
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور محمد يوسف
اعرف انك اخي عابرسبيل ستتحفنا بالكثير في كل المجالات ولكن اريدك أن تقيف معي لحظة
نتأمل صبر هذا الانسان القامة عاطف عولي كيف صبر على كل هذه الالوان يربت على كتف هذا
ويحث هذا بان يخلع نعليه ليقول في هذا المحراب كلمة في حق هذا الوطن وهذا الانسان وهذه المدينة
صدقت و الله يا أعز عزيز و يا لك يا رجلٍ من ناكرٍ لذاتك و ذائبٍ بكلية شخصك النبيل في غمرات حب الآخرين
فيا ماهنالك أناس رائعون ينحتون على جدران قلوبنا نقوشاً من مشاعر ود فياضة، و يغرسون في نفوسنا حباً و يخلدون في أعماقنا ذكرى دامغة
لا تُمحى بأقسى عوامل التعرية . فكم نهفو للقياكم و كم ننعم بحبكم و نشرف بصحبتكم؛ وما أعظم نشوة إحساسي عندما تشعرونني بأنني
أعني لكم أكثر مما تعكس مرآة ظني الكاذب بنفسي. حين تدغدغون حلمة أذني بقيد أنملة من لمسات تحنانكم ،إنما تشعلون جذوة من حمية
ألإخاء لتسري وثابة في هشيم أعصابي ! فسرعان ما تستنهضونني من سبات عميق و تنهون إقامتي في بيات شتوي مديد لتنسوني جمهرات
ملحاحة من وطآت حزني القديم.و ليحفظ الله دينكم وأمانتكم و خواتيم عملكم. .إليك أستاذي/ نور يا رمانة أتزان القبيلة و معك الوجيه/
ود عولي يا ريحانة الخميلة و يا سلسبيل العطاء..لقدأ خرستني كلماتكما و لم تترك لي براحاً لاستميحكما عذراً فأضعكما في مشهد ما يدور في
خلدي. إنها حكاية زماني: قبسات مستدعاة من ذاكرة مثقوبة, و حروف ماردة من فوهة يراع ثائر .. سكبت فيها عصاراتٍ من رحيق تجاربي,
و اختزلت فيها سنين ضائعة و أوراق ساقطة من خريف عمري , قد ألبسها ذات يوم لباس جوع الخاطرة, و ربما ترقى لتصاغ منها قصة رجل فقد ظله،
أو ربما تنسج منها فصولاً لمأساة عبقري ضل رشده• كون لي ذاكرة خربة مفقودة ، ظلت تخونني زهاء أربعين سنة إلا عاماً، تُهْتُ فيها عبر فجاج الأرض
إلى أن عثرت هنا على ضالة إيماني في شخوصكم النيرة..و لو لا خشية السآمة عليكم، لما بارحتكم حتى و لو دخلتم مني جحر ضب، لتعقبتكم إليه.
لكن تعلمون قبل سواكم أنني ما تكبدت في سردي لكم مشاق التكلف.. و لكنها تخاريف من رحم معاناتي، رحت أدأب على عصرها فيضاً على قرطاس
قد هجرته دهراً، حتى كاد يشيخ الحرف عندي و وهن العزم مني و سقطت أسناني في لهاة محبرتي ..لكن لساني يأبى إلا إن يأتيني حاسراً رأسه فلم أجد لي
بدأً من أن أطلق له عنان الثرثرة ليذرف لعابه دماً ، فينطق كفراً. لينثر حروفه بيضاء من غير سوء بين يديكم.. فجاء نبضاً من مهجتي سأظل أبثه إلى
روعكم بكل تجرد ، بقصد و نية أن أكون خير حالب لخير شارب.. فكنتم أيها الذواقة الحكماءمن أنبل الناس حفاوةً واستئناساً بوجودي بين ظهرانيكم و
أرفقهم بمواقفي التي أسجلها. و رغم أنانيتي و تفصيلي خرقة ظلٍ على مقاس رقعة جلدي، إلا أنكم لم تبخلوا علي بتعليق. فطبت أخي/ نور و طاب
ممشى كل حادب على حضور مجلسك، يا خير جليس و صاحب، و عمرت أيامك بكل ذكر. إلى وصال لصيق بيننا و إني واثق بأنك لن تطيل النجعة.
فلقد ضاع عمري مرتين، يساورني ظن حد اليقين بألا أصل لوجودي إلا بينكم، حتى أناجي نفسي فأقول: أنا بينكم، إذن، فأنا موجود و حي أرزق!
و لقد قلناها آنفاً: إنه لا مجال لبتر ما وصل بيننا أبداً ؛ تماماً كطفلين توأمين سياميين يتعذر فصلهما إلا بجراحة مضمونة الفشل. فما قولك أخوي/
ود عولي برجل مثلي، جمع لصحبتك ما يفوق طاقات احتماله ، ثم جاء ليرمى بجعبة همومه وما حوت على باب دارك ، ثم ضبط عقارب زمانه
مع مجسات نبضيك ، أعاقل هو أم متشبع بخالص وده لك،و ذاهب بمحبتك إلى أقصى أقاصي أغصان شجرة منتهى نبلك، و إن كان لا بد
لكل قيس أن يبكي على ليلاه و ليس لقنينة عطر أن تخلو تماماً من ثمالة باقية في قعرها، فلا بد لعبق أنفاسكم أن يبقي عالقاً بثيابي
تماماً كما لطيب ذكركم أن يبقى عالقاً بأستار قلب صادفه خالياً فتمكنا، يا من تنحتون بأزميل فدياس بصماتكم على صخور صم
و تنقشون كفافاً زاهياً على خرق من لحا الأشجار عُلقت بحائط مخيلة عذراء خالية ، إلا من صدى صوتكم و وقع خفق نعلكم .
عـــابــر
المفضلات