عدنا للحوار مع صديقي المحبط والذي تحول الى متفائل محب للحياة ... والتقينا في اليوم الثاني في دكانه .. وفعلا وجدته ينتظرني بوجه هاش وباش ومقبل على الحياة من جديد بروح معنوية عالية .. ومعه عمال يحسهم على العمل بهمة في نظافة الدكان ... رحب بي طبعا واحضر لي كرسي ووضعه خارجا في الصالة وقال لكي ابعد عن الغبار ..
واحضر كرسي هو لنفسه وجلسنا في الصالة ... وقال اول خطوة انا الصبح ذهبت الى الخطاط بان يعمل لي لوحة قماش مكتوب فيها نشتري ونبيع الكتب المستعملة ,,
وقلت لماذا اضفت كلمة نبيع ..
وقال : نحن اصلا مش راح نشتري الكتب ونبيعها ..
قلت ليس الان : اولا عليك ان تشتري الكتب اولا وتعمر الدكان بعد ذلك تبيع .. لكن افرض الان اتاك المشترين قبل البائعين فماذا ستبيع لهم ..
فكر سريعا .ز وقال معك حق يا ابو محمد اذا علي ان الحق الخطاط قبل ما يكتب اللوحة ..
لحسن الحظ ادرك الامر واحضر لوحة القماش وعلقها في واجهة المحل ومكتوب فيها نشتري الكتب المستعملة ...
واللوحة كانت بارزة وجذبت الناس فعلا لانهم توقفوا عندها كشئ جديد في السودان .. يمكن لاول مرة محل في السوق يعلن نفسه كمشتري .. الشئ المعهود ان الموطنون هم من يشتري اما اصحاب المحلات عليهم بالبيع .. بعد ان التف الناس امام اللوحة سالت ابو عماد ..
قلت : هل حضرت السيولة ..
قال : ماذا تقصد بالسيولة ..
قلت بعد قليل كل هؤلاء الملتفين سيذهبوا الى بيوتهم ويحضروا الكتب لبيعها عليك ان تحضر النقدية من الان ..
وفعلا ادخل ابو عماد يده في جيبة واستخرج دفتر الشيكات وجرى نحو البنك ليصرف..
قبل ان يحضر ابو عماد من البنك حضر بعض الزبائن ومعهم بعض الكتب لحسن الحظ كان معي سيولة كفت لشراء تلك الكتب .. واحضرت كراسا من دكان قريب وسجلت فيه مشتريات ذلك اليوم الى ان حضر ابو عماد من البنك وتحاسبنا وهو كان سعيدا جدا بحصاد اليوم الذي قارب من الخمسين كتابا بعضهم من امهات الكتب القيمة .



رد مع اقتباس




المفضلات