إهتز قلب الجميله وتحركت فيه تروس عميقه لم تحركها همسات شباب القريه
فهذا وافد جديد وشاب وسيم الطلعه لمحها بطرف عين فعاد أدراجه معلنا لها
بكل صراحه بأنها قد أوقفت دقات قلبه ، كانت لحظه خاطفه ولكن كان لها فعل السحر
وشعرت للحظه كأن خيط من وهج يمر أمام ناظريها
فى مساء اليوم التالى إجتمع أهل القريه عن بكرة أبيهم فى ساحة ميدان الكره من أجل
إختيار عمده جديد للقريه بديلا للعمده المزواج الجشع ، ودارت مناقشات حامية الوطيس
من أجل ترشيح من يرونه مناسبا لمنصب العمده ولأنهم بسطاء فى كل شئ كان نقاشهم
معظمه يبدأ ب على الطلاق فلان دا راجل كلس وحررررم فلان داك العموديه مفصله عليه
جلابيه عدييييل كدا .. كان النقاش متداخلا والأصوات مرتفعه وكم واحد يتكلمون فى وقت واحد
وكاد الموقف أن يتأزم عندما بدأ العمده وأقربائه يثيرون جلبه ويحاولون إفتعال خناقه ينتهى على إثرها
الإجتماع وكادت الإمور أن تفلت ولكن .. فى خطوات رشيقه توجهت سعاد تشق الصفوف
ووضعت كرسيا أمام الجميع وصعدت عليه ورفعت يدها تطلب من الجميع السكوت
وفى غمضة عين ران الصمت المطبق .. وكل العيون تلمع وهى تنظر لذات الحسن الطاغى
صمطت ( سعاد ) لحظات وهى ترى العيون التى يشع منها بريق مختلف الألوان
ثم قالت فى صوت ملائكى تسرب على أضواء النجوم إلى مسامعهم كالموسيقى
_ أهلى وأحبابى وفخرى وعزى السلام عليكم ورحمة الله
فردوا جميعا السلام كأنهم طلاب فصل يردون السلام على معلمهم ثم بدأت تحدثهم بلغه سهله
بسيطه وجميله تنم على مقدره فائقه على مخاطبة عقول خبرت خباياها ومقدرتها على التلقى
بدأت حديثها بأن لابد لهم من التنظيم .. أن يكون كل شيئا منظما وأن يكون الإجتماع بإدارة
عبدالرحمن المعلم ويوسف التمرجى ومن يريد الحديث فاليرفع يده وعلى الآخرين عدم مقاطعته
ودرا للمشاكل والفتن إقترحت عليهم أن يتم إختيار شخصا يتم ترشيحه منافس للعمده ومن يفوز
منهما يرضى به الجميع . ونزلت من على الكرسى وسط تصفيق حاد لم يحظ به أحد فى القريه قط
لحظتها أخرج والدها حقته وضربها بكوعه ورأس أصابعه وفتحها ووضع منها أكبر سفّه فى حياته
من شدة الغبطه والسرور وهو يرى ريحانته فى البدايه يصمت لها الجميع وفى النهايه تلتهب أكففهم
بالتصفيق لها .. وفى جانب النساء كانت والدتها تجلس وسط صاحباتها وقلت لهن بفخر شديد
_ ترباية يديا وحات عينيا
فى جانب الشباب كانت العيون تلمع .. تلمع وهى تلتهم من على البعد ريحانة القريه وعطرها الفواح
دقائق وهدأت الأصوات المؤيده على إقتراحها ونهض أستاذ عبدالرحمن ويوسف التمرجى لإدارة
الإجتماع وبمجرد ما أعلن أستاذ عبدالرحمن فتح باب الترشيح لمنافس العمده رفع بله طاحونه يده للحديث
فأمره يوسف التمرجى بالحديث وقال
_ أنا برشح ود الفكى عشا............
وقبل أن يكمل كلامه وقف الجميع وهم يهتفون فى وقت واحد مؤيدين له وموافقين على كلامه
وبدأ الجميع يصعد على الكرسى ويعدد فى حسنات ( أبوسعاد ) وإقرورقت العيون بالدموع عندما
تكلمت حاجه زينب أم اليتامى وقالت لهم .
_ أنا وحات الله الخلقنى ود الفكى دا أديهو نظرى مش صوتى وبس ، وحات الله الخلقنى
لو ما ود الفكى ودكانو وليداتى ديل كانو زمااان ماتو ، أجيييي يا يمه صلاة النبى على أبوالسمحه
أمانة الله بجيب لى الدقيق والسكر والحليب لاعندى ويحلف ما يشيل قرش أحمر
ونظرت للعمده وقالت لهم .. مش ذى الشين داك لاقيتو جمب الشفخانه شايله ولدى وحمتو
ذى قدرة الفول وماشه لاعند مدنى قلتيلو بدورلى كم جنيه لامن أجى صاده وحات الله الخلقنى
الساعه الحدر لى وقال لى .. وكت ماك قادره عليهم ولدتيهم لشنو ؟ لامن قلبى وقف
عاد لاكن أبوالسمحه أمانة الله بقيت أخجل لمن أشترى منو شان برفض يشيل منى القروش
وبقول لى ... عيب .. دا المرحوم الله يرحمو أخوى الما ولدتو أمى
ونزلت ونزلت قطرات الدموع من العيون فى الوقت الذى إنسحب فيهو العمده
وهو يسب ويلعن فى السمحه وأبوها ونسائه وأهل القريه أجمعين .
المفضلات