مَنْ خوّله الله تعالى مسؤولية مخاطبة الناس عبر إحدى المنافذ الإعلامية من قنوات فضائية أو محطات إذاعية أو منابر صحافية أو مواقع شبكية أو منابر دينية وإصلاحية، فإنما خصّه بتركة ثقيلة سيكون مسؤولاً عنها عاجلاً وآجلاً، لأنه حباه بها دون سواه، ولو مؤقتاً فلا بدّ أن يكون كفئاً لها، واضح الأهداف، بيّن الأساليب، حسن النوايا، حتى تؤتي أُكُلها الإيجابي.
وقد كانت الصحافة في الماضي محاطة ببعض القيود التي تمنع انطلاقها بحرية تنم عن توجهها وتوجّه كاتبيها، ولكن رغم ذلك كانت لها أهمية أكبر مما هي عليه الآن، حيث كان أي رأي ينشر فيها يكون له صدى قوي واستجابة سريعة من المسؤولين، فلو كُتب عن مجرد حفرة في أحد شوارع البلاد تسببت في إشكال ما، نرى المسؤول يسارع بنشر توضيحه حول ذلك أو إصلاحه له، استجابة منه للنقد الصحفي. أما الآن وبعد أن أعطيت صحافتنا مساحة كبرى من حرية الرأي والنقد بشكل لم يُعهد من قبل فإننا لم نعد نرى أي استجابات تذكر، وكأن بعض المسؤولين لم يعودوا يقرؤون وإن قرؤوا فهم لا يعبؤون!
فماذا استفدنا من النقد الصحفي لمثل هذه الأمور السلبية المتنوعة والمتعددة طالما لم يوجد لها أي حل، حتى إذا وجد في أحايين قليلة فإنه لا يفعل مطلقاً، أو أنه يفعل ولكن بنسبة ضئيلة بطيئة لا تظهر لها نتائج واقعية بناءة.. فهل حرية الصحافة إذن سواء في هذه الأمور المذكورة أو غيرها مجرّد تنفيس عن المشاعر الجمعيّة أو الفردية وليست تفعيلاً حقيقياً للحلول الناجعة؟! استفسار كم أتمنى أن نتوقف عنده مليّاً ونراجع أنفسنا كي نحقق الهدف من النقد الصحفي الإيجابي، فلا تكون الكتابة البناءة مجرد حبر على ورق يتطاير مع هبّات رياح الزمن!.
ودوما في رعاية الله وحفظه......
مع كل الود باقة ورد......



رد مع اقتباس


المفضلات