هكذا، حينما تنفُض وردةٌ عن جسدها غبار الألوان و قد جادت بعطر شذاها حتى لشر قاطفيها, و تاركة الأشواك لتتشبث بتلابيب الندى دونما فائدة..
حينما تثور دمنة التأمل الإيحائي و قد فاحت بخَبَثها حتى على وجه ساقيها و على جنبات المكان..و حينما تَرْبُتُ الريح على كتف أشرعة استرخائنا
السرمدي ..هنالك فقط قد يجوز لنا أن نبدأ بدندنة العاشقين لا يسمعها سوانا .. وتلك تواقيت لا ننتظرها و هي تعدنا بلا شيء, لكنها لا تأتي إلا هكذا:
فضولية..متسللة.. كنسيب مرتعش في مطلع قصيد على بحر البسيط.. كنـأي مبحوح و هو يترنم أهازيج تسلقت على سفوح المدى..مواعيد تُلحُ دوماً
على أن تتيمم بنا قبلة سراب بالكاد نراه.. ثم لم و لن نجده شيئاً, لكنه على أية حال ساكننا حتى نخاع السكون, و سوف لن يبرحنا بهدوء و لو أكل
الدهر على صمودنا و شرب.. و ما العمر برمته إلا جمهرة من فقاقيع سراب..دقائقٌ و ثوانٍ ما تفتأ تغدو و تروح..و عندما يحين ميقاتً ما أو يغيب، فلا
تحسبنَّه قد أطل خلسة أو سقط سهواً؛ بل وقع قدراً ، لا صدفة.علماً بألا وجود لصدفة إلا في أعذار القاعسين عن عيش الحياة كما خلقت على عواهنها؛
و ليست كما في قواميس من يُسْقَطُ في أيدهم بنهاية المطاف.. و قد شغلوا كثيراً بمناظر الرحلة عن غاية اللقاء..


رد مع اقتباس


ليس المدردم كلو ليمون) 
المفضلات