صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 51 إلى 56 من 56

الموضوع: عكاز وقناية وطفل ودكتور

     
  1. #51
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,849

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور محمد يوسف مشاهدة المشاركة
    وأمدُّ اليد نتسالم اخي عابر سبيل...ونحن الضيوف وأنت حقا رب المنزل فانداح اخي بعد أن جعلتَ لهذا البوست طعما خاصا ونكهة محببة إلى نفسي، وما قصة لوري حنتوب الا واحدة من كثيرات غالبهن التخزين فآثرن الانعتاق جراء تحريكك لهن بهذه المداخلات التي تصدر من قلبك الكبير ...واليوم باذن الله اختتم رحلة لوري حنتوب فكن قريبا اخي عابر واكون ممتنا لو استخلصت لنا العبر منها في نقاط ...فمعك كل المعطيات .
    (خميرة سودنة!!)
    أستاذي/ نور،تجبرني على الوقوف طويلاً لأوفيك عرفاناً وتبجيلاً و قد حملني بساط ذكرياتك كأخف من وزن ريشة على متن حمام زاجل بين ثنايا الغمام الراحل.
    و ها أنت تغالبني لاستخلص العبر فتثقلني بكلفة باهظة دونها العرق بوضعي بين شاخصين لأتنشق عبقاً من عطر التثاء نثرته كما الطل على وجنات الورود ؛ حتى
    كدت أصدق أننيأنطوي على قيمة لم أدركها بعد؛ فلعلي أعرف منك من أكون، و ما أذا كنت جديراً بأن تنكس البيارق لغيبتي أو يقرع النحاس لمقدمي! إذاً ، هيا
    معاً نرمي بذور العطاء لتبزغ أزاهير الأقحوان! و لكن لا ننسى كيف تعاهدهابالرعاية و الحفاظ.. كما تقول لي دقات قلبي إن الحياة دقائق وثوانٍ.. وأغلى كنوزها صحبة
    و تفانٍ.. و أن علينا أن نعيشها دونما فقدان لرمانة الاتزان. حين تزل بي قدمي على عثرات الطريق فتسوقني الخطى إلى غيهب النسيان، أنت من يسعفني كطوق أمان!
    قادرٌ أنا على رسم التبسم بوجه طلق على ملامح البشر. لكن عجزي تامٌ عن مسح دموعي كي أبتسم! تعلمت جيداً نكأ جراحي وجهلت مداواتها لتلتئم! و لا كيف أرش
    الملح عليها لتقاوم العفن! تماماً مثلما أرضعتني أمي محجةً بيضاء لرفض كوابل الوهن..و لم تدلني لتحطيمها على صخرة الصمود مع الزمن! ولدتني أمي حراً طليقاً
    ثم أباحت لي تعاطي كل شيء،و قول كل شيء ما أمكن؛ ثم نسيت إفهامي أنه ليس كل ما يفهم جائز البوح على رؤوس اللئام. دربتني كيف أتنفس الحروف جميعاً! و لم
    تلفت نظري لأن ثقب يراعي أضيق من التهام ثمانية وعشرين حرفاً كلها حبلى بعنفوانٍ ملهب لجنوني العنيد؛ علموني أنني طالما أفكر،إذاً فأنا كائن موجود وحي أرزق..و
    سوفلن يثنيني أحد عن مغبة أن "أكون" لكون لكل شيء حدود و للكون حدود. كلماتحسستقلبي وجدته زهرة قطن بيضاء من غير سوء؛ وعلي ألا أهوده أو أمجسه بالكتابة
    عليه بالسواد..ليبقى على سجيته كفؤاد أم موسى فارغاً من كل حقد. نبهتني أمي لأن فرساً جامحاً يسكنني! لكنها ضنت علي بكيف يكون الترويض على أيدي الأيام؛ كما
    ربتني مدرسة الدنيا على أن ثمة بغلةتطل برأسها من رقراق الأبريق..لكنني خائفٌ من مجرد الإشارة لوجودها هناك، لكونها حقيقةعصية على التصديق؛ و كون البغلة أكبر
    من عنق إبريق.. تتأهب حواسي الست لمتى يستأذن الفجر للرحيل..لكنها لم تهيأني لمفاجآت يومي الطويل و لا حين يحل مسائي المحزون ، و لا متى يئين لليلي أن ينجلي بصبح ؛
    و إن كان إصباحي ليس منه بأمثل! ثم بعد فوات الأوان دربتني سقطاتي على معانقة الأحزان..لكنني ظللت أرفض دوماً التهاون في بيع الأوطان في أسواق النخاسة بزهيد الأثمان.

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 01-06-2014 الساعة 10:59 PM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  2.  
  3. #52
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,849

    (خميرة سودنة!!)
    زهاء ثلث قرن بين دفتي الزمان بيننا الآن و بين أم رؤوم و حقبة زاهية زاخرة بأمنيات صغيرة وأحلام فضفاضة

    مجهضة
    .جئت تُغوينا لنتقاسم النواح على دوح حنتوب، كنوع انفلات من سير طواحين المشاغل و انعتاق و هجرة لما وراء بحار
    المحدود، فهيهات لحنتوب أن تقوم لها قائمة من مرقدها كما ل(أليس) أن تُبعث من رمادها كشأن أي مدينة فضلى فُقدتْ ،
    أو لا وجود لها سوى في يوتوبيا أفلاطون؟ فيا له من أسلوب ماكر للفزع إلى الماضي، بإسقاطه أواستنساخه في ثوب الحاضر؟و إلا
    فلماذا الرغبة في أن تعود حنتوب و أخواتها في سرب من طيور الفينيق بعد ان استحالت رماداً؟هنا، أشد ما يشد يُشد انتباهي
    إلى سمة جديرة بالبحث، ميَّزَتْ أبناء جيلنا ، ألا و هي البحث عن ذواتنا و هُوِيَّاتهم في كومة من حطام الجغرافيا و التاريخ.
    سبقنا بذلك رواد الغابة و الصحراء: انظر إلى محمد عبد الحي في (
    عودته إلى سنار ) صلاح أحمد إبراهيم في (غابته الأبنوسية
    و النور أبكر في (
    صحو كلماته المنسية)، و محمد المكي إبراهيم في "بعض رحيقه" و عمر الدوش في (ساقية لسة مدورة)
    و سند في (
    بحره القديم) عمر عبد الماجد في (جزيرة القرنفل) فما الذي يجعلنا أَسارَى لحالة عبثية كأننا منساقون
    إليها سوقاً بخطام خفي و منجذبون نحوها بعزم دفع ربعاي لا إراد. و
    المتأمل لحالنا، إنما يتنشق عبق التاريخ في
    ثيابنا ،و حاضرنا يبحث عن عنقاء و خلٍ و فيٍّ في كومة أسرار دفنت مع (كوش) و ( تمبكتو) الفتية في عنصرين
    لازمين هما الزمان و المكان، نظل نعيشهما بأوجاع تلامس بلاريب وتر الحنين لماضٍ نحن منغمسون فيه.

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 01-06-2014 الساعة 11:01 PM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  4.  
  5. #53
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,849

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور محمد يوسف مشاهدة المشاركة
    لوري حنتوب - الجزء الاخير ....
    ...ركبنا البص راجعين إلى حنتوب ... لم نخبر احدا باننا لا نملك حق المواصلات ...ولكن هذا الهاجس لم يمنعنا في استكشاف الطريق الذي قطعناه البارحة في الظلام فمررنا على قرى وعلى دنيا كبيرة حية باناس من بلدي يقهرون كل الارض والوديان ويغالبونها في كسب القوت .... اقتربنا من حنتوب ...فبدا الكمساري يجمع في الحساب من الركاب ... ومن هناك نرى واحدا من الركاب من اهلنا من العمارة يشير الينا وكانه يقول للكمساري وهذا حق الشابين الجالسين هناك .... فيرفض الكمساري أن ياخذ شيئا وذلك الشاب يلح عليه وهذا يرفض ... فبعد الحاح شديد يخبره الكمساري أن حق هذين الشابين تم دفعه هناك في العمارة قبل أن يتحرك البص من العمارة .... يااااه ما اكرمكم اهلي بعمارة البنا ...والله انتم فعلا اهل اصول واهل عرض ...وكل الكرم انتم وكل الشهامة انتم...وصلنا الآن فنزلنا من البص وودعنا من كان معنا وذهبنا ...وفجاة يلحق بنا الكمساري... تعالوا تعالوا انتو ماشين وين ؟ الفطور !!!! انا ادوني حق مشواركم وكمان معاه الفطور ...والله يا تفطروا يا تشيلوه .... ما اكرمكم اهلي ....والله أن اللسان ليعجز عن شكركم وتأبى هذه اللغة بكبرها وعظمتها أن تعبر عن امتناننا لكم واعجابنا بكم ... وصلنا الداخلية وكانت الساعة تقريبا التاسعة والنصف أو العاشرة صباحا ... والطلاب خرجوا من السفرة بعد تناول الافطار .... نحن لا مجال لدينا للقمة واحدة ... لقد حملنا من العمارة في بطوننا ما يكفينا لبقية هذا اليوم ....يجب أن نغير ملابسنا ونلحق ببقية دروس اليوم وننتظر العقوبة .... لم نجد احدا بالداخلية كي نساله ...هل عرفوا بفعلتنا هذه أم لا ... فاذا عرفوا هل تحددت العقوبة ..... لا احد .... انتظرنا قليلا ولم يات احد ... ماذا حدث اين هؤلاء الناس ؟ اين زملاؤنا .... ذهبنا إلى السفرة وهي قريبة منا وهناك سألنا أحد الطباخين... ماذا حدث فداخلية الزبير فاضية ما فيها أي شخص... والله الجماعة ديل عندهم زميلهم توفي والده اليوم وكلهم غادروا إلى العمارة من الصباح ...تقريبا ثلاث بصات وشالوا معهم سكر وحليب ورغيف وفول وزيت ...يعني حق الفُراش ومشوا العمارة..... ومشى معهم عدد كبير من الاساتذة ورافقهم واحد من الطباخين .... يااااااه ما اجملك ايها السودان ما اكرمك ....والله أن شعبك لعظيم وما ليهو شبيه ....والحمد لله انا سوداني
    "انتهى"
    (خميرة سودنة!!)
    كلا لم ينته بعد، بل في جعبتك الكثير من القنا لتطلقه، و قد أشعلت قريحتي لنعاود السرد لما سبق لي و سميته:
    (
    خميرة سودنة)،دعني أسرد لك منها درساً كنت تلقنته عبر فيافي الربع الخالي

    ففي حوالي منتصف تسعينات القرن الماضي ، كنت نويت حجة و زوغة ،فركبت البر ثم البحر مسافراً من حفر الباطن عبر الرياض
    ثم القصيم حيث توجد عقبة كؤود تحطمت زاملتي على قمتها و لو ما ربك لطف بي و بعائلتي حتى لما هبطنا الأرض بسلام.
    مرت بنا حافلة
    ركاب سورية متجهة حائل و تبوك. رأف بنا السائق و حملنا إلى قرب بريدة أو عنيزة بالقصيم ، زاعماً أن هنالك
    ورشة معلمها سوري سيصلح لنا السيارة100%. وصلنا هناك
    و لم نجد المعلم و وجدنا صبيه . كان شاباً سودانياً عشرينياً.اسمه
    لا يزال محفوراً في سويداء ذاكرتي الخبربة المفقودة (
    عاطف عبدو- من أبناء الأبيض).بصراحة لو العبرة بالمظهر, و الله بتعريفة
    ما تشتريه؛ عليه أثواب رثة وملطعة بالزفت و زيوت الرجيع, و لكن بداخلها يقبع أسد هصور. أها الجنا مما
    شاف الحريم قام
    مسردب قدامنا سااااه و أخذنا فوراً إلى منزل مجاور لا يملكه و لا
    إمرة له عليه, لكنها المروءة و (
    خميرة السودنة) في عروقه.

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 26-05-2014 الساعة 12:41 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  6.  
  7. #54
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,849

    (خميرة سودنة!!)
    كان البيت ، (سودانياً
    ) عبارة عن تكيل مجدوع هناك و حيداً كخاتم في فلاة ؛ يلاصقه مسجدصغير و محطة بترول و بقالة فقط
    كانت تلك كل منشآت تلك الناحيةالمقفرة، إذ لا يتجاوز تعداد قاطنيها أصابع اليدين و لا يؤمها سوى قليل من رعاة الماشية
    من العزَب و المزارع المترامية. طرق الصبي/ عاطف باب الدار و نادى من بعيد: يا ناس البيت هوي: جوكم ضيوف:و لم يلبث
    الرد طويلاً حتى جاءه فورياً كأنما كان يتربص بمجيئنا و يتحين مقدمنا. مرحب بالضيوف،حباكبكم عشرة, هكذا قالتها ست
    البيت بنبرة بطانة لا تخطؤها أذناي نظراً لتشبعها للنخاع بنخوة أهل عَصَّار و ريرة و الصُفَية(
    حفدة محمود ود زايد شحم ألبل)
    و هي امرأة بعشرة رجاجيل (من النوع الهي بتدرش تقول قضا). ثم من هناك زوجها الشاب (أحمد حسن جمعة) عطل أعماله
    و أقفل حانوته و هرول نحونا و أقبل علينا و هو يرمل رملاً و يخب خبيباً،و نسبة لقصر قامته تشابى ليتعلق برقبتي فاستلم
    بعضنا بالأحضان بعضاً؛ كما لو كنت أخاه الغائب بالسنين والذي عدت حينئذ أدراجي لنذوب في عناق طويل لم يقطع سكونه
    سوى أطيط الحناجر و أزيز صدرونا بالبكاء ؛ قلت لنفسي لن أندهش ..فبلادي كلها كدا ؛ بس نحن اللي طولنا البعاد شوية. ثم
    من حيثه و قبل أن نعتب، أصدر الرجل فرمانه لأهل بيته أن: اقسموا الدار دارين مناصفة بينا و بين أخونا الشيخ/ ثم التفت
    يسألني: مَنْ؟ قلت فلان بن فلان من ناحية كذا
    ( ليست بعيدة من عمارة البنا). دخلنا العيال ثم بعد جمة النفس استنفرونا
    لسحب السيارة المعطوبة حيث تم إصلاحها خلال أسبوع مكثناه بين ظهراني هولاء الناس العجيبين. ثم و دعونا بدموع عز على
    الأرض مثلها ،و لو نزلت على جلمود صخر لأنبت زعفراناً. ما أثار حفيظتي رغم كل هذا عندما اكتشفت أن نصف قيمة التصليح
    تُكُفل بسداده مناصفة بين البقال/ أحمد و صبي الميكانيكي/عاطف. طبعاً غضبت و أرغيت و أزبدت ثم قلت: أنا مش فقير ليكم
    عشان تصلحو لي على حسابكم؛ رد علي الاثنان بحجة أقوى، إذ قالا: نعم لست محتاجاً و لكنك
    ابن سبيل؛ فنشفت دماغي وحلفت
    60 ألف يمين لن أقبل حتى رضخوا أمام إصراري فتواطأنا على حل وسط: بأن أدفع لهما المبلغ ريث وصولي أهلي. لكنهما أغضباني
    ثانية حين أرسلت إليمها لاحقاً من هناك بحوالة على صرافة الراجحي و لكنها أُرجعتْ لي نسبة لعدم صحة العنوانن، ليتبين لأنهما
    عمداً أمداني بعنوان
    فشنك؛فلم أترك للمتآمرين فرصة للتهرب إلى أن خالصتهما رغم أنف الرجالة العاجباني لمن تكون في محلها.

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 26-05-2014 الساعة 12:43 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  8.  
  9. #55
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,849

    (خميرة سودنة!!)
    بعد فراغنا من مشاعر الحج و مناسك عمرته قصدنا الباخرة و عبرنا سالمين بعون الله إلى سواكن من هناك خلصنا
    ثم انطلقنا مسافرين عن طريق كسلا مروراً بهيا ف(سمكات) ثم (
    درديب)هناك في الاستراحة قابلنا شاب أدروب سائق
    شاحنة ثقيلة.رأى سيارتنا كرولا صغيرة فأشفق على حجمها: فقال
    لي ممازحاً :يا مولانا ،كيف جيتو شاقّين الصحاري و
    الوهاد دي كلها بمثل هذه القرمبعة؟!!! و كيف كمان دايرين تكطعوا بها فيافينا الوعرة مع الهبباي؟ ثم أشار علينا
    بالسير تحته متل أبو الدرداق مع القمراء ليتكفل بحراستنا متحركاً. على الطريق خرج لنا من الجبال أولائك الفتية
    الضامرون كأنهم عقارب الجمال.يطؤون الرمضاء بلا نعل و يسعون بلا ظل .. يتأبطون الخناجر و الشوتالات و يغرزون
    في قباب شعورهم خلالات كأشطان بئر في لبان الأدهم (خيل إلى أنك لو استحلبت منهم رهطاً أو قرية كاملة ما تطلع
    بفنجان دم). مسالمون لا يسألونك أكثر من شربة ماء أو فتات بسكوت,حيث أقرب مظهر للحياة لا يقل عن 300 ميل
    .

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 26-05-2014 الساعة 12:43 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  10.  
  11. #56
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,849

    (خميرة سودنة!!)
    بعد كبري حنتوب واصلنا شمالاً و في آخر محطة (الكاملين) قبيل الخرطوم اعترضنا شبان يشدون حبلاً على دفتي الطريق ليوقفوا المارة..
    حسبناهم من جماعة أمن الطرق أو قبانة. ولم يبق للشمس سوى مقدار الرمح حتى تجب من مغربها و يحين إفطار الستوت. تبين لنا أنهم
    قطاع طرق.لكن من صنف شريف و بمزاياً نادرة, فهم يتوددون لكل من استوقفوه أن يدلف و يتفضل بكل هدوء, و من يعارضهم يوشك أن يثير
    حفائظهم حتى لم يتركوه ولو دعا الأمر لاستخدام العنف. كنت مطاوعاً و لم أشأ أن أخرجهم عن أطوارهم؛ خاصة أن العطش و الإعياء قد نال منا.
    ثم لا أفشي سراً إن قلت إن شيئاً من اللهفة وضيق ذات العين و قع في نفسي الأمارة بالسوء فقلت: لماذا يعني الإصرار على استيقاف جميع من هب
    و دب! ثم من أين لهؤلاء بطعام يكفي كل هذه الخلق؟.لم نتلبث بتلك الحالة إلا قليلاً،قبل أن ترخي الشمس رموشها و يسدل الليل عليها أجفانه
    فتخرج علينا الكاملين بكاملها و عن بكرة أبيها.. أعماها شايل المكسر ..بشيبها و شبابها و رجالها و نسوتها وصباياها، أتوناجميهم حفاةً بخيرات
    و صنوف الطعام و الصواني المدنكلة سدت عين القمر. ولقد خاب ظني وخسأت عيني, إذ أكلنا و شبعنا حتى تترعنا و أكل الحضور كلهم أجمعين
    و جعلالمارة يتعاقبون أفواجاً ثم جاء دور الأغنام و الكلاب لترتع وترعى من فضلهم؛ إلى أن انفض سامرنا و ذهبنا جميعاً, و لكن دون أن يذهب
    من زاد أحبابنا (الكاملين) إلا بمقدار ما يأخذه المخيط بسّم حياطه حين يغمس في خضم المحيط
    ..
    ربنا يخلف عليهم بالبركة ويزيدهم من فضله آميـــــــــــــــــــــن....و تاني جاييك راجع
    (بي الدرب القبيل جاي شاق الدوكة و مارق فوق المقطاع تجاه ربوع سنجة يا السيق الفيات)

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 26-05-2014 الساعة 12:44 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
by boussaid