حكايه من حلتنا
* جيبي لي معاك الشاحن
# وين انتا ختيتو؟
* شوفي تحت السرير بتاع البرنده ... وبعدين قفلي معاك باب الشارع!!
# ساعدني شويه ياخوي .. ناري ولعت قائمه عليها!! ودا العشا بتاعك ما تقوم تنوم!!!
* انوم؟ أنوم كيف؟ انا منتظر اللحظه دي من صباح الرحمن ... قالت انوم (انا ابوك يا الطيب).
# هاك الشاحن... وابقي نجيض وافتح الموبايل
(أبوقرن) .. كهل تجاوز الـ 45 عاما .. كان مؤمنا ان طريقه العيش التي يحيا بها الاهالي تحتاج لقرون للوصول الي معني الحياه الرغده..فالزراعه وتربيه المواشي تكفي شر المسغبه ...إلا انها قطعا لاتسمح باستخدام العطور ومركوب النمر والساعه (السيكو فايف) وكل أدوات الجخ الاجتماعي ... بدأ أبوقرن حياته مجتهدا وصابرا أملا في تغير الحال ... طال صبره ما بين الحرث والحصاد ... وما ان يدخل المحصول المخزن حتي تتكالب عليه المصائب (العمليه القيصيريه) ... مرض الوالده .. الحوش الوقع ... ولا تنقضي هذه النوائب الا بعد فراغ المخزن من المحصول .... لم يأخذ (أبوقرن) العبره من ذلك رغم وضوح الدرس ... فانت تعطي من مال قدر ما تحتاج فقط وكل الزياده تذهب لاشياء غير متوقعه وبعيده عن الحسبان... وفي الاعتقاد ان كثير من سكان الجزيره تنبهوا لهذه الدائره الجهنميه التي لا تتسع إلا بقدر الحاجه.
قرر (ابوقرن) التمرد علي اسلوب الحياه الرتيب ... باع ما يملك من مواشي وحواشه حبوبته بت المنقوري ... ثم طرق أبوابا غير مألوفه وارزاقا غير مقسومه .. باع الدقيق وتاجر في الجمله .. وعرف طريق البيع الاجل ودفاتر الشيكات ... كبرت العمامه ولمعت الجلاليب ... واصبح يشار اليه بالبنان بانه من الاعيان... ثم تبدل الحال واتسعت دائره الديون .. وعرف الكسر وبيع الخساره ... المماطله والحليفه بالطلاق ... ثم الزوغان .
قام (أبوقرن) بفتح الموبايل وهو يلعن الشيطان الرجيم ... وبدون مقدمات رن الهاتف . ....
* يا أبوقرن الحركات البتعمل فيها دي شنو؟
# حركات شنو يا خوي؟
* ماعارف يعني؟ موبايلك قافل من الصباح ... ونفتش عليك سما وطا ما لاقنك؟
# لا والله موبايلي فيهو مشكله ... وانا ...
*أسمع يا أبوقرن .. الصباح بدري يا قروشي ولا أمر القبض جاهز
# يا حاج داير فرصه بس اعمل لي ...
* يا ابوقرن كلامي واضح وما فيهو رجعه
تنهد أبو قرن ... تحسس رأسه من الصداع وشعر بكركبه في بطنه فهو لا يملك عشر هذا المبلغ ... خرج من غرفه النوم ... تناول الابريق للذهاب للحمام . .. وفي طريقه مر بحفره الدخان المستعره ... فما كان منه إلا أن قام بسكب ماء الابريق علي الحفره وهو يهمهم:
(الناس في شنو والحسانيه في شنو).


رد مع اقتباس








المفضلات