رسالة إلى شخص "معتدل جداً" ويعرف نفسه جيداً
عزيزي "المعتدل" :
"عدني بأن تبتسم قبل أن تقرأ رسالتي.... "
آه يا عزيزي لو عرفت روعتك وأنت في كامل الرجولة والاعتدال...
كم أخاف عليك وأنت معتدل الأفكار والرؤى
حتى خطاياك الصغيرة والتي لا تستطيع أن تنفذ منها أمامي بدقة أرى فيها روعة الاعتدال
اعتدال
اعتدال
اعتدال
في صوتك اعتدال
وفي سكونك اعتدال
في وجهات نظرك المريبة اعتدال
في ألوان كذبك اعتدال
في تضاد معالمك اعتدال
ما بين عوارض حاضرك اعتدال
في انتظار إنصاف أقدارك اعتدال
في لذة الحرمان
والأشواق
والأحزان
واختلافاتنا الوهمية في عدد نقاط الحروف اعتدال؟؟؟
الغيرة
الأنانية
الحب السلطوي والقيادي
التسرع
الحمق
الحنق
وثورة القرارات الفردية والجماعية؟؟
وأنا وأنت وهم؟؟؟
أين نحن من مواقع الإحساس؟؟؟
وحيرة الاستفهام ؟؟
فهل نحن على أبواب الاتفاق؟؟ أم متفقين أصلا ودون الرجوع إلى ذلك القاموس المعطر؟
ما السر في أن نخترع نظرية غير مجدٍ مداها مهما تأصل؟؟
وما قيمة التمسك بافتراضات وهمية وجواهر المباد يء والقيم وأعلى المثل والإحساس لا تنكر أن الصواب صواب والخطأ خطأ وان كان الضمير على حبل المشنقة؟؟؟
عزيزي المعتدل:
قد يرسم لنا الزمن لوحات نحن نلونها ولا يوفر لنا الألوان
أتدري لماذا؟؟
حتى يترك لنا نحن حرية انتقاء الألوان
و منابع الألوان كثيرة منها مثلاً:
الفؤاد
القلب
العيون
الأيدي
حتى في صمتنا ألوان مبهجة ومفرحة
تشبث بيدي جيداً ودعني أجوب بك واحات منابعي لأريحك من وعثاء القلق المزيف ضمن تضاريس اليوميات التي لا تعرف إلا العقد المفتعلة وتجهل معنى الرحمة في زمن الغربة والتشتت وصقيع الضياع
عزيزي المعتدل:
إن تريثت قليلاً سوف تغرق في وريدي الذي يكتظ بمكامن الاشتياق ولهفة التقوقع في مسارات حياتك
وان تحملت قليلاً فسوف تصطدم بعواصم السلام وهي تتربع على عرش اكبر خلية في عقلي
صدقني جرب السفر في مرافيء حياتي ولن تجد أيضاً إلا الاعتدال
وأي اعتدال..؟؟
انه الاعتدال الذي تهواه نفسك، ويدهش حنو قلبك
اعتدال المشاعر والأحاسيس المتناقضة حينما تركن في زوايا الروح المعذبة والملتاعة إلى الصفاء والنقاء وجمال السرائر
إلى النفس التي عاشت الضيم والتهجير والتغريب عن الأهل والأحباب والى كل ذرة تراب تتناثر بين نسمات الوطن
انه هذا الاعتدال
الاعتدال الذي أحبه فيك أن يكون وكما يكون...
"والآن أتمنى أن تكون قد ابتسمت وكما وعدتني قبل أن تقرأ رسالتي....."


رد مع اقتباس




المفضلات