صفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 25 من 131

الموضوع: {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}

  1. #1
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}

    [size=5[color="#6633cc"]]


    {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ
    لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}
    سلسلة وددنا نشرها بمشيئة الله و قصدنا لنتتبع فيها،
    بشيء من الإمعان والروية الوقوف عند غيض من فيض محيط
    بلا شطآن و الذي لا تنقضي عجائبه.و لكنني لما جئتُ لتوي أضيف
    نقطة فوجئتً بأن البوست محذوفٌ برمته. وبصراحة لا أعرف جهة معنية
    كي ألجأ إليها لأبثها شكواي. عموماً لم أجد حلاً سوى أن نعيد نشره، ثم نرى.
    يقول الله تعالى:{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}
    يخبرنا عز وجل أنه ما خلق الخلق باطلاً ولا عبثاً، و إنما ليعبدوه و يوحّدوه ليجمعهم
    ليوم الجمع لا ريب فيه فيثيب المؤمن و يعاقب من لا يرى بعثاً و لا معاداً و لا نشوراً.
    { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَ نَحْيَا وَ مَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} و الله عزَّ و جلَّ
    من عدله و حكمته ألَّا يساوي بين متقٍ و فاجر{ أم نجعل المتقين كالفجار}. هذا استفهام
    استنكاري ، إذ لا يستوون عند اللّه . إذاً، فلا بد من عاقبة يُفْرَق فيها بين هذا و ذاك، وعقل
    الفطرة السليمة لا بد أن يتدبر و يميز. فإنا نرى الظالم الباغي يزداد مالاً وولداً ثم يموت.
    كذلك المطيع المظلوم يموت بكمده ، فلابد في حكمة الحكيم العليم العادل ، الذي لا يظلم
    مثقال ذرة من إنصاف الفرقاء.و إذا لم يقع هذا في هذه الدار فتعين توطئة دار معادٍ آخرةٍ
    لهذا الجزاء والمواساة، ولما كان القرآن يرشد إلى المقاصد الصحيحة و المآخذ العقلية
    الصريحة قال تعالى: { كتاب أنزلناهإليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولوا الألباب}
    جمع لب و هو العقل، قال الحسن البصري:و اللّه ما تدبره بحفظ حروفه،
    و إضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله و
    ما يُرى له القرآن في خلق و لا عمل" "
    رواه ابن أبي حاتم عن الحسن البصري.
    *******************************

    [/
    color]ize]
    [/s
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 18-12-2014 الساعة 08:37 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  2. #2
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    [center[font=pt bold heading[size=5]]]


    في قوله تعالى:
    (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ )هو القرآن،
    والبركة الشيء هي أن يعطي من الخير
    فوق ما يُتصوَّر منه. و البركة في القليل تكون
    بالقناعة و الرضاثم يسلب المصارف فلا ينفق منها
    إلاَّ في المفيد.قد يظن الكثيرون منا أنَّ الرزق هو المال،
    و قدلا ندري أن سَلْبَ المصارف نوع من الرزق. إذاً، هناك رزقُ إيجابٍ
    بأنْ يزيد الدَّخْل، ورزقُ سَلْب بأنْ تقلَّ المصارف.كرجل يعيش من الحلال،
    وحين يمرض ولده مثلاً يكفيه كوبٌ من الشاي و قرص أسبرين، أما الذي يعيش
    من الحرام ويكثُر المال في يده حين يمرض ولده لا بُدَّ أنْ يجلب له أجدعها طبيب
    في البلد وينفق على شفائه بذخاً. وبركة آي القرآن في تربيته النفس على الاستقامة
    التي لو نظرتَ إليها مادياً لتبين لك أنها لا تُكلِّفك شيئاً يذكر. نعم الاستقامة لا تكلفك،
    أمَّا الانحراف فهو الذي يُكلِّف، فمثلاً كم تلكفك كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان
    للرحمن ثقيلتان في الميزان مقارنة بوعاء خمر يخامرالعقل ويخرم الجيب.لقول النبي
    (ص): "المؤمن يأكل في مِعَيً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
    نعم الكافر يأكل كثيراً ليشبع، أما المؤمن فتكفيه لُقيمات يُقمْنَ صُلْبه،
    و" نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع "
    فيا له من منهج فطري سليم يعرف أقصر الطرق
    إلى قلوبنا عبر المعدة! فهو يراعينا اقتصادياً،
    مادياً و معنويا و بدون تكلفة تذكر
    ****************************
    [/

    [/size]
    [/font]center]
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 18-12-2014 الساعة 09:54 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  3. #3
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    ثم إن القرآن مُبَاركٌ
    من ناحية أخرى (معنوية)،
    فحين تتفاعل مع المنهج بقلبك يفتح المولى
    عليك بأسرار عجيبة ، { يِٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا إِن
    تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً}كحال موسى عليه السلام
    و هو نبيّ الله مع عبد صالح من أتباعه و مع ذلك فقدذهب
    وراءه ليتعلَّم منه، فلما اتبعه موسى بتوجه و إخلاص تعلُّم منه
    الأعاجيب،و{ لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِه.. }ألاَّ ننظر إلى الوسيلة نظرةً سطحية،
    إنما ننظر للعاقبة بتفكُّر وتمعُّن للخلفيات واللوازم لنستنبط ما في الشيء
    من العِبَر، لذلك لما خُرقت السفينة اعترض موسى؛لأنه نظر إلى سطحية
    المسألة والمنطق. يقول: إن السفينة السليمة أفضل من المعيبة, إنما للعبد
    الصالح مقياسٌ آخر، فهو لا يقارن بين سفينة سليمة وأخرى مخروقة، إنما
    يُقارن بين سفينة مخروقةولا سفينة أصلاً أيهما أفضل؟ لأن الرجل الظالم
    كان سيأخذ السفينة، وإنْ كانت سليمة فَخُرقها هو الذي نجَّاها من هذا
    الظالم، وبقيتْ السفينةُ لأصحابها، هذا هو علم الملكوتيات
    و الغيبيات التي يفيض الله بهاعلى مَنْ يشاء
    من عباده الذين أخلصوا له سبحانه.
    ******************************
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 18-12-2014 الساعة 08:51 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  4. #4
    عضو مجتهد

    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    171
    السلام عليكم اتحفنا وزيدنا نحن ننتظر بفارق الصبر ذلك الكلام الطيب واصل

  5. #5
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802



    وقوله:{وَلِيَتَذَكَّرَأُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ}
    أي:أصحاب العقول النيرة ، وتأمل هنا
    أن الحق سبحانه يُنبِّه الذهن، و يُحرِّك الفهم
    إلى تأمُّل ناموسه الكوني، و لله المثل الأعلى ، أنظر
    بالمقابل:إلى رجل بينك و بينه صفقة بيع لسلعة جيدة تراه
    يشرح لك مزاياها، و يدعوك إلى اختبارها، و التأكد من جودتها
    و يُنبِّه عقلك و يحرص على لفتك إلى ما خَفِي عنك منها. لثقته بأنك
    ستُقبل عليها.و إلا لكان راوغ أو دلَّسَ عليك، وليس كالذي يبيع لك سلعة
    الرديئة فإنه يصرف نظرك عن عيوبها، و يشغل عقلك بأمور أخرى، حتى لا
    تتنبه إلى عيوب سلعته، فمثلاً تدخل المحل لشراء حذاء مثلاً، فإنْ كان ضيقاً
    يقول لك البائع: إنه يتسع بالمشي فيه ، و إنْ كان و اسعاً سبقك هو بقول: أنا
    أرى أنه ضيق عليك قليلاً، المهم عنده أن (يلف)عقلك حتى تشتريه. فالحق
    - سبحانه وتعالى - يدعونا إلى تأمُّل آياته و تدبُّرها والبحث فيها، لسابق
    علمه سبحانه أنها أقصر السبل لهدايتنا إلى الحق و الصواب. و مع
    أن كثيراً من المسائل نجدها فوق البحث و لا سبيل لإعمال
    العقل فيها، لكن أمرنا بالتدبُّر و التفكّر و التأمّل في
    الكون، فلا مانع أنْ نبحث.
    *********************
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 18-12-2014 الساعة 08:56 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  6. #6
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    في قوله تعالى:
    {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
    قال جبريل عليه السلام: إن الله
    قد أحسن الثناء عليك (يا محمد) وعلى
    أمتك فسل تعط فسأل أن{لَاْ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
    الوسع هو ما تسع القدرة فعله دونما مشقة أو عنت أو حرج،
    بخلاف الطاقة التي هي ما يستغرق القدرة و يستنفد الهمة حتى
    شق الأنفس. لذا جاء في صيام من ‏{ ‏يُطِيقُونَهُ}‏ أي يتحملونه بشق
    الأنفس أو لا يَطِيقونه ،أن منحهم الشارع رخصة الإعفاء من أداء
    فريضة الصوم مع الاكتفاء فقط بإخراج{‏فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ‏}‏أي عن
    كل يومٍ. و من رأفه الخالق بخلقه فقدجُعل مناط التكليف هو الوسع و
    ليس الخروج عن حدود الطاقة. و هذا من لطفه تعالى و رأفته بنا و من
    إحسانه إلينا. و هذه الآية ناسخة رافعة لما كان أشفق منه صحابة رسول
    الله رضوان الله عليهم جميعاًفي قوله تعالى:{ و إن تبدوا ما في أنفسكم
    أو تخفوه يحاسبكم به الله}أي: إن الله و إن حاسب و سأل، لكن لا
    يعذب إلا بما يملك العبددفعه فأما ما لا يملك دفعه من وسوسة
    النفس و حديثها فهذا لا يكلف به الإنسان و لعل كراهية
    الوسوسة السيئة من محض الإيمان.


    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 18-12-2014 الساعة 09:15 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  7. #7
    وسام التميز الثقافي


    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    الدولة
    أم درمان / الثورة
    المشاركات
    528
    محبّتُك
    و
    أعشَم في المزيد
    فبنفسي ظمأٌ لن يكفيهِ ما بينَ الثّقلين رُواءا
    لِم كلّما أوغلت في عينيك يقتلني الظمأ

  8. #8
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبا إيثار مشاهدة المشاركة
    محبّتُك
    و
    أعشَم في المزيد
    فبنفسي ظمأٌ لن يكفيهِ ما بينَ الثّقلين رُواءا

    أحبك الذي أحببتني فيه
    أخي الكريم المفضال/ أبا إيثار
    و زادني الله و إياك بسطة في العلم
    و سعةَ تدبرٍ و فقهٍ و خشيةً في القلب
    ف"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ":
    إن حرف توكيد و نصب للاسم. و ما حرف
    كف لعمل إن في النصب ، و أيضاً للحصر عادةً.
    و لكنها هنا ليست للحصر ، كي لا نضيق واسعاً و هو
    الخشية بمعنى الخوف مع التوقير الواجب لله عز و جل؛
    و كذ لكي لا نوسع ضيقاً، و هو العلم بالله حقاً(بمعنى إيمان وقر
    في الجَنان و نطق به اللسان و عملت فيه الجوارح بالاركان). و لكن
    كم من عالم بعلوم الدنيا ، بل كم من فقيه بعلوم الشرع و العقيدة هم في
    حقيقة أمرهم أئمة ليسوا إلا دعاةً على أبواب جهنم، و أئمةَ ضُلَّالة. و ما قدروا
    الله حق قدره. و قد ورد أن ثاني ثلاثة هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، رجل
    تعلم العلم وعلَّمه، و قرأ القرآن، فأُتيَ به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال:
    تعلمت العلم وعلمته، و قرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت
    القرآن ليقال هو قارئ ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. و رب
    مبلَّغ أوعى من سامع و حاملِ فقه إِلَى من هُوَ أفقه. و لما كان القرآن أولى ما يُفَسَر ببعضه
    بعضاً، فهناك آية ضرب الله بها مثلاً حياً في سورة الرعد إذ يقول عز من قائل في مطلعها:
    (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي
    النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ
    جُفَاءً وَ أَمَّا و مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ).فمعلوم
    أن الغيث أول مايصيب الجبال فالهضاب ثم ينزل إلى السهول و الوديان، فتسيل
    أودية بقدرها، ألخ. مما لو طبقناه على حالة العلماء ممن لا يعمل بعلمه يبين أنه
    أسوأ حالاً من حال جاهل قد يعمل بلا علم أو ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ
    عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى
    وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾
    ******************************************
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 18-12-2014 الساعة 09:22 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  9. #9
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aabersabeel مشاهدة المشاركة


    في قوله تعالى:
    {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
    قال جبريل عليه السلام: إن الله
    قد أحسن الثناء عليك (يا محمد) وعلى
    أمتك فسل تعط فسأل أن{لَاْ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
    الوسع هو ما تسع القدرة فعله دونما مشقة أو عنت أو حرج،
    بخلاف الطاقة التي هي ما يستغرق القدرة و يستنفد الهمة حتى
    شق الأنفس. لذا جاء في صيام من ‏{ ‏يُطِيقُونَهُ}‏ أي يتحملونه بشق
    الأنفس أو لا يَطِيقونه ،أن منحهم الشارع رخصة الإعفاء من أداء فريضة
    الصوم مع الاكتفاء فقط بإخراج{‏فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ‏}‏أي عن كل يومٍ. و من
    رافه الخالق بخلقه فقدجُعل مناط التكليف هو انلوسع و ليس الخروج عنحدود
    الطاقة. و هذا من لطفه تعالى بخلقهو رأفته بنا و إحسانه إلينا. و هذه الآية
    ناسخة رافعة لما كان أشفق منه صحابة رسول الله رضوان الله عليهم جميعاً
    في قوله تعالى:{ و إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله}
    أي: إن الله و إن حاسب و سأل، لكن لا يعذب إلا بما يملك العبد
    دفعه فأما ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس و حديثها
    فهذا لا يكلف به الإنسان و لعلكراهية الوسوسة
    السيئة من محض الإيمان.


    [center]

    [CENTER]

    و أيضاً ، في قوله تعالى:
    {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}
    عطفاً على ما تقدم عاليه، يقول عز من قائل،
    مرشداً لسنة نبيه صلوات ربي و سلامه عليه،
    إلى الاستطراد في سؤاله و قد تكفل لهم بالإجابة
    لسؤلهم أن:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} فقد علَّمهم
    و أرشدهم كذلك لفضيلة الإقرار بقولهم بالخطأ و النسيان:
    (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أوأخطأنا).و النسيان هنا بمعنى الترك
    و التقاعس عن فعل طاعةٍ ما ضمن دائرة التكليف ، بناء على تأويل
    باطل أي:إن تركنا فرضاً على جهة النسيان. بخلاف الخطأ الذي هو
    بمعنى: إما بفعل منكرٍ ما ضمن دائرة التحريم. (أو أخطأنا) أي:
    بمعني أنناأخفقنا وجانبنا الصواب في فعل طاعاتنا إما عجزاً
    منا و إما جهلاً بكيفية إتيانه على و جهه الشرعي الأكمل.
    يقول النبي الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة
    و التسليم (إن الله وضع عن أمتي الخطأ
    و النسيان و ما استكرهوا عليه)
    **************************


    center]
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 18-12-2014 الساعة 09:29 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  10. #10
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802


    سؤال ذو شقين حول معنى قوله تعالى‏:‏ ‏
    { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}{وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا.} ‏
    1) فهل علم التأويل حكر خالص لله وحده لا شريك له فيه. و( الراسخون) كلام مستقل؟
    2) أم يحتمل أن يكون لله و أيضاً ‏الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ معطوفون عليه مشتركون في الحكم؟
    هذا محل خلاف بين أهل العلم في موضع الوقوف: ما إذا كان هو على لفظ الجلالة ‏{‏وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ‏}
    أم لا يتعين الوقف على لفظ الجلالة. و هذا يرجع إلى معنى التأويل نفسه ، فإن كان المراد بالتأويل هنا تفسير المعاني
    فإنه يصح العطف على لفظ الجلالة في نهاية صدرالأية، ثم تستأنف بقوله تعالى:{‏وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ‏}
    بمعنى أن الراسخين في العلم يعرفون معاني المتشابه و يفسرونه بأن يحملوه على المحكم و يردوه إليه‏. و أما إن أريد بالتأويل
    مآل الشيء و كيفية ما ستُفضِي إليه مآلات الأمور حين حدوثه، مما أخبر المولى جل و علا من غيبيات فهذاعلمه لله وحده.
    و يتعين الوقف على لفظ الجلالة بحيث تقرأ الآية بوقف لازم‏ على اسم الجلالة, هكذا:‏ ‏{‏وَ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ‏} وهذا يعني
    أن كنه المغيبات و كذا كيفية وزمان تحققها كذاته سبحانه وأسمائه الحسنى و صفاته العلا و كذا الروح و اليوم الآخر ماسيكون
    في الدار الآخرة من نعيم وعذاب و غير ذلك فكل هذا علمه لله حصرياً جل ثناؤه‏.و من هذا القبيل قوله تعالى‏ في محكم تنزيله:
    ‏{‏هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ‏}.‏ فالمراد بتأويله هنا عاقبة أمره
    و زمان تحققه، و ليس المقصود تفسيره و تقريب معناه‏. و منه أيضاً قوله تعالى على لسان نبي الله يوسف عليه السلام
    بمصر و قد {رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} {وَ قَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا}
    و كذلك قول المولى جل و علا، على لسان الرجل الصالح لموسى عليه السلام: قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ
    بِتَأْوِيلِ مَالَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}.و تفسير القرطبي و تأويل الشيء مآله أي قال لموسى: إني أخبرك لِمَ فعلتُ
    كل ما فعلتُ. و قيل في تفسير هذه الآيات إشارة لطيفة لأمور وقعت لموسى نفسه على أنها حجة عليه
    وعجباً لأمره و ذلك أنه لما أنكر أمر خرق السفينة لكأنما قيل:يا موسى أين كان تدبيرك هذا و أنت
    رضيعٌ في التابوت مطروحاً في اليم. ثم لمَّا أنكر قتل الغلام كأنما قيل له:أين إنكارك هذا من
    حادثة وكزك القبطي و قضائك عليه. فلما أنكر إقامة الجدار كأنما قيل له ايضاً: أين ذاك
    من موقفك يوم أن رفعت- دون أجر-صخرةً لبنات شعيب عند البئر ينوء بحملها
    عشرة رجال عتاة . هذا و العلم عند الله . { وَ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}.


    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 18-12-2014 الساعة 09:53 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  11. #11
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    في قوله تعالى:
    فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
    (1)
    قال أبو الطيب المتنبي:
    عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ
    وَ تأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
    و َتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها
    وَ تَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
    ***************************
    و الشاهد هنا: أنه بقدر
    سمو الهدف بقدر ما تكون
    قوة الدفع و سرعة الانطلاق
    نحو خطوط النهايات، و بقدر ما
    يُبذل من عرق سخين لبلوغ الغايات.
    ******************************
    فمثلاً في سبيل الإجمال
    في طلب الرزق يقول عز من قائل:
    {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا
    فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}
    { فامشوا في مناكبها} هو أمر إباحة، وفيه إظهار
    الامتنان. وقيل : هو خبر بلفظ الأمر؛ أي لكي تمشوا
    في أطرافها ونواحيها وآكامها وجبالها.{ وكلوا من رزقه}
    أي مما آتيته لكم. وقيل:مما أحله لكم؛ لكونها مقيدة بآية
    سورة البقرة (168) { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي
    الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ
    الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}.
    فقيد الاكل بالحلال و المشي
    بتجنب خطوات ابليس
    *******************

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 18-12-2014 الساعة 09:51 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  12. #12
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    [size=5]

    (2)
    و في تلبية داعي الله
    للصلاة وهي عماد الدين قال تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ
    يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ
    ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ففي ذلك حثٌ لنا
    من المولى عز و جل على السعي إلصلاة سعياً معنوياً
    (لاليس مشياً متثاقلاً) بمعنى المبادرة بالخروج إليها باكراً
    قدر المستطاع مع أهميةحرص المصلي على غسل بدنه وزينة
    ثوبه لها، و جعلها على أهم شغلٍ شاغلٍ للمؤمن في يوم عيده
    الأسبوعي دون بقية الأيام و. كذلك ليس المقصود السعي
    الحسي بمعنى الركض أو الهرولة و العَدْوَ الذي
    قد نُهي عنه عند المشي على الأرض
    هوناً بالسكينة و الوقار.
    ************
    [/

    size]

    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  13. #13
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    [center)
    [font=pt bold headi)

    [FONT=pt bold heading)

    (3)
    وفي قوله تعالى:
    {سَابِقُوا**وَسَارِعُوا }
    ففي طلب المغفرة المفضية إلى
    دخول الجنة التي هي غاية كل مؤمن:
    قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران:
    {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ
    وَا لأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)}. و قال سبحانه في سورة الحديد:
    {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ
    لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)}.
    ففي الآية الأولى: {وَسَارِعُوا}، وفي الثانية قال سبحانه : {سَابِقُوا}. وفي الآية الأولى:
    {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ}،وفي الثانية قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}.
    وفي الآية الأولى قال سبحانه: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}، وفي الثانية قال:{أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}.
    هذا الفرق بين الآيتين اقتضاه السياق الذي وردتا فيه، ذلك أن الآية الأولى تتعلّق بالمتقين، والثانية
    بالمؤمنين. ولما كانت التقوى وهي ثمرة الإيمان أعظم درجاته و أرقى رتبه، كانت أفضل من مجرّد الإيمان؛ لأنّها
    تتضمّنه و زيادة، والتقّي أفضل من المؤمن العادي. وقد بيّن الله واقع المتّقين الذين أعدّت لهم جنة عرضها السماوات
    و الأرض:{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا
    فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}.
    فقد لزم إذن التفرقة بين المتّقين المؤمنين. و تتجلّى هذه التفرقة في الآيتين من ناحيتين: في الخطاب ، و في الثواب.
    فخاطب المولى تعالى المتّقين بدعوتهم إلى المسارعة (وسارعوا)، بينما خاطب المؤمنين بدعوتهم إلى المسابقة (و سابقوا).
    و الفرق بينهما هو: أن المتّقين في تنافس وسباق، لذلك لم يحثّهم عليه لحصوله منهم، إنما حثّهم على مزيد منه وحضّهم
    على الأحسن منه، فحسن هنا أن يخاطبهم بالمسارعة. وعلى خلاف ذلك، فإنّ المؤمنين لم يحصل منهم التقدّم في الرتبة،
    و الارتفاع بالمكانة، لذلك حثّهم على السباق ابتداء، فإذا حصل منهم شملهم الخطاب الداعي إلى الإسراع. أمّا الثواب،
    فقد اختلف باختلاف الرتب. ففي خاطبه سبحانه المتّقين قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ}، بينما خاطب
    المؤمنين عامة بقوله: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}. و الفرق بينهما يكمن في كون الآية الأولى
    المتعلّقة بالمتّقين لم ترد بصيغة التشبيه للدلالة على أنّ هذا الثواب الموعود لا يضاهى ولا يماثل و لا يشابه.
    علاوة على هذا ففي الآية الأولى(عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ) وفي الثانية (عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ)
    وهذا يتضمّن أيضاً الفرق بين الجنّتين من حيث السعة.
    ****************************
    والحكمة في هذا والله أعلم تتعلّق
    بأمرين: الأوّل، أنّ على قدر الأعمال يكون
    الجزاء. فأعمال المتقين أعظم درجة من أعمال
    المؤمنين،لذلك كان ثوابهم أعظم.و الثاني، أنّ ثواب
    المؤمنين حاصل لدى المتّقين بما قدّموا، ولكن لما
    حثّهم الحقّ سبحانه وتعالى على المزيد حسن
    هنا أن يعطيهم المزيد، فكان الحثّ
    على تقديم الأفضل مقترنا بالوعد
    بالأفضل. والله أعلم
    حاشية إضافية:

    و السرعة المشتق منها قوله:
    (سارعوا) مجاز في الحرص و المنافسة
    و الفور إلى عمل الطاعات التي هي سبب
    المغفرة و الجنة ، و يجوز أن تكون السرعة حقيقة ،
    و هي سرعةالخروج إلى الجهاد عند التنفير كقول النبي
    صلى الله عليه و سلمفي الحديث ( و إذا استنفرتم فانفروا ).
    و المسارعة على التقادير كلها تتعلق بأسباب المغفرة ، و أسباب
    دخول الجنة ،فتعليقها بذات المغفرة و الجنة من تعليق الأحكام بالذوات
    على إرادة أحوالهاعند ظهور عدم الفائدة في التعلق بالذات . و جيء بصيغة
    المفاعلة ، مجردة عن معنى حصول الفعل من جانبين ، قصد المبالغة في
    طلب الإسراع ، و العرب تأتي بما يدل في الوضع على تكررالفعل وهم
    يريدون التأكيد والمبالغة دون التكرير ،ونظيره التثنية في قولهم :
    (لبيك و سعديك )، و قوله تعالى ثم (ارجع البصر كرتين)
    ******************************
    [/FONT]
    [/font][/center]
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  14. #14
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    [center

    (4)
    أخيراً قوله تعالى:
    {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ...}
    لقد مر معنا الحديث عن مدى عزم
    تأتي على قدره العزائم و قد تدرجنا معها
    من مجرد (مشي) في الأرض طلباً لحلال الرزق،
    ثم سعي إلى الذكر، ثم مسابقة فمسارعة إلى مغفرة و جنة
    عرضها السماوات والأرض. و ها نحن بصدد الفرار إلى الله لما
    تعلق الأمر بذاته العلية . يقول المولى عز و جل على لسان نبيه
    الكريم ، في سورة الذاريات: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }
    و في ظل هذه اللمسات قصيرة العبارة هائلة المدى : في أجواز السماء ,
    وفي آماد الأرض, في أعماق الخلائق . يهتف بالبشر ليفروا إلى خالق السماء
    و الأرض والخلائق , متجردين من كل ما يثقل أرواحهم و يقيدها ; موحدين الله
    الذي خلق هذا الكون وحده بلا شريك . (ففروا إلى الله, إني لكم منه نذير مبين.
    و لا تجعلوا مع الله إلها آخر , إني لكم منه نذير مبين). . و التعبير هنا بلفظ
    الفرار عجيبحقاً. وهو يوحي بالأثقال والقيود والأغلال والأوهاق التي تشد النفس
    البشرية إلى هذه الأرض و تثقلها عن الانطلاق , وتحاصرها و تأسرها بعقال.
    و بخاصة أوهاق الرزق والحرص و الانشغال بالأسباب الظاهرة لحظموعود.
    و من ثم يجيء الهتاف قوياً للانطلاق و التملص والفرار إلى اللهمن هذه
    الأثقال و القيود ! الفرار إلى الله وحده منزها عن كل شريك. و تذكير
    الناس بانقطاع الحجة وسقوط العذر: ( إني لكم منه نذير مبين).
    و تكرار التنبيه في آيتين متجاورتين, زيادة في شدة التحذير!
    فسبحان من لا تكون الخشية منه إلا دافعاً أقوى للفرار إليه،
    و من لا منجى ولا ملجأ منه إلا إليه!!
    ********************

    [/center]
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 13-11-2014 الساعة 01:38 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  15. #15
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    قوله تعالى لها ما كسبت)
    أي: من كل خير هي مجبولة عليه
    بفطرة الله التي فطر الناس عليها
    (و عليها ما اكتسبت ) أي من شر
    تسعى إليه بقدميها ومعاصيَ
    تتكلف اجتراحهاوموبقات
    تتنكب طريقها.
    *******
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  16. #16
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    قول رب العزة جل جلاله
    وعلا شأنه:﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى
    السَّمَاوَاتِوَ الْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا
    وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾
    إنها أعظم و أخْطَر آيةٍ في حق الإنسان ، إذ حيرتأهل العلم فما
    هي الأمانة المقصودة هنا؟!: قال مفسرون إنها أمانة الاختيارو التكليف.
    و النُّقْطة الجوهرية فيها أنَّ الله خلق الخلْق لِيُسْعِدَهم، لكنَّ السَّعادة تَحْتاج إلى
    أهْلِيَّة، إذ يدعو النبي صلى الله عليه وسلن فيقولاللَّهم إنَّا نسألك موجِبات رحْمتِك؟).
    و بقية ناموس الكون ليس مخيراً كما لإنسان بل خاضع لقوانين جِبِلِّية فمثلاً نحن لم نرَ جبلاً
    يبرح مكانه أو نجماً يجري ألى غير مستقره. إنما هي أمم امثالنا تسبح الله وكلٌ في فلك يسبحون.
    و فسر آخرون الأمانة بالتكاليف الشرعية من أوامر ونواه، وقيل : بل هي أمانة العقل، فالمجنون
    مثلاً لا يُحاسب! لأنه فاقد عقله. و العقل تشريف للإنسان مناط لتكليفه لكي يدله على النجدَين خيراً
    أو شراً ليميز الخبيث من الطيب.أضف إليه فطرة الله التي فطر الناس عليها لتقدير الخالق حق قدره
    فالميل إليه عند التأثر بصوت تلاوة القرآن تلاوة مثلاً (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ
    تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْإِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي
    بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) تُرى ألا عزلنا طفلاً فور ولاده في غابة بيعداً عن
    خرافات من حوله ألا ويدرك وجود خالقه بحجة عقله ثم يلين له قلبه بوازع فطرته؟!. و لو
    فحصنا كل خلية لدى الإنسان نجدها تحوي مزاجاً يألف بطبعه أشياء محببةللنفس
    البشرية من ماء وخضرة و وجه حسن بينما يأنف من كل ما قبيح وكريه. الأبحاث
    العلمية تؤكد ذلك بفحصهم لنظام مناعتناالطبيعي. لذا فكل إنسانفي هذا
    الكون منذ آدم و حتى يرث الله الأرض ومن عليها أودع الله في خلايا
    دماغه و في سويداء قلبه( قاعدة بيانات) دالةعلى بارئها، بمن
    فيهم كل ملحد حتى يؤمن بربه أو يكابر. هذا ما أكده
    البيان الإلهي، إذ يقول الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي
    آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ
    بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ
    هَذَا غَافِلِينَ ؛ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا
    ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ وَ كَذَلِكَ
    نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) آيات سورة الأعراف)


    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 20-11-2014 الساعة 02:54 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  17. #17
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    [FONT=pt bold heading][SIZE=5]

    ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾
    (1)
    أيْ أنَّ الكَلِمَ الطَّيبَ كَكلمة التوحيد و الإيمان(لا إلهَ إلا الله)
    يصْعَدُ إلى مَحَلّ كَرَامَتِه وهُوَ السَّمَاءُ.أي المكان الذي هو مشرَّفٌّ عند الله،
    لأنها مسكنُ الملائكةِ. و ليسَ في هذا أن الله له حيّزُ يتحيزُ فيه و يسكنُهُ.
    هذا من المتشابه الذي يرده الراسخونفي افي إ لى للمحكم الذي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شىءٌ﴾.
    و العَمَلُ الصَّالِحُ يرفَعُه أي الكلمُ الطيبُ يرفَعُ العملَ الصالحَ الذي يشمَلُ كلَّ ما يُتقرَّبُ به
    إلى الله من عبادات بفروضها ونوافلها من صلوات و زكوات وصدقةِات و صلات أرحام.
    فالمعنى أن كلَّ ذلك يصعدُ إلى الله أي يتقبَّلُهُ. هذا في مقابل تفصيله لغرور الشيطان متبوعاً
    بعواقبه في الآخرة بقوله:{إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}فقدم ما هو مناسب
    لآثار عزة الله في حزبه و جنده. و المقصود هنا أن أعمال المؤمنين هي التي تنفع ليعلم
    الناس أن أعمال المشركين سعي باطل. والقربات كلها ترجع إلى أقوال وأعمال، فالأقوال
    ما كان ثناء على الله تعالى واستغفار ودعاء، ودعوة إلى الخير. عن ابن مسعود قال:
    إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله. إن العبد المسلم إذا قال:
    سبحان الله و بحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتبارك الله،
    قبض عليهن ملك يضمهن تحت جناحه، ثم يصعد بهن إلى السماء،
    فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى
    يجيء بهن وجه الرحمن، ثم قرأ الآية من قوله تعالى:
    {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}.
    عَلَى أَنَّ (الْكَلِم الطَّيِّب) هُوَ التَّوْحِيد , فَهُوَ الرَّافِع
    لِلْعَمَلِ الصَّالِح ; لِأَنَّهُ لَا يُقْبَل الْعَمَل الصَّالِح إِلَّا
    مَعَ الْإِيمَان وَالتَّوْحِيد . أَيْ وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ
    الْكَلِم الطَّيِّب. فَالْكِنَايَة تَعُودعَلَى الْعَمَل الصَّالِح.
    ****************************

    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 22-11-2014 الساعة 10:26 PM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  18. #18
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    [FONT=pt bold heading]
    )
    (2)
    وتأويل ثانٍ: لقوله: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}،
    فـ{الْعَمَلُ} مقابل: {الْكَلِمُ}، أي الأفعال التي ليست
    من الكلام. و ضمير النصب المتصل من {يَرْفَعُهُ}عائد إلى
    {الْعَمَلُ الصَّالِحُ}. و ضمير الرفع المستتر عائد إلى معاد الضمير
    المجرور في قوله: {إِلَيْهِ} و هو اسم الجلالة من قوله:{فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}
    أي: الله يرفع العمل الصالح. والصعود: المعراج في مكان عال. والرفع: نقل الشيء
    من مكان إلى مكان أعلى منه، فالصعود مستعار للبلوغ إلى عظيم القدر وهو كناية عن القبول لديه.
    ضُرِبَ صُعُوده مَثَلًا لِقَبُولِهِ ; لِأَنَّ مَوْضِع الثَّوَاب فَوْق, وَمَوْضِع الْعَذَاب أَسْفَل . وإنما جيء في جانب العمل
    الصالح بالإخبار عنه بقوله:{يَرْفَعُهُ} بمعنى يرفع قدره بالبركة و النماء. وعن قتادة: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
    قال: يرفع الله العمل الصالح لصاحبه. و هنا فائدان: أولاهما: أن الإيماء إلى أن نوع العمل الصالح أهم من نوع
    الكلم الطيب على الجملة؛ لأن معظم العمل الصالح أوسع نفعاً من معظم الكلم الطيب عدا كلمة الشهادتين ، وما
    ورد تفضيله من الأقوال في السنة كدعاء يوم عرفة، مما أُسنِد إلى الله رفعه بنفسه كقول النبي صلى الله عليه وسلم:
    «من تصدَّقَ بعدلِ تمرةٍ من كسبٍ طيِّبٍ، ولا يصعدُ إلى اللهِ إلا الطِّيبُ، فإنَّ اللهَ يتقبَّلُها بيمينِه، ثم يُربِّيها لصاحبها كما
    يُربِّي أحدُكم فَلُوَّهُ، حتى تكونَ مثلَ الجبلِ»؛ وثانيهما: أن الكلم الطيب يتكيف في الهواء فإسناد الصعود إليه مناسب
    لماهيته، وأما العمل الصالح فهو كيفيات عارضة لذوات فاعلة ومفعولة فلا يناسبه إسناد الصعود إليه. وإنما يحسن
    أن يجعل متعلقا لرفع يقع عليه و يسخره إلى الارتفاع . فهي تَعُود عَلَى اللَّه جَلَّ وَعَزَّ ; أَيْ أَنَّ الْعَمَل
    الصَّالِح يَرْفَعهُ اللَّه عَلَى الْكَلِم الطَّيِّب ; لِأَنَّ الْعَمَل تَحْقِيق الْكَلِم , وَالْعَامِل أَكْثَرُ تَعَبًا مِنْ الْقَائِل , وَهَذَا
    هُوَ حَقِيقَة الْكَلَام ; لِأَنَّ اللَّه هُوَ الرَّافِع الْخَافِض . وَالثَّانِي وَالْأَوَّل مَجَاز , وَلَكِنَّهُ سَائِغ جَائِز
    . قَالَ النَّحَّاس : الْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَاهَا وَأَصَحُّهَا لِعُلُوِّ مَنْ قَالَ بِهِ , وَأَنَّهُ فِي الْعَرَبِيَّة أَوْلَى ;
    لِأَنَّ الْقُرَّاء عَلَى رَفْع الْعَمَل . وَ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى : وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ اللَّه ,
    أَوْ الْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ الْكَلِم الطَّيِّب , لَكَانَ الِاخْتِيَار نِصْف الْعَمَل.
    *****************************************
    [/
    FONT]
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 22-11-2014 الساعة 10:26 PM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  19. #19
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    [center]

    (3)
    وتأويل ثالث: عن أبي هريرة
    رضي الله عنه في قوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}
    قال: ذكر الله، {وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} قال: أداء الفرائض،
    فمن ذكر الله في أداء فرائضه حمل عمله ذكر الله فصعد به إلى الله،
    و من ذكر الله ولم يؤد فرائضه فكلامه على عمله، و كان عمله أولى به.
    و عن مجاهد: قال: العمل هو الذي يرفع الكلام الطيب. و عن الحسن في قوله:
    العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله ، ويُعرَض القول على العمل، فإن وافقه رُفِع وإلا رُد.
    و عن الحسن قال: ليس الإِيمان بالتمني و لا بالتخلي و لكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.
    من قال حسناً، و عمل غير صالح ، رده الله على قوله . ومن قال حسناً ، وعمل صالحاً ، رفعه العمل
    وعن الضحاك قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب.وعن قتادة في قوله: لا يُقبَل قول إلا بعمل.قال شاعر:
    لَا تَرْضَ منْ رَجُل حَلَاوَةَ قَوْلِهِ *حَتَّى يُزَيِّنَ مَا يَقُولُ فَعَال * فَإِذَا وَزَنْت فَعَاله بِمَقَالِهِ فَتَوَازَنَا فَإِخَاء ذَاكَ جَمَالُ.اِبْن الْمُقَفَّع
    قال: قَوْل بِلَا عَمَل, كَثَرِيدٍ بِلَا دَسَم , وَسَحَاب بِلَا مَطَر, وَ قَوْس بِلَا وَتَر. فَعَلَيه الْعَمَل الصَّالِح يَرْفَع الْكَلِم الطَّيِّب إِلَى اللَّه.
    وَ الْكِنَايَة فِي " يَرْفَعهُ " تَرْجِع إِلَى الْكَلِم الطَّيِّب. وَ هَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَ شَهْر بْن حَوْشَب وَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَ مُجَاهِد وَ قَتَادَة
    وَأَبِي الْعَالِيَة وَالضَّحَّاك. قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا:الْمَعْنَى وَ الْعَمَل الصَّالِح يَرْفَع الْكَلِم الطَّيِّب . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : "إِنَّ كَلَام
    الْمَرْء بِذِكْرِ اللَّه إِنْ لَمْ يَقْتَرِن بِهِ عَمَل صَالِح لَمْ يَنْفَع ; لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ فَهُوَ وَبَالٌ عَلَيْهِ . وَتَحْقِيق هَذَا: أَنَّ الْعَمَل إِذَا وَقَعَ شَرْطًا
    فِي قَبُول الْقَوْل أَوْ مُرْتَبِطًا , فَإِنَّهُ لَا قَبُول لَهُ إِلَّا بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِيهِ فَإِنَّ كَلِمه الطَّيِّب يُكْتَب لَهُ , وَعَمَله السَّيِّئ يُكْتَب عَلَيْهِ , وَتَقَع
    الْمُوَازَنَة بَيْنهمَا, ثُمَّ يَحْكُم اللَّه بِالْفَوْزِ وَالرِّبْح وَالْخُسْرَان". قُلْت : مَا قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ تَحْقِيق . وَالظَّاهِرأَنَّ الْعَمَل الصَّالِح شَرْط فِي قَبُول الْقَوْل
    الطَّيِّب . وَقَدْ جَاءَ فِي الْآثَار (أَنَّ الْعَبْد إِذَا قَالَ:لَا إِلَه إِلَّا اللَّه بِنِيَّةٍ صَادِقَة نَظَرَتْ الْمَلَائِكَة إِلَى عَمَله, فَإِنْ كَانَ الْعَمَل مُوَافِقًا لِقَوْلِهِ صَعِدَا
    جَمِيعًا, وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا وُقِفَ قَوْله حَتَّى يَتُوب مِنْ عَمَله)وَ فِي الْحَدِيث ( لَا يَقْبَل اللَّه قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ , وَلَا يَقْبَل قَوْلًا وَعَمَلًا إِلَّا بِنِيَّةٍ, وَلَا
    يَقْبَل قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّة إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّة ) . قَالَ اِبْن عَبَّاس: فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْد اللَّه وَقَالَ كَلَامًا طَيِّبًا وَأَدَّى فَرَائِضه , اِرْتَفَعَ قَوْله مَعَ عَمَله
    وَإِذَا قَالَ وَلَمْ يُؤَدِّ فَرَائِضه رُدَّ قَوْله عَلَى عَمَله. قَالَ اِبْن عَطِيَّة:وَ هَذَا قَوْل يَرُدّهُ مُعْتَقَد أَهْل السُّنَّة وَلَا يَصِحّ عَنْ اِبْن عَبَّاس. وَالْحَقّ
    أَنَّ الْعَاصِيَ التَّارِك لِلْفَرَائِضِ إِذَا ذَكَرَ اللَّه وَقَالَ كَلَامًا طَيِّبًا فَإِنَّهُ مَكْتُوب لَهُ مُتَقَبَّل مِنْهُ , وَلَهُ حَسَنَاته وَعَلَيْهِ سَيِّئَاته , وَاَللَّه
    تَعَالَى يَتَقَبَّل مِنْ كُلّ مَنْ اِتَّقَى الشِّرْك . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكَلَام الطَّيِّبعَمَل صَالِح , وَإِنَّمَا يَسْتَقِيم قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ الْعَمَل
    هُوَ الرَّافِع لِلْكَلِمِ , بِأَنْ يُتَأَوَّل أَنَّهُ يَزِيدهُ فِي رَفْعه وَحُسْن مَوْقِعه إِذَا تَعَاضَدَ مَعَهُ . كَمَا أَنَّ صَاحِب الْأَعْمَال مِنْ
    صَلَاة وَصِيَام وَغَيْر ذَلِكَ , إِذَا تَخَلَّلَ أَعْمَاله كَلِم طَيِّب وَذِكْراللَّه تَعَالَى كَانَتْ الْأَعْمَال أَشْرَفَ ; فَيَكُون قَوْل:
    (وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ) مَوْعِظَة وَ تَذْكِرَة وَحَضًّا عَلَى الْأَعْمَال.أَمَّا الْأَقْوَال الَّتِي هِيَ أَعْمَال فِي نُفُوسهَا;
    كَالتَّوْحِيدِ وَالتَّسْبِيح فَمَقْبُولَة.وَلَا نَعْلَم أَحَدًا قَرَأَهُ مَنْصُوبًا إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ:
    قَرَأَهُ أُنَاس "وَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ يَرْفَعهُ اللَّه " . وَ قِيلَ:وَ الْعَمَل الصَّالِح يَرْفَع صَاحِبه,
    وَ هُوَ الَّذِي أَرَادَ الْعِزَّة وَ عَلِمَ أَنَّهَا تُطْلَب مِنْ اللَّه تَعَالَى
    *********************************
    [/
    center]
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 22-11-2014 الساعة 10:27 PM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  20. #20
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    قوله تعالى :
    ﴿ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾
    قال ابن القيم في تفسيره" قوله اركعي مع الراكعين و لم يقل لها:
    اسجدي مع الساجدين فإنما عبر بالسجود عن الصلاة و أراد صلاتها
    في بيتها لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع قومها.ثم قال لها
    اركعي مع الراكعين أي صلي مع المصلين في بيت المقدس ولم يرد أيضا الركوع
    وحده دون أجزاء الصلاة ولكنه عبر بالركوع يريد الصلاة لا الركوع بمجرده. فصارت لها
    صلاتان: وحدها و عبر عنها بالسجود لأن السجود أفضل حالات العبد. و صلاة المرأة
    في بيتها أفضل لها من صلاتها في المسجد مع المصلين و التي عبر عنها بالركوع فهو أقل فضلاً
    ودون صلاتها وحدها في محرابها. ورد الإذن للنساء بالصلاة في المساجد. قال صلى الله عليه وسلم:
    (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله و بيوتهن خير لهن) فهي رخصة لها في أن تصلي في المسجد؛ كي تتعلم
    فقه كيفية الصلاة؛ و لتحظى بالاقتداء وسماع القرآن و نحو ذلك، و لكنه أخبر بأن صلاتها في بيتها أفضل.
    و ورد في بعض الأحاديث:أن صلاة المرأة في مسجد قومها أفضل من صلاتها في المسجد الجامع، وصلاتها
    في رحبة بيتها أفضل من صلاتها في مسجد قومها، وصلاتها في حجرتها أفضل من صلاتها في رحبة البيت؛
    يعني في ملحقات البيت وفي التوسعات التي في البيت. فكانت النساء يتحرين أظلم حجرة مكان في بيتوتهن
    فيصلين فيها حرصاًعلى التستر، ولما أرخص لهنَّ بالصلاة في المساجد قال: وليخرجن تفلات؛ أي أنه:
    إذا خرجت إحداهنَّ إلى المسجد خرجت في ثياب بَذِلة فلا تخرج في ثياب زينة فاتنة ، ولا تتجمل للغرباء
    ولا تبدي شيئا من حُليِّها أو زينتها غلا ما ظهر منها يمعنى: استحال إخفاؤه كالثياب؛ ولا تتعطر بعطر
    نفاذ ليجده من بقلبه مرضٌ. بل تخرج تفلة؛ أي شَعِثة في ثيابٍ لا تلفت نظراً ولا تسترعي انتباهاً.
    و كذلك لا تكون مشهورة بجمال خلقةٍ أو نحوه مما يفتتن به الرجال؛ كل ذلك محافظة
    على صيانتها وصيانة لكرامتها. فهذا لعمري نظم بديع رصين، و فقه دقيق بليغ
    وهذه نُبَذٌ تسير بك إلى ما وراءها ترشدك و أنت صحيح
    ***********************************
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  21. #21
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802




    {و إذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن}
    أي: علمه سنناً و حمَّله تشريعات فقام بها و أداها
    على أكمل وجه، فلما علم الله منه عشقه للتكليف أتمها عليه. قيل:
    ابتلاه الله بالمناسك و قيل:بالطهارة. و من سنن الفطرة خمسٌ في الرأس و أخرى
    في الجسد ; في الرأس: حف الشارب ، إعفاء اللحية ،المضمضة ، الاستنشاق و السواك ،
    و في الجسد : تقليم الأظفار ، وحلق العانة ،و الختان ، ونتف الإبط ، الاستنجاء. و غسل البراجم.
    ثم يأتي الاسترسال في الاختبار فيقول المولى علا شانه و جل جلاله: {إني جاعلك للناس إماماً}.
    هنا تثور مسألة الإمامة في نفس إبراهيم، ويطمع أن تكون في ذريته من بعده فيقول تعلاى على لسانه:
    {ومن ذريتي }لذلك يعدل الحق سبحانه فكرة إبراهيم عن الإمامة، ويضع المبدأ العام لها، فهي ليست ميراثاً،
    بل إنها تكليف له شروط{قال لا ينال عهدي الظالمين }فالظالمون لا يصلحون لهذه المهمة. فوعى إبراهيم عليه
    السلام هذا الدرس، وأخذ هذا المبدأ، ثم أراد أن يحتاط به في سؤاله لربه بعد ذلك، فلما دعا ربه بالخير للناس حيث وضع
    بيته قال تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات} فاحتاط لأن يكون في بلده ظالمون، فقال:
    {ومن آمن منهم بالله واليوم الآخر} لكن جاء قياس إبراهيم هنا أيضاً في غير محله، فعدل الله له المسألة؛ لأنه هذه الحالة،
    إنما يتكلم في أمر خاص بعطاء الربوبية الذي يشمل المؤمن والكافر، والطائع والعاصي، فقد ضمن الله الرزق للجميع فلا
    داعي للاحتياط في عطاء الربوبية؛ لذلك استدرك عليه ربه قال تعلى:{قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى
    عذاب النار وبئس المصير} إذن: فهناك فارق بين العطاءين:عطاء الربوبية وعطاء الألوهية، والإمامية في
    منهج الله، فعطاء الربوبية رزق يساق للجميع وخاضع للأسباب، فمن أخذ بأسبابه نال منه ما يريد،
    أما عطاء الألوهية فتكليف وطاعة وعبادة.يقول تعالى:{من كان يريد حرث الآخرة نزد له في
    حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيبٍ}
    ********************************************
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 30-11-2014 الساعة 09:33 PM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  22. #22
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    [center]

    {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
    وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّاً}
    جاء في جواب أبي إبراهيم: { أراغب أنت عن آلهتي}؟ أي:
    إن كنت رافضاً لها فانته عن سبها، و إلا{لأرجمنك} أي:اقتص منك
    رجماً أما بالحجارة أو بالشتم واللعن.{ واهجرني ملياً} قيل دهراً و قيل:
    سوياً سالماً، قبل أن تصيبك مني عقوبة لأنه والده بالنهاية. قال له إبراهيم:
    { سلام عليك} لقوله تعالى:{ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} ، وقال تعالى:
    {سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} ، ومعنى قول إبراهيم لأبيه { سلام عليك} يعني:
    أما أنا فلن ينالك مني مكروه و لا أذى و ذلك لحرمة الأبوة. وقالوا أيضاً: حليمٌ خاطب سفيهاً.
    و قال بعضهم في معنى تسليمه : هو تحية مفارق؛ و جوَّز به تحية الكافر ومبادرته بها لقوله تعالى:
    {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ...}
    { سأستغفر لك ربي}، { إنه كان بي حفياً} أي لطيفاً إذ هداني لعبادته و عودني الإجابة. كما قال تعالى:
    {ربنا اغفر لي و لوالدي و للمؤمنين يوم يقوم الحساب}، و قد استغفر المسلمون لقراباتهم و أهليهم من المشركين
    في فجر الإسلام، حتى نزل قوله:{قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذا قالوا لقومهم إنا برآء منكم و
    مما تعبدون من دون اللّه - إلى قوله - إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك و ما أملك لك من اللّه من شيء} يعني:
    إلا في هذا القول، فلا تتأسوا به ، ثم بيَّن تعالى أن إبراهيم أقلع عن ذلك و رجع عنه، فقال تعالى:{وما كان استغفار
    إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة و عدها إياه ، فلما تبين له أنه عدوُّ للّه تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم} ، و قوله:
    {و أعتزلكم وما تدعون من دون اللّه و أدعو ربي}. العزلة المفارقة أي أجتنبكم و أتبرأ منكم و من آلهتكم
    التي تعبدونها من دون اللّه{و أدعو ربي}: أعبده وحده لا شريك له،{عسى ألا أكون بدعاء ربي شقياً}
    كما شقيتم بعبادة الأصنام . وعسى هذه في الله موجبة لا محالة. قيل: أراد بهذا الدعاء
    أن يهب الله تعالى له أهلا وولدا يتقوى بهم حتى لا يستوحش بالاعتزال عن قومه.
    *****************************************
    و الاعتزال: ترك صحبة إلى خير منها
    و لو ظناً بذلك، و هنا يلفتنا الحق سبحانه إلى
    إن الإنسان حين يجادل في قضية، و يرى عند خَصْمه
    لدداً و عناداً في الباطل، لا يطيل معه المراء حتى لا يُؤصِّل
    فيه العناد، و يدعوه إلى كبرياء الغَلَبة و لو بالباطل. لذلك، فالحق
    تبارك و تعالى يعلِّم أصحاب رسوله صلى الله عليه و سلم إنْ أرادوا
    البحث في أمره صِدْقاً أو كذباً و العياذ بالله، أنْ يبحثوه مَثْنى أو فُرَادى،
    وليس بَحْثاً جماهيرياً غوغائياً، لكون العمل الغوغائي مجانباً للموضوعية
    يستتر فيه الواحد في الجماعة، و قد يحدث ما لا تُحمد عُقباه ولا يعرفه
    أحد. والغوغائية لا يحكمها عقل و لا منطق، و الجمهور كما يقولون:
    عقله في أذنيه. وسبق أن قيل : إن كليوباترا حين هُزِمت و حليفها
    صَوّروا هزيمتهم على أنها نصر، كما حدث كثيراً عبر العصور
    وفيها يقول الشاعر:
    أسْمَعُ الشَّعْب دُيُونُ كيْفَ يُوحُونَ إليْه
    مَلأَ الجوَّ هِتافاً بحياتيْ قاتِليْه
    أثَّر البُهتانُ فيه وَ انْطلَي الزُّورُ عليْه
    يَالَهُ مِنْ بَبَّغَاءٍ عقلُه في أُذُنيْه
    إذن: فالجمهرة لا تُبدي رأياً، ولا تصل إلى صواب.
    فالاعتزال أمر مطلوب إنْ وجد الإنسان البيئة غير
    صالحة لنقاش الباطل مع الحق لا نُؤصِّل
    الجدل و العناد في نفس الخَصْم
    ****************
    يقول تعالى: { وَ ٱلأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ }
    أي: الأرض كل الأرض للأنام كل الأنام و هذا
    من المبادىء التي جعلها الخالق سبحانه للإنسانية، فلما
    استحدثَ الإنسانُ الحواجز و المتاريس، و أقام الأسوار و الأسلاك
    الشائكة لمنع حركة عباد الله في أرض الله، ظهر الفساد براً و بحراً . فإنْ
    ضاق بك موضع لا تجد بديلاً عنه في غيره ، و إنْ عِشْتَ في بيئة غيرمستقيمة
    التكوين كتب عليك أنْ تشقى بها طوال حياتك . تلك الحدود وتلك الحواجز أفرزتْ
    إما أرضاً بلا رجال، وإما رجالاً بلا أرض، و لو تكاملتْ هذه الطاقات لاستقامتْ الدنيا.
    و مسألة الاعتزال هذه، أو الهجرة من أرض الباطل، أو من بيئة لا ينتصر فيها الحق وردتْ
    في نصوص عِدَّة بالنسبة لسيدنا إبراهيم عليه السلام : فترك إبراهيم الأرض المارقة على منهج
    الله و هاجر بدعوته إلى بيئة صالحة لها من أرض الشام . اعتزال إبراهيم عليه السلام للقوم ما
    كان لطلب الرزق و سَعة العيش، بل اعتزل في سبيل الدعوة الله لأجل مبدأ إيماني يسعى إليه:
    {وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} و أول ما نلحظ أن في هذه النص عدولاً، حيث كان
    سياق الحديث عن عبادة:{يٰأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَ لاَ يُبْصِرُ} والقياس يقتضي أن يقول:
    وأعتزلكم و ما تعبدون و أدعو ربي. أي: أعبده، إلا أنه عدل عن العبادة هنا فلماذا؟ قالوا:
    لأن الإنسان لا ينصرف عن ربه وعن وحدانيته تعالى إلا حين يستغني ، فإنْ اضطرته
    الظروف و ألجأتْهُ الأحداث و لا يجد ملجأ منه إلا إليه.إذن: فإن عبادته ستصل
    قَطْعاً عبر مخها(الدعاء)، و ما دام سيضطر إلى الدعاء فليكُنْ ذلك منذ البداية
    بأن تعبد الله في سرائك فإنْ حدثتْ لك شِدَّةٌ وضراء ألا تجد من تدعوه سواه.
    إذن: الدعاء:{ تَدْعُونَ} بدل العبادة (تعبدون)؛ و قوله:{عَسَىۤ أَلاَّ أَكُونَ
    بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً}أي: عساي ألاَّ أشقى بسبب دعائي لربي الذي لا
    يُشقي مَنْ عبده ودعاه كما تشقون بعباد أصنامكم فإنْ أردتَ
    المقابل فَقُلْ:الشقيُّ مَنْ لا يعبد الله ولا يدعوه.
    ****************************
    [/


    center]
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  23. #23
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    [/COLOR][/COLOR][/COLOR][/[/CENTER][/color]
    [/size]
    [/font]center]
    (6/200)
    // ليدبروا آيلداته//
    ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحِليَةِ وَهُوَ فِي الخِصامِ غَيرُ مُبينٍ﴾ سؤال استنكاري بعد قوله تعالى(وَجَعَلوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزءًا﴾ ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخلُقُ بَناتٍ وَأَصفاكُم بِالبَنينَ﴾ وقوله تعالى ﴿ وَإِذا بُشِّر َأَحَدُهُم بِما ضَرَبَ لِلرَّحمٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًّا وَ هُوَ كَظيمٌ﴾

    #أي: أتجترئون و تنسبون إلى االخالق مَن يُنشأُ في الحلية، أي: ناشئٌ بالزينة كعادة وديدن: كناية عن الإناث. و هن في الجدال:غير مبينات لحججهن؛ لرقتهن؟
    #و نَشْأةُ الشيء في حالةٍ أن يكون ابتداءُ وجوده مقارناً لتلك الحالة فتكون للشيء كالظرف. و لذلك اجتلب حرف (في) الدّالة على الظرفية و إنما هي مستعارة لِمعنى المصاحبة و الملابسة و (من ينشؤا في الحلية): مَن تُجعل له الحلية من أول أوقات كونه و لا تفارقُه ، فإن البنت (تنعم بالديباج و الحلي والحلل) منذ نعومة أظفارها وتستصحب في سائر أطوارها، و حسبك أنه يُشقُ لها طرفا أذنيها لتُعلق فيهما الأقراط و من أزينهن( غيداء ، بعيدة مهو القرط كناية عن الجمال بطول العنق ). و ذلك بخلاف الصبي. و النَّشْءُ في الحلية كناية عن البعدعن الشدائد في مزاول الحياة.فيه : احتجاج رباني هادئ عن اتخاذ الله خلقاً بهذه الرقة حسبَ متعارفهم كي يحصل له بذلك زيادة عِزّة.و الخصام ظاهره المحاجّة مقارعة الحجة بالحجة.
    # فيكون المعنى: خطاب قرآني بدبع ، فيه أولا، تنزل للخصم و أخذه على قدر عقله. و ثانيا و الأهم ،فيه تمليح للأنثى من حيث هي ، و تلطيف لشعورها ؛ و كأنها منبوذة بنظر قومها، مع استحالة نسبة بنوتها للخالق الذي لم و لابنبغي له ، بطببعة الحال، أن يتخذ صاحبة و لا ولدا .

    #فالمرأة لا تبلغ المقدرة على إبانة حجتها. و عن قتادة : ما تكلمت امرأة و لها حجة إلا جعلتْها على نفسها، وعنه: من ينشأ في الحلية هنّ الجواري يسفِّههن بذلك، بمعنى أنّهن غير قوادر على الانتصار بالقول فبلأولى هن أرق و أعجز عماهوأشد من ذلك في الحرب ، أي فلا جدوى أوطائل من اتّخاذهن أولاداً. و يجوز حمل الخصامُ على التقاتل و المُدافعة باليد فإن الخصم يطلق على المُحارب. قال تعالىهذان خصمان اختصموا في ربّهم) فُسِّر بأنهم نفر من المسلمين مع نفر من المشركين تقاتلوا يوم بدر. غير مبين:غيرُ محقق للنصر. تقول العرب و قد بُشر احدهم بولادة بنت :« والله ما هي بِنِعْمَ الولدُ بزُّها بكاء ونصرها سرقة».

    #و المقصود من هذا فضح معتقدهم الباطل و أنهم لا يحسنون إعمال الفكر في معتقدهم و إلا لكانوا حين جعلوا لله بنوة ألا يفردوه بنسبة الإناث له، وهم ينبذون قلة حيلتهن . فهن ليس بقوادر على الجدال المنطقي وقرع الحجة بأحسن منها أو مثلها. فإن قرع الحجة بالحجة يحتاج إلى تنشأة علمية فيها حوار ودراسة وتفكر و تقليب الأمور... وليس ترف وسرف وزينة وزخرف.

    Aabersabeel/ ود الأصيل
    ******************************
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 24-06-2016 الساعة 06:08 AM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  24. #24
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802

    هذه نقطة مهمة لنا جميعاً
    نساءً و رجالاً:لنسائنا كي يعرفن أن
    ظاهرة الأسراف في تنشئتهن في حياة الترف
    الباذخ و الزينة الصارخة و في غير محلها دون الاهتمام
    بفسح الفرص لهن ، بل و إعانتهن كي يتزودن بفقه الحياة ،
    إنما هي ظاهرة ليست جديرة بأن تخرج لنا نساءًرواجح عقلٍ كافٍ
    ليزاحمن الرجال. ونحن في هذالعصر بحاجة إلى للتأسي بنساء من
    عيار أمنا الحميراء/ عائشة في الفقه لنأخذ عنها نصف فقهنا في الدين؛
    و مثل أمنا/خديجة في الرزانة : سيدة قومها في التجارة و أنموذجاً و لا
    أنقى لسيدة سيدات الأعمال من بيات جلدتها ؛ و مثل هند بنت عتبة/
    قومها في السياسة و كلمتها من الحنكة بألف رجل- رضوان الله عليهن
    جميعاً. و مهمة هذه النقطة لرجالنا أيضاً لنعرف أن الخصام المبين سواء
    بالمدافعة أو (أيقرع الحجة بالحجة و المنطق السديد) حيث و لا بأس
    بالجمع بينهما. يعد من سمات الجادين فقط و يحتاج إلى
    صلابة عزيمة و شدة شكيمة وإن آفته في السعة
    و الدعة و راحة البالو خواؤه من كل همِّ
    و خلو وفاضه وعوزه لكل همة.
    ********************
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 04-04-2015 الساعة 10:40 PM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

  25. #25
    عضو فضي
    الصورة الرمزية aabersabeel
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    2,802
    هذا الحديث يقودنا ربما
    إلى مسألة فقهية محسومة شرعاً
    حول شهادة النساء، فضلاً عن انخراطهن
    في سلك يقوم على أساس (تلقي الحجج)
    و مقارعة الألسن ومدافعة الخصوم. ألا و هو:
    و لايتهن للقضاء بشقية:الجالس ممثلاً في مناصب
    كواكالات النيابة و الادعاء العام، أو الواقف كالمحاماة. فكم
    يناسبذلك إنسانة{منشأة في الحلية وهو في الخصام غيرمبينة}؟!
    وكيف لها أن توفق بينه و بين دور منزلي يريدها رقيقةً ممهما قويت مع
    الآـخرين.إذاً، للقـوة مواقـف لا يليق فـيها الضعـف و العكس صحيح.إننا بصدد
    مسألة عمرها الدهر ورغم أنها سهلة التعاطي، لكنها ممتنعة الحسم ما بين فرسي
    رهان تؤأم يجران عربة واحدة ، فإما يكسبان معاً أو يخسران.علماً أن شقائق الرجال لم
    يخلقن من قمم رؤسهم فيتعالين عليهم و لا من أخمص أقدامهم فيطؤون هم رقابهن و إنما
    من خلقن من أضلعهم آدم اليسرى المعوجة: كي يفسحوا لهن براحاً ليتنفسن ، و المجاورة
    أيضاً لقلوبهم كي يشعر الجانبان بدفء الاطمئنان فيسير الجميع في ركب واحد إلى برالأمان.
    كل هذا قلناه وما لم نقله بعد هو:إن بين آدم و صنوه حواء ثنائية فطرية وتلقائية جداً.وما نخشاه
    عليها أن تتأزم من حبة إلى قبة فتشتعل ناراً وقودها(الأنا و أنت). و قد ذكرنا أنه لما تجنى الكفار
    على الخالق و جعلوا له من خلقه جزءاً و نسبوا إليه و لداً.. و من ولده (بنتاً)"، رغم أن أحدهم كان
    إذا بشر بما ضرب للرحمن مثلاً، ظل وجهه مسوداً وهو كظيم". رد المولى كل تلك الأباطيل بمنهج
    رباني هادئ فيه تسامح و تنزل للخصم. و لما علم الله ما قد يكون لذلك من و قع أليم على نفس
    حواء المرهفة عاد ليطمئنها و يمتدحها بأروع الخصال (الحياء) قال تعالى{أو من ينشأ في الحلية
    و هو في الخصام غير مبين}. و القصد أن المراة ليست معرة أبداً، بل هي لباس لأخيها الرجل
    و هو لباس لها. و إذا كان صلب الأب هو المستقر لاسم ولده فرحم أمه هو المستودع
    لتخليقه وحفظه ريثما يخرج بشراً سوياً، و الثدي لإرضاعه حتى يبني بدنه، و الحكر
    ليقضي عليه "حوائجه الطبيعية الخاصة جداً" ، و الصدر الدافئ لضمة
    و القلب الخفاق لبذل تحنانه و حبه له بلا حدود؛ و هي فوق هذا
    و ذاك صاحبة نصيب الأسد فيه أمام الله تعالى و جعلت
    "الجنة تحت أقدامها". و فضائلها سلسلة لا تنتهي.
    ********************************
    التعديل الأخير تم بواسطة aabersabeel ; 07-12-2014 الساعة 08:45 PM
    و بَعْضُ النُّفُوسِ ** كبَعِضِ الشَّجَـرْ
    جَمِيــــلُ القَـــوامِ ** رَدِيْءُ الثــَّــمَرْ
    وَ َسبْرُ النُّفُوسِ *** كَصم الحجارة
    فَمِنْهَا كَرِيْمُ نَّفِيْسُ وً جلمود صخـرْ
    و َكَمْ مِّنْ ضَرِيْرٍ كَفِيْفٍ بَصِيْرُ الْفُؤَادِ
    و كَمْ مِّنْ فُؤَادٍ غَرِيْرٍ كَفِيْفُ الْبَصَـرْ

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •