الحاقد
جرته قدماه دون وعي منه الى المنتزه .مثل ما يفعل حمار بائع اللبن لصاحبه ,ذاك المكان الساحر الذي ضمهما وحفظ الهمسات وتلامست فيه الايادي .. قبل ما يظهر أبن خالتها الغائب خمسة عشر عاما في أمريكا .. غسل مخها وقلبها بالدولارات ونسيته في ظرف أسبوع .. في ذات المكان قابلته آخر مرة وقالت له ( نحن ما بننفع لبعض يا حسام ).. حاول أن يفهم سر هذا التغيير لم تصفح غير أنه بعد اسبوع شاهد صيوان الفرح أمام بيتهم وبعدها أختطفها طائر ميمون حيث مأمنها بعيدا خلف المحيط عند مخبأ الشمس ..صدمة كانت كضربة الملاكمة القاضية .. قام بعدها تائها هائما في الشوارع حانقا على الاناث حاقدا على العشاق.
رفع رأسه وجد المنتزه وقد بدأ العشاق يتجمعون أزواج كسرب الحمام .. الرؤوس تكاد تتلامس والهمس يصنع سيمفونية المساء .. قال بغل والله لن أتركهم يتهنون بعشقهم بعدي .( بلا حب بلا كلام فارق ) .. أستخرج تلفونه وتظاهر كأنه يتحدث مع أحد ما قائلا بأعلى صوته (أسمع يا فردة شايف أختك دي خالطة ليها واحد في المنتزه هنا ... نعم نفس المنتزه ..أيوا هسع قاعدين ) .. ثواني وتبدأ الزحمة على باب الخروج .. والطاولات مليئة بكاسات العصير والا يسكريم التي لم تمس ..أبتسم بخبث وأدخل جواله في جيبه وقال في نفسه ( تاني بس كدا )..
المفضلات