مازن
مازن
مازن
كنت اردد هذا الاسم وانا اعض على كم قميصي الابيض الذي يشبه ماتلبس نساء ذاك المكان فيما عدا المقاسات
اقتربت مني احدى الممرضات وسالتني بلطف: من هو مازن يا سارة ؟
رمقتها بنظرات حذرة وانا احاول الاجابة عليها وقلت : اتعرفينه ؟
فاجابتني: لا , فان كنت اعرفه لما سالتك من هو ؟
فقلت لها : لا يجب ان تعرفيه , فهو مارد جبار يطارني في كل مكان , وحتى هنا اجده بين الاسرة والستائر ,في الساحة ,وفي المطعم , اخبريني .. لماذا هناك كل هذا العدد من الحراس؟
فاجابتني : لان هناك نزيلات حاولن الهرب كثيرا وهن خطر على المجتمع في الخارج , لذلك شددنا الحراسة . لما تسالين ؟
فاجبتها : لا , لا للشي بل لاني اشعر بانكم تبالغون قليلا , فانا اكره ان اشعر باني سجينة .
فقالت لي : لكن هذه الحراسة تخفف حين يكون هناك زائر من حقوق الانسان
غادرت الممرضة وهي تنظر الي بنظرات دهشة وحيرة وكانها تتسال ان كنت حقا , مجنونة ... بينما عدت اردد اسم ذلك الذئب اللعين الذي ظل طيفه حبيس ذاكرتي بالالم حتى كاد يفقدني صوابي بحق, وفكرة تجول بعقلي حول موعد زيارة فرد من لجنة حقوق الانسان لنا ..
تعرفت على فتاة في المشفى عاشت نفس القصة لكن مع رجل احبته وسلمته نفسها ظننا منها انه سيكون أمينا عليها فوهبها طفل فضح امرها وهرب تاركا اياها تعاني ظلم مجتمع لا يعرف الرحمة فجن جنونها والقى بها اهلها في المشفى منذ اعوام مضت , حين علمت بقصتي كانت سعيدة بجريمة القتل التي ارتكبتها وكانت تتسائل عن مصير مازن , الذي سلمني لمصير مؤلم , ثم اخبرتني باني استطيع ان انفس عن غضبي باختيار احد الانشطة المقدمة في المشفى فاخترت الكتابة
في تلك الليلة امسكت كراسة كبيرة اعطاني اياها الطبيب وطلب مني ان اكتب مايجول بداخلي ان شعرت بالملل
كنت اكتب حتى ادرك الطبيب اني دون غيري كانت شراهتي للكتابة تعبر عن غضب بداخلي لا يعلم سره احدا
كتبت وكتبت وكتبت , حتى جف مداد ذاكرتي التي اعماها الحزن , فطفقت ابحث في اروقة اخرى لعلي اتذكر شي يرشدني لخيط خروج من تلك القلعة
اليوم الخامس والعشرون من شهر تموز بعام الخروج من دائرة الصمت , لن اوضب حقائبي فلست بحاجة لها , وكل ما احتاجه اشارة من صديقتي الواقفة في الخارج بانتظار خروجي متجاوزة الحراسة الخاصة بي مدعية حاجتي للذهاب لدورة المياه , بوجود بعض افراد حقوق الانسان لدينا اليوم
عذرا لكل من يتابع حالتي هنا , فلست مجنونة كما ظننتم بل انا انسانة بكامل قواي العقلية , نعم فقدت صوابي ذات مرة , فقدته حين اعطيت مفتاح الولوج لعالمي لرجل لم يخشى الله في, وفقدت عقلي حقا حين لم ارتب اموري جيدا قبل وصولكم لي , فقد كان حري بي ان اتآكد ان جرح قلبي لن يعاود النزف , فما زال من اشهر خنجره المسموم في وجه حياتي للابد طليق , يتجول في شوارع المدينة يبحث عن فريسة اخرى
عذرا اطبائي .. لست مجنونة , ولست من بدت امامكم ضعيفة تهذي بكلمات غير مفهومة , لست الا ..سارة .. التي جردها رجال من عذريتها وجردتموها انتم من حق الانتقام لحقها المسلوب
عذرا ساغدركم الليلة , ولن اعود الا بعد ان انتقم لكل جرح بداخلي
انتهى
خاتمة :
اعيدت سارة للمشفى مرة اخرى بعد ثبتت ادانتها بجريمة قتل اخرى بعد ان افلتت من حراسة المشفى , وقامت بقتل شاب يدعى (مازن) وقد اكد الاطباء هذه المرة انها فاقدة للعقل حقا , فيبدو ان نشوة انتصارها فاقت حد استيعاب عقلها واصبح الجنون حتميا لفتاة عاشت سنوات من الالم ختمتها بجريمتي قتل نالت فيهما شرف غسل عارها بالدم ..
لم تعد سارة مجرد نزيلة في المشفى بل اصبحت الاشهر بين النساء هنا , فقد اصبحت عبرة لكل امراءة تفرط في اغلى ماتملك .. طوعا
فما اصعب ان نفقد كل شي لاجل .. لا شي
وما اصعب ان نبيع السعادة والحرية والرضا بلحظات .. ضعفنا ولهثنا المحموم خلف وهم كبير اسمه .. الحب
تمت ....
المفضلات