بليدٌ كان أم شاطــر لايهم ,, مايهم عندما كنا ( زملاء ) قـِراية كان ( متهندماً ) يمكنك أن تعرفه من علي بـُعدِ بعيد , نلتقيه ليلاً في ساحة يعشقها ضوء القمر فتشكّلت ذرات ترابها وأتخذت شكل ( مقـْعد ) يخص كل واحد منـّا نحن ( السبعة ) , ما أن يأتي ذلك المتهندم الا وكلنا بصوتٍ واحد يا ( فنان ) دندن لينا بي ( الحزن النبيل ) ياخ , كعادته لم يكن بخيلاً ( يقلِب ) احدنا ( الإبريق ) ويجعل رأسه تحت ويبدأ العزف ( ومشيت معاك كل الخطاوي الممكنة وبقدر عليها وبعرفها ) ,هكذا كان يبدأ مطربنا الاغنية والكل منتشي حد الانتشاء , مارسنا ذلك السـّمر ليالي كثيرة , لتمر السنين ونبتعد عن بعض ولتتفرق المجموعة وأبقي أنا ومعي آخر , ذات سفـْرة الي العاصمة انا وصديقي كان وقتها ساحة الوصول هي ( السوق الشعبي ) , ونحن نسير صوب ( مواصلات جبرة ) مررنا بأستريو وصوت الكاسيت قد غطي المكان وذلك الاسمر ( مصطفي ) يغني ( ندمان أنا ابداً وحاتك عمري ماشلت الندم ) وقفنا لا إرادياً وأستذكرنا ( عمر ) ذلك الذي كان يطربنا بها في تلك الامسيات وزرعنا عشم أن نلتقيه فهو ( هنا ) في العاصمة , كان العنوان الذي معنا كأول مرة نزور فيها جبرة ( جبرة مربع 18 محطة جامع بلال ) وما أن أتي التنبيه من الكمساري ( جامع بلال في نازل ) رددنا نعم وليتنا لم ننزل ..
توالت منا نحن الاثنين العبارات , ( ياموسي داك عمر ) ويرد موسي ( ياخي اصلو هي صدفة شنو دي البتخلينا نلاقي عمر بالسهولة دي ) ويصر صديقي ( يمين بالله ياهو زاتو عمر ) ويرد موسي ( خلينا نمشي نوصل لاعنده ونتأكد ) وقد كان وصلنا الي ذلك الرجل الاشعث ( قصير الجلابية ) فقد تبدّلت كل ملامح عمر الذي كنا نعرف , لا أدري أكان إدعاء من عمر وقتها أم انه ( هروب ) فقد أبدي لنا ووضح جليّاً أنه قد نسي ايام زمان ومعها أسماءنا نحن ( الستة ) عندما كنا اخوناً للانسانية , وجدنا له العزر لطول الفراق الذي كان , سألناهـ عن أحواله وأجاب ( في نعمة ) , أين انت طيلة هذه الفترة ياعمر فما بتّ تأتي لزيارتنا ؟ يرد عمر والله مشغوليات وسفر خارج البلد لاشهر عدة , ثم نواصل الاسئلة وكأننا لانري في عمر علامات ( ماذا يشتغل عمر ) فيجيب ( في الدعوة ) كنا نسمع في تلك الازمان عن ( التكفير والدعوة ) او اسم قريب من هذا , ونعلم تماماً ان ممارسيها كما يقال هم من ( جامع بلال ) , ليفاجئنا عمر بالدخول والتعرف علي بعض ( اهل الدعوة ) حتي نسلك طريق الجنة كما يدعي ونفارق طريق الدنيا , علي حسب مانسمع فعمر هذا يريد ان ( يغتس حجرنا ) ولكن قبل ان نرحل عزمت أن اختبرهـ , بالله ياعمر حافظ اغنية الحزن النبيل ولا نسيتها ؟ يتبعها صديقي بضحكة من تلك التي كان يطلقها في تلك الجلسات , يسكت عمر قليلاً ويجيب : ( أستغفر الله ) , عمر ودعناك الله والرسول , هكذا بادره صديقي وذهبنا الي ماجئنا من أجله , ولم تمر ايام الا وعمر ضمن مجموعة تم القبض عليها في احدي المداهمات .. (ولمّا يتأرجح منانا بين مظنة وإحتمال )..
وكانوا اخوان في الانسانية قعدت معاهم واتفاكرنا كم لفينا وكم ساهرنا وكم ( مازحنا ليالي الصيف ( وكم غنينا للحريــة ))


رد مع اقتباس




المفضلات