
رزءت المدينة مؤخرا بمن أهدرحقوقها وضن بالحفاظ علي مقدراتها وتاريخها .., لم يعمروا ولم ينشئوا ولم يصلحوا , بل اوقفوا كل ماكيناتها واسترخصوا خيراتها واستباحوا املاكها ,وحتي مشروع الجزيرة لم يسلم من أيديهم بعد ان ظل مصدرا للخير منذ العام 1925م ..!! وكأنهم علي وعد بخرابها , ومن أسف ان بعض تلك الايدي الآثمة كانت من أبناءها , وأخيرا تنبهت القيادة السياسية العليا لحجم المخاطر التي أحلت بالمدينة وحققت مطلب الجماهير في تغيير القيادات التنفيذية , وكما يقول الفرنجه " " late beter than nothing ..( ان تأتي متأخرا خيرا من ان لا تأ تي ) .. وقد تنامي الي أسماعنا ان الوالي الجديد بروفيسور الزبير بشير طه وحكومته وهو من أبناء هذه المدينة أعلن صراحة انه لن يتمكن من فعل شيء مالم تتوفر له الامكانات المادية المطلوبة لإحداث عمليات أسعافية للمدينة ..وللولاية بأكملها ..
فالمدينة تواجه أوضاعا مذرية .. حتي لكأنك تقنع انه لو وظف عشرات الولاة والحكام لن يتمكنوا من فعل شيء ولكن أبناء هذه المدينة قادرون علي العمل لإستعادة مكانتها متي ما تغير النهج وشاركوا إحداث التغييرومتي ما وجدوا أذنا صاغية وأيادي ممدوده وعقول متفتحة تمضي للعمل والانجاز والابتكار بعيدا عن التصنيف والتوجس والهاجس الامني ومحاباة عضوية الحزب الحاكم علي حساب إعادة إعمار المدينة ورد المظالم وأعمار الولاية وإعادة المشروع لسيرته الاولي , ومتي نجحت حكومة الولاية في توظيف الامكانات الشعبية والرسمية معا , وخيرا فعل والي الجزيرة الجديد حين وجه الدعوة لأبناء المدينة للتشاور مساء كل أثنين من اجل إعادة الإعمار وتطوير المدينة , فحجم الخراب كبير ولن تقوي عليه الدولة وحدها وهو يطال كل جوانب الحياة في الولاية مما يتطلب برنامجا اسعافيا عاجلا :
تدهورالاوضاع في المرافق العامة :
معظم شوارع المدينة تصدعت بعد ان أزيلت طبقات الاسفلت عن غالبيتها .. بإستثناء شوارع الاحياء الجديدة .. وهي شوارع في الاصل كانت صغيرة لم تعد تلبي حاجيات التغيير الديمغرافي الكبير الذي طال المدينة بعد زحف أبناء الريف عليها , شارع الجمهورية والشوارع المحيطة به في الاسواق وحول المستشفي , وشارع بانت وغيرها من شوارع تحتاج لإعادة رصف وتوسعة وإنارة .. , ودائما يتساءل الناس : أين تذهب الجبايات والعوائد والضرائب .. طوال السنوات الماضية ؟ أما من مسئولين يحاسبون ويسئلون عن مصير أموال الولاية وميزانيتها ؟
* مصانع النسيج الاربعة توقفت .. ومعامل الالبان توقفت .. وغالبية محالج القطن توقفت.. وانتزعت قضبان قاطرات مشروع الجزيرة التي كانت تعبر ارجاء المشروع وهي تحمل القطن .. , ومنح العاملون في العديد من التفاتيش المنازل التي يقطنونها بديلا عن التعويضات والمعاشات ( أنظر لعشوائية القرارات .. التي لايقبلها العقل ) !! هل تصدق أيها القاريء الكريم ان مدير إدارة في مشروع الجزيرة خّير بين الانتظار حتي يتوفر المال لمعاشه , أو يمنح كميات من الخيش .. نعم خيش بديلا للمعاش .. !!
* (1350) من عمال وموظفي ومهندسي المؤسسة العامة للحفريات طردوا من وظائفهم تحت مسمي الخصخصة وهؤلاء يقتلهم الجحود والنكرانلما قدموه لبلدهم يقول لي أحد العمال : كنا نعسكر في الخلاء لنظافة الترع لشهور عديدة بعيدا عن أسرنا وبيوتنا .. نصفي الماء الركد بقطع الشاش من الرواسب والحشرات لنشربه ونصنع منه طعامنا وأخريات العمر يكون جزاءنا تحت مزاعم الخصخصة نرمي للشوارع ونائبات الدهر !! , ورغم ان - القضاء العادل - أنتصرلهم وطالب الجهاز التنفيذي برد حقوقهم .. لكن وزارة المالية الاتحادية قالت لهم ليس لدينا المال .. !! ورفضت الصحف نشر شكاواهم فمن الذي يرد المظالم للناس وقد طال أنتظار هؤلاء المظاليم .. !!
ولاية الجزيرة وحاضرتها وادمدني عبث بها الخريف .. وتقطعت الطرق .. وانتشر الذباب والناموس وتدهورت صحة البيئة وعبثت الكهرباء بمقدرات الناس .. وقضي الناس شهر الصيام في ظل إنقطاع للكهرباء وصل في بعض المناطق لأربعة أيام متتالية في معظم أحياء مدني والمدن والقري العديدة - التي توجد بها كهرباء - وما حدث في محافظة الكاملين ومدينة ألتي ليس إلا أنموزجا صارخا علي طبيعة الاوضاع المتردية في الخدمات التي عايشتها الولاية .. وكم من امكانات أهدرت .. وخسرت الاسواق .. وخسرت الاسر من مواردها الشحيحة .. ؟!
مستشفي وادمدني :
هذا الصرح التاريخي الذي خدم هذه الولاية من أقصاها لأقصاها يواجه أوضاعا أكثر مأساوية , وقد غاب عن هذا المستشفي المعني الدال علي قيمته في العمل علي شفاء المرضي .. فقد أصبح باعثا علي المرض رغم ما تقوم به أسرة المستشفي من جهود في محاولة لتقديم يد المساعدة للمواطنين..ولكن لسان حالهم يقول " العين بصيرة .. والايد قصيرة " .. كما رد علي تساؤلاتي عدد من الاطباء .. !!
مبني الطواريء في المستشفي ظل حاله علي ما هو عليه منذ عدة عقود ... وزاده الدهر سوءا , حيث غابت النظافة ومرافقو المرضي أفترشوا الارض عند مدخل الطواريء , ودماء الجرحي في الصالة الخارجية وكم من الذباب يصول ويجول وهويكفي لتلوث المدينة .. وقلة من الشباب من الاطباء والممرضين - يارعاهم الله - يتقافزون ما بين المرضي ولا يتمكنون من تغطية احتياجاتهم نسبة للأعداد الكبيرة من المرضي الذين يفدون علي المستشفي طوال الليل .. حوادث وأصابات .. وامراض عديدة , يرقد المرضي في الطواريء علي اسرة متهالكة .. بلا ملاءات ... وبلا وسائد .. مراتب قذرة .. وحوائط لم يرأف بها مال الاعمار ربما لأكثر من عقدين .. مرضي الملاريا الصعبة ينفطر قلبك وانت تستمع لأنين مرضاها وصياحهم في كل مكان .. كل مريضين أستلقوا علي احد الاسرة القذرة .. علقت الدربات .. التي يتم شراءها من صيدلية ( الحكومة ) .. ومعمل الفحص بدوره تكدس حوله المرضي ..
أما العنابر فهي رثة .. قذره .. ظاهرا وباطنا .. حتي انني رحت أسأل الاطباء : كيف تعملون في ظل هذه الاجواء .. اجابوا نحن مضطرون .. ما عسانا ان نفعل .. نحن لانملك إلا ان نصبر حتي يجعل الله لنا مخرجا .. , ايضا بالعنابر اسرة بلا ملاءات .. سالت عليها الدماء .. بعضها فغر فاهه .. حيطان تقشر بعضها بفعل عدم الصيانة ولم يتم طلاءها لعدة سنوات , حتي ان المرء يتساءل : هل هناك ميزانية لصيانة هذا المستشفي ؟ واين تذهب ان وجدت ؟ وماذا ينتظر المسئولين ..؟
القطط السمان التي ظل يلاحقها الرسام الكاريكاتيرست الراحل عز الدين عثمان , مازالت تجوب المستشفي .. وقفت متعجبا امام مشهد درامي ... حينما قذف عصفور بنفسه في العنبر .. وضرب في مروحة سقف تعمل - بينما الاخري وقفت تندب حظها - مات العصفور سيء الحظ .. فاندفعت اليه احدي القطط .. وصارت بيني وبينها مناورات وملاحقة والعصفور بعد لم يلفظ أنفاسه .. قطط المستشفي هي هي شأنها شأن المستشفي .. كل العالم من حولنا يتغير .. ولكن مستشفياتنا اكثر قذارة .. وكأن الاقدار كتبت علي شعبنا - الذي أشتهر بالنظافة - ان يتم علاجه في مستشفيات قذرة .. ولله في خلقه شئون .. هل بيوت السادة المسئولين شبيهة بالمستشفيات ؟ ام انهم يقطنون القصور والفلل في الاحياء الجديدة وتركوا الناس .. لهذا الواقع المرير ...
لماذا لا يتنادي الشباب في منظمات المجتمع المدني والاندية والجامعات والمنظمات المختلفة والقوات النظامية وبدعم من والي الولاية ووزارة الصحة والمحليات علي القيام بحملة لتنظيف المستشفي وطلاء جدرانه وطلاء الاسرة والمقاعد .. , لماذا لايتم اعادة اعمار بعض المرافق التي تحتاج الي صيانة من مقاعد .. ومداخل ..؟.. لماذا لاتزال الانقاض والاوساخ .. ويتم تحديث دورات المياه .. التي لاتليق بمستشفي ؟ .. فلا توجد حمامات خاصة بالنساء واخري للرجال .. ولا توجد احواض لغسل الايدي .. ولا توجد صناديق للقمامة .. , ومن عجب هناك مباني من طوابق متعددة .. تقف شامخة .. ولا حراك بها .. ولماذا أنشأت بينما يتصارع الشعب السوداني ( العظيم ) في بضعة أمتار.. كل هذا الصراع .. غير المتكافيْ بين المرض والاستهتار بأرواح الناس .. هل المكاتب والمنشآت الوهمية مقدمة علي الطواريء والعنابر ..!!
والمصيبة الكبري ان هناك أجنحة وعنابر خصصت للأثرياء ... وحتي بعضها الذي شيده المحسنون .. صار لمن يملكون الثمن .. حيث يصل سعر السرير الي مائو وخمسون الف جنيه في الليلة الواحدة .. وللفقراء رب يحميهم ويرحمهم .., وكذلك المستشفيات القطاعية الاخري لم تعد بها حتي أقسام لخدمة الفقراء والذين يصل تعدادهم حسب مركز دراسات( الحكومة)الي 95% من مجموع الشعب السوداني .. ومازالت وزارة الصحة تتحدث عن ( توطين العلاج بالداخل ) ويتحدثون عن خصخصة المزيد مما تبقي من خدمات ..
وهذه المدينة انعدمت فيها صحة البيئة ..وقد واجهت في السنوات الماضية أسراب متعددة من الجراد والجندب .. ولم نري المسئولين يتحركون إلا بعد " خراب سوبا " ليواجه مرضي الربو والحساسية انفسهم صرعي للمرض .. والآن جاء الخريف وانتهي ولم نشاهد طائرة رش او سيارة او حتي رقشه تقوم برش المبيدات .. والحشرات من كل صنف وهي تغطي جدران المنازل .. والطرقات ..
ومن عجب ان يقف بعض موظفي مستشفي وادمدني يجمعون الجبايات من الزوار .. تذكرة الدخول الي هذا المستشفي - الموبوء- تبلغ الفي جنيه بالتمام والكمال .. والزائر سيواجه بالقذارة والقطط والفئران .. وتوم آند جي .. والنساء القادمات من بعيد لزيارة مرضاهم ينمن علي الطرقات .. في غيبة الامن .. ولن يجد المقاعد التي يجلس عليها .. انما سيشارك المريض سريره .. ولن يجد ثلاجة المياه ولن يجد المصلي .. فإلي اين تذهب الالفي جنيه ؟ الله وحده وادارة المستشفي تعلم !! واذا قالوا انهم يعينون بها العاملون , فقد أكد لنا الاطباء انهم لثلاثة أشهر لم يتلقوا ( حوافز ) و( الماهية ) لا تكفي حتي لشراء وجبات تعينهم علي العمل .. !!.. وقد لايصدق القاريْ الكريم ان عشرات الاطباء اكملوا فترة الخدمة الالزامية ولم يتم تعيينهم بعد .. رغم كل هذه الاوضاع التي تحدثنا عنها ..!!وهؤلاء( المساكين ) يقبعون في منازلهم يلعنون الاقدار التي دفعتهم لدراسة الطب .
أسواق هرمه :
أسواق المدينة بدءا من السوق الكبير والسوق الجديد .. تضعضعت مبانيها .. وشاخت جدرانها وغطتها الاتربة , ويبدو ان تدهور الاوضاع الاقتصادية كا تأثيره عليها كبيرا رغم أن قطاعات التجار هي الافضل من سواها , وظهرت الاكشاك المتراصة بشكل عشوائي ويفتقد الي النظام حيث يتحرك الالاف من المواطنين في رقعة ضيقة بالقرب من المواصلات , ولا ندري ماهي العلاقة بين مواقف المواصلات والأكشاك والمحلات التجارية هذه الاكشاك سحبت البساط من تحت أقدام السواق الكبير .. , فقد كان دوره عظيما في توفير مخزون قري الجزيرة علي امتداد رقعتها .. كان هذا السوق .. يجسد وزارات التجارة والصناعة والزراعة .. كان الرجال الافذاذ من كبار التجار هم عصب الاقتصاد .. وهم بنوك المزارعين وتشهد خزائنهم ربما هي الاثر الباقي .. ولكن هكذا الحياة ولكل زمن رجال .. !!
الاكشاك والرقشات .. وعوضا عن بناء الاسواق و"المولات" .. وشق الطرق والحدائق .. تقاصرنا ما بين الرقشات والاكشاك .. وعلي قدر أهل العزم - من مسئولينا - تأتي العزائم , وبضائعنا .. والخضروات والفواكه .. يتم فرشها علي الارض .. في مناظر اكثر تخلفا واكثر بدائية وأكثر قدرة علي إستجلاب الامراض .. وكأن المسئولين في المحليات والصحة لم يتعلموا أبسط قواعد التعليم الصحي : لماذا لايعود زنك الخضار كما كان عليه في الماضي .. ان لم نتمكن من أنشاء أسواق مكيفة .. تحافظ علي المنتوجات الزراعية لأطول فترة ممكنه وتساهم في الحفاظ علي المنتجات بصورة جيدة وتساهم في تخفيض أسعار السلع الجنونية حيث وسل سعر الطماطم والليمون الي أسعار فلكية حتي ان اهل مدني بسخريتهم المعهودة يتندرون بقولهم ان شراء كيلو طماطم يحتاج الي - قرض حسن - لماذا لاتقوم السلطات ببناء أسواق - مكيفه - يتم تأجيرها للتجار ... والباعة عوضا عن هذه العشوائية ؟ أم أن الناس يعيشون في هذه المدينة بصورة مؤقته ؟ أم ان المسئولين يفلحون فقط في تكييف مساكنهم الفخمة وسياراتهم الفارهة .. !! ورحم الله ابن الخطاب الذي رآه أعرابي ينام تحت شجرة , فقال المقولة الشهيرة : " عدلت فنمت ياعمر " !!
الاكشاك والرقشات .. وسيارات فخمة تجوب الشوارع المهشمة .. هي السمة الغالبة في المدينة التاريخية .. وحال السوق الجديد كسابقه .. لم يتم تحديثه منذ بناءه في ستينات القرن الماضي .. ودار الرياضة أكل الدهر عليها وشرب .. وتنبيء جدرانها علي إحداث كارثة , لولا ان حال الرياضة بأحسن من حال المدينة , فقد صارت الفرق التاريخية الكبري في مدني عرضة لهزائم لم نسمع بها من قبل .. وللأيام دورتها التي تداولها بين الناس ..
مدينة وادمدني مدينة طاردة .. دخلت البطالة كل البيوت .. الشباب من الخريجين لايجدون أية فرص للعمل .. فيتجهون الي خارج المدينة بحثا عن عمل .. رغم ما حباها الله من بسطة في الرزق .., فهي عاصمة الولاية الاكثر ثراءا في هذا البلاد ..بأناسها الأكثر علما وثقافة وكرما .. ورغم ان أرضها تجود علي كل الوطن بخير وفير .. , إلا ان حكومتها تقول ان حظها من ميزانية الدولة .. حظ بخس .. تملك القوة البشرة الفاعلة .. ولكنها تعاني العقم في القيادة .. فالقيادات التي مرت عليها .. تجيد فن الخطابة .. والتمشدق بالإيديولوجيا ..منذ ان عبث الاتحاد الاشتراكي بالاشتراكية ومرورا بالديمقراطية المفتري عليها ووصولا الي التجربةالاسلاموية , كل هذه الايديولوجيات .. لم تعين الناس علي صناعة حياة كريمة ولم تعين الناس علي صناعة الحياة وتطوير قراهم .. القرية في الجزيرة تمثل أنموزجا صارخا علي مأساة الانسان في بلادنا .. ومأساة التعليم .. قري تعيش تحت خط الفقر .. قري تفتقر إلي العلاج والماء النظيف والكهرباء .. قري غابت عنها أية رؤي نظرية ( حتي مجرد رؤي نظرية ) تعين علي تطويرها وبناء قري نموزجية نواجه بها المستقبل ..بعد ان عجزت أجيال عن معالجة الحاضر القاتم ...وهل يعقل ان تكون قرانا علي النيل وينعدم فيها التشجير والخضرة وتفتقر الي المواد الكيماوية والمبيدات التي تقي الناس شر الملاريا والتايفويد والحمي المالطية التي ظهرت مؤخرا , كأخر ما انتجته سنوات الاهمال والضياع ... !! قري الجزيرة الخصبة المعطاءة بثرواتها الهائلة لو وجدت القليل من الاهتمام بالخدمات وسفلتة الطرق .. والمراكز الصحية الحديثة .. وتوفير قدر من أحترام آدمية الانسان .. لما بقي في المدن - أو هي أشباه المدن - أي انسان ..
.. ولاية الجزيرة تحتاج الي صحافة جادة ومسئولة تتوفر لها الحرية والحق في الحصول علي المعلومات ومقومات العمل العلمي بعيدا عن إستخدام سيوف المسئولين الذين يدافعون عن مقاعدهم ومصالحهم وحتي تتمكن من عكس الواقع المزري الذي تعيشه , أما الصمت والمديح و( المداح ) فلم ولن تفلح تجارتهم .. ولن يجدي ذلك ولا يمكن ان ينطلي علي المكتوين بنيران ( الفساد ) ولقد صمت الناس طويلا ..وصبروا دون جدوي .. وهذا ما يقتضي ان يفتح الناس أشرعة الحوار علي مصراعيها .. ولقد آن لهذه الولاية ان تبدأ سنة جديدة في الحكم بكل الشفافية والوضوح بعيدا عن غرس الرؤوس في الرمال وبعيدا عن المطبلين وحارقي البخور .. فقد جربناهم بما يكفي , وليكن شعارنا الجزيرة اولا .. مدني اولا ..
ان المخرج هو ان يتنادي أبناء الولاية من أجل صياغة مشروع يهدف لإعادة الاعمار وليبدأ بعاصمة الولاية ومن ثم بقية المدن والقري , فهذه الولاية العامرة بالخير والعطاء والتي اعطت هذا الوطن الكثير قادرة علي النهوض مجددا لأداء دورها الحضاري والتاريخي في كل مجالات الحياة , ومدينة وادمدني هي القيادة وهي الربان , وما لم ينصلح حالها فلا تسألوا عن مشورع الجزيرة والجزيرة !!


رد مع اقتباس


المفضلات