قصص إنسانية أغرب من الخيال
المشهد الأول
الرجولة هي الأبوة و حين يتغيب ذلك الرجل الأب عن عمد يضيع أبرياء وجدوا انفسهم موصومين بعار هذا الغياب و هذا الرفض لوجودهم من ذاك الغائب هكذا .. دون أن يكون لهم يد في هذا ...
في منتصف النهار .. في جوف الليل و في اي وقت يتدفق حنين إبن العامين بلا توقف ... حنين اكبر من عمره و إفتقاد لما فتحت عليه عيناه و ألفه فؤاده و الآن لا يجده .. ينادي بلا مجيب .." بابا .. وين بابا ..." " بابا جا؟ !" ... يجري إلى النافذة ليرى إن كان أبيه قد عاد و لكن هيهات ... تركه الرجل بلا رجعة هكذا .. لمستقبل مجهول خالي الإ من وصمة الغياب و الفراق ..
يمسك بالهاتف الذي يرن بلا إجابة يصدر جرسا كما النحيب ... يستجمع الجملة الوحيدة التي علمه حزنه صياغتها لتعبر عن ما يؤلمه .. نداء حزين يحمل كل ما يكمن بداخله و يعانيه قلبه العاجز عن كل شئ سوى النسيان و البكاء " بابا ما تمشي بابا" ..الهاتف يرن .. لا يرد عليه ذاك الأب و لو لمرة بصوت يطمئن نفسه و لا يعبأ له و لو لمرة منذ غيلبه الطويل ... لا يسأل و لا يعرف عنه شئ و لا يهتم إن كان حيا أو ميتا ... كل مرة ... تتكرر المأساة .. ذاك المسكين يعاني و يعاني و لا اب يتذكره .. يذهب عمره حسرة على الترقب و إنتظار المستحيل .. . ما أقساك يا أيها الأب ... تجيد إستنزاف هذه القلوب الصغيرة ... أي ثمن تدفع هي ... ثمن ذكورتك لأنك مشغول بذكورتك عن ابوتك ... و بغرورك تترفع حتى عليهم و بإتقان من لا يجيد سوى القسوة و الإفتراء ... يا لهذا الظلم ... ثكلتك أمك لو انها تجردت لعلمتك و لكنها آثرت أن تعلمك كيف تورث حسراتها لمن حولك و تجعلك نسخة أخرى من أب غائب وصمة كتبت على أبنائك .. غائب تبحث عن ضحية أخرى لترضي غرورك و فحولتك لتترك وصمة أخرى ...


رد مع اقتباس




المفضلات