لا فض فوك سعادة المستشار/هثيم، شقة غريبة بالجد. و لكن ليبقى العزاء فيكم من نفر مشاكسين،
غسلوا أيدهم من حطام هذه الفانية سبع مرات إحداهن بالتراب و بانوا بها بينونة أكبر ممن حرم ظهر أمه،
تقولون تلك الكلمة القاتلة" لا". و تأبون بترها بقول نصفها وترك النصف و قد أبت إلا أن تقال بحذافيرها كاملة و إلا ف" لا"،
لكونها من حرفين و لا تقبل التجزئة أو القسمة على اثنتين. و قد ظلت مشروعة لمن آثروا ولوج نعيم السلطة من أبوابها الثمانية الخلفية،
فيما بقيت مقطوعة و ممنوعة لمن هم أصلب عوداً و أصعب مراساً وأنضف يداً وأثقل ظلاً على كاهل المتنفذين . ممن هم بهم أضيق ذرعاً.
عليك فقط ، إن أردت السير في هذا المنزلق أن لاتهتم بروحك الزاهقة المحمولة على كفيك و لا بجتتك النحيلة المصلوبة على نعش ما بين ضفتي نهر؛
و لا بكفنك المصرور بين أبطيك ..و كأني بك و بنفسي معك قد رأينا في منامنا أنه لا حاجةلكفن من أساسه.. فنحن سوف نقطع إرباً و نحمل إلى أهلينا أشلاء.
شأن ذاك المزين .. مزين الملك , ذاك التعيس الذي اكتشف بحكم حرفته أن لسيده أذني حمار، يخفيهما تحت تاجه العظيم؛ فقطع هذا الأخير للمزين لسانه .
لئلا يدعه يتفوه أو ينبس ببنتشفة مما رأت أم عينه.. فجعل الرجل يصارع الحقيقة كغصة مزمنة؛ حتى إذا بلغت منه الحلقوم في ذات يوم ، خرج إلى العراء،
وهناك حفر حفرة غائرة و جعل يصرخ بداخلها ليفرغ في باطنها سره كاملاً بأن ( أذني الملك حمار) ؛تم مات الرجل واستراح بعد أن وضع فيها بذرة ودفنها ,
عساها تنبت ذات يوم . و بالفعل بزغت برعماً ونمت منها فسيلة ثم تفرعت و صارت شجيرة . ثم و بعد حين حضر إلى المكانراعي أغنام يسوق قطيعه،
فوجد قصبة ملقاة, أخذها وصنع منها نأياً ( زمبارة) ثم جعل ينفخ فيها و يزمبر، فإذا بالناي يصدر ذات اللحن الجنائزي الحزين ( أضنين الملك حماووووور)
يصدحو يسري في الآفاق لينفضح الأمر ويعرف الناس, كل الناس. أن من يتولى أمرهم( لم يكن سوى واحداً من حمرأهلية مستنفرة، فرت من قسوورة)!
معذرة، كانت تلك فضفضفة أحزان سبق لي أن بثثتها هنا بجوار جنازة لصديق قديم ، و لم تجد من يقف عندها. . وها أنا ذا أعيدها عليك ، فهلا فعلت؟
المفضلات