فى صبيحة اليوم التالى كان كل من له صداقه بالماحى الجزار وصاموله العربجى قد حزم أمتعته وإستقل أقرب وسيلة مواصلات تحمله إلى مدن السودان بعيد عن هذه البلده التى أصابتها لعنه بين ليله وضحاها , فما بين يوم ويوم تبدل حالها بمقتل دكين المبروك كان صيوان العزاء كخلية نحل .. والكل يأتى بما يستطيع من أكل وشُرب وأكواب الشاى الأحمر
تدور على المُعزّيين وبين فتره وفتره ينهضوا رافعين أكفّهم لتقبل العزاء
أحسّ الباهى بأن الأرض قد ضاقت به , فنهض متسللا إلى خارج القريه , كان الحزن يعصف بقلبه لفقد أخيه والحيره تأخذ بلُب عقله إلى حد الوجع ولم ينس فى خضم أحزانه شوقه ووله للسمحه
ياترى هى عامله شنو ؟ قالوا عيانه ألف بعد الشر عليها
قادته قدماه إلى الحفير التى تتوسط قريتيهما فتوقف عند الشجره التى تحت ظلها كان ميلاد الحب الطاهر .. نظر إلى ساقها حيث القلبين المتشابكين والسهم يخترقهما وقال لنفسه
.. آااااه يا الساره .. لو الفى بالى يطلع صُح
واخوفى يا الساره لو الأفكار السوداء المعشعشه فى مخى تكون هى الحقيقه
لو كان البفكر فيهو دا صُح إبقى يا الس....
إنقطع حبل تفكيره عندما سمع أحد صبيان القريه يناديه
_ الباهى .. الباهى
_ مرحب حباب ود البلوله
_ الباهى أحوى , بدور أسعلك
_ بالحيل أسعل
_ إتا ود الحلتوم تان دايل منك سنو ؟
_ ود الخرطوم منو يا جنا ؟
_ ود الحلتوم العندو بكسى 83 المن السلت
_ قصدك حمد ؟
_ أيّا
_ ومالو دا
_ تُنا داعدين أنا وعثمان بليه وسعلنا من بيتكم
_ متين الكلام دا ؟
_ الوتت التتلو فيهو دتين , هو جاب ليت حاجه من الحلتوم ؟
عندها رأى الباهى القلبين المنحوتين على لحاء ساق الشجره يفترقان ويفترقان ويفترقان
المفضلات