صفحة 9 من 9 الأولىالأولى ... 789
النتائج 201 إلى 211 من 211

الموضوع: سنريهم آياتنا ,,, معجزات ربانية

  1. #201
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248
    1 / الإعجاز اللغوي والبياني في القرآن الكريم :
    يختلف القرآن الكريم في نَظْمِه عن النثر والشعر، ولكنه في ذات الوقت يجمع من خصائصهما ما يُحَيِّر السامع له، ولإعجاز النَّظْم في القرآن الكريم عدَّة مظاهر تتجلَّى فيها.
    أولًا: الخصائص المتعلِّقة بالأسلوب
    أ- أن الأسلوب القرآني يَجْرِي على نسق بديع خارجٍ عن المعروف من نظام جميع كلام العرب، فالفنون التعبيريَّة عندهم لا تَعْدُو أن تكون شعرًا أو نثرًا، ولكن القرآن شيء آخر؛ فلننظر إلى قوله تعالى: {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فصلت: 1-5].
    فهذه الآيات القرآنية بتأليفها العجيب، ونظمها البديع حينما سمعها عتبة بن ربيعة -وكان من أساطين البيان- استولت على أحاسيسه ومشاعره، وطارت بلُبِّه، ووقف في ذهول وحَيْرة، ثم عبَّر عن حَيْرته وذهوله بقوله: "والله لقد سمعتُ من محمد قولاً ما سمعتُ مثله قطُّ، والله! ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة... والله ليكوننَّ لقوله الذي سمعتُهُ نبأ عظيم".
    ب- كما أن الأسلوب القرآني يظلُّ جاريًا على نسق واحد من السموِّ في جمال اللفظ، وعمق المعنى ودقَّة الصياغة وروعة التعبير، رغم تنقُّله بين موضوعات مختلفة من التشريع والقصص والمواعظ والحِجج والوعد والوعيد، وتلك حقيقة شاقَّة، بل لقد ظلَّت مستحيلة على الزمن لدى فحول علماء العربيَّة والبيان.
    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء

  2. #202
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248
    ج- ومن خصائص الأسلوب القرآني كذلك أن معانيه مصاغة بحيث يصلح أن يخاطَب بها الناس كلهم على اختلاف مداركهم وثقافتهم، وعلى تباعد أزمنتهم وبلدانهم، ومع تطوُّر علومهم واكتشافاتهم.
    خُذْ آية من كتاب الله ممَّا يتعلَّق بمعنًى تتفاوت في مدى فهمه العقول، ثم اقرأها على مسامع خليط من الناس يتفاوتون في المدارك والثقافة، فستجد أن الآية تعطي كلاًّ منهم معناها بقدر ما يفهم، وأنَّ كلاًّ منهم يستفيد منها معنًى وراء الذي انتهى عنده علمه، مثل قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} [الفرقان: 61]، فهذه الآية تصف كلاًّ من الشمس والقمر فالعامِّي من العرب يفهم منها أن كلاًّ من الشمس والقمر يبعثان بالضياء إلى الأرض، والمتأمِّل من علماء العربيَّة يُدْرِك من وراء ذلك أن الآية تدلُّ على أن الشمس تجمع إلى النور الحرارة؛ فلذلك سمَّاها سراجًا، والقمر يبعث بضياء لا حرارة فيه لذلك سمِّيَ منيرًا، أمَّا العالِمُ الفلكي الحديث فقد يفهم منها أن إضاءة الشمس ذاتية كالسراج، بينما نور القمر مجرَّد انعكاس.. وكل هذه المعاني صحيحة.
    د- ومن خصائص الأسلوب القرآني تميّزه بظاهرة التكرار الذي ينطوي على معانٍ بلاغية كالتهويل، والإنذار، والتجسيم والتصوير، ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى: {الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 1-3]، وقوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} [المدثر: 26، 27].
    وهناك تَكْرَار من نوع آخر وهو تكرار بعض القصص القرآني؛ ولكنه تكرار يُؤَدِّي معاني خاصة، حيث تبدأ القصص المكرَّرة بإشارة مقتضبة، ثم تطول هذه الإشارات شيئًا فشيئًا، ثم تعرض في حلقات كبيرة تكون في مجموعها جسم القصة، وخير شاهد على ذلك قصة موسى التي وَرَدَتْ في حَوَالَيْ ثلاثين موضعًا في القرآن، ولكنها في كل موضع تُخْرَجُ إِخْرَاجًا جديدًا يناسب السياق الذي وَرَدَتْ فيه، وتهدف إلى هدف خاصٍّ لم يُذْكَرْ في مكان آخر؛ حتى لكأننا أمام قصَّة جديدة لم نسمع بها من قبلُ؛ ففي سورة الأعلى -السورة الثامنة في النزول- وردت إشارة قصيرة عن موسى ، فقال i: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 18، 19]، ثم تُعرض القصة في سور مختلفة وبطرق مختلفة في سورة الأعراف والشعراء والنمل، ثم تأتي سورة القصص حيث تبدأ القصة من أول حلقة فيها من مولد موسى في إبان اضطهاد فرعون لقومه، ووضعه في التابوت، وإلقائه في البحر، والتقاط آل فرعون له، ثم تنتهي عند حلقة فرعون بعد خروج موسى، وهكذا في باقي المواضع الثلاثين؛ ممَّا يؤكِّد أن التكرار في القرآن ليس تكرارًا مطلقًا، بل لمقصد وغاية تربوية وعقائدية.
    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء

  3. #203
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248
    ثانيًا الخصائص المتعلِّقة بجمال المفرَدَة القرآنيَّة
    والتي من أهمِّ مزاياها وخصائصها جمال وقعها في السمع، واتِّساقها الكامل مع المعنى، واتِّساع دلالتها لما لا تتَّسع له عادةً دلالات الكلمات الأخرى من المعاني والمدلولات.
    وقد نجد في تعابير بعض الأدباء والبلغاء كلمات تتَّصف ببعض هذه المزايا والخصائص، أمَّا أن تجتمع كلها معًا وبصورة مطَّرِدَة لا تتخلَّف أو تشذُّ فذلك ممَّا لم يتوافر إلاَّ في القرآن الكريم، وإليك هذا المثال القرآني الذي يوضح هذه الظاهرة ويجليها:
    يقول تعالى في وصف كلٍّ من الليل والصبح: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [التكوير: 17، 18]، ففي هاتين الكلمتين: "عَسْعَسَ"، و"تَنَفَّسَ" تشعر أنهما تبعثان في خيالك صورة المعنى محسوسًا مجسَّمًا دون حاجة للرجوع إلى قواميس اللغة؟! وهل في مقدورك أنْ تُصَوِّر إقبال الليل وتمدُّده في الآفاق المترامية بكلمة أدقَّ وأدلَّ من "عَسْعَسَ"؟! وهل تستطيع أن تُصَوِّر انفلات الضحى من مخبأ الليل وسجنه بكلمة أروع من "تَنَفَّسَ"؟!
    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء

  4. #204
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248
    ثالثًا:الخصائص المتعلِّقة بالجملة القرآنيَّة وصياغتها
    ونجد ذلك واضحًا في التلاؤم والاتِّساق الكاملين بين كلماتها، وبين حركاتها وسكناتها؛ فالجملة في القرآن تجدها دائمًا مؤلَّفة من كلمات وحروف وأصوات يستريح لتألُّفها السمع والصوت والمنطق، ويتكوَّن من تضامِّها نسق جميل ينطوي على إيقاع رائع، ما كان لِيَتِمَّ لو نقصت من الجملة كلمةٌ أو حرف، أو اختلف ترتيب ما بينها بشكل من الأشكال، فاقرأ قوله تعالى: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر: 11، 12]، وتأمَّل تناسق الكلمات في كل جملة، بل وتناسق الحروف قبل الكلمات، وعن هذا التناسق البديع بين الجمل والكلمات يقول الباقلاني: "تلك الألفاظ البديعة، وموافقة بعضها بعضًا في اللطف والبراعة، ممَّا يتعذَّر على البشر ويمتنع"!
    كما نجد الجملة القرآنيَّة تدلُّ بأقصر عبارة على أوسع معنى تامٍّ متكامل، لا يكاد الإنسان يستطيع التعبير عنه إلاَّ بأسطر وجمل كثيرة، دون أن تجد فيه اختصارًا مُخِلاًّ، أو ضعفًا في الأدلَّة، اقرأ قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179]، فلا يمكن التعبير الدقيق عن أثر قيمة القصاص في حياة المجتمع إلاَّ بكلمة حياة؛ فالحياة التي في القصاص تنبثق من كفِّ الجناةِ عن الاعتداء ساعة الابتداء، فالذي يوقن أنه يدفع حياته ثمنًا لحياة مَن يقتل جدير به أن يتروَّى ويفكِّر ويتردَّد، كما تنبثق من شفاء صدور أولياء الدم عند وقوع القتل بالفعل، وفي القصاص حياة على معناها الأشمل الأعم؛ فالاعتداء على حياة فرد اعتداء على الحياة كلها، واعتداء على كل إنسان حي، يشترك مع القتيل في سمة الحياة، فإذا كَفَّ القصاصُ الجاني عن إزهاق حياة واحدة؛ فقد كَفَّه عن الاعتداء على الحياة كلها.
    وكذلك إخراج الجملة القرآنية للمعنى المجرَّد في صورة حسية ملموسة، ببثِّ الرُّوح والحركة فيها، فيقول i: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17]، إنه يُصَوِّر لك هذا المعنى في مظهر من الحركة المحسوسة الدائرة بين عينيك؛ حيث شبَّه حال المنافق المضطرب بين الحقِّ والباطل بالأعمى الذي لا يبصر.
    هذه بعض مظاهر الإعجاز اللغوي والبياني في القرآن، وقد اعترف نصارى العصر الحديث بعظمة القرآن، وسجَّلوا في ذلك شهاداتهم التي تنطق بالحقِّ؛ فها هو ذا الدكتور ماردروس المستشرق الفرنسي بعد أن كلَّفَتْهُ وزارتا الخارجيَّة والمعارف الفرنسيَّة بترجمة اثنين وستِّين سورة من القرآن يعترف بعظمة القرآن الكريم، وقال في مقدِّمة ترجمته الصادرة سنة (1926م): "أمَّا أسلوب القرآن فهو أسلوب الخالق جلَّ وعلا؛ فإن الأسلوب الذي ينطوي على كُنْهِ الخالق الذي صدر عنه هذا الأسلوب لا يكون إلاَّ إلهًا، والحقُّ الواقع أن أكثر الكُتَّاب شكًّا وارتيابًا قد خضعوا لسلطان تأثيره".

    د. راغب السرجاني
    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء

  5. #205
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    معجزة الخلق
    كثيرة وكبيرة هي المسائل العالقة والاستفهامات الحائرة أمام حكم ربانية لا قبل لمخلوق بها ولا ملجأ لبشر منها ولا منجى سوى الاستكانة لقوله تعالى"لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون" . ولعل من أعجب معجزات الخالق في شئون خلقه أن تظل نواميس كونه و سنن فطرته تجري بسم الله مجريها ومرسيها منذ أزل ليس قبله أمد، ثم إلى خلد ليس بعد حد. ولكن الخالق قد يمضيها تماماً عكس مسارها متى شاء وكيف يشاء. فإن هي تماهت مع منطق الأشياء كما تتوهمه فتتصوره عقولنا وهي أضيق سعةً من جحر ضب و أقصر مدىً من شبحة نمل؛ وإ لا فلا مجال لسطان منطق وضعي في ظل دين لو كان الأمر يمضي فيه بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهرها، كما قال سيدنا على رضوان الله عليه.فلو نظرنا وتأملنا لبعض شواهد الخلق على نطاق البشرية لنقف عندها فنقطف قطفات و نأخذ عبر، لوجدنا الناس قد خلقت على أربع شواكل: حيث بدأ خلق آبينا آدم عليه السلام دونما حاجة لرحم أم ولا لصلب أب. ثم اشتق له من ضلعه زوجه و أمنا حواء ولم تلدها والدة؛ ثم جاء ميلاد سيدنا المسيح عيسى بن مريم على فترة من الرسل، من رحم أم لم يمسسها بشر ولم تك بغياً ؛ هذا في حين جاء خلق بقية ولد آدم من أبوين متزاوجين.
    و قطفة ثانية: أنه لما كان لدى أم موسى خوف على وليدها من موت ظني، قيل ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ) حتى يعيش فلا يهكل جوعاً؛ في حين أنه لما مان الرضيع عرضة لموت محقق بالهلاك غرقاً ، قيل (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) و كأنما أمرت أن تُلقي به إلى التهلكة ليلقى حتفه ولا محالة. و لكن ترى إلى أين أخذته امواج البحروهي تتلاطم به؟، إنما أخذته فرعون من يتربص به الدوائر و يتوعده بالقتل.( إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى *أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ) و ظلت عين الله تحرسه ليحيا رغم كل الأسباب غير المواتية ( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) وَ لِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي).
    ثم قطفة ثالثة: تتعلق بمريم ابنة عمران نفسها ، فلما كانت صبية و ذات مرة قوية كان يأتيها رزقها في طرفة عين و دونما عناء مما جعل كفيلها زكريا يحتار في أمرها {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حساب}. ثم لما كانت في حالة مخاض ولادة عسير بحيث لا تقوى على (جبد) نفسها يقال لها "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا "، وجدير بالملاحظة هنا أنه: أنه جذع أملس فمن أين له أن يجود بثمر؟!
    وقطفة رابعة و أخيرة تتعلق بأكرم الخلق و سيد ولد آدم ولا فخر لو تأملنا قصة شفقته على أقرب وأحب الناس إليه ،عمه أبو طالب ، ذاك الذي تكفله يتيماً بعد موت أبوه و جده و أبوية وترعرع في كنفه و رغم كان يسأل ربه و يلح في السؤال و يطيل الدعاء لربه ولا يفتر، أن يميته الله له على الملة وحتى ساعة احتضاره حين يلقنه الشهادة و يرددها عليه ، قئلاً: ( قلها يا عماه أضمن لك بها الجنة ,فهز العجوز برأسه منكراً"، ثم قال بصوت خفيض : أخاف أن تعيرني قريش .. ومات ، ولم تنفعه قرابته من رسول الله ، وهو في ضحضاح من النار.) ، ذلك لأن أبا جهل وعبد الله بن أبى أمية له كانا واقفين يقولان له: أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل صلى الله عليه وسلم يرددها عليه وهما يرددان عليه حتى كان أخر كلمة قالها هو" على ملة عبد المطلب "
    فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه : "لاستغفرن لك ما لم أنهى عنك " فنزل قول الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) و نزل أيضاً قوله تعالى أيضاً{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ). هذا في حين أن الله يسر على يد النبي صلوات الله وسلامه عليه هداية غلام يهودي كان يخدمه - صلى الله عليه وسلم-، فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: (أسلم) ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلَمَ، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) "رواه البخاري .

  6. #206
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248
    شكرا للاضافة أخى عابر سبيل
    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء

  7. #207
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248
    قبل الاستمرار فى بيان تفاصيل انواع الاعجاز فى القرآن الكريم ... نتوقف عند هذه المعجزة :
    كيف تتحول العظام إلى حجارة أو حديد ؟

    الهياكل التى تتحول لحجارة....إذا تم دفن الكائن الحى فى منطقة بها عنصر السيليكا ...يتم استبدال العظام بهذه المادة فيتحول الهيكل العظمى إلى حجر

    أما الهياكل التى تحولت إلى حديد... تم دفنه فى منطقة غنية بعنصر البيريت.. والذي يعرف أيضا باسم الحديد بيريت (Iron pyrite). وهذا المعدن عبارة عن ثاني كبريتيد الحديد (FeS2)...يتم استبدال الهيكل ليصبح كله من الحديد..بكل خواصه من بريق ولون...بحيث إذا رأيته حسبت أنه قد صنعه صانع من الحديد فعلا...!!

    قال تعالى في سورة الإسراء (وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً{49} قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً{50} أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبا.ً)
    تتحدث هذه الآيات عن إنكار المشركين لحقيقة البعث بعد الموت بعد أن يتحولوا إلى عظام وتراب, ولكن جاء الرد الإلهي يخبرهم أنكم حتى لو أصبحتم حجارة أو حديد فإن الله قادر على أن يبعثكم مرة أخرى

    وفي هذه الآيات يشير القرآن إلى تحول الموتى إلى حجارة أو حديد وهذه حقيقة تم إثباتها علميا. ليس هذا فقط بل أصبحت هذه الحقيقة أساس علمي لدراسات أكثر تعقيدا فيما يعرف بعلم المتحجرات (Paleontology). وبالتالي فإن القرآن قد سبق العلم الحديث في الإشارة إلى حقيقة تكون الحفريات نتيجة تحول الموتى إلى حجارة أو حديد.
    من الذى علم محمدا بذلك يا من تنكرون نبوته ..؟

    ملف مرفق 15612
    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء

  8. #208
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248

    2 / الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

    2 / الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم :

    القرآن الكريم أول مصادر التشريع
    اشتمل القرآن على لون آخر من الإعجاز، يعترف به كل المتخصِّصين، وإن لم يعرفوا العربيَّة؛ لأنه يتعلَّق بمحتواه ومضمونه، وهو الإعجاز الإصلاحي أو التشريعي، الذي تضمَّن أعظم التعاليم، وأقوم المناهج لهداية البشريَّة إلى التي هي أقوم، في تزكية الفرد، وإسعاد الأسرة، وتوجيه المجتمع، وبناء الدولة، وإقامة العَلاقات الدُّوَلِيَّة على أمتن الدعائم[1].

    ومن المعلوم أن القرآنَ الكريم المصدرُ الأوَّل من مصادر الشريعة الإسلاميَّة، ونصوص القرآن الكريم جميعها قطعيَّة في وُرُودِهَا وثبوتها ونقلها عن رسول الله إلينا، وقد تناقل المسلمون القرآن كتابة من المصحف المدوَّن، وتلقِّيًا من الحُفَّاظ أجيالاً عن أجيال في عدَّة قرون، وما اختلف المكتوب منه والمحفوظ منذ أربعةَ عَشَرَ قرنًا.
    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء

  9. #209
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248

    المزايا العامة للإسلام

    المزايا العامة للإسلام
    وقد جاء القرآن الكريم بتقرير المزايا العامَّة للإسلام؛ فالإسلام دين وسط جامع لحقوق الرُّوح والجسد، ومصالح الدنيا والآخرة؛ مصداقًا لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].

    كما أن غايَة الإسلام الوصولُ إلى سعادة الدنيا والآخرة؛ بتزكية النفس بالإيمان الصحيح، ومعرفة الله والعمل الصالح، ومكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، لا بمجرَّد الاعتقاد والاتِّكال، ولا بالشفاعات وخوارق الأعمال، وهو ما يُدَلِّل عليه ربطُ القرآن الكريم بين الإيمان والعمل في ندائه للمؤمنين.

    والإسلام يُسْرٌ لا حَرَجَ فيه، ولا عُسْرَ ولا إرهاق ولا إعنات، قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، وقال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6]، ومن فروع هذا الأصل أن الواجب الذي يشقُّ على المكلَّف أداؤه، ويُحْرِجه يسقط عنه إلى بَدَلٍ أو يسقط مطلقًا؛ كالمريض الذي يُرْجَى برؤه والذي لا يُرْجَى برؤه، فالأوَّل يسقط عنه الصيام ويقضيه كالمسافر، والثاني لا يقضي بل يُكَفِّر بإطعام مسكين فديةً عن كلِّ يوم إذا قدر.

    كما أن الإسلام مَنَعَ الغلوَّ في الدين، وأبطل تعذيب للنفس، وأباح الطيبات والزينة بدون إسراف ولا كبرياء، فقال تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 31-33]، وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [المائدة: 77]، فنهى عن الغلوِّ في العبادة، وعن ترك الطيبات، وعن الرهبانيَّة.
    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء

  10. #210
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248

    من وجوه الإعجاز التشريعي في القرآن

    من وجوه الإعجاز التشريعي في القرآن
    فمن وجوه الإعجاز التشريعي في القرآن أنه راعى درجات البَشَرِ في العقل والفهم، وعلوِّ الهمَّة وضَعْفِها، فالقطعيُّ منه هو العامُّ، وغيرُ القطعي تتفاوت فيه الأفهام، فيأخذ كلُّ أحد منه بما أدَّاه إليه اجتهاده، وكذلك فعل رسول الله مع أصحابه عندما نزلت آية البقرة في الخمر والميسر الدالَّة على تحريمهما دلالة ظنِّيَّة، فتركها بعضهم دون بعض، فأقرَّ كلاًّ على اجتهاده، إلى أن نزلت آيتا المائدة بالتحريم القطعي؛ ولذلك قال تعالى: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43]، فالفرائض الدينيَّة العامَّة، والمحرَّمات الدينيَّة العامَّة لا يثبتان إلاَّ بنصٍّ قطعي يفهمه كلُّ أحد.
    حاشية : لا يعنى ذلك أن كل من يريد ترك المحرمات يبنى على ذلك فى التدريج فى الترك ...لاختلاف الوقائع فمن يفعل المحرمات الآن يعلم سلفا بتحريمها وهنا مكمن الاختلاف ...اذ أن الحكمة فى التدرج للمنع بغرض الوصول للتحريم النهائى وقد تم ذلك كتشريع ..وأصبح الحكم معلوما الآن بالضرورة وقطعى الدلالة ...
    كما أرسى القرآن الكريم مبدأ معاملة الناس بظواهرهم، وجعل البواطن موكولة إلى الله تعالى؛ فليس لأحد من الحكَّام، ولا الرؤساء الرسميين، ولا لخليفة المسلمين أن يُعاقب أحدًا ولا أن يُحاسبه على ما يُضمر في قلبه أو يعتقد، وإنما العقوبات على المخالفات العمليَّة المتعلِّقة بحقوق الناس ومصالحهم.

    وجعل القرآن الكريم مَدَارَ العبادات كُلِّها على اتِّباع ما جاء به رسول الله في الظاهر؛ فليس لأحد فيها رأي شخصي ولا رئاسة، ومدارها في الباطن على الإخلاص لله تعالى وصحَّة النيَّة.

    وكُلُّ واحدة من النقاط السابقة جديرة بأن تُجعل مقصدًا خاصًّا من مقاصد الوحي، ويُسْتَدَلُّ بها على أنه من الله تعالى؛ قرآنًا معجزًا في أحكامه التشريعيَّة، جالبًا مصالح العباد معه[2].
    التعديل الأخير تم بواسطة ودالعمدة ; 12-05-2013 الساعة 02:15 PM
    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء

  11. #211
    عضو فضي
    الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248

    القرآن والسياسة العامة

    القرآن والسياسة العامة
    ولم يتوقَّف الإعجاز التشريعي للقرآن الكريم عند الأحوال والنواحي الشخصيَّة فقط، وإنما تعدَّى ذلك إلى السياسة بمفهومها الإسلامي العامِّ؛ فالحُكْمُ الإسلامي للأئمة مُتَّخِذٌ مبدأ الشورى تُكَأَة في تنفيذه، والإمامُ الأعظم أو الخليفة مُنَفِّذٌ لشرع الله تعالى في الأرض، فقال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى} [الشورى: 38]، وبيَّن الإسلام أن هناك طائفة من الأُمَّة يجب على الخليفة أن يستشيرهم -وهم أهل الحِلِّ والعقد- في مصالحها؛ وهم الذين تثق بهم الأُمَّة، وتتبعهم فيما يُقَرِّرُونه، وكان أوَّل منفِّذٍ لها رسولُ الله r؛ فلم يكن يقطع أمرًا من أمور السياسة والإدارة العامَّة للأُمَّة إلاَّ باستشارة أهل الرأي والمكانة في الأُمَّة؛ ليكون قدوةً لمن بعده.

    ثم لم يُهمل القرآن الكريم الإرشاد إلى الإصلاح المالي؛ فبيَّن القرآن حقيقة المال التي يجب أن يعيها الإنسان جيدًا فقال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ} [آل عمران: 186]، فالمال فتنة للبشرية جميعًا، ووسيلة للسعادة والفلاح أو الخزي والذلِّ، فمَنْ أنفقه في وجوه الخير نال وسيلة السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، ومن أنفقه في الصدِّ عن سبيل الله نال من الله العذاب الأليم، فقال تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]، كما خاطب الله I الذين يستخدمون المال في الصدِّ عن سبيل الله فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36][3].

    ولم يقتصر القرآن على الجانب النظري فقط في محاربة الأمراض المتعلِّقة بالمال، وإنما تعدَّى ذلك إلى الجانب العملي؛ بتشريعه للزكاة وبيانه لطُرُقِ صرفها، وتحريمه للربا، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130]، وكذلك تحريمه للرشوة وأكل أموال الناس بالباطل، ونهى كذلك عن تطفيف الميزان، فقال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 1-3]، وغير ذلك من وجوه الإعجاز التشريعي في القرآن[4]، والتي تَدُلُّ دلالةً واضحةً على صدق النبي .

    د. راغب السرجاني
    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •