صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 25 من 79

الموضوع: مسلسل "سودنة"

     
  1. #1
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    مسلسل "خميرة سودنة" (ديل أهلي)

    [FONT=pt bold heading]

    مسلسل " خميرة سودنة"
    (ديـــل أهـــلــــي)

    [FONT=arial black] @ خميرة سودنة @
    رابط / ® خميرة سودنة ©

    http://www.wadmadani.com/vb/showthread.php?t=48494
    ® تنويه:
    © بالنظر إلى اتساع رقعة هذا النوع
    من البوستات اللامتناهية، فقد ارتأيت العدول
    عن تقديمها بالقطاعي (حبة حبة)، إلى أفضلية
    نقلها بحذافيرها (بي ضبانتا)؛ و كما هي من مصدر
    نشري إياها في منتداي الأم بود مدني{ رد الله غربته،
    و لم شمله، و أقال عثرته}.
    ¶ مع خالص تقديري و امتناني لأهل
    بيتي و مثواي (النخبوي)
    الأخير. و نعم الأهل و العشيرة.
    ود الحيشان التلاتة/ Aabersabeel.

    (1/58)
    (ديـــل أهـــلــي)
    بادئ ذي بدء، أنوه إلى أنني كلما هممت
    بالشروع في خبز هذه الخميرة، إلا و تحضرني خاطرتان

    محفورتان في ذهني الباطن منذ أمد ليس بقريب ، ألا و هما:-

    1) في ذات ندوة ثقافية للعلامة الراحل البروف/ عبد الطيب بالدوحة.
    حضرها لفيف من جهابذة العلم و أهل الكار، وسط جمهور غفير ، إذا
    بالمدعو/ يوسف درويش ، وهو وكيل وزارة الإعلام و الثقافة هناك،
    و التي كان قد أسسها أديبنا العالمي الراحل/الطيب صالح و الفنان
    التشكيلي / أبراهيم الصلحي، إذا بذاك الدعي
    يصعد المنبر ليباغت أبا الطيب بسؤال
    سخيف و محرج؛ حين قال:
    أين يقع الأدب السوداني في محيط الأدب المصري".
    و لكن البروف تلقفه بجواب بدهي شاف أرداه طريح الكسوف
    في ربع هدومه جراء{شلاقته}، حين قال: لتعلمن أيُّ هذا السطحي
    المتنطع، أن السودان {أصيل}و ليس زائدة دودية لكائن من كان ،
    و لكن رعاعكم هنا في الخليج، تماماَ ، كما الطير يسقط حيث
    يلتقط الحب {إن شئت بفتح الحاء؛ و إن شئت ، فبضمها}.

    2) وا لثانية : أنه عقب الخروج من أزمة غزو صدام حسين لمشيخة الكويت؛
    و التي فاقمت تقسيم بلاد العرب حينها إلي قسطاطين متناحرين، ترأس البروف/
    حسين أبو صالخ وفدا رفيعا من وزارة خارجيته آنذاك، في محاولة لتلطيف الأجواء و رأب
    بعض ما صدعته أصابع الخبث من خبائث ، و زرعته من دسائس من هنا و هناك. فانبرى
    له أحد المتشنجين بسؤال أرعن: "عما فعلتموه لتعاودوا خطبة ود الكويت و هي
    صاحبة الأياديالبيض عليكم!؟ . " فقال أبو صالح و بانفعال أشد و بدارجية خالصة
    لا تخطئوها أذن:"اسمع يا زول هوي، نحنا عندنا، كان اتنين متشاكلين،
    و جيتك ماد ليك يدي مصافحا، فقدامك خيارين بلا تالت: يا إمتن
    تمسك يدي تصافح؛ و نقول عفا الله عما سلف ، و يا إمتن
    كمان ألعفك بيها أم كف اجدعك متل هنووك"

    [] من هنا، أشكر أخوتي المرحبين كما لم أشكر أحداً من قبل.
    فقط كان يكفينا منكم أن يضع أحدكم أيقونة دون تعليق..لا أن نترفع
    مباشرة إلى" قلم متميز" في نظركم .فصار لزاماً علي أن أدين بالفضل
    لأهله جميعاً دونما فرز.؛كونكم تطوقونني بكلفة باهظة دونها العرق كي
    يرتقي الجميع بجهد جهيد إلىمصاف الأدباء وقممهم السمهرية العالية.
    ثم كيف لأحدنا أن أستطيع ، و فيكم جهابزة القرطاس و القلم؟.

    & أما الآن فدعوني أطرح عليكم فكرة و حلماً ظل يراودني
    منذ أمد؛ خاصة و أن الفرصة تواتيني الآن لتحقيقه ؛ بأن نكتب
    بأسهاب عن" خمائر سودنتنا".. نود أن نرسم "كروكية" بانورامية
    شفيفة و صادقة لهذا البلد الخرافي العريق، ممثلة في ناسه
    و أرضه و نيله و غاباته و صحاريه و وديانه و وهاده و فلواته،
    و سحناتهبل و كل ما يتفرد به من مزاياً خالصة تصنع منه
    وحدة في تنوعه؛ لتضعه بارتياح كشامة بين الأمم.
    و الآن فلنبدأً من هنا علي سبيل التجربة
    و جس النبض ،؛ فإاى هنالك :_
    +++++(((*)))++++++
    /FONT]
    قلبي على جناي، و قلب جناي على حجر
    لعل ما دفعني لكتابة سطوري هذه هو شعور غريب بتلذذ المعاناة. فهي أحلى بعد تجاوزها. و سر النجاح والأبداع في نظري أنه يقتات دوماً على فتات موائد الألم. يقول تشارس ديكن:" أنا أبدع طالما أنني أظل أعاني". فالكاتب و المبدع عموماً بمثابة أرشيف لذاكرة ما يدور بخواطر أهله و ناسه ، كونه مرآة ساذجة و و كاميرا نزيهة تلقط ما حولها لتصوغ منه أمثلة مدهشة وتبدع تفانين رائعة. والشاعر قيثارة عصره و لسان حال زمانه الذي لا مجال لإفلاته منه و إن حاول الفكاك من قيوده التي كلما ضاقت به ذرعاً استحكمت حلقاتها و لم تفرج، و إن تمرد على كثير من تفاصيل أوضاعه، و جند نفسه لمعترك صون الفضيلة و نبذ ثقافة النفور و الكراهية و سعى جهده لتأسيس وعي مسكون بقضايا قومه، ملتزم بها. فليس المبدع مؤرخاً و إن كان موثقاً جيداً، يعيش يومه و يشرئب لما تحبل به ثنايا غده.. و هو يدون لنا شهادة شاهد عصر رأى بأم إنسان عين زمانه ، و قلب يكاد ينخلع ألف مرة قبل أن يرتمي على مخازي عري كل ستر رآه يهتك، أو ظلمات كل ظلم رآه يقع، أو أثبابات كل حق سمعه يستلب. و للكلمة مفتاح تحظى به على خارطة الإصلاح في كل أمة و النضال لنصرة كل شعب يريد البقاء.
    شخصياً، في جعبتي حكاية معاناة خاصة ، ممتدة و محببة؛ حيث إنني جئت إلى الدنيا و لم أر أمي قط ، تلك التي أودعتني أمانة لهذا العالم و رحلت.. فترعرعت في أحضان جدتين كانتا تتنازعاني. أذكر تلك التي ظفرت بضمي و تعاهدتني على إقبال ثم جئت لافتقدها بعد حين كي أرد قيضاً من فيض جميلها فوجدتها تنوي على إدبار، وهي تلملم بقايا حطام عمرها و توشك أن ترحل . كانت تعد لنا الطعام و تضعه راضية مرضية بين أيدينا أنا وأخواني ، ثم تجلس بجوارنا القرفصاء لتراقب عن كثب ، مراقبة لصيقة وتقاسم وجهها الشاحب تشي بأنها (بايتة القوى). و إذا شح الطعام أو تناقص الإدام حتى نطلب المزيد، لا تلبث تمهلنا لنصيح بها(تعالي ملحيها وزيديها ، وخلينا نمشي نخرا ونجيها) حتى تأتينا بما نريد في حينه، حتو لو منم مافي. حتى إذا فرغنا تماماً إذا بها تدنو لتحسن القدح. كنت أصغرهم سناً و بي حماقة تسميني (الجنا أب وشاً محومر). فكانت إذا نال منها الغضب و طفح بها الكيل وصفعتني مثلاً (أو قشطتني بسير المفحضة), سرعان ما تسترجع جاهشة بالبكاء و تأكل أصابعها من الندامة فتصنع لي شراباً من الليمون تغرق فيه تلة من السكر. وهي قاطعة على نفسها عهداً ألا يجد الحزن سبيلاً إلى قلوب هؤلاء اليتامى من ثغرتها. فلما كبرنا و خرجنا لطلب العلم و العمل كان قد برد عنفوانها و تقدم بها السن فزاد تعلقها بنا وبي شخصياً لدرجة خرافية مخيفة؛ كنت إذا حضرت من سفر قاصد وهتف صبية الفريق باسم من حضر، تهرع تلك الجدة ا سمنة العمياء من دارها تسابق الريح إلى المحطة لتعانقني وتمطرقني بوابل من هستيريا اللحس والاحتضان، و هي تصحبني من هناك وهي تتلمس علامات دربها بعكازة، يقودها قلب الوالد و تسير بنور البصيرة عوضاً عن بصرها الذي فقد. . عجبت من شأن جدتي لما سافرت البندر و أهديتها ذات مرة صابونة معطرة ( أم ريحة) فلم تستخدمها قط ؛ فقط تشمها و تلمها و تقول: إني لأجد فيها ريح ولدي فلان. ياخي دي لدرجة مرة مشتري لي شبشب بلون شاذ (عنابي) من أكشاك جيهة الأوقاف دي في مدني و بعدين يوم جيت مسافر، غيرت ملصتو خليتو مجدوع في سدر البيت فقامت ست الحبايب شالتو نففضتو زيييييين ولمممتعو طيب مليح ولمتو ليك عارف وين! أصلكم ما ح تصدقوا لو قلت ليكم بعد رجوعي من السفر لقيتو مختوت في بطن السحارة.
    أذكر يوم أبرمت عقدي مهاجراً للعمل في بلاد الله الواسعة حيث عشت حيناً من الدهر طافشاً من وطني ، هائماً على وجهي و خائفاً من ظلي . و بينما كنت منهمكاً في تخليص إجراءات الاغتراب، حمل إلي فاسق نبأ تلك الشجرة التي ماتت واقفة. حينها قطعت كل شيء على عجل فسافرت إلى قريتها النائية في أقاصي البطاح لتلقي واجب العزاء..هناك وجدت الكل يرصدونني: ليخمنوا ما أنا فاعل بفجيعتي في صاحبة الأيادي البيضاء التي منحتنا كل شيئ ؛ و لما جئنا نرد شيئاً من جمائلها علينا كانت قد رحلت في صمت و ودعت صخب عالمنا بهدوء. رأيت الفضولي من أولئك يلحظ في أم عيني و كأنهم يستدرون عطف دموعي فكانت خيبتي بجلاجل: إذ خذلتني عيناي.. فجمدتا و لم تجودا بشيء ..و لو بقطرة دمع فقط لذر رماد العيون ؛ رغم محاولات الاعتصار اليائسة. لكنني بدون شك كنت أبكي من دواخلي بحرقة شديدة وغصة يحبسها في حلقي هول الفجيعة، كنوبة عطاس يكبتها شحيح يعاني من ضيق ذات الشرايين. و كدت أتمزق حزناً و سمعت أحدهم يهمس بجواري قائلاً: " يا أخي من مات فقد روحه". ثم مضيت عائداً ادراجي إلى طاحونة المشاغل، لتلفني من جديد بسيرها الحلزوني.. فلما أوشكت على ختم تأشيرتي و شددت رحلي مغادراً. هنالك فقط، جاءتني العبرة في غير وقتها و لا محلها؛ فجلست على أية حال على حافة رصيف الميناء و أنا أنحب نحيباً مراً و أزرف دمعاً دامياً و جلس معي صديق قديم حميم (له مأساة مشابهة حيث فقد أسرتة مبكراً في حادث حريق) يودعني و يبكي معي مواسياً. ثم رفعت رأسي فإذا جمهرة فراجة من الناس الغلابة ممن كانوا يغبطونني على فرصتي النادرة للسفر و هم يلتفون من حولي، يضربون أكفاً بـأكف والبعض يتساءل بين حاسد و بغران:" أهي دموع الفرح هذه التي تنهمر من مقلتيه ! أم هي دموع التماسيح؟"!
    .بوركتم والود عامر بيننا
    بينن[/
    FONT]
    ا

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 07-03-2017 الساعة 08:01 PM سبب آخر: خميرة "سودنة"
  2.  
  3. #2
    اللجنة الاستشارية
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    الدرجة الأولي
    المشاركات
    3,426

    ترحيب تاني في الثقافي ..
    ولو سمحت لي اطلب طلب بسيط وهو تكبير الخط لتسهيل المتابعة للجميع ..

    لا تقف كثيرا عند أخطــــــاء ماضيك ..
    لأنها ستحيل حاضرك جحيمــا ومستقبلك حطامــا ..
    يكفيك منها وقفة اعتبـــار تعطيك دفعة جديــدة
    في طريــــق الحق والصواب ..
  4.  
  5. #3
    اللجنة الاستشارية
    Array
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    ودمدني / بانت
    المشاركات
    1,705

    ثم رفعت رأسي فإذا جمهرة من الناس من حولي يضربون أكفاً بـأكف والبعض يتساءل:"دموع الفرح هذه أم دموع التماسيح؟

    إنها دموع من فقد أعز شئ .. وتأكد من أرادها غير ذلك فهو بدون شك يرى الناس بعين طبعه .. وكان أن إنهار وطني وإنهارت معه تلك المثل الشامخة فينا زمناً ... ثم ضاع الأمس منا ..

  6.  
  7. #4
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة isam hussien h مشاهدة المشاركة
    ثم رفعت رأسي فإذا جمهرة من الناس من حولي يضربون أكفاً بـأكف والبعض يتساءل:"دموع الفرح هذه أم دموع التماسيح؟

    إنها دموع من فقد أعز شئ .. وتأكد من أرادها غير ذلك فهو بدون شك يرى الناس بعين طبعه .. وكان أن إنهار وطني وإنهارت معه تلك المثل الشامخة فينا زمناً ... ثم ضاع الأمس منا ..


    [font=arial black[b[COLOR="#FF0000
    "]]](خميرة سودنة(ديل أهلي)[/COLOR])\\\\\\\\\\\\9
    نحن السودانيين نملك الكثير لنفخر به و لا شيء يعكر صفو فخرنا و لا نملك تاريخاً رمادياً و لا أسود تطاطأ له روؤسنا خجلاً أو تحنى له أعناقنا حسرةً . نتأكد أكتر من تميزنا كلما خالطنا بشراً سوانا.
    تسلم لي مشاعرك الجياشة أخي عصام حسين وتشكراتي مدداً بلا عدد لتفاعلكم وجدانياً.. يكفي أنك برأتني من تهمة(دموع التماسيح) و طالما أن الشيء بالشيء يذكر فعندي ليك واحدة تانية, هذه المرة عن أبي.. ذاك العملاق الفخيم والإنسان البسيط حد الانحناء في غير مسكنة، من لا يبالي أيضاً بأن يلغي وجوده تماماً في سبيل أن أنشأ عزيزاً كريماً لأصبح رقماً صعباً بين الناس؛ لا مطأطيء الرأس، مضطرب المقالة أو مجرماً مطلوباً للعدالة. و أبقى زولاً ليهو قيمة أسعد الناس بوجودي* زي نضارة غصن طيب كل يوم يخضر عودي* أبقي دار لكل لاجئ أو حنان جوه الملاجئ* أبقي للأطفال حجيوة حلوة من ضمن الاحاجي* بيها يتهنو و ينومو وأحرسم طول ليلي ساجي* و القي في راحة نفوسهم بسمتي وطول ابتهاجي* لو أعيش طول عمري نسمة .. أو مع الأيام سحابه* أهطل أدي الدنيا بسمة .. أروي وادي و أسقي غابة* لو أعلم طفل واعــد .. لسة ماعـِـرف الكـتــابة* أبقى شجرة ظلالها وارفة .. تحتي نايمين ناساً تعابة* أشقي وألقى و أبقى بهجة .. في النفوس لكل مناضل* أبقى للمعتل علاجو .. و اأبقى للفــلاح ســنابــل* أبقى للثـُـوّار سلاحم .. أعتي من قذف القنابل* و أبقى للكادح المـُـلوَّح كلُ حل موفــور وعـــادل.
    بين سنبلة وحبة
    كنت شاباً ثلاثينياً يوم جلست ذات مساء بشرفة منزلنا و في معيتي أمي الطاعنة في عقدها السابع و أبي ذاك الذي ضاحك الثمانين و نيف. حينما جاء عصفور ليحط على الشرفة فيقطع أوتار صمتنا. سألني الجلكين: ماهذا يا ولدي: رددت عليه باقتضاب: عصفور, قلتها بنبرة عتاب وضجر، مارقة من طراطيف مناخيري و في خاطري وجل من أن العمى يداهم أبي (يعني خميرة تلتلة تانية)! قلت لك ما هذا يا ولدي؟ أعاد أبي ذات السؤال وكرره نحو أربع مرات. و بدوري جعلت أعيد عليه ذات الإجابة بوتيرة متصاعدة و أوداج آخذة في الانتفاخ إلى أن انفجرت وصرخت في وجه أبي :" قلنا ليك طيرة يا أبوي! أيوة طيييييييييييييرة ! ما شايف يعني و لا متعمد تثير حفيظتي و تفقع مرارتنا و بعدين برانا ما ناقصين"! تدخلت الوالدة بعفوية للحجازة و فض الاشتباك. لكن أبوي شعر و كأنها تريد ممارسة (المديدة حرقتني)، لذا بادر بالانسحاب بهدوء قبل أن تتفاقم الأمور و نخسر بعضنا بعضاً. و هو كان يدرك كم هو سخيف سؤاله عن طائر حط بجوارنا و لا يستحق منا ذوبعة في قعر فنجان كهذه . غاب و الدي لهنيهة ثم عاد متبسماً، كمن فرغ شحنة غيظه وعبأ مكانها بنوع من التماثلل للرضاء . و يا للعجب! جاء يحمل بيده دفتراً رثاً بالياً من القدم ظننته منذ قبل أن يحفر النيل الأزرق.. بدا على قراطيس السجل آثار الاهتراء و البشتنة، وقد الدهر أكل عليه و شرب، ومارس ضده كل صنوف التعرية قبل أن يحثو عليه حفنة من تراب المقابر، لما حوت دفتاه من ذكريات تنوء بها صافات الجياد و تنهد تحتها قمم الجبال الراسية. فتحه والدي و جعل يتمتم و يهمهم و هو يقرأ ، قال: في ذات لحظة كذا من يوم كذا من سنة كذا من دهر كذا، كنت أ جلس بنفس الشرفة هذه و كنت أضع ابني فلان (هذا) في حجري ، حينما جاء عصفور (ود أبرق تحديداً) فحط بجواري هنا فراح و لدي الحبيب هذا يسألني باندهاش و إعجاب شديدين ، قال: ما هذا يا أبتي؟ فأجبت بانشراح: عصفور يا صغيري! فجعل يعيد علي نفس السؤال مرات لا تحصى و لا تعد حتى ناهزت الأربعين و كأنه وجدها لعبة مسلية، و أنا أعيد على مسمعه الغض ذات الجواب بلا كلل أو ملل، لا ، بل أحضنه و أقبله و أجرش الحلوى ثم أضعها في خشيم و ليدي؛ و أمه معي تتاوق وهي تردد كل يا جنا حشاي، نوم يا صغيري نوم ، تماماً مثلما تصنع عصافير الخريف و يفعل دجاجي حين يلقط الحب لا ليأكله وحده و لا ليدخره ليومه الأسود، بل ليلقمه صغاره من فوره و في حينه. نزلت تلك العبارات على رأسي كجبخانة صاعقة ولعلها أصابتي في مقتل وعادت بي القهقرى؛ فساقنتي خيوط الذكريات تشد خطامي وتعبر بي لأهيم في فضاءات سحيقة وعوالم لم أكد أتذكرها إلا ضباباً.
    مشهد نمطي ليس صنعي شخصياً, ولست منفرداً بحبكه من بنات أفكاري، إنما مأخوذ من واقع الناس كل الناس تقريباً وماثل يومياً في أرقى العوائل يعانق ناظرينا كثيراً وتجري تفاصيل مأساته حيثما كان بنو بشر. و ليس هذا فحسب، بيد أنه يتجسد أيضاً في مخولقات و ثنائيات أخرى عديدة مثل: قصة النبتة و البذرة حين توضع في تربتها حتى إذا ربت فانفلقت و أزرعت ففتقت ثم أزهرت. و خرج منها براعم وأغصان و أوراق.. ثم إن جئت تبحث البذرة الأم لم تجدها شيئاً.. إذن أين ذهبت البذرة؟! وهي نفسها حكاية جدلية الدجاجة و البيضة التي تساوي صفاراً و بياضاً.. حتى إذا جمدت ففقست ثم أفرخت كتكوتاً. ثم إذا فقدناها بعد ذلك وجدناها قد تبخرت وذهب ريحها وصارت جفاء وهباء منثوراً ..فلا مح و لا دح و لا هم يحزنون.. فإلى أي مآل آلت البيضة؟!
    سبحان الله ..و لاغرابة في ذلك لأن كلاً ميسر لما خلق و قدر له.. و لعل من أروع أسرار الكون هو ثنائية البقاء والفناء.. فالأبوة والبنوة "باءان" لا يجتمعان إلا قليلاً ؛ إنهما تحملان الشيء في ظاهر الأمر و ربما ضده تماماً في باطنه؛ فما تلبث إحداهما تشرع في النمو من أجل البقاء حتى تبدأ الأخرى عدها بالنزول و هي تستأذن بالانصراف نحو الفناء ..فوالداي و والداك .. و أجدادي وأجدادكم جميعاً؛ قولوا لي أين ذهب كل هؤلاء؟؟؟. أليسوا هم الوعاء الذي حملني الخالق عز و جل فيه لأخرج عبئاً ثقيلاً على ظهر هذه البسيطة؟! كانوا سبباً في مجيئنا لهذه الفانية فاستقبلونا بأريحية نادرة و بقينا في كنفهم أياماً وليالي متتالية؛ ثم ما أن كبرنا حتى صرنا نستدبرهم و ندفعهم دفعاً إلى تلك الهاوية .. ظلوا يمارسون معنا فن المستحيل لننهض أقوياء.. فلما استوى عودنا واشتد ساعدنا رميناهم؛ ثم صرنا نأنف أن نمارس معهم حتى فن الممكن ليبقوا معنا وهم ضعفاء..
    و العجيب أنه ما من شيئ أحلى من الولد إلا ولد الولد.. شخصياً لم أجرب بعد ؛ لكن اسألوا من جرب متل ناس عمنا ود العمدة.
    أنا عشت فطيماً (يتيم الأم) لم أر والدتي قط.. فتربيت بين حبوتين .. كانتا تتنافسان وتتفننان في إسعادي.. حتى أن أحداهن لمان خلاس كبرت و مرقت دقشت البنادر..مرة مشيت الخرتوم قمت جبت ليها هدية (صابونة أم ريحة) ففوجئت بعد سنين أنها لاتستعملها قط..فقط تشمها وتقبلها بتحنان و بس ثم تدسها ..قالت: لأنو بلقى (فيها ريحة جناحشاي)
    كذلك حكى أحد المشايخ أن رجلاً ضاق ذرعاً بأمه الضريرة و تنكر لها. و للتخلص من عبئها أخذها إلى غابة ورماها هناك وانصرف. فلما جن عليها الليل جن جنونها على فلذة كبدها فقد افتقدته يوماً طويلاً.. إلى أن هرع إليها أحد المارة، دله نحيبها و صياحها فلما هم بأخذها إلى حيث عنوانها إذا به يلمح قصاصة بيدها كتب عليها صاحبها: "لمن يعثر على هذه العجوز المكركبة عليه إيداعها في أقرب دار للمسنين .. لطفاً"
    المعذرة يا أخوان ربما كدنا نخرج بكم عن مضمار موضوعنا. و لكن الكلام جاب الكلام.
    شكراً و لا تعليق لدي بعد هذا,,،،،،،
    قد سألت الارض يوماً : " أَلا يَـا أُمُّ أحقاً هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"
    قالت: "أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر
    وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر
    هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر
    فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَاًبين أكام الزَّهَــر
    وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر
    فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!
    [/font

    ][/b]

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 03-11-2014 الساعة 08:22 PM
  8.  
  9. #5
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ودالعمدة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    الدولة
    من أرض المحنة
    المشاركات
    2,248

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aabersabeel مشاهدة المشاركة
    كنت أصغرهم سناً و بي حماقة تسميني (الجنا أب وشاً محومر). فكانت إذا نال منها الغضب و طفح بها الكيل وصفعتني مثلاً (أو قشطتني بسير المفحضة), سرعان ما تسترجع جاهشة بالبكاء و تأكل أصابعها من الندامة فتصنع لي شراباً من الليمون تغرق فيه تلة من السكر. وهي قاطعة على نفسها عهداً ألا يجد الحزن سبيلاً إلى قلوب هؤلاء اليتامى من ثغرتها. فلما كبرنا و خرجنا لطلب العلم والعمل كان قد برد عنفوانها و تقدم بها السن فزاد تعلقها بنا لدرجة مخيفة؛ كنت إذا حضرت من سفر قاصد وهتف صبية الفريج باسم من حضر، تهرع تلك الجدة العمياء من دارها تسابق الريح إلى المحطة لتعانقني و تصحبني من هناك وهي تتلمس علامات دربها بعكازة، يقودها قلب الوالد و تسير بنورالبصيرة عوضاً عن بصرها الذي فقد. . عجبت من شأن جدتي لما سافرت البندر و أهديتها ذات مرة صابونة معطرة ( أم ريحة) فلم تستخدمها قط ؛ فقط تشمها و تلمها و تقول: إني لأجد فيها ريح ولدي فلان.

    أخى عابر سبيل
    لقدهيجت فينا أشجانا خامدة
    وأشعلت فينا براكينا هامدة
    واوقدت جمرات نحسبها رامدة
    الله يرحم حبوباتنا فهم بقامة أوطان
    ......
    نتح الحنين جواي.. طراني حلتنا
    زمن الجمال والخير.. أيام مسرتنا
    شجر العشر والنيم.. المالي سكتنا
    صوت الصفق والريح.. وأغنام زريبتنا
    ضل الضحى الممحوق.. وكبابي جبنتنا
    الضحكة والترحاب.. وبواقي ونستنا
    والوقفة جمب الباب.. لي ناس معزتنا

    عايشين على الموجود.. حابين بساطتنا
    يوم كنا متكاتفين.. و(الجد) منارتنا
    والقمرة عز الليل.. ضوّت رتينتنا
    نسمة دعاش الصيف.. وريحة زلابيتنا
    أمي بتسوي الشاي و(حبوبة) حجّتنا
    وهسع بقت في الدار..(يا ويح نخوتنا)
    وشكراً لأهل الدار.. الداروا سوءاتنا

    حبوبة وينك وين؟.. حبوبة والله زمان...
    كاتلني شوقاً ليك.. ولي حضنك الدفيان
    منك عرفنا دروس.. وروينا ريد وحنان
    بي توبك المعطون.. غتيتي كل بردان
    ودعيتي بالتوفيق.. وحصنتني بالمنان
    عفواً.. ملانا غرور ونسينا كل الكان
    لا فهمنا درس البر.. لا قيمة الإحسان
    وعرفتي درب الدار.. وضاع مننا العنوان


    (حبوبة).. زوريني.. أنا داير أحجيك
    بي قصة الأحفاد.. الخانوا ماضيك
    صغرت مروءتنا.. وكبرت مآسيك
    لا سدّ جوعك حن.. لا لهفه ترويك
    لاهين ورا الدنيا.. ومرات كده نجيك
    لا بنفهم أحزانك.. لا بندري بالفيك
    ولو يوم ظلمناكي.. عدل الله راجيك

    الغول ختف فاطنة.. وما فينا أي حسن
    ملينا من عجزك.. فتشنا ليك سكن
    وكل ما يطول عمرك.. حتشوفي ياما محن
    إمكن نزورك يوم.. لو مرة بس أمكن
    لو سنحت الأحوال.. ولقينا باقي زمن
    بعناك للمجهول.. وقبالا بعنا وطن

    و انتمى إليكَ ......
    ياوطناً تفردَ بالجمالِ وبالبهاء
    ياأرضَ مهيرة وبنونة ......
    ياديوانَ الرجالِ وبيتَ العوينِ ....
    يامرتعَ الأطفالِ عندَ الرواكيبِ مساء
  10.  
  11. #6
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    [U]خميرة سودنة(ديل أهلي)[/U]
    يا فردة ما تزعل خلاس.. كان قصدي ما أخليك تقرأ ظنوني، داير أهيج فيك دمنة شجوني، خليني أفرح بيك و بالمرة أشمت فيك يا مدني يا خاتف من بعض لوني..
    فلله درك يا حضرة جناب العمدة و أنت تشملني بدوائر ضوئك الغامرة و تثقلني بكلفة باهظة دونها العرق حين تضعني بين شاخصين وتجلسني القرفصاء طوعاً أو كرهاً لأمارس حسن الا ستماع لمثل هذه الدرر وأنت تنثرها ناصعة كما الطل على وجنات الورود .. سيما وأنني لا زلت جندياً غراً و تعلمجياً غض الإهاب، جئت أتعلم منك الآن بأنني ربما أنطوي على أشياء قيمة كثيرة أجهلها كثيراً ؛ و ما أحوجني كل يوم لأن أتعرف منك شخصياً من أكون!!
    وطالما أنك قررت فأثرت مجادعتي في هذا المسدار، فدعني أحدثك عن منجمين كثر، و لعلك تكون أصدقهم، بعد حبوبتي، تلك التي شربتني بيديها حفنة من كذباتها الثمانية، بحيث لن أظمأ بعدها أبداً ، إذ ظلت تشجعني لرسم ملامح العطاء..و تزرع في حقول معرفتي البذور لتبزغ أزاهير الأقحوان!! لكنها نسيت تعليمي كيف أتعاهدها بالرعاية والحفاظ.. بينما تقول لي دقات قلبي إن الحياة دقائق وثوان.. وأغلى لحظاتها مشاركة و تفان.. وإن علينا أن نعيشها دونما فقدان لأي اتزان!!! تسوقني قدمي إلى عثرات الكرام على الطريق إلى بحر النسيان؛ و لا تحذرني من إبحار فيه دون أمان!!! عرفت جيداً كيف أرسم الابتسامات على ملامح البشر. لكنني عاجز تماماً عن مسح دموعي كي أبتسم! عرفت كيف أنكؤ جراحي ، و جهلت كيف أداويها لتلتئم! ولا كيف أرش الملح عليها لتقاوم بكتريا العفن!!! تماماً مثلما أرضعتني أمي خمس رضعات مشبعات فقط قبيل رحيلها. لكنها شبعتني رغبة ظلت تساروني لرفض الكوابل والقيود.. لكن المنية عاجلتها قبل إرشادي لأنى لي بقوة لكسر الكوابل لأنطلق حراً . أباحت لي أمي كل شيء ما أمكن ..و نسيت تعليمي. أنه ليس كل ما يفهم يجب أن يقال علناً!! كما علمتني كيف أتنفس الحروف جميعاً!!و لم تتنبه لأن ثمانية وعشرين حرفاً فقط قد تُرهق يراعي وتسقط أسنانه في قعر لهاته..أمام عنفوانٍ صاخب.. لجنوني العنيد! علموني أنني طالما أفكر، إذاً فأنا كائن و حي مرزوق و لكني غير معتوق. و لم يعلمني أحد أنه علي أحياناً ألا أكون لكون لكل شيء حدود و للكون حدود..!!!تعلمت بفطرتي السمحة..أن قلبي زهرة بيضاء من قطن قصير التيلة.. لكنها منعتني أن أهوده أو أمجسه بالكتابة عليه بسواد الفحم.. فبقي فؤادي كما أم موسى فارغاً على سجيته من كل حقد ! نبهتني أمي لأن فرساً جامحاً يسكنني!! لكنها ضنت علي بكيف تكون دروس الترويض صعبةً على أيد الأيام!! ثم دارت الأيام و جاء دور الأيام لتلقنني درساً قاسياً بأن ثمة بغلة تطل برأسها من رقراق الأبريق.. لكنها خوفتني من مجرد إشارة لوجودها هناك لكونها حقيقة عصية على التصديق، و كون رأس البغلة أكبر من عنق إبريق.. يتأهب حدسي و حواسي الست
    لمتى يستأذن فجري للرحيل..لكنها لم تهيأني بعد لمفاجآت يومي الطويل و لا حين يحل مسائي الجنائزي المحزون، و لا متى يئين لليلي أن أن يلملم أجفانه
    و ينجلي، بصبح ؛.. و إن كان إصباحي ليس منه بأمثل!!!
    ثم توالت سقطاتي لتعودني على معانقة الأحزانرغم أني ظللت أرفض دوماً التهاون في بيع أوطاني في أسواق النخاسة بزهيد الأثمان.

    ودمت أخي هيناً ليناً على قلبي.
    .

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 03-11-2014 الساعة 08:24 PM
  12.  
  13. #7
    سكرتير مجلس الادارة
    Array الصورة الرمزية ساريه
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الدولة
    مدينة الجمال مدنى
    المشاركات
    2,243

    أخى عابر سبيل مليون مرحب بيك ...
    فقلمك ذا مذاق خاص ...
    تجولت بين كلماتك ولم امل القراءه ...

    ولعنا موعودون بتميز وابداع .... متابعين ما تكتبه ...
    تقديرى واحترامى ..

    هذا هو النسيان ..أن تتذكر الماضى ولا تتذكر الحكاية ......
  14.  
  15. #8
    مشرف القسم الثقافي

    Array الصورة الرمزية ياسر عمر الامين
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    ودمدنى
    المشاركات
    2,635

    اقسم بالله اخى عابر سبيل ان ما سردته عن رحلة عودتك لتلقى التعازى فى جدتك اخذنى الى عوالم بعيدة وما شعرت بنفسى الا وعيونى اغرورقت بالدموع...طريقتك الرائعه فى السرد والتصوير جعلتنى اشعر وكانى بطل هذه القصة.

    يا وحى الهامنا وموضع احترامنا يا مدنى الجميله ليك مليون سلامنا.
  16.  
  17. #9
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    [CENTER][QUOTE=ياسر عمر الامين;707676]اقسم بالله اخى عابر سبيل ان ما سردته عن رحلة عودتك لتلقى التعازى فى جدتك اخذنى الى عوالم بعيدة وما شعرت بنفسى الا وعيونى اغرورقت [FONT=Arial Black]بالدموع...طريقتك الرائعه فى السرد والتصوير جعلتنى اشعر وكانى بطل هذه القصة.[[/CENTER]
    /QUOTE]

    خميرة سودنة(ديل أهلي)
    الشكر ليك أخي الشفيف ياسر عمر الأمين.. يا من سبقتني بالفضل وأنت الكريم ابن الكرام.. وإن سبقتك فمنك تعلمت أصول الاحترام. نحن لسنا حكراً لمن نعيش وسطهم بل (نفير و زير سبيل ) لمن نتعلق بهم بأهداب أرواحهم و لا نقدر على العيش بدونهم. و طالما أنك آثرت البقاء هنا لمسايرتي و مشاركتي المجادعة في هذا المسدار العجيب ،فأبشر بالخير لأن لدي في جعبتي من أجلك المزيد من المشاهد المذهلة عن كروكية ناس بلدك الحنان والعظام لدرجة الانحناء. وقد قيل إنما تتكؤ السنابل حين تنوء بقطافها.
    و الله صدقني ولا أذيع سراً لو قلت لك : إنني كثيراً ما أنزوي في بيتي لأتوارى عن نظرات عيالي لكي (أجعر) بأعلى حسي متل الشفع بالفعل.فقط تفهمني و تواسني الرائعة أمهم لأن المرحومة برضو حبوبتها فهي بنت حفرتي. ياخي حبوبتي دي شدة ما بتريدني لدرجة كنت مرة مشتري لي شبشب بلون صارخ (عنابي) من أكشاك جيهة الأوقاف دي و بعيدن يوم جيت مسافر، غيرت ملصتو خليتو مجدوع في سدر البيت فقامت ست الحبايب شالتو نففضتو زيييين ولمممعتو طيب مليح ولمتو ليك عارف وين؟! أصلك ما ح تصدق لو قلت ليك بعد رجوعي من السفر لقيتو مختوت في بطن السحارة (الحتة دي كنت مستحيي أنشرها لأنها حارة و بتهبشني في أوتار حساسة شديد).
    .. بصراحة يا ياسر الحديث معاك مستطاب و داير ليه قعدة في الواطة و لمة جبنة جامعة لكل الحبان, الواحد أول حاجة يشد ليكم شناط العنقريب, قبال ما الواحد تب يتوهط و يتحكر قدامكم فوق كراب البنبر ثم يصنقع لا فوق يعاين سمح في(فلكاب البنية و البورة وعضاضة القطية) و يناحي (السنبرية) الراكة من فوق (التكل) ثم يتنحنح و يبدأ يحكي . لكن صراحة أنا هسي في الدوام.. شغالين ضحوية في البلدات و نهار الدرت متل ماك عارفو، حار بلحيل لمان العرق يجي نازل سايل من سداغاتك ،و بعدين كمان راجيانا ضهرية ( كديب والعقاب هناك راجينا والضهر أعوج خلاس . أوعدك لاحقاً بأشياء مدهشة من ناس و تراث بلدنا الخرافي، ذلك الفردوس الذي فقد ظله؛ ثم صادف قلباً خالياً فتمكن ممن أحبوه أمثالي وأمثالك وتأبطوه خيراً ثم خرجوا به إلى بلاد الدنيا الواسعة. جايييك راجع، ,و إن شاء الله بكرة برضو أحلى.........

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 12-02-2017 الساعة 01:08 AM
  18.  
  19. #10
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    [[SIZE=6][B]FONT=pt bold heading][/FONT]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ودالعمدة مشاهدة المشاركة
    أخى عابر سبيل
    لقدهيجت فينا أشجانا خامدة
    وأشعلت فينا براكينا هامدة
    واوقدت جمرات نحسبها رامدة
    الله يرحم حبوباتنا فهم بقامة أوطان
    ......

    (حبوبة).. زوريني.. أنا داير أحجيك
    بي قصة الأحفاد.. الخانوا ماضيك
    صغرت مروءتنا.. وكبرت مآسيك
    لا سدّ جوعك حن.. لا لهفه ترويك
    لاهين ورا الدنيا.. ومرات كده نجيك
    لا بنفهم أحزانك.. لا بندري بالفيك
    ولو يوم ظلمناكي.. عدل الله راجيك

    [/FONT]
    [/RIGHT]

    خميرة سودنة (ديل أهلي)

    تسلم حضرة جنابك و صحيح إنو عرفة الرجال دخري..والله أنا لما فتحت بوست"خميرة السودنة" دا كان عندي تصور ذو اتجاه واحد هو أن نظهر محاسننا فقط، كأمة شهد لها التاريخ منذ فجره بأنها عظيمة بكل المقاييس و لا غرو..ولكنك بملاقحاتك الرائعة قدحت ذهني بفكرة ولا أروع .. حين أدخلت الحبوبة على الخط وضعتها موضع الكاميرا الخفية كي ترصد فعايلنا و تقيم مآلات أحوالنا بعد غيرنا وبدلنا كثيراً، وجدتك تلمح لي بألمعيتك المعهودة النادرة بأن الإنصاف يقتضينا أن نرسم لأنفسنا "كروكية" بانورامية أشمل ..بمعنى أن نطرح فيها كل ما لنا و ما علينا بمنهجية "نقد الذات" ولو لابأس أن يكون بطعم "جلد الذات". خاصة و أن هناك من يصفنا باللامبالاة و يعتبر علم بلادي ماركة مسجلة للخمول و أن زهرة الفول السوداني ملقحة بمادة منومة مشتقة من جناح ذبابة التسي تسي. لعل هذه مجرد مزاعم لكنها لا تخلو من مما يثير الحيرة و الدهشة. في حكاية مسمار جحا الشهيرة أنه كان يزعم أن له بيتاً مغصوباً لم يبق له منه سوى مسمار ظل محتفظاً به و ينتظر دورة الأيام حاملة إليه ضالته كي يضع مسماره في خرم باب بيته القديم..و أما أنا، إذا مررت بجدار الزمن وطلب مني أن أكتب عليه تعليقاً فسوف أودعه رسائل حمالة أوجه إلى كافة المعنيين:_
    - لنفسي أقول: أريد لحظة إنفعال، لحظة حب، لحظة دهشة، لحظة إكتشاف، لحظة معرفة، أريد لحظةً تجعل لحياتى معنى، إذ وجدت أن حياتى من أجل أكل رغيف العيش لا معنى لها، سوى مجرد الاستمرار حياً.( كون من كان همه ما يدخل بطنه فقدره ما يخرج منها)..
    - وللآخر أقول: العالم واسع فسيح، وإ مكانيات العمل و السعادة لا حدود لها و فرص التنقيب لكل ما هو جديد و مذهل و مدهش تتجدد كل لحظة بلا توقف، فلماذا تسجن نفسك داخل شق في الحائط تعض على أسنانك من الغيظ أو تحك جلدك بحثاً عن أية لذة أو تطوي ضلوعك على أي ثأر، لماذا نسلم رقابنا عبيداً لآلية الروتين و قد و لدتنا أمهاتنا أحراراً. إن نفوسنا هي المعاقل الأولي للثورة والتغيير وترويضها و قيادتها هي المنطلق لقيادة كل شئ ،لا شقشقة الشعارات وطنطنة الهتافات، فليعطف كل منا على نفسه و ليقاوم ما يحب .. و ليمارس ما يكره.. وتلك قمة الذكاء البشري. فإذا كانت القشة فى البحر يحركها التيار والغصن على الشجره تحركه الريح ، فإن الإنسان وحده هو الذى تحركه ميكانيكياً إرادته الشخصية ولكن قد يبطئ به خموله الذاتي. و لأن إرضاء الناس من فنون المستحيل فلعل في إرضا ء الضمير مندوحة عن السقوط في مستنقع الفشل و من ثم الاستكانة بداخله ، و في اللحظات التي يخيل إليك أن ضميرك رضي عنك ..لا يكون في الحقيقة قد رضي و إنما يكون قد مات. ابك ما شئت من البكاء فلا شئ يستحق أن تبكيه سوى خطيئتك. لا فقرك و لا فشلك ولا تخلفك ولا مرضك ..فكل هذا يمكن تداركه. أما الخطيئة التي تستحق أن تبكيها فهي خطيئة البعد عن أهلك و عشيرتك الأقربين و عن ربك.
    خميرة سودنة (موظف جمارك عادي)
    بسم الله الرحمن الرحيم و السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته,,, ها قد عدنا للنبش في دفاترنا القديمة كما يرجع الكلب في قيئه و يعود المجرم إلى أوكار جرائمه و نحكي للداير يستمع يا عشاق السودنة فأين هم البقية يا ود العمدة؟
    و أنتم من وجب لكم الشكر علينا. وعدناكم بأن نكتب عن الشخصية الكروكية للزول من حيث هو زول.. وها أنا ذا اتشبر فأرمي لكم برأس الخيط ( فتحة خشم و قولة خير) نقول على بركة الله.
    حكي لي زميل موثوق أن خالاً له كان موظفاً عادياً في مصلحة الجمارك على أيام مايو. و في ذات مرة وجد من يقف أمامه؟ السيد/محافظ (رامبو) العاصمة القومية آنذاك (أظنه سعادة الفريق أول/ مزمل سليمان غندور) قادماً من إحدي خرجاته المتكررة إلى بلاد الخليج في الهينة والقاسية و في الفاضية والمليانة، المحمولة جواً على متن الناقل الوطني و المتكلفة مالاً حراً من جزلان الغبش المودع بخزانة الدولة (if any). و طلب سعادته إلى ذاك الموظف النكرة الغلبان على أن يفسح طريقه على عجل للخروج سريعاً .. هكذا لا جمارك و لا بطيخ . رغم أنه كان وراء سيادته ما ثقل و زنه و بهظ ثمنه (كأني به رابط دبي كلها جارها وراه بحبل). تكدست سيور سحب الأمتعة بأحمال من العفش نائت بها العصبة أولي القوة من عتالي صالة الجمرك.لم يأبه الموظف الذي بدا أنه سنجك عنيد ودماغه ناشفة جداً كجلمود صخر ؛ بل تجاهل طلب ذاك السيد و بدلاً عن ذلك أشار عليه بضرورة التزام الطابور و إبراز ثبوتياته و بوليسات ومنفستو شحنه لتبرير مثل هذه المتقلات كي تتخلص جمركياً و، ثم أردف مقسماً طلاقاً بالتلاتة ألا تمرنّ و لا مثقال حبة خردل و لا شيءُ قط من هناك إلا مجمركاً. كان لكلمات الموظف وقع الصواعق على مسمع سعادة/ الفريق الحنكوشة و الذي بدا أن العزة أخذته بالإثم فراحت أوداجه تنفتخ وجعل يبادل ذاك الموظف التعبان لماضةً بلماضة و وقاحةً بوقاحة و ألقى على روح المرحوم أبي أهله كلاماً استحيا مالك عن قوله في الخمر. نشب سجال و ملاسنة بين الرجلين؛ سرعان ما احتدمت وحمي وطيسها فاستحالت اشتباكًا بالأيدي ورفساً بالأرجل فصراع ديكة (تخيل بين والي و حتة موظف تعبان لأنو الظاهر من النوع الحمش الما برضى الحقارة ،و هو حفيان فوق الناربمش) لمان جماعتك ادردقو وقعو الاتنين في البلاعة وما فرزوهم إلا بالأنكسة. تدخل الفراجة و الشماراتية في محاولة يائسة لحجازتهما بطريقة أقرب ما تكون لقولة: (المديدة حرقتني).. ثم في تحول مفاجئ وغير منتظر ، إذا بالسيد الوالي يفج جمهرة المتفرجين لينجو بفسه و يمضى غاضباً إلى شأنه و قاصداً بيته بحي الأملاك في بحري , فيما قام البلاطجة من زبانية الأمن والاحتاياط المركزي بدورهم على أكمل وجه حيث تم التحفظ على أمتعة السيد الغندور، ريثما ينظر في أمر هذه القنبلة. و أما صاحبنا الجمركجي تعيس الحظ والظاهر أن أمه كانت في ذاك اليوم داعية علية وليس له، فلا أحد يسألني إلى أي مغارة سيتم اقتياده ليلقى جزاء صنيعه المتهور. فهو موعود حتماً بزيارة مهمة ليست إلى بيوت الأشباح طبعاً( و التي لم يتم بناؤها بعد آنذاك). و لا أحد يعرف أي تهمة أمن دولة سوف يتم تلفيقها له. لكن للمفارقة العجيبة أن انحرافاً دراماتيكياً حدث في القضية بعد مرور ساعات فقط و لم يصدقه أي ممن نما إلى علمهم نبأ تلك الواقعة. ففي صبيحة الغد مباشرة جرى اقتياد الموظف المسكين مكبلاً إلى مكتب سيادة والي الولاية شخصياً. هناك تم حشره عليه ووجده مستلقياً بجسدة المرفه الناعم على كرسيه الدوار بحيث أعطى ظهره للباب متظاهراً بالمشغولية على طريقة الكاوبويات وشفوت عصابات المافيا في أفلام الآكشن. فقط تنحنح السيد الوالي و قال بنبرة آمرة تدق جوة القلب تماماً وتخر لها الجبال ساجدة :اقفل الباب وراك و تفضل بالجلوس..ثم لمزيد من المفارقة المذهلة قام سيادته مترجلاً من مكتبه المهيب و هو يخطو نحو صاحبنا الجمركجي خطوات محسوبة، ثم للغرابة مد كلتا يديه مصافحاً.. ثم ناوله حاجبه علبة هدايا انيقة مكسوة بجلد الشامواه تم جلبها للتو من (كنيسة) القصر الرئاسي.. فأمر بفك و ثاقها وأخرج منها شيئين: 1) وسام للاستحقاق 2) نوط للجدارة. وقال: هذان مقدمان لك يا ابني من السيد/ رئيس الجمهورية / جعفر نميري شخصياً، وهو يشد على يدك و يقول مفتخراً بك و أمثالك: " إننا لو ظفرنا بعشرة من أمثال هذا الجندي المجهول، لكان لبلدنا شأن آخر ولما قهرنا لكائن من كان". إذن أطلب يا ابني ما تتمناه, فقد وجهني الريس بأن أعطيك مكافأة تحقق لك حداً أدنى من العيش الكريم، فاطلب الآن ما تتمناه؛ أخونا تلعثم و تلجم فضرب خماسياً في سداسي ولم يجد شيئاً ليقوله سوى هذه العبارات البسيطة: "والله يا سعادتك زي ما شيف براك إني موظف جمارك على قدر حالي و أنا أب لتعسة شفع وما عندي واطة.. فأمر له على الفور بتخصيص قطعة بجبرة مظاليم الصحافة ووجه بإعانته على تشييدها سكناً له و لإيواء عائلته في زمن قياسي و على نفقة بند الأسكان الشعبي. قلت لنفسي اللهم أوعدنا بشكلة (ترطيبة) مثل هذه, نرتاح من جري الوحوش وراء رزقنا,,,
    ودمتم سالمين من كل شر

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 12-02-2017 الساعة 01:09 AM
  20.  
  21. #11
    رحمة الله عليه Array الصورة الرمزية mahagoub
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    ودمدنى
    المشاركات
    11,330

    عابر سبيل
    لك التحية
    فعلاً وحقاً
    نحتاج الى بعثرت اوراقنا القديمة
    ونفض الغبار عنها
    فهى دروس وعبر

  22.  
  23. #12
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    [SIZE=5][COLOR="#6600ff"][SIZE=4][B][COLOR="#800080"][FONT=Arial][SIZE=3][FONT=pt bold heading][SIZE=4][QUOTE=mahagoub;709335]عابر سبيل
    لك التحية
    فعلاً وحقاً
    نحتاج الى بعثرت اوراقنا القديمة
    ونفض الغبار عنها
    فهى دروس وعبر
    [/QUOTE][CENTER][FONT=pt bold heading]تشكرات لسعادة رئيس مجلس أدارتنا و أخي المتوهج دوماً ،محجوب ، وبمناسبة دروس و عبر هذه تعال نتقهقر لوراء عبر صندوق الدنيا قرابة عقدين من الزمان لأحكي لك حزمة مواقف عقدتني حتى حشرتني في ربع هدومي و أغرقتني في شبر سيل من دموعي من شدة سودنتها الخالصة
    [/FONT

    (19/58)
    // دروس عبر فيافي العتامير []
    في حوالي منتص تسعينات القرن الماضي ، كنت نويت حجة و زوغة ، فركبت البر ثم البحر مسافراً من شرق المملكة عبر وهاد الربع الخالي. بين الرياض والقصيم. حيث توجد عقبة كؤود تحطمت زاملتي على قمتها و لو ما ربك لطف بي و بعائلتي حتى لما هبطنا الأرض بسلام. مرت بنا حافلة ركاب سورية متجهة حائل و تبوك. رأف بنا السائق و حملنا إلى قرب بريدة أو عنيزة بالقصيم ، زاعماً أن هنالك ورشة معلمها سوري سيصلح لنا السيارة100 %.
    # وصلنا هناك و لم نجد المعلم و و جدنا صبيه . كان شاباً سودانياً عشرينياً.اسمه لا يزال محفوراً في سويداء ذاكرتي الخبربة المفقودة (عاطف عبدو- من أبناء الأبيض).بصراحة لو العبرة بالمظهر, والله بتعريفة ما تشتريه؛ عليه أثواب رثة وملطعة بالزفت وزيوت الرجيع, و لكن بداخلها يقبع أسد هصور. أها الجنا مما شاف الحريم قام مسردب قدامنا سااااه وأخذنا فوراً إلى منزل مجاور لا يملكه و ولا إمرة له عليه, لكنها المروءة. كان البيت ، (سودانياً) عبارة عن تكيل مجدوع هناك و حيداً كخاتم في فلاة ؛ يلاصقه مسجد صغير و محطة بترول و بقالة فقط كانت تلك كل منشآت تلك الناحية ا لتي لا يتجاوز تعداد قاطنيها أصابع اليدين و لا يؤمها سوى قليل من رعاة الماشية من العزب والمزارع المترامية. طرق الصبي/ عاطف باب الدارو نادى من بعيد: يا ناس البيت هوي: جوكم ضيوف:ولم يلبث الرد طويلاً حتى جاءه فورياً كأنما كان يتربص بمجيئنا و يتحين مقدمنا. مرحب بالضيوف .. حباكبكم عشرة, هكذا قالتها ست البيت بنبرة بطانة لا تخطؤها أذناي نظراً لتشبعها للنخاع بنخوة أهل عصار و السباغ ، من حفدة محمود ود زايد شحم ألبل.. وهي امرأة بعشرة رجاجيل (من النوع الهي بتدرش تقول قضا).

    # من هناك زوجها الشاب،/أحمد حسن جمعة(من مغاربتنا البين الدناقلة و الشبارقة دي) ، عطل أعماله وأقفل حانوته وهرول نحونا وأقبل علينا وهو يرمل رملاً و يخب خبيباً، و هو لما كان قصير القامة تشابى ليتعلق برقبتي فاستلم بعضنا بالأحضان بعضاً؛ كما لو كنت أخاه الغائب بالسنين والذي عدت حينئذ أدراجي لنذهب في عناق طويل لم يقطع سكونه سوى أطيط الحناجرو أزيز صدرونا بالبكاء ؛ قلت لنفسي لن أندهش ..فالسودان كله هكذا ؛ بس نحن طولنا البعاد شوية. ثم من حيثه و قبل أن نعتب أصدر أحمد فرمانه لأهل بيته أن: اقسموا الدار دارين مناصفة بينا و بين أخونا الشيخ/ ثم الفت يسأل، من؟ قلت فلان بن فلان من ناحية كذا ولست بعيداً منك! دخلنا العيال ثم بعد جمة النفس استنفرونا لسحب السيارة المعطوبة حيث تم إصلاحها خلال أسبوع مكثناه بين ظهراني هولاء الناس العجيبين. و دعونا بدموع عز على الأرض أن تشرب مثلها و لو نزلت على جلمود صخر لأنبت زعفراناً.
    #ما أثار حفيظتي رغم كل هذا الكرم الباذخ، عندما اكتشفت أن نصف قيمة التصليح قد تكفلوا بسداده مناصفة بين البقال/ أحمد و صبي الميكانيكي/عاطف. طبعاً غضبت و أرغيت ثم أزبدت و قلت: أنا موش محتاج ليكم عشان تصلحو لي على حسابكم؛ رد علي الاثنان بحجة أقوى، إذ قالا: نعم لست محتاجاً و ولكنك ابن سبيل. لكن ، نشفت دماغي وقلت 60 ألف يمين لن أقبل حتى رضخوا أمام إصراري فتواطأنا على حل وسط: بأن أدفع لهما المبلغ ريث وصولي أهلي. لكنهما أغضباني ثانية حين أرسلت إليمها لاحقاً من هناك بحوالة على صرافة الراجحي و لكنهم أرجعوها لي نسبة لعدم صحة العنوان ..تبين لي أنهما أمداني بعنوان فشنك ..فلم أترك لأيهما فرصة للتهرب إلى أن خالصتهما رغم أنف الرجالة العاجباني لمن تكون في محلها.
    ود الأصيل/ aabersabeel
    +++++(((()))))+++++
    (20/58)
    //رباطين و قطاع طرق من صنف آخر//

    • بعد فراغنا من مشاعر الحج والعمرة قصدنا الباخرة وعبرنا سالمين بعون الله إلى سواكن من هناك خلصنا ثم انطلقنا مسافرين عن طريق كسلا مروراً بهيا ثم درديب؛ هناك في الاستراحة قابلنا شاب أدروب سائق شاحنة ثقيلة. شاف سيارتنا كرولا صغيرة فأشفق على حجمها: فقال لي ممازحاً يا مولانا ، كيف جيتو كاطعين الصحاري والوهاد دي كلها بمثل هذه القرنبعة؟!!! و كيف كمان دايرين تكطعوا بها فيافينا الوعرة مع الهبباي؟ ثم أشار علينا بالسير تحته متل أبو الدرداق مع القمراء ليتكفل بحراستنا متحركاً.

    # على الطريق خرج لنا من الجبال أولائك الفتية الضامرون كأنهم عقارب الجمال.. يطؤون الرمضاء بلا نعل و يسعون بلا ظل .. يتأبطون الخناجر و الشوتالات و يغرزون في قباب شعورهم خلالات كأشطان بئر في لبان الأدهم (خيل إلى أنك لو استحلبت منهم رهطاً أو قرية كاملة ما تطلع ليك بفنجان دم). أناس مسالمون لا يسألونك أكثر من شربة ماء أو فتات بسكوت, حيث أقرب مظهر للحياة لا يقل عن 300 ميل.

    # بعد كبري حنتوب واصلنا شمالاً و في آخر محطة (الكاملين) قبيل الخرطوم اعترضنا شبان يشدون حبلاً على دفتي الطريق ليوقفوا المارة.. حسبناهم من جماعة أمن الطرق أو قبانة. ولم يبق للشمس سوى مقدار الرمح حتى تجب من مغربها ويحين الإفطار. تبين لنا أنهم قطاع طرق.. لكن من صنف شريف وبمزاياً نادرة, فهم يتوددون لكل من استوقفوه أن يدلف و يتفضل بكل هدوء, و من يعارضهم يوشك أن يثير حفائظهم حتى لم يتركوه ولو دعا الأمر لاستخدام العنف. أنا كنت مطاوعاً و لم أشأ أن أخرجهم عن أطوارهم؛ خاصة أن العطش والإعياء بلغ بنا شأواً. ثم لا أذيع سراً إن قلت إن شيئاً من اللهفة وضيق ذات العين و قع في نفسي الأمارة بالسوء فقلت: لماذا يعني الإصرار على استيقاف جميع من هب و دب! ثم من أين لهؤلاء بطعام يكفي كل هذه الخلق؟.
    # لم نتلبث بتلك الحالة إلا قليلاً، قبل أن ترخي الشمس رموشها و تسدل اليل عليها أجفانه فتخرج علينا البلدة عن بكرة أبيها أعماها شايل المكسر بشيبها و شبابها و رجالها و نسوتها وصباياها، أتونا جميهم حفاةً بخيرات وأصناف الطعام والصواني المدنكلة سدت عين القمر. ولقد خاب ظني وخسأت عيني, إذ أكلنا و شبعنا حتى تترعنا و أكل الحضور كلهم أجمعين وجعل المارة يتعاقبون أفواجاً ثم جاء دور الأغنام و الكلاب لترتع وترعى من فضلهم؛ إلى أن انفض سامرنا و ذهبنا جميعاً, و لكن دون أن يذهب من طعام أحبابنا (الكاملين) إلا بمقدار ما يأخذه المخيط بسم حياطه حين يغمس في خضم المحيط..
    ربنا يخلف عليهم بالبركة آميـــــــــــــــــــــن.... و تاني جايينكم راجعين بالدرب القبيل جاي شاق الدوكة و مارق فوق المكطاع....
    ود الأصيل/ aabersabeel
    +
    +++(((())))++++

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 04-12-2017 الساعة 10:37 PM
  24.  
  25. #13
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    ودأزرق
    المشاركات
    250

    والله يا عزيزنا -عابر سبيل - لكأنك تحفر حفرا في أعماقنا لتخرج لنا - ما اعتقدنا أنه غادرنا إلى غير رجعة - ماضينا الناصع وتاريخنا المجيد الذي طالما عشناه ، وعايشناه وكان أنشودة فرح لنا وكان مثار فخرنا وعزتنا ، ثم أسمعناه حكايا لمن فات عليهم معايشته منا .
    سر عزيزنا لتنفض عنه الغبار لعل في مذاكرتنا له أن يعود ،، ويا ليته يعود

    التعديل الأخير تم بواسطة عصام سعيد ; 14-02-2013 الساعة 05:54 AM
  26.  
  27. #14
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    [quote=عصام سعيد;709401]والله يا عزيزنا -عابر سبيل - لكأنك تحفر حفرا في أعماقنا لتخرج لنا - ما اعتقدنا أنه غادرنا إلى غير رجعة - ماضينا الناصع وتاريخنا المجيد الذي طالما عشناه ، وعايشناه وكان أنشودة فرح لنا وكان مثار فخرنا وعزتنا ، ثم أسمعناه حكايا لمن فات عليهم معايشته منا .

    سر عزيزنا لتنفض عنه الغبار لعل في مذاكرتنا له أن يعود ،، ويا ليته يعود
    [/quote]


    خميرة سودنة (ديل أهلي)
    لكم أنت ذواقة شفيف المشاعر، و لكم أنا سعيد بمعرفتك أخي عصام يا ابن الأكابر، و لا لو خشية أن يداهمني شعور بالنرجسية لاعتقدت أنني أضفت نقطة تحت فواصلك التي تظل تزرعها خلف أسطري بين الفينة والأخرى، و بما أنك تبدو سريالياً متيماً مثلي بشوق عارم لا ينفك يشدنا إلى ماض ليس بالتليد و لكنه محال أن يعود، إذاً دعنا لنرحل إليه عائدين القهقرى عبر هذه الفضفضات الحزينة، سميتها:_
    ... "ثقوب في ثوب الحاضر"[color=#0000cd]
    ما بال أقوام يحاولون عبثاً إسقاط بعضاً من جمال الحاضر و يتباكون على أيام قد خلت و أصبح لونها مائياً لا يكاد يتراءى بالعين المجردة إلا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءاً،حتى إذا دنا منه لم يجده شيئاً!! بينما الحاضر حاضر بشناته و رناته بين ظهرانينا و فيه الكثير المثير من الجماليات و لكن هذا قد لا يمنع من وجود بعض الثقوب التى تشوه قشابة ثوب الحاضر..و هي ثقوب علينا أن نتعاهدها بالرفاية و الرتق بشئ من قيم الماضى ليبقى الحاضر قابلاً للهضم أيضاً. و بما أن اليوم شبل من سلالة الأمس، فإن كان الأمس جميلاً فلم لا نصنع حاضرنا لياتي مشابهاً لأبيه، أو أجمل؟؟؟
    لكأني بك يا صديقي ذاهب بنا بحديثك الاستثائي إلى سجال ساخن و مفتعل بين الماضي و الحاضر. عموماً لا أدعي السريالية و لكن جينات من الماضى ربما تغلب قسراً على سمتي و سأنقل إليك خواطري بصدق ، إذاً ،عليك أن تصغي لهذه الثرثرة و لعلها تكون في المليان:-

    [/col
    or][color=#a52a2a]و قف الماضي مزهوا بما في جعبته من أطلال و قال:
    أي هذا الحاضر أما آن لك أن تنتحر
    إني أراك تحتضر!!
    أن يمسح النحر العار عنك فهو الطريق، إذاً، فلتختصر!!
    تماثل الحاضر للبكاء ثم سأل:
    يا أخي : ما يميزك عني، ألست أعبد ربي كما تفعل وأصيح بأعلى صوتي:أن الله أكبر..و..؟؟؟
    قاطعة الماضي بشموخ ثم ارتجل:
    لا، لست مثلي فزماني لونه ضمخ حباً× و لون زمانك شابه الضجر
    بزماني هام قيس بليلى فقضى نحبه× و جميل بثينة قد انتظر
    و في زمانك يموت العشق بلحظة× و ترجم الصبابة بالحجر
    و توأد في أكمامها أجنة الزهر
    و المرء للحم أخيه آكل بدم بارد × و تحسبونه الذي انتصر.
    ثم عاد نيرون لحرق روما × و جيوش النشامى جرارة تنحسر
    و نصف الأرض تصير ملكاً × لقُييصر جديد من النور(الغجر)
    زمامك آخذة به آلة من الحقد لا تبقي و لا تذر!
    و إخوان فاطنة لا حياة لمن تنادي، فهم في ضمير مستتر
    تطرحهم مطارق العصي و يجمعهم سندان الجزر
    سبع سنابل في حقل حسابك المكشوف× و مائة حبة لي في بيادر القمر
    فأي شأو بيني وبينك × كفى لقد ضقت ذرعاً بجدالك ألا يا حاضر الذل والقهر
    و ليت شعري شيئاً واحداً في ثناياك يسر
    بيد أني لا ألومن صنواً× إذ كلانا قطبان لما يسمى العمر
    و حرام صب جام اللعن على أيام الدهر
    .[
    /color]

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 12-02-2017 الساعة 01:10 AM
  28.  
  29. #15
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    ودأزرق
    المشاركات
    250

    و بما أن اليوم شبل من سلالة الأمس، فإن كان الأمس جميلاً فلم لا نصنع حاضرنا لياتي مشابهاً لأبيه، أوأجمل؟؟؟؟

    والله يا أخي العزيز - من كثر ما يحمل هذا المقطع من تفاؤل بدات أحلم بأن القادم أحلى ،وإن توجست خيفة من لفظة ( نصنع ) والتي ( فرملت ) جرعة التفاؤل فينا لحين شروعنا - بجد في إحداث التغيير - والذي لا يأتي كما تقول إلا بجهد تصنعه أيدينا وإن شئت فقل ( ورماحنا) - فكيف السبيل والسفر طويل والعقبة كؤود والزاد قليل ، وقد منع منا الكيل بل وطفح بنا الكيل -
    ألا ترى أني أقل تفاؤلاً منك

    التعديل الأخير تم بواسطة عصام سعيد ; 18-02-2013 الساعة 11:35 AM
  30.  
  31. #16
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة [SIZE=6
    عصام سعيد;710108]و بما أن اليوم شبل من سلالة الأمس، فإن كان الأمس جميلاً فلم لا نصنع حاضرنا لياتي مشابهاً لأبيه، أوأجمل؟؟؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام سعيد مشاهدة المشاركة
    [COLOR=#800080] والله يا أخي العزيز - من كثر ما يحمل هذا المقطع من تفاؤل بدات أحلم بأن القادم أحلى ،وإن توجست خيفة من لفظة ( نصنع ) والتي ( فرملت ) جرعة التفاؤل فينا لحين شروعنا - بجد في إحداث التغيير - والذي لا يأتي كما تقول إلا بجهد تصنعه أيدينا و إن شئت فقل ( ورماحنا) - فكيف السبيل والسفر طويل والعقبة كؤود والزاد قليل ، وقد منع منا الكيل بل وطفح بنا الكيل -
    ألا ترى أني أقل تفاؤلاً منك
    خميرة سودنة (ديل أهلي)
    بل أنت الأقوى مني عضداً و أمضى سهماً وأصوب نبلاً ، و لكن (رماحنا)، دي يا ريت نخليها شوية حتى تشتد السواعد، أقلو لغاية ما نشوف
    رياح الربيع هذه و قد تضاءل نفحها و برد نفسها، بعد أن رأينا رؤوساً أينعت و جرى قطافها، ثم ما لبثنا أن بدأنا نقرع سن الندم
    و نقول ألا ليتنا تركنا كل رأس على جتته و كل حب في سنبله فلم يقطع ليخلفه من خلفه.......
    أحيانا ننتشي في زمان ليس بزمان الانتشاء وقسراً نكتب ما يخالج الصدر
    وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا سَأَلْتُ : " أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"
    "أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر
    وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر
    هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر
    فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر
    وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر
    فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"
    قروي في باريس!!
    دي بالذات قصة يمكن أن تعتبرني أحد من عاشو فصولها قدراً....
    كنا طلبة أيام الزمن الجميل لما كان ربع الرطل (زيت) يملا القزازة يدفسا، و المصران أطول من عمامة ترباس. بعثتنا الجامعة مجموعة صبيان و صبايا للدراسة في أإطار التبادل الثقافي مع جامعة بغرب فرنسا تسمى بواتيه ترجمتها (بلاط الشهداء) تيمناً بتلك الموقعة الشهيرة . و للعجب وجدنا فيها بقايا آثارإسلامية كونها آخر معاقل الفتح الإسلامي في مجاهل أوروبا العجوز. بالجد كانت صدمة حضارية بكل ما تحمل العبارة من دلالة. بس داير أوريكم بقى رزانة السودانيين وسمتهم العالي والسمعة الدبلان بين الشعوب .أول حاجة قررنا ومنذ وصولنا هناك، أن نتماسك و نأمر على أنفسنا اتنين ممن يكبروننا سناً. تاني حاجة طلبنا من أخواتنا البنات نقوم و نقعد سوا في السمحة و الشينة و نتناصح في الهينة و القاسية. والتزمنا كلنا بالزي القومي هندام كامل والله حتى جلابية ماكان عندي استلفت من أخويا لي . لأنو البلد ديك للماشافها خطيرة بالجد. يعني حتى االأسواق دي لمان أخواتنا يدورنها لازم نختهن ليك في نصنا ونمشي في شكل حراسات متحركة(Escort). لمان واحد من فولتا العليا ( بوركينا فاسو حاليا) في غرب أفريقيا, كان مستغرب علق على منظرنا قال لي ما معناه: بناتكم ديل إلا الواحد يبقى زرافة حتى يقدر يملص شوفو في واحدة منهن. وهن فعلاً كانن نعم الأخوات يرضن الواحدة لو غلطانة ، لو أخوها حشر فيها أم كف ما ترفع عينها. و الحمد لله ربنا وفقنا بعد داك عمرنا مسجد في أيام كان فرنسا من أقصاها لأقصاها ما فيها أكثر من ثلاثة مساجد. و رفعنا الأذان هناك لأول مرة يمكن منذ وفاة عقبة بن نافع. الحكاية دي جعلت مننا حديث المدينة ؛ بقو الفرنسيين في الشارع يهتفو علينا بعبارات الثناء و الإعجاب. و الله كم مرة أسر فرنسية بدافع الفضول تجي تأسل عن القروب السوداني. حفلاتنا كانت بريئة و آخر حشمة، خالية من أي مظاهر مخلة بالمروءة وكرستالنا كان فواكه طبيعية من المزرعة غلى المائدة مباشرةً .
    أذكر مرة كنا في باريس جينا أسبوع رفاهية و إحنا في استراحة بيت الشباب (فندق الطلبة) يا دوب بنستلم المفاتيح شفنا لينا بنية ممشطة و عاملة سكسك (موضة الثمانينات) قمنا نخمن، يا ربي تكون موريتانية دي ولا حبشية؟ فهي من شافتنا جات جارية ما فاضل ليها إلا تتعلق في رقابنا. فمن قصتها عرفنا أنها جات فرنسا كنوع منم التركيم في شكل جائزة مقدمة لها منم بلاد تحترم ثقافتها و تبذل بسخاء لأجل نشرها ، فقام جابو الشويفعة دي لتفوقها في اللغة الفرنسية بالشهادة السودانية و الجايزة كانت مناصفة مع شاب آخر من جهة الدويم. و كمان الدليل السياحي المعين لمرافقتهما كان طلعنا بنعرفو هو الملحق الثقافي الفرنسي وعالم آثار كبير. المهم سردت لينا حكايتها على عجل، قالت أنو من يوم حضرت كان ءأمن و أهون وضع تلقى نفسها فيه إنها تنوم مع ذاك الشاب في غرفة واحدة. وهو للمفارقة المذهلة كان (عنقالي) ساكت و يمكن (بتاع سنة). و لكن البنية أقسمت بالله يمناً مغلظاً على إنو ، إياهو الجنا البعجبك، أخو البنات و عشا البايتات البدرج العاطلة ؛ قالت كان معاها كالعذراء في خدرها، يعني عاملها متل أختو بت أمو و أبوه بالظبط. والله أنا بستمع ليها لمن دمعتي كررررررر سالت و شعرة جلدي كلبت و علقت في نفسي قلت: ياسبحان الله ، على رأي حبوبتي: (صحيح أرجا سفيه و لاترجا باطل). مقعولة بس ؟!!!! سكرجي ولا يغفل عن صون عرضه؟؟؟ لعمري ما أشبه هذا البطل السوداني بسيدنا أبي محجن. الذي أرهق عمر بن الخطاب و لما نفاه ألى والي العراق سعد بن أبي وقاص و هناك لما نشبت معركة القادسية تآمر أبو محجن مع زوجة سعد لتفك وثاقه و يمتطي مهرة سعد الذي لما رآه من الشرفة يقاتل و يطعن و هو يشج الرؤوس و يجدع الأنوف يمنةً ويسرةً ح حينها تعجب سعد وجعل يردد: "والله لكأن الصهل صهل البلقاء(بغلته) و إن الضرب لضرب أبي محجن و لكن كيف ذلك؟!".
    برضو كان المطعم منظم بالتذاكر فلما نمشي كان في طلبة مشردين للأسف عرب من شمال أفريقيا كانو عايشين على (الكرتة) بعدما الزول يخلص يجو ياخدو الفضلة. فنبهونا الأمراء نخرج لهولاء نصيبهم قبل أن نشرع في الطعام كي نجنبهم ذل السؤال, بل كان الأمير بنفسه يذهب ليلاً ، يبحث تحت الضباب الشديد في أنفاق قطار المترو و يأتينا بهم و يقول للواحد: شوف طريقة تبيت أخوك دا معاك وهو يردد (من كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له, ومن كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له). و كنا فعلاً نرقد بالمرتبة في الواطة السرير واللحاف للضيف الغريب. دي كانت نماذج بس. وإلى خميرة سودنة قادمة
    مع مودتي الشديدة

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    تخريمة:
    جاءني تعليق من صديقي بشير التهامي(من كمير العوضية جيهة كبوشية) ، يوقل فيه:
    هذا الكروكي عجبني شديد و عاوز أبني بيه (ناطحة سحاب)وأسميها (برج العذراء

    ____________________________________________
    فرددت على تعليقه بقولي:
    ههه يجازيك يا ود التهامي و يجازي محنك؛بس تذكر اللخو جيداً أنه لا يجتمع ثوران
    (قصدي ثور و عذراء) في زريبة واحدة!!!!. إلا كان هناي داك ، فلان الفلتكان ثالثهما
    !
    !!

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 12-02-2017 الساعة 01:14 AM
  32.  
  33. #17
    عضو جديد
    Array الصورة الرمزية فيض التشبع
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    ودمدني - حي ناصر
    المشاركات
    29

    اولا التحية والتقدير لعابر سبيل على المضامين والصياغة الرائعة لاحداث مشتركة تلمس فينا ذلك الوجع لفراق أحبة وذكرياتهم ورائحتهم .. حقيقة لقد أثرت شجوننا وأدمعت أعيننا ونحن نستحضر تلك الرؤى لأشخاص وأماكن وقواسم مشتركة لوجع العطاء ولحظات الوفاء لجيل من البسطاء اصبحنا لا نراهم كثيرا في عالمنا الان .. آثرت أن آتي متأخرا للمشاركة في الموضوع وإبداء أعجابي .. أمنياتي

  34.  
  35. #18
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    [size=4][quote=فيض التشبع;711381]اولا التحية والتقدير لعابر سبيل على المضامين والصياغة الرائعة لاحداث مشتركة تلمس فينا ذلك الوجع لفراق أحبة وذكرياتهم ورائحتهم .. حقيقة لقد أثرت شجوننا وأدمعت أعيننا ونحن نستحضر تلك الرؤى لأشخاص وأماكن وقواسم مشتركة لوجع العطاء ولحظات الوفاء لجيل من البسطاء اصبحنا لا نراهم كثيرا في عالمنا الان .. آثرت أن آتي متأخرا للمشاركة في الموضوع وإبداء أعجابي .. أمنياتي [/quote]


    خميرة سودنة (ديل أهلي)
    جئت أخيراً و لعلك لست بآخر، و لكنك جئت فائضاً كسيل منحدر،
    إذ تعلو محياك طلة كما بدر التمام في ليلة خامس عشر..
    و تفوح منك أنفاس كخاتمة المسك مشبعاً برصين المعاني
    معتقاً بحلاوة كبوح الصبايا في مرقة عصر..

    و أظن أول قاسم مشترك أعظم لاحظته بيني و بينك هو رهافة الحس و قرب الدمعة الفوق الرموش،،
    مكبوتة بي حسرة و ضياع..
    و رعشة الكف الخضيب..
    مقورونة بي نظرة ودااااععععع ،
    جابو القدر في سكتي،
    على حافة وتر مشدود.
    [color=#8b4513]
    هذا ليس بنظم شاعر و لا برطمة كاهن و لا هترشة مجانين.. ولكنه إحساس حثيث و شعور دفين يظل يعتريني، و شوق دفيق يتلبسني الآن كالمس من عرصات التجلي. ....................................
    و لكن سرحت معاك و نسيت أقول ليك: ذاك الصديق الخبيث لم يتركني و شأني ، بل قام تاني يهابش ولحقني بتعليق أبيخ حين قال:
    ياخي ، يمكن زولك بتاع الكرستال دا كان مواصل طشم ليله بنهاره , وماهو فاضي يفرز ليه ضكر من نتاية هههههههههه.
    ثم بدأ يحكي لي قصة مشابهة أدعى بطولتها لنفسه شخصياً وسوف أرويها لكم ، على ذمة راويها، حيث قال لي بالحرف:-
    إنها الأمانة و "بنصون الأمانة السيدا أمن.. و الفينا مشهوووودة"
    ولكن طالما الحديث جاب العريس، خلني النونسك كمان:

    أيام كنا في عز الشباب وعزوبية للطيش. وكنت ناوي أعرس السنة ديك و لكن لظرف ما أخرتها لعام قادم ، و كنت في أحدى الحفلات وزيراً لعريس و يوم حفلة الحنة صبغت يدي بالحناء ، ثم أصبحت مسافر عائداً أدراجي بنهاية الإجازة ، قفلت راجعاً لليمن(مضيعة زمن) ، وفي المطار قابلت زميلاً لي قديماً، وكان متحنناً مما أوحى بأنه معرس لنج و بالفعل قال إنه فعلها وكمل نصفه الحلو ولكنه تركت عروسته لتلحق به ، و نحن في المطار و العين طايرة تلاقط يمنة ويسرة ؛ فإذ بزميل آخر حديث عهد بقفس الزوجية و مرتو معاهمندرعة في صفاقو و ومعه زميل ثالث متزوج برضو حديثاً و لم يكن معرفتنا ، وبعد السلام و المطايبة و ناس رحلتنا بدأوا في الشحن ، و الباقي للتيك أوف تقريباً ساعة ففأجاني زميلنا المعاه زوجته بقوله يا فلان أنا عارفك شرامي وعينك فيها عود، و لكن مع ذلك متأكد إنو فيك نخوة كافية تخليني أمنك زوجتي دي وزوجة أخونا دا ، نحن طائرتنا بمدينة أخرى وزوجاتنا معاكم على نفس الرحلة ، وطائرتكم بتصل المغرب ونحن لي ضحوية بكرة و مشوارنا بالسيارة بيأخذ ليه بعد داك تقريباً 14ساعة ، فزوجاتنا ديل تخلوهن امانة في رقابكم أنت وزولك المعاك دا ، لمن نجيكم ، هنا انتهى كل شيئ ، ثم توادعنا وانفض السامر. ليبدأ فصل آخر أشد إثارة!!
    و بالفعل كان عندنا ود عمةً لينا في المطار طوالي دخلنا مباشرة للكافتيريا بعدما ساعدنا وزن لينا بسرعة البرق متقلات الطلح المو خمج و ريحة الخمرة دي عاد ترمي في الشوك و كل من يصادفنا يرحب بينا ق برا شغلة على اعتبار إننا عرسان ما في كلام ، فكل المعطيات حاضرة لا ينقصها سوى التعفيل، و الدلائل ماثلة للعيان و ،كلنا محنين بس ديلك كلهم حنتهم فوق فائدة واخوك خشمو ملح ملح (متل الفرق بين الحاري والمتعشي) ، المهم من هنا اتقسمنا العروستين و جلس كل حجر منا معزولاً عن بيضته. غي رأن الأوتيكيت اقتضانا لنتزحزح رويداً رويداً كل قريباً من زوجته (الكضم كضم) وصدقنا إنناعرسان في كوشة واحدة، فكان الخيار إما يجلسن هن مع بعض أو نحن مع بعض، أو نعمل تشيكلة زكراناص وإناثاً، وبالنهاية رمينا القرعة وتكللت خطةالخلطة بالفوز والنجاح، لانو النسوانن براهن قالن: نحن ما بنعرف حتى ربط وفك الحزام ، و بالفعل مضت أطعم و أحشم رحلة بين طيات السحاب و لدى وصولنا هناك كان لحسن حظنا أن وجدنا اسرة سودانية في المطار فشاورت زميلي على أن نمرق الأمانة دي من زمتنا و نسلمهم العروستين عشان يبيتن معاهم للصباح و نمشي نحن نبيت لينا في أقرب لكوندة و باكر الدغيش كدي مع قشة العين من النوم ، نقوم نجي نسوقن اللكوندة. و بالفعل وافق تم كل ذل ذلك و سارةت الأمور بكل سلاسة و جينا الصباح قمنا تنجوعل شالتنا ليك الهاشمية وقلنا (إن شاء الله ما حد حوش)؛ فنكتنا جويبنا و نقلنا لفندق أرقى شوية و أجرنا ليهن جناح (سويت) لكننا آثرنا قعدة الونسة تكون معاهن في لوبي الاستقبال وقدام عين الغاشي و الماشي ، طبعاً درءً للشبهات ؛ ثم عند الوجبات نطلع للوجبة في مطعم الفندق ، إلى أن حضر إلينا الأخوان أصحاب الأمانة لاساعادة أمانتهم كما هي، لم يمسسها سوء و لم يدن منها بشر!! . فشفت كيف يا عابر، نحن شعب كان يحفظ الأمانة السيدا أمنا ، و ليتنا لا نزال نفعل.[/
    color]
    و برضو لسة عابرين
    [
    /
    size]!
    !

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 12-02-2017 الساعة 01:20 AM
  36.  
  37. #19
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    ودأزرق
    المشاركات
    250

    صورة جميلة - ولكنها ليست بالغريبة على من كانت شيمته الوفاء نعم انه الرجل السوداني - الذي إذا احيج إليه كان رجلاً ، ،،
    وزي ما بقول المثل أرجى سفيه ولا ترجى باطل ،,
    فقد جمعت - وزميلك في الرحلة- حسنيي هذا المثل : حسن الرجاء وعدم السفه ،وكنتما كما ظن من أحسن بكما الظن - فهنيئاً لكما أخي العزيز وهنيئا لنا بصحبتكم ،،،،،
    وأهو كلو عبور ذلك مابتقول

    التعديل الأخير تم بواسطة عصام سعيد ; 03-03-2013 الساعة 07:04 AM
  38.  
  39. #20
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام سعيد مشاهدة المشاركة
    صورة جميلة - ولكنها ليست بالغريبة على من كانت شيمته الوفاء نعم انه الرجل السوداني - الذي إذا احيج إليه كان رجلاً ، ،،وزي ما بقول المثل أرجى سفيه ولا ترجى باطل ،, فقد جمعت - وزميلك في الرحلة- حسنيي هذا المثل : حسن الرجاء وعدم السفه ،وكنتما كما ظن من أحسن بكما الظن - فهنيئاً لكما أخي العزيز وهنيئا لنا بصحبتكم ، وأهو كلو عبور ذلك مابتقول
    [SIZE=4]


    خميرة سودنة (ديل أهلي)
    دع الأيام تفعل ما تشاء و طب نفساً إذا حكم القضاء
    كوننا لا نصنع أقدارنا فلنستلم لأقدارنا كي تصنع منا المعجزات.
    ولكن لا
    يا أستاذ/عصام مش كلو عبور الكرام. و نحن نفخر بكل زول حيثما وجد. و لا يسعني هنا إلا أن نذكر سماعين ود حسن( وا أسفي وا ذلي وا شريري نا لو ما بقيت من ديلا وأهل الحارة ما أهلي) و لو حويوة دي ظاطا ما أختي. و ياريت شبابنا اليوم يجي يقرأ و يسمع التاريخ البنحكي فيه, وبعدين أنا صراحة ترفقاً بجيلنا الحاضر, ما قاعد أحبذ ذكر جيلنا داك بأنه فقط هو الجميل وإننا يانا برانا الخرمنا التعريفة. الخير في أمتي حتى تقوم الساعة وأخوان فاطنة و دراجين العاطلة لي هسة موجودين و حواء والدة.
    الآن اسمح لي بهبشة:-طبعاً أنا عامل صورة ظنية (Paradigm) لكل إنسان بتعامل معاي , و طابعها في ذهني أفضل عايش عليها لمان ربنا يلمنا في الدارين مين عارف. فصورة ود سعيد في راسي تشبه لي واحد من الشخوص في روايات الطيب صالح .
    المهم قبلت ليك على أخونا بتاع اليمن داك قت لو: طالما كنت في اليمن السعيد أوعة تكون بتضرب "القات" تقوم تشحط لينا جضومك مت بنبار العجل؟ ؛ بسم الله عيني باردة.
    المهم الحديث عن " ديل أهلي" لسة ما انكطع.. الجعبة مليانة والليل لا يزال طفلاً يحبو... بجيك راجع....
    فشكراً لك ود سعيد ، سبقتني بالفضل و أنت الكريم ابن الكرام، و إن سبقتك فمنك تعلمت الاحترام. ويكفيني ما تثيره في نفسي من دمنة رماد شاعرية لمان أطير ورتابة بين السما والسحابة. عموماً، تقدر تقول: نحن لسنا حكراً لمن نعيش وسطهم بل (نفير وسبيل) لمن لا نقدر على العيش بدونهم. والآن أدعوك والأحبة إلى مشهد أنموذج "خميرة سودنة" جديدة لواحد من أهلك الحنان و عظماء حد الانحناء. وقد قيل إنما تتكؤ السنابل حين تنوء بقطافها..و ما نقص امرؤ من تواضع إلا زاده الله رفعة..
    هذه القصة بطلها واحد من قاماتنا الشامخة:
    خميرة سودنة"د / حساس محمد حساس"
    أمتع ما في الحكاية التي أنا بصددها أني تصفحتها في معية أستاذ جيله والأجيال من بعده/الفكي عبد الرحمن الشبلي(عمكم مختار) ذاك الرجل الأمة الذي سبق أوانه و ظل يعيش أواننا(رحمه الله و أحسن إليه) كان ذلك ذات يوم في منزله بحي الصافية بحري. أعطاني كتاباً بعنوان "سلامات" لمؤلفه/ حساس محمد حساس(د/ محمدعبد الله الريح). به مجموعة قصاصات رائعة، ذكر في إحداها موقفاً من طرائفه. حينما كان محاضراً بجامعة الخرطوم يسكن مجمع الأساتذة بالجوار، أسفل كبري بري. في صبيحة جمعة يتمية تشمر حساس (فنيلة و سروال) و تولى غسل سيارته بساعديه الأسمرين. بينما هو كذالك قدمت عليه عربة مرسيدس ما ليها حس يمتطيها رجل بدا كأنه من التماسيح إياهم (رأس مالية وطنية ولا مطرب عداعدو رامي في السما و كدا).. الجضوم نبيل شعيل و العمة ترباس. لكن المخ مش عارف! (أضيق من شبحة نملة).أو لنقل: زيرو كبير على زيرو غليد( يعني دائرة العمامة على دائرة الفاخورة) أدلف الرجل الطريرو ظل منكمشاً بعيداً. و تت تت ضربة بوري واحدة هبشة(أبو الشهاق بس) لتنبيه ذلك المنهمك بغسل العربات, و الذي لم ينزعج بل نشف يديه على عجل و هرع مقترباً و محتفياً بالضيف الذي بدا متغطرساً للغاية، والذي فسر ذلك على أنه نوع من تودد مغسلاتية لكسب زبون جديد(حسب العقلية طبعاً.ألقى الزائز نصف تحيته و سأل الغسال بازدراء: اسمع هييي هه: الدكتور/ فلان الفلتكان موجود في داره؟؛رد بروف/ حساس: و الله يا شيخنا يمكن يوم الجمعة دا متعود يجر النومة شوية، لاكين كدي اتفضل آ شيخنا. أبقى لا جوة، وحات الله تبقى لا جوة! و سحب كرسياً و سحب فوطته من أباطه ليتمره له قبل أن يفضله بالجلوس ثم اهتم بدابته الفارهة المحفلة و أودعها له ظل نيمة و لبخة (متقالدات كتوأم سيامي يستحيل فصلهاما إلا بتدخل جراحي مضمون الفشل). و لما لم يجد د/حساس موضوعاً ليفاتح به ذاك الغريب المتأفف - كي يضيع له وقته الثمين ريثما يصحو مضيفه- اختلس نفسه و ناغم زوجته همساً أن: الحقينا بفنجان قهوة حبشي مظبوط. و سرعان ما جات الجبنة مليفة بوبرة من سعف عاشميق و معطرة بمستكة تعدل الراس.. شرف أخونا المتعجرف منها شرفة بانتشاء و طلب من ذاك الصبي(الغسال) الهمام أن يعتني بالعروسة المرسيدس فيغسلها و يمنجهها،(ولو أنها ما محتاجة) و لكن قال خلي الجدع الغلبان دا يتنفع . و ربما هم بأن يودع في يده جفنة ملاليم (كبس جيبه ما لقى فكة). لم يبد د/ حساس أي امتعاض و انهمك في المهمة ريثما يصحو جاره فيسلمه ضيفه ثقيل الظل هذا (و لكنه ضيف واجب إكرامه على أية حال). بعدها و جبت صلاة الجمعة.. و بعد الصلاة جات لمة الدكاترة كلهم في منزل جارهم المضيوف د/محمد عبد الله الريح.......
    لدهشة الضيف أن وقعت عينه كذا مرة على ذاك الغسال (المتنكر) و قد حلق و تعطر و هندم نفسه و خت ليك عمة ½4 متر. لم يصدق الضيف عينيه و فركهما عدة مرات ! أهو هو! و لا يخلق من الشبه 40!نجح د/حساس في تمالك نفسه من الانفقاع ضحكاً إلى أن حانت ساعة التعارف و بدأ صاحب الدار يلقي على ضيفه أسماء جيرانه الدكاترة فلم يلقط أخونا أحداً عدا ذلك الذي شغل باله طيلة الجلسة و أدخله في ربع هدومه فانبعجت نفخته الكضابة و تلقن درساً و أيما درس سوف لن ينساه بأنو:
    الناس في العروض ما تقيسا بي تيبانا
    ديل حراس رزق متل التكنو أمانة
    زي إبل الرحيل شايلة السقا وعطشانة
    و برضو ح نفضل عابرين
    [
    /SIZE]!!!

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 12-02-2017 الساعة 01:22 AM
  40.  
  41. #21
    عضو فعال
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    ودأزرق
    المشاركات
    250

    لله در ذلك الرجل ،، أي رجل كان ،، ذلك (القامة) والذي كان وما زال آية في الظرف ، و طالما ضرب أجمل الأمثلة – في كيف يكون التواضع ،، وأن الرجل كلما ازداد علماً ،، إزداد تواضعاً ، ومن الصدف الغريبة أنني سمعت منه هذه القصة مرة بتمامها ، حيث ذكر أن ذلك الرجل عندما أحس أنه ربما تسرع عندما طلب منه أن يغسل عربته – سأله باستحياء ( إنت قاعد مع دكتور فلان ؟) فرد عليه بتواضعه الجم ( لا ،، دكتور فلان هو القاعد معاي ) فأسقط في يده
    نسأل الله أن يبارك في عمر الدكتور محمد عبدالله ،
    و جزاك الله خيرا أخي الكريم أن أتحفتنا بتلك النماذج الرائعة .

    التعديل الأخير تم بواسطة عصام سعيد ; 05-03-2013 الساعة 06:34 AM
  42.  
  43. #22
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام سعيد مشاهدة المشاركة
    لله در ذلك الرجل ،، أي رجل كان ،، ذلك (القامة) والذي كان وما زال آية في الظرف ، و طالما ضرب أجمل الأمثلة – في كيف يكون التواضع ،، وأن الرجل كلما ازداد علماً ،، إزداد تواضعاً ، ومن الصدف الغريبة أنني سمعت منه هذه القصة مرة بتمامها ، حيث ذكر أن ذلك الرجل عندما أحس أنه ربما تسرع عندما طلب منه أن يغسل عربته – سأله باستحياء ( إنت قاعد مع دكتور فلان ؟) فرد عليه بتواضعه الجم ( لا ،، دكتور فلان هو القاعد معاي ) فأسقط في يده
    نسأل الله أن يبارك في عمر الدكتور محمد عبدالله ،
    و جزاك الله خيرا أخي الكريم أن أتحفتنا بتلك النماذج الرائعة .
    خميرة سودنة (ديل أهلي)
    و جزاك أخي عصام سعيد ، راجياً ألا تذهب بعيداً و(خماير السودنة) لم و لن تنكطع عن بيتنا و متل ما قالو بيت الضبعة ما بخلا من العضم. عندي ليك و احدة جاياك ممكن تندرج تحت نفس السياق. وهي مروية على لسان صاحبها
    البروف عامر مرسال. وليس سوى أجر المناولة في توزيعها هنا للترويح:-
    البروف عامر مرسال لمن لم يسمع به، اختصاصي جراحة العظام في أرقى مستشفيات المملكة المتحدة. مع ذلك فهو زول من حلفاية الملوك و على ما أظن (ذو صلة رحم بشيخ الظرفاء د/عوض دكام). ظريف, بل يتخذ من شكله موضوعاً للتندر البريء. فهو قصير القامة وشين لمن شين(باعترافه على الملاً, رحمه لله). أثناء استضافته تلفزيونياً حكا موقفين:-
    1) قال مرة استدعوني على رأس (كونسولتو) طبي من هناك رأساً و بإيعاز من صاحبة الجلالة الملكة اليزابيث للسفر من هناك في مأمورية صعبة لتولي علاج أحد أمراء البلاط العربي. من آلام ظهره. فلدى وصلونا هناك من المطار أخذونا مباشرة للاعتناء بالحالة المستعجلة. أدخلنا على المريض و قررنا عملية فوراً. الصدمة كانت أن صاحب السمو الملكي انتبه ليراني منشحط على رأسه؛ أفزعه المنظر و براه راجف من الموت. فحلف بتأفف لو شنو داك ما أمد يدي ليهو. قال أيش لون يعني, فتشتوا قبل الأرض السبعة ما عترتو إلا في هاي الجربوع؟. طبعاً هنا أنا و فريقي المرافق زعلنا للطيش و طبقنا عددنا وقفلنا عائدين من حيث أتينا. هناك الحكومة البريطانية حز الموقف في أنفسهم و لموه و سكتوا. ما مرت ست أشهر إلا و الراجل تاني قام تاني واقع . تاورته الآلام و تدهورت الحالة إلى حد بعيد. طلبوا كونسولتو ثاني على عجل . هذه المرة جاءهم الرد إنجليزياً بارداً و جافاً بأن: الطب يسعى إليه و لا يسعى, ليس لدينا أطباء استتشاريين بهذهالقامة لنهملهم ليتملطشوا فيما وراء البحار؛. بعيدين ياخي المضطر يركب الصعب و يجينا لعندنا والمو عاجبو يتفلق (بليز أند سوري) . غايتو ثم غايتو، الجماعة انجبرو يجيبو الأمير بطائرته الخاصة و من هيثرو على مستشفانا عدل, حضرنا العملية و لبسوني الكمامة وجيت داخل ليك عليه متل كطعة الشيطان ، صار و شي كلو في راس نخرتي و ماسك مشارطي و نفس الانشحاطة على رأسه و قلت: اسمع , ها قد عدنا يا أخ العرب, وع ليك أن تختار يا إما أفصدك و كمان يا تموت هنا يرجعوك صندوق. أها زولك هنا فتح عويناتو بصعوبة تحت تأثير البنج الساري في جسمه متمتماً بما معناه: "شرط ساكت آ عب أكان مشرط و خلينا نخلص".
    2) و أخرى أن البروف مرسال طبعاً متزوج بريطانية شقراء. حكى قال مرة نزلت السودان إجازة. ففي يوم طلعنا نتسوق. أثناء مرورنا بسوق العناقريب بأمدرمان المرة أثارت فضولها المشغولات الجلدية والحاجات الأثرية الظريفة دي؛ فاقتنت منها الكثير مما خف حمله و زهد ثمنه. و قبل أن نخرج شافت البطيخ الروثمان بخطوطه الكفافية العجيبة , فسال لعابها واشتهته . قلت ليها أنزلي اشتري ليك منو دقلاية دقلايتين؟ و أنا ح انتظرك في العربية عشان الزحمة. العربي سيد البتيخ من شوفتو للخواجية أم وشاً محومر متل قرعة الكارجلة نط ليك بحركة بهلوانية وقال خلاس دي فريستي. خطف واحدة من البتاتيخ رفعها في الهواء و بعجها لياخذ منها شريحة.. مقطع مخبري لأغراض التضويق, وهو يصيح: يلا علينا جاي؛ يلا على الخدار دا حلا و حمار و يا دوبو جايبنو من مكوار. زوجتي ما ناقشة حاجة سألته (هاو متش). هو برضو ما ناقش لكن جاوبها بالفطرة: الحبة دي بي خمسمية ألف(مع أنها بجغورة ما تسوى جنيهين).شبيت أنا ليه زعلان ناديتو: اسمع يا عربي يا مقطع ، دي بتيخة هي و لا بقرة فريزيان.. بنص مليون؟ داير تغني الليلة دي بس و لا شنو يا ع الم ما تخافو ربكم!!! العربي اتنفخ من الزعل عويناتو لمان حمرن: خلا المرة في فجتها وقدم علي بسكينو تبرق: اسمع أنت يا عب السجم! أحسن ليك تسوق سواقتك و تخلينا نلقط عيشتنا مع الزباين.. ولا, طلاق بالتلاتة تفك علي البيعة دي علا سكينين دي تاباك براها ! هسي دي أشلخك أبعج ليك جضومك دي ا لمتل الكول.. عامل خلقتكك متل الككو!!! ياو زول أنا لمان شفت ليك الحكاية ح تسخن قلت يمكن ترمي ليها دم، طوالي يازول مرقنا المال ناولناه إياه وسحبت مرتي و نفدنا بجولدنا. العربي بنشوة القابض ا لمنتصر قال متبسماً: آآآآآآي آآآآآخوي متل الزباين الحلوين ديل ما بجو الملجة كل يوم
    .

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 12-02-2017 الساعة 01:23 AM
  44.  
  45. #23
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802




    خميرة سودنة(ديل أهلي)
    [b]شكراً جميلاً أخي عصام و سعيد جداً بمديد صبرك على المتابعة. تذكرني رفقتك المأمونة بأخ لا أفضله عليك يكني نفسه ب (ود الطابية)
    و يا له من اسم ثوري "الطابية" المقابلة النيل و العافية التشد الحيل. ذلك السور العظيم المشيد من طين بثقوبه المنتظمة مقاوماً لعوامل التعرية عبر العصور وإلى جوارها (بوابة عبد القيوم) و بيت الخليفة. كان تصديها رائعاً لجحافل الغزو البريطاني و كان مجهوداً حربياً من رجال صنعوا مجداً لبلادي. والطابية رمز يجدر بالعناية . كانت قبلة للثوار وهي تقف مطلة في صمت على الشط كأنها تتحرق شوقاً ليوم يأتي فيه ذكرها؛ بينما النيل من هنا يلثمها بأمواجه و يفرد لها أعطاف بانه . و يا خوفي إن صدقت أحاديث تدور الآن و تنذر بإزالة صرحها الشامخ الراسخ في وجدان أهل السودان والذي بزواله تكون أم درمان قد تيتمت.
    كل هذا قلته، ليس من باب نافلة القول و لكن لأن له علاقة بالخميرة الجاياك دي ، وهي ممكن تديك (بروفايل) خاطف نتشة عن شخصي الضعيف، حيث جرت فصول أحداثها قريباً جداً من جو كنت عشته ذات دهر، بروحي و كياني. و قد شكل محطة وسطى عبر مشاوير عمري البائس، مما قد يكون أحدث نقلة نوعية و وضع علامة استفهامٍ فارقةٍ على قارعة طريق تاريخ حياتي.
    رجو فقط، ألا تفهمني غلط و تصنفني واحداً من سدنة مايو) [color=#ee82ee]
    [/color]عموماً طاب ود الطابية و طاب ممشاك أخي عصام وتبوأت من الجنة منزلاً. أعتذر منك مقدماً إن كنت مريخابي (دمك حار) و أنا هلالابي (مهلهل) لدرجة أجهل أين يلعب البرنس حالياً, بل أذهب لأبعد, فلك أن تعتبرني هلاخابي خاتف لونين على السكين. وإن كان شعوراً كهذا قتله جعفر نميري منذ السبعينات لما فعل فعلته التي فعل. و لعل ذلك كان لمريخابية بغيضة كانت تسكنه و تتخبطه كالمس من جنون العظمة. المهم ياخي شاهدي هنا حكاية الدم الحار و صراحة الوجه الآخر لشعاري يقول:
    "

    تعجبني (خميرة السودنة) لمن تفور، و لو في غير محلها"

    و بهذه المناسبة ضحكتني نكتة عن سعودي لما سئل عن السوداني فشبهه بالببسي وحذر من "رجه". و تحضرني هنا قصة قديمة من الواقع تعكس لك أنموذجاً من هذا القبيل:-

    عن" أب عاج" أخوي يا دراج المحن
    كنا على متن طائرة رئاسية حيمنا حكي لنا الصحفي المخضرم/ عبدالرحمن مختار أنه بعيد انقلاب (ثورة) 25/ مايو/1969 كان الرئيس جعفر محمد نميري عائداً من رحلة بالطائرة من مصر مصطحباً معه زعيم العروبة /جمال عبدالناصر( بطل كل الهزائم في نظر منتقديه). .جاء ضيفاً على رأس وفد رفيع مهنئاَ و مناصراً لأول تفريخة من ثورة الضباط الأحرار(23/يوليو/1954 ). ضم الوفد فيما ضم الصحفي الألمعي/ محمد حسنين هيكل الذي تغدق قناة الجزيرة جزاها الله خير عليه بطائل الأموال و تفرد له السهرات كي يتفسح فينا بعسل الكلام المباح وغير المباح و التنظير اللي ما يودي لا يجيب (كمن لا أرضاً قطع ولا ظهراً أراح). الشاهد والأهم أن ذاك الصحفي كان يجلس إلى الخلف تماماً من مقعدي الزعيمين المتلاصقين(لزوم حشر الأنف في كل كبيرة و صغيرة)؛ فهو المستشار الإعلامي لناصر.
    ففي واحدة من المداخلات غير الموفقة, انبرى هيكل بسؤال مزعج لجعفر نميري:

    لو سمحت لي ياسيادة الريس بسؤال و لو فيها ثقالة يعني!
    اتفضل ! رد نميري؛ يا ترى, مع عدم المؤاخذة يعني, الانقلاب الحضرتك والجماعة بتوعك عملتوه دا...
    ......هنا قاطعه نميري محتداً.. أولاً هو مش انقلاب. دي ثورة فتية أبية ..ووو, إلخ.....
    لا بقي أرجوك , تسمح لي بقا يا سيادة الريس.. دا باين إن هو انقلاب!!!

    هنا جعفرنميري ما كترو مع ذاك الدعي البجح الخسيس و قرر على يبلعو لسانه في حينه فما كان منه إلا أن استدار نحوه بنظرة من عينين كاوتين لهما دخان أسود.. وسدد إلى وجهه لكمة واحدة لم يزدها . سقط هيكل على الأرضية يصارع الموت. حتى أن عبد الناصر و هو الطود العظيم الذي لا تهزه ريح بدا وك أنه صعق من موقف دراماتكي كهذا و أضطر للخروج عن طوره و صرخ بوجه أب عاج محتداً بشدة:
    لا, بقا.. عيب كدا يا قعفر وما يصحش أبداً أنك تمد إيدك عليه و في قدامي كمان. دا كان ها يروح فيها ياخي.
    استرجع رئيسنا ( أب عاج) ثم قبل أن يعتذر لصديقه ناصر ،أصر على قول هذه العبارة بندية شديدة:
    لاكين هي ثورة و إحنا أبهاتها ولدناها .. نسميها إحنا ولا يجي واحد زي(المعفن) دا يسميها لينا.
    كان هذا أيضاً نموذخاً من صميم كروكية شخصيتنا التي لا تقبل بالدينة و لا ترضى الحقارة ولو كنا في قمة سدة الحكم ومدبجين بسندس و إستبرق و مدريعن بالصولجانات و بالنياشين.أما حكاية خطأ أو صواب وصاح ولا غلط دي خليها على جنبة . وصراحة هنالك مواقف مستفزة لدرجة ما يعالجها إلا طالوش متل حق أب عاج دا .
    يعيدني ذل بالذاكرة على سبيل المقاربة فقط ،إلى موقف كان لأسد الله وسيد الشهاداء سيدنا حمزة ابن عبد المطلب عم رسول الله (ص) و أشد من أحزنه استشهاده (في عام الحزن) كانت قصة دخوله الإسلام بسسب شكلة لخ ليك فيها أبا دا جهل صفعة واحدة لمان شج رأسه؛ وذاك موضوع آخر لعل مجالاً آجر يتسع ل
    ه
    .
    [/b]

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 12-02-2017 الساعة 01:33 AM
  46.  
  47. #24
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    خميرة سودنة(ديل أهلي)
    [B]ممكن أعيد عليكم تعريف نفسي فأقول أنا واحد من سود الناس ، مخبوز من طين هذه الأ رض، لسعتني برمضاء أديمها يوم ولدت فبادرتها بصرخة، و ها أنا ذا ماكث على متنها و متشبث بتلابيبها ، ريثما يؤذن لي بالرحيل "يوم أموت" عائداً لامحالة إلى جوفها أيضاً بحسرة إلى أن أبعث حياً، أنا زول عادي مقطوع من شدرة أصلها ثابت في بطانة ود شوراني والحردلو تمسك من السباغ و ريرة والصفية و إت جاي مدلي من سافل بجبل اللبايتور لا عن عمارة البنا و رفاعة أب سن؛ و فروعها ضاربة بأطنابها في جوف الباجور من جبل موية و لا عن سوبا و مشارف الخرتوم، لوني أغبش السحنة ، و دمي ملخبت لام بانوراما القبايل كلهن(عركي+ حلاوي + خالدي + جعفري) و الأهم من كل ذلك أنني سودانوي الانتماء و محمدي الهوى. رفيق درب للجميع هنا..ولو أن أحدكم هو من جنى عليكم و بلاكم ببليتي.. أيها الأحباب من أهلي فوجدت في كنفكم ظلاً رهيناً وعشاً دافئاً ..فطوبى لكم مدداً بلا عدد...
    بورك لأخي عبد الحي الشبلي, متمنياً أن تصيب الجينة التالية ابنه يحي. الحقيقة عمنا الفكي عبد الرحمن(العم مختار) صحيح من أهل الغريبة شمال أتبرة لاكين مو هولكم براكم بل هو للسودان بأسره. كان تواعدنا واالصديق محي الدين مالك بأن نفرد موضوع "خميرة سودنة" نتناول من خلاله شيئاً مما نعرف عن أناس من ذاك البلد الذي طردنا لظروف معلومة, غير أننا لم نعابيه بل تأبطناه خيراً في صفقاتنا و مرقنا. الفكي عبد الرحمن مساحته أكبر من مجرد عجالة ؛ لكننا من باب جهد المقل وضعناه ضمن حفنة من تلك الأشجار التي ظلت تموت واقفة واحدة تلو الآخرى من روادنا في شتى المجالات لنذكرهم بالخير. فكان نصيبه مما أسعفتنا به القريحة عن العم مختار, ولنا عودة[/B].

    هنا واحدة ظريفة أرجو توزيعها للترويح:-
    البروف عامر مرسال اختصاصي جراحة العظام في أرقى مستشفيات المملكة المتحدة. مع ذلك فهو زول من حلفاية الملوك (ذو صلة رحم ربما بشيخ الظرفاء د/عوض دكام). ظريف, بل إنه يتخذ من دمامة شكله موضوعاً للتندر البريء. فهو قصير القامة وشين لمن شين(باعترافه على الملاً, رحمه الله). أثناء استضافة البروف عامر مرسال تلفزيونياً حكا موقفين طريفين:-
    1) قال مرة استدعوني على رأس كونسولتو طبي من هناك رأساً و بأيعاز من صاحبة الجلالة ملكة التاج البريطاني/ اليزابيث شخصياً للسفر من هناك في مأمورية صعبة لتولي علاج أحد أمراء البلاط السعودي. من آلام ظهره اليت ألمت به و لم تترك له مضجعاً إلا قضته. من المطار أخذونا مباشرة للاعتناء بحالته المستعجلة.. أدخلنا على المريض وقررنا عملية فوراً. الصدمة كانت أن صاحب السمو و الفخامة انتبه ليراني منشحط على رأسه؛ أفزعه المنظر و براه راجف من الموت. فحلف بتأفف لو شنو داك ما أمد يدي ليهو. قال أيش لون يعني, فتشتوا قبل الأرض السبعة ما حصلتو إلا ها الشمبانزي الجربوع؟!!)؟. قال: طبعاً نحن زعلنا و طبقنا عددنا و عدنا أدراجنا من حيث أتينا. هناك الحكومة البريطانية حز الموقف في أنفسهم و لكن لموه و سكتوا قالو كراع ا لبقر جيابة). ما مرت شهيرات إلا و الراجل تاني وقع (وبقت كترت البتابت عيبو).. تاورته ليك الآلام تاني وتدهورت حالته للأسوأ . طلبوا مننا كونسولتو تاني على عجل. هذه المرة جاءهم الرد إنجليزياً بارداً حد ا رطوبة و جافاً حداللآمة بأن: الطب لا يسعى إليه و إنما يُسعى إليه؛ فليس لدينا أطباء نهملهم ليتملطشوا فيما وراء البحار؛ ثم العاجبو والمضطر يأتينا إلي هنا (بليز أند سوري) . الجماعة انجبرو يجيبو المريض بطائرته الخاصة و من هيثرو على مستشفانا عدل, حضرنا العملية في الحال ولبسوني الكمامة و دخلت عليه ماسك مشارطي ونفس الانشحاطة على رأسه وقلت: اسمع يا بطل , ها قد عدنا يا أخ العرب, وعليك أن تختار يا إما أفصدك و كمان يا تموت هنا (ميتة الكلب الأكل الدريش) ويرجعوك صندوق أو على آلة حدباء محمولاً. زولك فتح عويناتو بصعوبة تحت تأثير البنج الساري في جسمه متمتماً بما معناه: "شرط ساكت آ عب أكان مشرط و خلينا نتعالج و نخلص".
    2) و أخرى أن البروف مرسال طبعاً متزوج بريطانية شقراء. حكى قال مرة نزلت السودان إجازة. ففي يوم طلعنا نتسوق. أثناء مرورنا بسوق العناقريب بأمدرمان أثارت فضولها المشغولات الجلدية والحاجات الأثرية الظريفة ديك وكدا؛ فاقتنت منها الكثير مما خف حمله و زهد ثمنه. و قبل أن نخرج شافت البطيخ الروثمان بخطوطه الكفافية العجيبة , فسال لعابها واشتهته . قلت ليها أنزلي اشتري ليك منه دقلة دلقتين:؛ أنا ح انتظرك في العربية عشان الزحمة. العربي سيد البتيخ ظنيتو من أهلالعوض ديل، أها من شوفتو للخواجية أم وشاً محومر متل قرعة الكارجلة نط ليك بحركة بهلوانية وقال خلاس دي فريستي. خطف واحدة من البتاتيخ رفعها في الهواء وب عجها لياخذ منها شريحة.. مقطع مخبري لأغراض التضويق, وهو يصيح: يلا علينا جاي؛ يلا على الخدار دا حلا و حمار و يا دوبو جايبنو من مكوار. زوجتي ما ناقشة حاجة سألته: بليز إيزي ، دونت شاوت-، وات إز مكوار؟ أند هاو متش إز ذس).
    هو برضو ما ناقش لكن جاوبها بفراسة المؤمن و قال:
    - الحبة دي بتلاتين ألف(مع أنها بجغورة ما تسوى جنيهين). شبيت ليك من هناك و أنا زعلان ناديتو من هنوووووك:
    - اسمع يا عربي يا كقطع دي بتيخة هي و لا معزاية هي و لا بقرة فريزيان، بنص مليون؟ داير تغني الليلة دي بس آ عربي الشوم ولا شنو يعني؟ يا ما تخافو ربكم!!!

    هنا العربي زعل مني لمان عويناتو برقن حمر: خلا المرة في فجتها وقدم علي بسكينو تبرق وقال مهدداً:
    - اسمع أنت يا عب السجم! أحسن ليك تسوق سواقتك وتخلينا نلقط عيشنا مع الزباين.. ولا, طلاق بالتلاتة تفك علي البيعة دي إلا أشلخك أبعج ليك جضومك دي ا لمتل الكول.. عامل خلقتكك متل الككو!!!
    يا زول أنا بهنا شفت الحكاية ح تسخن رجفت عديل و بلعت ريقي مرتين ، يلا و طوالي يازول مرقنا المال ناولناه إياه وسحبت زوجتي ونجونابلجدنا .
    العربي بنشوة القبض قال متبسماً :
    - آآآآآآي آآآآآخوي متل الزباين ديل ما بجو كل يوم.


    .[/i]

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 12-02-2017 الساعة 01:34 AM
  48.  
  49. #25
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    [SIZE=4]خميرة سودنة(ديل أهلي)
    المشير سوار الدهب


    شكراً لأخي عصام سعيد و سنسوق المزيد في سلسلة"خمائر السودنة". أذكر بعد التخرج كان مشينا لجنة الاختيار على أيام صلاح قرشي. ظهرت هناك وظيفة تبع رئاسة الجمهورية, لكن ما أظنها تحل لأغبش مثلي.. زولها أو زولتها (بالأحرى) حنكوشة مروسة جاهزة، النوع القام من نومه لقى كومو. فقط الأقدار أبت إلا أن تجرها لترميها في عب ناساً زينا جايين الخرتوم بعراقي مرقع وسفنجة هيلاهوب مقدودة و برش مطوي في الأباط ، و بعد داك قرينا ملح و بعد اتخرجنا حلفنا تاني ما نمرق، أها بقينا كاسرين كروينة في محل الريس بنوم و الطيارة بتقوم. المهم صدق أو لا تصدق إنو الوظيفة كانت فرد واحدة مكتبها في قاعة الصداقة (مكان ملصق صقر الجديان) ، عاينونا ليها و ربك انتزعها انتزاعاً ليجعلها من نصيب العبد الفقير إلى الله. طوالي شلت جواب تعييني, صراحة شيء من الخيال.لحدت ما طلبت من زميل لي يقرصني حار كدي عشان أمتص صدمة الدهشة واستوعبت الموقف. في بوابة القصر لقيت حراس الأمن مصبوبين الواحد كالحجر الأسود, على رؤوسهم ريش ولا يرمشون إطلاقاً؛ سألني كبيرهم (شبه كافور الأخشيدي) و بنهرة حادة و مرعدة قال: قف! من هناك! إلى أين أنت ذاهب؟ مددت له الخطاب مرتجفاً، قفز إلى آخر الورقة (ممسوكة بالمقلوب) فالتوقيع، متظاهراً بمعرفة القراءة. و نظر لي بحمرة عين تخوف، ثم عبس في وجهي و بثر ، ثم أدبر و استكبر و قال:اسمع يا أنت هوي،عليك الله هات من الآخر كدا وقول لي بس، واستطك منو؟ رددت عليه بإشارة من أصبعي المرتجف إلى السماء. و كأنه فهمني بقريحة العارف بالله و فراسة المؤمن. ثم سحبني منتفضاً كما القاطرة و أمرني بأن: استدير و تعال وراي، ثم تبعته داخلاً بدون سؤال. فوجدتني مقطوراً باتجاه كنيسة غردون باشا (آلت إلى مكاتب البيرسونيل+ تصميم هدايا كبار زوار الدولة بالمخمل و جلد الشامواه،و البلد مديونه 52 مليار)، ما علينا. هناك قال للجميع: قوموا على حيلكم كلكم جاكم موظف واستطو من فوق خالس، في السماء السابعة. و لدهشتي قام الكل و اصطفو طابورين لتحيتي على طريقة جوقات الشرف لاستقبال أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو (حفظهم الله)و لم ينقصني سوى البساط الأحمر. و من ديك وعيييك مكثنا شهراً كل يوم أنا و هؤلاء الجبناء في شأن تحفه ريبة و توجس و غموض كلانا يهاب الآخر(كشأن إبليس مع جتة آدم في الجنة). المهم أن عربة مرسيدس رئاسية بيضاء و أحيانا سوداء ومزينة بعلم جمهورية السودان (يرفرف علاياً خفاقاً)، بدأت تأتي كل صباح لتقلني من و إلى أوسخ زقاق في حلة خوخلي( قال قايلين القبة تحتها فكي). أما هناك في القصر فلي شأن آخر مختلف، حيث يحيطني كنف بديع مفعم بحفاوة تتناسب و الواسطة المهيبة و المتوهمة التي جرت على لسان ذاك الحارس رغم جهلي بما فهموه. و هاك يا جرايد عربي و أفرنجي وعصاير فيمتو مأمون البرير و فطاير جامبو من أراك هوتيل. ثم سرعان ما نطن لي كضيمات( و أهلي ناس العوض بهناك الكريعات مغبرات للساق من المسوح ليلاً و السرحة نهاراً).
    الشاهد بعد هذه المقدمة, علمت لاحقاً أن دوامي مفروض في قاعة الصداقة, ذهبت مصدوماً (حضارياً) تسلمت مقاليد الوظيفة فاتحفوني من هناك بأناتيك و نسخ فاخرة من كتب مثل "الرجل و التحدي" ,"النهج الإسلامي لماذ؟ا" و"النهج الإسلامي كيف؟" التي ينسب تأليفها لقائدنا الملهم آنذاك نميري أب عاج لمن لا يعرف(حناكيش الإنقاذ) و هي من بنات أفكار سكرتيره الصحفي/محمد محجوب سليمان(خلطة مصرية). لعل من الطرائف أن جعفر نميري لم يكن أحد ليسلم من بنية يده الغليظة و هي تهوي من السماء، سوى ثلاثة رجال: وزير ينقال له إبراهيم منعم منصور+ العمرابي العنيد/ بدر الدين سليمان و طيار الرئاسة الكابتن شيخ الدين(جعلي ضكر). فكنا كثيراً ما نصحب الرئيس في سفراته الخارجية إلى بلاد الفرنجة (لأغراض الترجمة).
    ثم بعد ذهاب نميري، و في ذات رحلة مع الرئيس الانتقالي ( عبدالرحمن سوارالدهب), على متن الناقل الوطني (صقر الجديان), طار بنا كابتن شيخ الدين ( وهو للأمانة رجل حقاني لدرجة مسيخ وعصي على الهضم). ونحن عائدون, وزراء الوفد المرافق ردموا من الشنط و الأجهزة المنزلية شيء ما تنوء به حاملات الطائرت .طبعاً كارغو ملح ( دي لصديقي شيخ الملاحين/ بشير ود تهامي). الشاهد: انبرى لهم كابتن شيخ الدين و أجزم بعد أن أرغى و أزبد: طلاق بالتلاتة أن لا يسمح بحمل قطعة واحدة لكائن من كان ,؛ فهو مكلف فقط بنقل رمز سيادة الدولة. وغير مستعد لتعريضه لبهدلة الهبوط الاضطراري بمطارات أجنبية لطلب التزود بالوقود. فقط ، تصور أن أول من انصاع لتلك التعليمات كان المشير سوار الدهب شخصياً، حيث قدم أنموذجاً حياً حرياً أن يحتذى لرجل جدير لأن يقسم بالسوية و يفصل في القضية و يخرج في السرية و. أذكر أيضاً لذاك البطل الاستثنائي أنه لما عرضت عليه قائمة بأعضاء الوفد المرافق في بداية الرحلة وقعت عينه فيها على ابنه(طالب) وأخيه (رجل أعمال), فأمر بإسقاطهما من الكشف، بل و سارع بحذفهما بيده متسائلاً باستياء:
    ما هي مهمة هذين كي يصحبوننا في رحلة ممولة من بنك السودان؟؟. ثم لدى العودة و في صالة القادمين و عند نقطة التخليص الجمركي كان الريس سوار الدهب أول من بادر بتمرير أمتعته عبر سير الجمرك قبل أن تقله سيارة بلون كاكي إلى مقره بالقيادة العامة حيث كان يقيم حتى نهاية خدمته و نزوله المعاش القانوني.
    دا كان واحد من الزيلان غير العاديين أبداً. و صراحة شهادتي للعصر تقتضي القول: إنه كان ذا أنظف قدم صدق وطأت تراب بلادي، و حقيق بكونه "سواراً" يظل متحلقاً حول معاصم بنات عازة لي حدهن. يكفي أنه زهد السلطة و إغراءها المسيل للعاب الرجال بنزاهة لدرجة قريبة من البلادة. طريقة دراماتيكية خلقت منه دايناصور القرن العشرين ثم القرون التي سوف تليه. فهلا حفظنا لأمثال هؤلاء ودهم ولو في مؤخرة ذاكرة تارخينا الخربة المفقودة؟! مجرد تساؤل[/
    SIZE]
    !!!

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 12-02-2017 الساعة 01:35 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
by boussaid