[center[font=pt bold heading]]
[SIZE=5[CENTER]]
{وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
ضمير (فيه)عائد على مكة ككل أم على المسجد الحرام؟
هل الإلحاد بالكبائر أم ما توسوس به النفس من محقرات الذنوب؟ و هل
كان السلف يتحاشون إطالة المكوث بها خشية أن تسجل عليه خواطر النفس؟!
قال ابن القيم رحمه الله زاد المعاد في هدي خير العباد: المراد هنا الحرم المكي كُلُّهُ
و قال به أيضاً بن باز رحمه الله:من أن الوعيد المتعلق بالهم بالمعصية على ثلاث صور:
أ. أن يكون الهامُّ بالمعصية في أي مكان في الأرض ليفعلها في الحرم المكي، قال الضَّحَّاك
"إنَّ الرجل ليهِمُّ بالخطيئة بمكّة وهو بأرض أخرى فتكُتب عليه ولم يعملها"، و مثله لابن مسعود؛
ب. من همَّ بالمعصية في الحرم ولو فعلها خارج الحرم.ج. وأعظمها وقوع الهم وفعله معاً في الحرم.
بعض العلماء يفسر قوله تعالى:(يُرِد) أي: يعمل، و قيل: هو العزم المصمم، و قيل: بل حديث النفس.
و هو القول الأقرب للصواب. قال ابن القيم رحمه الله في قوله تعالى:{ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ}:إن فعل الإرادة
لا يتعدى بالباء ولكن ضُمِّنت معنى (يهم فيه)، و هو أبلغ من مجرد أرادة الإرادة، وأوجب لاستحقاق العذاب
و الإلحاد ميل عن الحق، و الظلم كل مخالفة لشرع الله، و يشمل الشركيات و البدع، و الذنوب كالقتل والسرقة.
وتدخل فيه كل مخالفة بترك واجب أو فعل محرم: تدخل في الظلم المذكور، و أما الجائز كعتاب الرجل زوجه أو
خادمه: فليس من الإلحاد ، و لا من الظلم . و الشاهد عند أهل العلم أن مجرد الهمَّ بعمل بسوء في الحرم علة
لإذاقة صاحبه العذاب الأليم ولو أن رجلاً أراد بإلحاد فيه بظلم وهو بِعَدَنٍ أَبْيَن ، بخلاف غير الحرم المكي من البقاع.
هذه الآية الكريمة مخصِّصة لعموم قوله صلى الله عليه و سلم: "ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كُتبت له حسنة" .
عليه ، فهذا التخصيص لشدة التغليظ في المخالفة في الحرم المكي حيث تضاعف الحسنات كما السيئات فتجلب
معصيةُ إثمين.و يحتمل أن يكون معنى الإرادة العزم المصمم على ارتكاب الذنب فيه ، و العزم المصمم
على الذنب ذنب يعاقب عليه في جميع بقاع الله مكة و غيرها. و الدليل على أن إرادة الذنب إذا
كانت عزماً مصمماً كمن ارتكبها هو حديث أبي بكرة رضي الله عنه الثابت في الصحيح:
(إذا الْتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار) قالوا: يا رسول الله ، قد عرفنا
القاتل فما بال المقتول؟ قال:(إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)؛ فسؤالهم: ما بال
المقتول؟ عن تشخيص عين الذنب الذي دخل بسببه النار مع أنه لم يقتل، فبيَّن
النَّبي صلى الله عليه و سلم بقوله إن جريرته التي أدخلته النار هي عزمه
المصمم على قتل أخيه المسلم. و مثالٌ آخر على المعاقبة على العزم
المصمم على ارتكاب المحظور فيه:ما وقع بأصحاب الفيل من
الإهلاك المستأصل بسبب طير أبابيل مرسلة من عند ربك
ل{تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ} لعزمهم على ارتكاب
منكر في الحرم، فأهلكهم الله بذلك العزم، و إن لم
يفعلوا ما عزموا عليه.والعلم عند الله تعالى.
****************************
[/CENTER][/SIZE]
[/font][/center]