أعربت قوات الدعم السريع السودانية الاثنين عن أسفها للاشتباكات "غير المقصودة" مع الجيش التشادي عند الحدود مع البلدين، والتي أسفرت عن مقتل سبعة من جنوده. وأسفت قوات الدعم في بيان "للأحداث المؤسفة التي وقعت نتيجة اشتباكات غير مقصودة مع القوات التشادية الشقيقة".
وأوضحت أن ما جرى "لم يكن مقصودا... وإنما حدث نتيجة خطأ غير متعمد أثناء عمليات ميدانية كانت تستهدف ملاحقة ميليشيات جيش الإخوان وحركات الارتزاق التي قدمت من داخل أراضي جمهورية تشاد الشقيقة" حسب زعمها. وكانت الحكومة التشادية أعلنت الجمعة أن سبعة من جنودها قتلوا في اليوم السابق في اشتباك مع مجموعة مسلحة على الحدود مع السودان. ونسب مسؤول حكومي ذلك إلى قوات الدعم السريع. وأكدت الأخيرة احترامها سيادة تشاد، محمّلة المسؤولية عن الاشتباك إلى قيادات مرتبطة بالجيش السوداني.
وجددت قوات الدعم "التزامها الثابت بمبادئ حسن الجوار، والعمل المشترك مع الأشقاء في جمهورية تشاد بما يخدم الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة" حسب قولها.
وأسفرت الحرب المتواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل، وأزمة جوع ونزوح تعدّها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم. وبحسب الأمم المتحدة، فرّ نحو مليون شخص من السودان إلى تشاد.
من جهتها اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان الاثنين قوات الدعم السريع بحفر مقابر جماعية لإخفاء "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان. وقالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلُص إلى أن "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر ولا سيما في أواخر أكتوبر مع وصول حصار المدينة من قبل قوات الدعم السريع إلى ذروته". وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية "تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية". وأطبقت قوات الدعم السريع حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025. وأظهرت صور بالأقمار الصناعية آثارا لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع. كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر "أكواما من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية" تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها. وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفا جنسيا.
وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون "لتعذيب جماعي"، مضيفة أن "سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة".
أضافت "استنادا إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور"، وأن "الصورة التي تتضح تدريجيا هي صورة مروعة لجريمة منظمة واسعة النطاق" تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع". وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر. وتحدثت عن أدلة على أن "الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور"، محذّرة من أنها ستستمر "إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب".
ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن قوات الدعم السريع قتلت ما بين 10 و15 ألف ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور. وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون. ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية، اذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011. وينفي هارون هذه التهم.

---
جريدة الرياض
http://www.alriyadh.com/2171276]لقراءة الخبر كاملاً فضلاً اضغط هنا[/url]