كتابة القصة القصيرة فن يتميز بالبساطة والسحر ووجوب تمتع القاص بميزات مهمة أبرزها:
1/الثقافة العالية للقصاص فالقاص ينهل أول ما ينهل من معين معرفته ويختار من بحر ثقافته الواسع ما يقدمه للاخرين من نماذج انسانية وافكار.
2/ امتلاك ناصية اللغة العربية ، فاللغة هي الخامة الطرية التي تتشكل بين يدي القاص وتخرج بصمته اللغوية والفنية وافكاره في ثوب قشيب ، واللغة لايتم تطويرها بالمحاضرات بل بالقراءة المستمرة المتنوعة فالقراءة تدريب عملي يغني القاموس اللغوي للقاص ويطور اساليبه ويمكنه من مفهم مفاتيح اللغة.
3/ الفكرة والمغزي . لاقصة بلا مغزي او فكرة ، فالقصة ليست استعراضا لقدرات القصاص اللغوية او قدرته علي الكتابة، القصة لها دائما رسالة جمالية ومعرفية ما كامنة بين سطورها ودافعة لابداعها فليست الكتابة ترفا او تزجية فراغ. لذلك يتعين علي الكاتب دوما الاهتمام بكون القصة ذات مغزي ما وتعكس موقفا من الحياة.
4/تنوع اساليب السرد بتنوع المواضيع واللحظات التي تصورها القصة، فالقصة ليست نشرة اخبار يورد فيها المذيع اخبارا مبعثرة لارابط بينها بل هي احداث مترابطة تنمو نموا متصاعدا باتجاه الذروة التي تكون تكثيفا غزيرا للمضمون او المغزي او الموقف.
5/التجربة الذاتية والنضوج الفكري للكاتب ادوات اساسية للكاتب ومعينات مهمة لتجربته والقاص الجيد هو القادر علي ان يستولد من كل لحظة توتر وتجربة ذاتية قصة مكتملة الاركان قوية ومؤثرة وبعيدة عن السيرة الذاتية والسرد الوصفي.
لكي تكتب قصة جيدة يجب ان تستجيب اولا لدوافعك الداخلية للكتابة فليست القصة عملا آليا او تخطيطا علي الورق بل هي لحظات ميلاد عصية يبلغ فيها الكاتب قمة التماهي مع ما يكتب حتي ان دموعه تسيل وهو يكتب وغضبه يبلغ القمة وهو يصور لحظة غضب وخيبته تبلغ مداها وهو يصور خيبة شخص من شخوصه.
ويجب في كتابة القصة الابتعاد عن الاسترسال اللغوي فاللغة لها غوايتها واحيانا تأخذ الكاتب بعيدا عن اجواء قصته ، من يكتب يجب ان يتعلم ترويض فرس اللغة الجموح المائل الي الانطلاق بلا قيود والقصة لها قيود وحدود. الحذر الحذر من تعدد الشخوص والعقدة المركبة في القصة القصيرة فذلك مكانه الرواية اما القصة فهي خيط واحد صاعد للاعلي بلا حشو ولازوائد ولا عقدة مركبة.
صلاح الدين سر الختم علي
2/12/2010
دنقلا العجوز


رد مع اقتباس


المفضلات