ادارة منتديات ودمدني ... تهني الامة الاسلامية .. بمناسبة عيد الفطرالمبارك .. اعادة الله علينا وعليكم بالخير والعافية .. عيدك في بيتك

النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: بين سنبلة و حبة!!!

     
  1. #1
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848

    بَيْنَ سُنْبلَةٍ .. و حَبَّةٍ!!!

    [SIZE=5]

    بَيْنَ سُنْبلَةٍ .. و حَبَّةٍ!!!
    كنت شاباً ثلاثينياً
    في ريعان عمري حيث
    جلست ذات مساء يوم صحو
    ببهوِ منزلنا تحت ضل نيمة مرشوشة و في
    معيتي أمي الطاعنة في عقدها السابع و ايضاً أبي
    ذاك الكم المهمل و الذي ضاحك الثمانين و نيف. حينما
    جاء عصفور ليحط على الشرفة فيقطع أوتار صمتنا. سألني
    الجًلكين: ماهذا يا ولدي: رددت عليه باقتضاب شديد:طبعاًعصفور!
    قلتها هكذا بنبرة عتاب و ضجر، مارقة من طراطيف مناخيري وفي خاطري
    وجل من أن العمى يداهم أبي, ونفسي الأمارة بسوء تزن في أذني و تقول:
    (يعني خميرة تلتلة تانية) ثم عاد أبي يكرر سؤاله: قلت ليك دااااك شنو يا ولدي؟
    أعاد أبي نفس السؤال و جعل يكرره نحو أربع مرات. بدوري جعلت أعيد
    عليه نفس الإجابة، و لكن بوتيرة متصاعدة و أوداج آخذة في الانتفاخ.
    إلى أن انفجرت وصرخت في وجه أبي:"قلنا ليك طيرة يا أبوي ياخ!
    أيوة طييييييييرة! زرزورة ، ياخ أي حاجة ماك شايفا يعني؟!
    و لا متعمد يعني تثير حفيظتي لمن تنفرفزنا وتفقع مرارتنا
    ياخ خفو علينا شويا و بعدين برانا ما ناقصين"!
    [/
    SIZE]

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 29-12-2015 الساعة 08:22 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  2.  
  3. #2
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848

    [center]


    تدخلت الوالدة كعادتها
    بعفوية و حنية شديدة للحجازة و فض
    الاشتباك و هي التي من فرط رقتها لا
    تكاد تقوى على رؤية ديكين متشاحنين.لكن يبدو
    أن أبوي شعر و كأنها تريد ممارسة(المديدة حرقتني).
    لذا آثرالانسحاب و بادر به في صمت و بهدوءٍ تامٍ متلافياً
    الموقف قبل أن يتأزم و نخسر بعضنا بعضاً، خاصة و أنني فلذة
    كبديهما الويحيد لا فوقي لا تحتي.و أبي رجل معروف بحلمه وسعة
    صدره. كان يدرك تماماً كم هو سخيف سؤاله عن طائر حط بجوارنا
    و لا يستحق منا أن نثير بسببة ذوبعة في قعر فنجان كهذه.غاب والدي
    لهنيهة و اندس في أروقة بيتنا الضيقة مع عتمة الأصيل لحظة اتكاءة
    الشمس ناحية الغروب ثم عاد متبسماً، كمن فرَّغ شحنة غيظه
    و عبأ مكانها بنوع من التماثلل للرضاء المصطنع.
    و يا للعجب! تُرَرى ماذا فعل؟!
    ******************
    [/
    center]

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 29-12-2015 الساعة 08:25 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  4.  
  5. #3
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848



    رجع و الدي وفي يديه دفترٌ
    بدا رثاً بالياً ظننته اقتناه منذ قبل
    أن يحفر النيل الأزرق وتُبنى قبة ود شاطوط
    بدا على قراطيس السجل آثار الاهتراء و القِدَم،
    و كأن الدهر قد عضه بأنيابه و أكل عليه و شرب
    حتى تجشَّأ. و كأنما حثوا عليه حفنات من غبار الحضارات
    التليدة، لما حوت دفتاه من ذكري ايام خلت لتنوء بها صافنات الجياد.
    و تنهد تحتها قمم الجبال الراسية. فتحه و الدي و جعل يتمتم و يهمهم
    و هو يقرأ ، قال: في ذات لحظة كذا من يوم كذا من سنة كذا من دهر كذا،كنت
    أجلس بنفس الشرفة هذه و كنت أضع ابني فلان (هذا) في حِكري،حينما جاء
    عصفور (ود أبرق) فحط بجواري هنا فراح ولدي الحبيب يسألني باندهاش وإعجاب
    شديدين ، قال: ما هذا يا أبتي؟ فأجبت بانشراح: عصفور يا صغيري! فجعل يعيد علي
    نفس السؤال مرات لا تحصى و لا تعد حتى ناهزت الأربعين و كأنه وجدها لعبة مسلية،
    و أنا أعيد على مسمعه الغض ذات الجواب بلا كلل أو ملل، لا ، بل أحضنه و أقبله و
    أجرش الحلوى ثم أضعها في خشيم و ليدي؛ و أمه معي تتاوق و تزرغد و هي
    تردد: (أكل يا جنا حشاي أكل تكبر تبقى لينا قدر التكل)، نوم يا صغيري نوم ، تماماً
    مثلما تصنع عصافير الخريف و كما يفعل دجاجي حين يلقط الحب لا ليأكله
    وحده و لا لكي يدخره لأيامه السود، بل ليلقمه صغاره من حيثه
    و فوره . نزلت تلك العبارات على رأسي كجبخانة صاعقة قد
    لكم أصابتي في مقتل و عادت بي القهقرى؛ فساقتني خيوط
    الذكريات تشد خطامي و تعبر بي لأهيم في فضاءات
    سحيقة و عوالم لم أكد أتذكرها إلا ضباباً.


    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 29-12-2015 الساعة 08:31 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  6.  
  7. #4
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848

    [center]
    مشهد نمطي جداً
    لعلك تجده ماثلاً في أي مكان.
    و لستُ بالضرورة منفرداً بإبداعه بحبكة
    درامية من صنعي أو إخراجي شخصياً, أو توهمه
    من بنات أفكاري، إنما هو مأخوذ من واقع الناس
    كل الناس تقريباً و تجري تفاصيل مأساته يومياً
    في أرقى العوائل ، يعانق ناظرينا كثيراً حيثما
    كان بنو بشر. إنها جدلية ما يعرف
    بتفشي ظاهرة نكران الجميل
    في وجه نكران و تفاني الذات!!

    [/center

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 29-12-2015 الساعة 08:34 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  8.  
  9. #5
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848

    [CENTER]

    و ليس هذا فحسب،
    بل ليست الظاهرة حكراً على بني
    الإنسان بقدرما هي واحدة من سنن الكون،إذ نراها
    تتجسد أيضاً في مخلوقات و ثنائيات أخرى عديدة مثلما يحدث
    لبذرة مثلاً، حين تُدْفَن فيتربتها حتى إذا رَبَتْ فانفلقت و أزرعت
    و برعمت ففتقت ثم أزهرت و خرجت منها نبتة لها ساق و فروع و أغصان
    و أوراق و هكذا.. ثم إن جئت تبحث عن البذرة (الأم ) لم تجد منهاشيئاً.
    إذن أين ذهبت البذرة؟! و تقريباً يحدث الشئ نفسه إذا تأملنافي خلق
    بيضة تكون بالأساس صفاراً و بياضاً. حتى إذا جمدت و تكورت ثم
    فقست لتفرخ كتكوتاً. ثم إذا جئنا نتفقدها بعد ذلك لوجدناها
    قد تبخرتو ذهب ريح صفارها جفاءاً و تلاشى بياضها
    هباء منثوراً فللم يعد هنالك محٌ و لا دحٌ
    و لا هم يحزنون. فإلى أي مآل
    تُرى آلت تلك البيضة؟!!
    ![/CENTER]

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 09-11-2014 الساعة 09:54 PM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  10.  
  11. #6
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848

    َِ

    [SIZE=5]

    فسبحان الله العظيم
    و لاغرابة في شيء من ذلك
    لكون كلٍّ ميسراً لما خُلِقَ و قُدِّرَ له.
    و لعل من أبدع أسرار ناموس هذا الكون
    العجيب هو ثنائيةالبقاء والفناء فالأبوة و البنوة "باءان"
    لا يجتمعان إلا قليلاً و كأنما تتجافى جنبوهما فلا تتجاوران
    إلا نذراً يسيراً؛ إنهما مظهران لحقيقة واحدة هي صيرورة هذه
    الدنيا وفقاً لما صوَّرها بارئُها . فهما تحملان الشيء نفسه في ظاهر الأمر
    و بادي الرأي و لكن ربما ضده تماماً لو أننا تأملنا قليلاً في باطنه؛ فما
    أن تلبث إحداهما تشرع في النمو من أجل البقاء حتى تبدأ الأخرى في عدها تنازلياً،
    و هي تستأذن بالانصراف و الرحيل نحو (لا محالية) الفناء. فوالداي و والداك و جدي
    و جدك و أسلافنا جميعاً منذ آدم و حواء؛ قلبربك لي أين ذهب كل هؤلاء؟! أولم تكن أصلاب
    آبائنا هي بمثابة تلك الأقراص المضغوطة التي أودع الخالق فيها شفرات وجودنا قبل أن نرى
    النور؟! ثم ألم تكن أرحام أمهاتنا هي بمثابة تلك المحضان الدافئة الصغيرة و الأوعية الدموية
    التي شربنا منها و تغذينا قبل نخرج لنضيف عبئاً ثقيلاً على ظهر هذه البسيطة؟!لقد كانوا
    سبباً مباشراً في مجيئنا لهذه الفانية فاستقبلونا بأريحية باذخة..ثم مكثنا في كنفهم أياماً
    و ليالي متعاقبة وشهوراً وسنين متتالية؛ و لكن بعد أن كبرنا حتى صرنا نستدبرهم
    و ندفعهم دفعاً إلى هاوية الهرم. ظلوا يمارسون معنا فن المستحيل لننهض
    أقوياء..فلما استوى عودنا و اشتد ساعدنا رميناهم؛ ثم صرنا نأنف
    أن نمارس معهم حتى فن الممكن ليبقوا معنا و هم ضعفاء
    *********************************

    [/
    SIZE]
    !!

    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  12.  
  13. #7
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848

    [center][color="#663399"]


    [B][I]
    قلبي على جناي
    و قلب جناي على حجر
    ************
    نشأ يتيماً و ترعرع في حضن أم عوراء
    طلَّقت الدنيا بحذافيرها من أجله. و فرغت نفسها
    تماماً لتعكف على تربيته و رعايته منذ كان نطفةً ، فلطعة
    دمٍ فاسدةٍ، ثم مضغة لحم مخلقة. إلى أن خرج ليرى النور لأول
    مرة بعين أمه الواحدة. راحت ترضعه إلى أن دبا على ظهرها و حبا
    (تاتيبة) على ركتبيه. ثم سارت به إلى الروضة ثم المدرسة و قد رتبت
    له كتبه و فطوره ذات كل صباح. و هي لا تبالي أن تصحبه إلى داخل
    قاعة الدرس كي تجلسه في حكرها لتَلَقِّي دروسه من حروف الهجاء ،
    خوفاً علي صلبه الغض من خشونة الكنبة ؛ أو تضع اللقمة سائغةً
    في فمه أمام رفاقه الصغار غير آبهةً بنظرة فضول و رعشة رعب
    كانت تقرؤها في أعينهم من كآبة منظر عينها المفقودة ، مما
    كان يثير نوعاً من الحنق و التأفف في نفس صغيرها،خصوصاً
    بعدما كَبُرَ و تطور رعب رفاقه إلى ملاحقة مزعجة بنظرات
    تهكم و سخرية جعلته يأنف حتى من ملاصقة
    أمه إياه كما لو كانت ظله.و طلب منها
    أن تكف نهائاً عن ملازمته.
    ************
    [/
    color]
    [/

    center]

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 29-12-2015 الساعة 08:38 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  14.  
  15. #8
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848



    كان صاحبنا متفوقاً في دراسته
    التي انخرط فيها بفضل دعوات
    صادقة من قلب أم رؤوم تحدوها أكف
    الضراعة و راح يحقق نجاحاً تلوَ نجاح. إلى أن
    تخرج بدرجات عُلا و علامات امتياز غير مسبقوة مع
    مرتبات شرف مرموقة وصار طبيباً فذاً و رقماً صعباً لا يمكن
    أو حتى يجوز تجاوزه بأية حالٍ،و رمزاً مجتمعياً يشار إليه بالبنان
    و بالتالي لا يليق به أن ينتسب إلى أم عجوز عوراء و قد اسقطها مرةً
    و إلى الأبد من طرف عين اعتباراته، لتصبح شيئاً من ماضيه التعيس،
    منذ أن هجر إلى غير رجعة (ميز) الدكاترة التعيس. و ذهب لينكح
    امرأة غيداء حسناء ذات حسب و نسب و لها أصل وفصل ما هو
    بالهزل. بنى لها برجاً عاجياً بعيداً جداً عن مراتع صباه في تلك
    الحواري و الأوكار ذات الجحور المتكدسة بأزقتها المعتمة
    و نفافيجها الضيقة. حيث لا تزال أمه تعيش هناك
    نسياً منسياً و كماً هائلاً مهملأً و قد تنكر لها
    فلذة كبدها.. وحيدها وحيلة عمرها.
    *************

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 29-12-2015 الساعة 08:43 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  16.  
  17. #9
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848


    و في ذات يومٍ دفعها الشوق
    و ساقتها قدما صدقها و راحت (تتطهم)
    بالدروب و تتنكب العثرات تتوكؤعلى عكازةً
    و تتحسس طريقها بنور بصيرة قلب الأم لديها
    عوضاً عن بصرعينها الوحيدة الذي فُقِد، و هي تتقفى
    أثره و تتقصى خبره إلى أن عثرت على خيط رفيعٍ أوصلها إلى
    عند قلعته المنيفة المشيدة على قمة ربوة عالية، حيث أوجس جيشٌ
    من خدمه و حشمة خيفة منها و صعدوا يبلغونه بأن متسولة تقف هناك
    عند باب داره و تتعشم في أن تقلي عليه نظرةً قال لها حدسها و حديث نفسها
    أنها ربما ستكون نظرة الوداع الأخيرة. و خرج السيد الوجيه إليها في زينته و صوت ضميره يعاتبه:
    أن (من أين لك كل هذا) و لسان حاله يرد زاجراًإنما أوتيته على علمٍ عندي) و ما
    أن رأها شاخصة أمامه حتى تمعر وجهه لبؤس هيئتها و خيوط ذكرى باهتة تتقاذف
    إلى ذهنه و منغصات ماضٍ أليم و نظرات استهجان قديمة تتلصص خلسةً من تحت رموش رفاق طفولته لتعيِّره بأمه العوراء. شعر بهواء دوار فظيع يفور
    ساخناً في أذنيه لم يَنجُ من وطأته إلا بصوت صراخه في وجهها و هو
    ينتهرها لاشعورياً بنبرة قاسية أن: خذي ما يكفيك من مالٍ وعودي
    أدراجك من حيث أتيتِ قبل أن يراك عيالي و سيدة الحسن والجمال/
    أمهم وحرمنا الفُضلى، أو يعرفوا عنك شيئاً،
    فيكفي ما رأته منك حاشيتي هؤلاء
    حتى قذفت في قلوبهم الرعب!
    ***************

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 29-12-2015 الساعة 08:49 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  18.  
  19. #10
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848


    نفذت الأم المجروحة
    تعليمات ابنها العاق عن طواعية
    و عادت منه بخفي حنين تجرجر ذيول
    خيبة أملها فيه إلى كوخها الصغير. هناك حيث
    لم تمهلها المنيةً وقتاً أطول مما يكفيها لتكتب وصيةً
    هامةً وقد أودعتها سراً لم تكن تشأ لتبوح به لغيرها لولاً
    شدة قسوته معها و غلظة قلبه أثناء ذاك اللقاء الأخير، قبل
    أن تنكب على وجهها تستلقي على بطنها و تلقي الشهادة
    لتفارق الحياة دون أن تفارقها ابتسامة رضا باهته مغصوبة
    وجدها الجيران لاحقاً تعلو محياها كمن تحمد ربها وهي
    تناجي نفسها قائلةً :يكفي على أية حال أنني بللت
    شوقي في فلذة كبدي في وداعي الأخير
    قبل أن أموت بحسرة فراقه!!
    ***************


    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 29-12-2015 الساعة 08:51 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  20.  
  21. #11
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848




    بلغوه الخبر بوفاة و الدته
    التي تبرأ منها ليس لتوه، و إنما
    منذ نعومة أظفاره كان يقبلها على مضض.
    أما الآن فقد حان الوقت ليشد رحله ليس فقط لتلقي
    و اجب العزاء ، بقدرما هي لحظة طال انتظارها ليتنفس الصعداء
    و قد انزاح عبءٌ ثقيل ظل جاثماً على صدره منغصاً لعيشه و مقيداً
    لهوامش حركته، و مضيقاً لمساحات حظوته، و مهدداً لسمعته الضاربة أطنابها
    في أوساط الوجهاء من علية القوم . وجد رهطاً من ناسه القدامى و قد نصبوا سرادق
    متواضعاً جداً للعزاء و بعد أن ألقى عليهم تحية مقتضبة و جلس يتماثل للبكاء و هو
    يبحث جاهداً، دون جدوى ، ليعتصر أية عبرة حزن تجنبه موقفاً لا يحسد عليه ،فلم يجد
    أثراً لحشرجتها في حلقه، أو ليزرف شيئاً من دموع التماسيح. و لكأن كلتا عينيه جمدتا فلم
    تجوداً له و لو بقطرة دمع واحدة. إلى أن كاد ينفض سامر المعزين. وقبل أن يفعلوا ناولوه قصاصة تلك
    الوصية التي نزعوها من بين أصابع المرحومة/ أمه ساعة تغسيلها و تحضير جنازتها و أما ذاك
    السر الخطير المودع بين سطورها بعبارات ركيكة تقول على بساطتها: يا ولدي، بَذَّكر يوم أبوك
    المرحوم حَمَّلني بيك و أودعك في بطني و سلم الروح، كان داك يوم فرحة ما تمت. بالموحات
    الصوتية عرفتك جاي بعين واحدة (و لو الاماني بأيدي كنت أهديك عيوني و أسقيك من وريدي)
    فاستعديت من يوميها أقسم ليك عويناتي عشان تعيش شبابك بنظر كامل و أفضل عايشة
    معاك بي ويحيدة عوراء . لكنك حرمتني ( أمتع نظري بالدهشة معاك زمن!) بس برضي
    لاقية ليك العذر (و مسامحاك يا حبيبي و عارفة قلبك أبيض وكلك حسن نية).
    و دي طبعاً ما كانت رغبتك تعافني و لا تتعرى و تتبرى مني!! بس عاد
    تسوي شنو في قسوة ظروفك في مجتمع لا يرحم؟!
    أها كان من ناحية زعلي (أرقد قفا )
    و مأمنانك لأمين الوداعة..
    و في أمان الله.

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 29-12-2015 الساعة 08:56 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ
  22.  
  23. #12
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ود الأصيل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,848


    [CENTER]

    وصلني اليوم فيديو مؤثر
    فيه أمٌ تمد رضيعها من نافذة بيتها
    المحترق لإنقاذه من بين ألسنة اللهب، وقد
    آثرت نجاته على حياتها و هي تحترق بالداخل.
    فذكرتني بقصة ملك الموت حينما بكى ثم ضحك؟!
    إذ يُحكى أن عزائيل أتى امرأة من الناس ليقبض روحها فوجدها
    تزود وحيدة في عز فلاة جرداء، تصارع سيلاً منحدراً ومعها رضيعان
    لها لم تقو على حملهما معاً. فلما اشتد بها الحال حملت أحدهما لتعبربه
    ريثماتعود لإنقاذ أخيه. و لكن جرفها السيل العرم و وافتها المنية. عندما
    رأى ملك الموت مشهدها قبض روحها و بكى رأفة بحالها و برضيعها. و بعد سنين
    عدداً عاد ملك الموت ليقبض رجلاً من الناس ، فوجده شيخاً طاعناً متهالكاً في السن
    متهالكاً يتوكؤ على عصاه عند حداد يفاصله ويطلب إليه أن يصنع له قاعدة فولاذية أمتن
    لسبكها في قعر منسأته حتى لا تأكلها دابة الأرض أو يحتها البلى و يوصي الحداد بأن تكون
    قوية لتبقى عصاه حيناً من الدهر. عند ذلك لم يتمالك ملك الموت نفسه ضاحكاً ومتعجباً
    من شدة تمسك و حرص شيخ يغريه طول العشم بعيش رغيد بعد عمرٍ مديد و لم يدر
    بأنه لم يتبق من عمره إلاَّ لحظات . خاصة حين نمى إلى علم ملك الموت
    أن الذي أبكاه هو عين الذي أضحكه. نعم! ذلك الرضيع الذي بكى
    ملك الموت لدى قبض روح أمه لم يكن سوى الشيخ الذي
    ضحك ملك الموت من شدة حرصه و طول أمله!
    ************************
    تنــــويـــــه للأمانة:
    هذا ، علماً بأن مثل هذا القصص
    وغيره من رقائق الإسرائيليات لا تصح
    و لم يوجد لها أصلٌ في كتب السنة، وجاء في موقع
    الدرر السنية انها قصة منكرة من وضع القصاص. و إن كان لابن
    كثير قول بجواز الاستئناس بمثلها. خاصةً و أن معناها صحيح،
    إذ فيه عناية الله عز وجل بخلقه، و فيه طول أمل الإنسان كلما طال
    عمره ، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال
    رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكبر ابن آدمو يكبر معه اثنان: حب
    المال، وطول الأمل. و في البخاريأيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه
    قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين:
    في حب الدنيا وطول الأمل.
    هذا و العلم عند الله .[/
    CENTER]

    التعديل الأخير تم بواسطة ود الأصيل ; 01-08-2015 الساعة 10:15 PM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
by boussaid