تحديات تواجه بنت عدنان
إن آثار العربية في الفارسية والتركية
و السريانية و القبطية و البربرية و الأوردية
و المالاوية و حتى اللاتينيات أكثر من أن تحصى.
و حسبها من أسباب التمكين أنها لسان القرآن، وتذخر بمادة
ثرة و ببناء محكم صلب و أدى اعتناق أمم إلى ثوبان حضارات
كالفرعونية والآشورية و الكنعانية في مصر و الشام و بلاد الرافدين.
, وأدى كذالك إلى انزواء بعضها كالبربرية و انحسار بعضها الآخر
كالفارسية.لدرجة أن لغات الترك والفرس والملايو والأوردو تكتب
جميعها بالحروف العربية . وكان للعربية أوفر وأعظم أثر
في لهجات كالصومالية والزنجبارية بشرق لصلة
القرن الأفريقي بجزيرة العرب منذ قديم.
**********************
لكن لمحاولات النيل من شأن العروبة أشكالاً و مظاهر شتى,
فهي تلبس تارة ثوب الطعن في الأدب القديم وصحته, و تظهر تارة
بمظهر تشجيع اللهجات المحلية لتفتيت اللغة الواحدة وتمزيق الناطقين بها.
و تارة تتشدق بصوت الثورة و التمرد على القديم و الدعوة إلى التجديد. فمن قائل
بضيق ماعون العربية وقصر باعها عن مواكبة الحضارة , و من مناد بمشروع للقضاء على
الحرف العربي و هجره إلى الحرف اللاتيني, ومن داع إلى نسف قواعدها نحواً و صرفاً و بياناً
و عروضاً و بلغ الأمرببعض من تأسى بفعلة مصطفى كمال أتاتورك أنه لا يرى سبباً لهزيمة العرب
إلا لغتهم الفصحى, و ربما كان العكس صحيحاً. مما دفع حدا بالمتربصين ألا يجد حرجاً في القول
علناً

إن من حق إسرائيل أن تحيي العبرية الميْتة, ومن واجبنا أن نميت العربية الحية). لقد درج
كثيرمن دولنا لابتعاق طلابهم إلى الغرب لدراسة لغاته، إيماناً بأن اللغة هي ذراع لالفكر وأن من
يجيد لغة قوم لا بد أن يعجب بتاريخهم و فكرهم ويصير له انتماء من نوع ما إلى تلك الأمم.
و في بلاد مغربنا العربي عمد الفرنسيون لخوض معركةً ضارية خلال مائة عام
كاملة في سبيل ف منابع العربية حرفاً و صرفاً. وإذا أردنا حصر
التحديات التي واجهتها اللغة العربية فإننا نلخصها بالتالي :
محاولات إحلال اللهجات العامية محلالفصحى .
تطويع قواعد الفصحى حتى تقترب من العامية .
استبدال لى الحروف العربية بحروف اللاتينية .
إسقاط أهمية النحو و الإعراب في الكتابة والنطق .
الدعوة إلى إغراق العربية في سيل من الألفاظ الأجنبية .
محاولة تطبيق مناهج اللغات الأوروبية على اللغة العربية
لقد اختفت الفروق اللغوية وأصبحت الألفاظ المتقاربة مترادفة.
ولم يبق الترادف مزية من مزايا العربية بل مرضاً من أمراضها الوافدة
وغلب على الناس استعمال الألفاظ في معانيها العامة فضاعت من اللغة بل
من التفكير مزية الدقة التي عرفت بها العربية في عصورها السالفة، وأدى ذلك
إلى تداخل معاني الألفاظ حين فَقَدت الدقة واتصفت بالعموم، وفقد الفكر العربي الوضوح
حين فقدته اللغة نفسها، واتصفت بالغموض ، وانفصلت الألفاظ عن معانيها في الحياة وأصب
كثيرٌمن دعاة العروبة لا يحسنون لغتهم. وهذا ما دفع أحد المفكرين إلى القول بأن هناك إهانة
توجه إلى العربية؛ تتجلى هذه الإهانة في ثلاثة أمور :1– السيل من الأفلام والمسلسلات
والتمثيليات والمسرحيات والأغاني باللغة العامية .2 – بعض الزعماء يخلط العربية
بالعامية، وهم مولعون بخفض المرفوع وجر المنصوب هكذا عنوةً و اقتدراراً
3 – سير المغلوب وراء الغالب كوقع الحافر على الحفر
***********************************
[/
المفضلات