[b]عموما عدت لمنزلي الريفي و تحضرت لذلك اليوم بكل آيات القتال و الاستشهاد و اسيقظت باكرا و حملت حقيبتي وتوجهت نحو القياده العامه و عند دخولي قابلت افراد الحراسه و قلت لهم انني على موعد الجنرال هنري فتوجهت الي حيث مكتبه و هناك انتظرت في الخارج و كنت قد شربت كوبا من القهوة كي تساعدني على التركيز اكثر و اكثر و بعد مرور دقائق سمعت صوتا عبر المايكرفون يقول عليك ان تتوجه نحو المكتب المخصص للجنرال تحركت مسرعا نحو مكتبه فوجدته جنرالا في العقد السابع ومعه سكرتيره برتبة مقدم جلست امامهم و بدأوا بمراجعة المعلومات الاساسيه و قالوا لي سوف نقوم بطرح مائة سوءال و نريد منك ان تجاوب بهدوء ! و في النهايه سوف نقرر ،
اشتملت الاسئلة على معلومات عامه و اسئلة ذكاء و رياضيات و ثقافه عسكريه لقد كنت منضبطا في تحديد الاجابه دون الاسهاب في الكلام و نجحت بشهادتهم انني اجيد لغتهم بشكل ممتاز عموما واصلوا في طرح الاسئله حتى النهايه ثم قالوا لي عليك ان تنتظر في الخارج حتى نعطيك القرار النهائي ، خرجت و توجهت نحو الصاله و جلست اتابع طائرات الهيلوكوبتر وهي تستعد للاقلاع من الناحيه الخلفيه لمكتب الجنرال كنت اشاهد ذلك عبر حائط زجاجي يحيط بصالة الانتظار وانا افكر في نوع القرار وشكله حتى انني اذكر تناولت اكثر من فنجانين من القهوة و اشعلت سيجارتي و افكاري مبعثره احاول عبثا السيطرة على اعصابي و بينما كنت على هذة الحاله سمعت صوتا ينادي العسكري عليك التوجه نحو مكتب الجنرال عندها اطفأت سيجارتي و هرولت نحو المكتب و عند دخولي و الله ثم و الله وجدته الجنرال بنفسه واقفا و يمد يده نحوي مبتسما ابتسامة عريضه وهو يقول مرحبا بك يا ايها العسكري داخل القيادة العامه و سنرسلك بكل تأكيد لحلف الشمال الاطلسي لتمثلنا خير تمثيل و سوف تكون قائد سياره ام بي لتكون مساعدا لاحد ضباط الناتو في تحركاته الميدانيه و لكن الان عليك ان تذهب لهذا المكتب لمواصلة الاجراءات و هكذا تحصلت على الموافقة الرسميه وطلب مني ان اعود للمنزل كي انتظر منهم خطاب تحديد يوم الانطلاق في التدريب و بينما كنت ارتقب الخطاب اتصل بي صديق لبناني عزيز وهو يقول لي اين انت يا رجل فقلت له انني في محطة المترو انتظر شخصا من الاهل فقال لي يا رجل انت ما عارف الحاصل الان فقلت لا والله الله اعلم فقال يا باشا امريكا الان تتعرض لهجوم بالطائرات من جهات غير معروفه عندها علمت لاحقا انها طائرات الحادي عشر من سبتمبر عدت للبيت و اخزت اتساءل لماذا يحدث هذا و لماذا الان بالتحديد
عموما في اليوم التالي مباشرة تلقيت اتصالا من دائرة الامن و المخابرات و قالوا لي اننا سوف نأتي عندك في الغد لامر هام و عاجل فقلت لهم نعم انا سأكون في الانتظار و في اليوم التالي وصل لمنزلي شخصان يرتديان ملابس مدنيه بدل ونظارات سوداء داكنه و في ايديهما حقائب صغيره فتحت لهم الباب و سألتهم ان كانوا يودون تناول شيئا من القهوة او الشاي فطلبا قهوة و جلسنا حول الطاولة و قالا لي نحن ننتمي كما اخبروك في الاتصال امس لدائرة الامن القومي و المخابرات و جئنا لك كما تعلم انك تنتظر خطابا من القوات المسلحة ليخبروك بموعد التحرك و لكننا شاهدنا بالامس تلكم الاحداث المروعة في مدينة نيو يورك و نود ان نعرف عنك امورا هامه مثل ما هو رايك في احداث الامس و هل تصلي و هل انت ملتزم بكل تعاليم الدين الاسلامي و ما هو مذهبك الديني و في اي مسجد توءدي صلاة الجمعه ، عندها اعطيتهم محاضرة في الدين الاسلامي و الرحمة التي بعث بها النبي محمد صلى و كيف انه دعا للتسامح و التكافل و التعايش و حب الاخرين و نشر الدعوة بالتي هي احسن واخبرتهم انني رجل ملتزم بتعاليم ديني و الحمد لله احب الوسطية و الاعتدال في كل شأن له علاقة بالشريعة و الحياة و في نهاية اللقاء اخبروني انه علي ان اتوجه بعد اسبوعين للالتحاق بهم و هكذا قضيت فترة التدريب على شتى انواع الاسلحة الحديثة و تكتيكات الهجوم و المناورة و تدربت على قيادة سيارة ام بي في احراش و ادغال و غابات اوروبا ففي كل مرة كنا نتحول احيانا في ادغال الشيك و احيانا في جنوب المانيا و في دول اخرى كنا نتحرك بشكل منتظم حسب مقتضيات التدريب العسكري و تدربنا على طريقة اللوجيستك اثناء الحرب و السلم و سلاحنا اليدوي يسمى ديماكو سي سيفن بكامل عدتنا و عتادنا الحربي احيانا نقطع مسافات الله وحده الذي يعلم اين كنا و الي اين وصلنا و صادف ذلك ايضا فترة الشتاء حيث البرد و الثلج الاوروبي حقيقة لقد قضيت معهم اوقاتا لن يمكنني ان اوجز كل لحظاتها و مواقفها و اثارتها و متعتها العسكرية بين هذا المقال ولكن لقد تعلمت اشياء كثيرة و مفيده اسأل الله ان يجعلها معينا لي في الكبر و هكذا استمرت فترة التدريب على الاسلحة و قيادة ال ام بي في ذلكم الشتاء و سط جبال و طبيعة خلابه آسرة وفي نهاية الفترة تم تخريجنا و كنت آنذاك في فرقة اسمها دلتا و اذكر انه تحركنا في آخر يوم قبل ذلكم التخريج المهيب بالطائرة الهيلوكوبتر الي نقطة نائية في قلب الاحراش بكل عتادنا الحربي شنطه كبيره في الظهر مليئة بالاحتياجات الشخصيه زائدا ملابسك العسكريه و غياراتك و ادوات الطبخ و الحلاقة و شنطة اخرى تحملها في صدرك و فيها نمرة النوم وهو غطاء كبير يحميك من البرد و يجعلك تنوم بداخله لبعض الساعات ، زائدا شنطة صغيره في الاتجاه الشمالي تربطها في الوسط و بها كمام ! واقي من الاسلحة الجرثومية وكل انواع المخاطر المتوقعة في الحرب الحديثه و زمزميه للمياه زائدا مخزن الطلق الاضافيين مع لوازم السلاح من قطع غيار صغيره زائدا خوزة و لمبه و جهاز اتصالات في الخلف ، تحركنا بكل عتادنا العسكري في تمام الساعة الرابعة عصرا و اخبروان اننا سوف نسير من الان حتى الغد تمام الساعة الثامنه حيث نصل الي منصة التخريج و اخبرونا اننا سوف نواجه خلال هذا المسير ثلاثة انهر عملاقه و نهر قديم قد جف و اصبح مجرد خور مائي تتجمع فيه مياه الامطار و ان علينا قطع هذة الانهر مشيا على الحبال المثبته بين الجانبين اما ذلك الخور فسوف نسير فيه لعدة كيلومترات بحيث تكون المياه تصل لمستوى الكتف و درجة الحرارة تحت الصفر عموما تحركنا من هنالك و بعد مرور عدة ساعات حل الظلام وطلب منا ان نستخدم تقنية السير تكتيكيا بحيث اننا يجب ان لا يشعر بنا احدا من الضباط الكبار الذين كانو يتحركون بسيارت ال ام بي و هذة السيارات قوية و رائعه و ممتعه اثناء القياده عموما واصلنا السير و سقط منا بعض الزملاء في الانهار و بعضهم لم يستطع ان يكمل بسبب مشاكل ! مختلفه ومضينا نحو الامام نتطلع ونتحسس خيوط الفجر و نتشوق لصعود منصة حلف الشمال الاطلسي الذي وصلناها عند الساعة الثامنة صباحا فوجدناها منصة يجلس عليها وزراء الدفاع و كبار قادة حلف الشمال الاطلسي و في الخلف اسر و عوائل المتخرجين و في ذلك اليوم حقيقة كنت قد افتقدت زغرودة من حواء السودانيه لان الموقف كان مهيبا و رهيبا و يدعو للفخر و الاعتزاز بانني اول سوداني يمر فوق هذة المنصة و هذا الكلام اذكره لانه من حقي تكفله لي كل المواثيق الادبيه .
نعم مررت امام القائد العام لقوات حلف الشمال الاطلسي و القيت التحية باليمين و انا انظر الي المنصة و وقفنا جميعا و تم مناداتنا فردا فردا لكي يتقدم نحو المنصة و مصافحة القائد العام لحلف الناتو و تسلم كل شيئ له علاقة بفترة التدريب زائدا شهادة التخريج . و بعد نهاية التخريج بدأت العمل داخل قاعدة قوات الناتو و صادف اول وصول لي بداية مناورة عسكريه فشاركت فيها و كانت القافله العسكرية تتكون من عدة سيارات كبيرة منها حاملات زخائر و معدات عسكريه و مكتب للقياده متحرك و سيارة الاتصالات و سيارة الفريق الطبي و توجد في مقدمة القافله سيارة الملازم الذي كنت قائدا لسيارته في موكب عسكري مرعب كل من يشاهدنا يلوح بيديه ويفتح لنا الطريق وهكذا توالت المناورات تباعا حتى تم استدعائي يوما لمقابلة الماجور الذي الذي قال لي بالحرف الواحد يجب ان استعد للذهاب في قوة الايساف المتوجهة نحو افغانستان .
و هنا وصلت الي منعطف خطير و تاريخي حيث تذكرت عندها انني رجل مسلم وان الذهاب الي افغانستان يعني انني سوف اوجه سلاحي في وجه انسان مسلم فقررت على الفور في قرارة نفسي ان لا انفذ هذة التعليمات مهما كان الامر ففكرت في طريقة للتخلص من هذة المسألة نهائيا لان الامر اصبح لا يحتمل التفكير فهو قد اوصلني الي نقطة هامة في مسيرة حياتي لانني احمل في نفسي عقيدة اسلامية تجعلني ابيع كل الدنيا و ما فيها ان اتصل الامر بتوجيه ضربات للمسلمين اينما كانوا فخطرت ببالي فكرة جهنميه استطيع من خلالها ترك هذة القاعده ما دام الولاء لله و الوطن فإنني قد تدربت بكل اجتهاد و تطورت مقدراتي القتاليه فواجب لي ان استخدم هذا التجهيز كي يكون في خدمة بلدي و ليس في قتل المسلمين اينما كانوا فذهبت في ثاني يوم لمكتب الملازم بعد ان اوصلته بالسيارة طلبت منه اجازة لمدة اسبوعين لزيارة السودان لامر هام و عاجل فقد اعطاني الاجازة فورا و من داخل مكتبه اتصلت بالخطوط الجويه و حجزت للسفر و سافرت للسودان و بدل اسبوعان مكثت شهرين تزوجت خلالها و اشتريت سياره دفار شغلتها في خط ليبيا بحري و اتصلت بالقاعده و اخبرت الملازم انني تأخرت لاسباب مرضيه وقد اخبرته بانني سوف آتي بعد اسبوع . وهكذا قمت بتنفيذ الخطة ألف و تحركت القاعدة و هناك تم التعامل معي من المطار بشكل عسكري حيث وجدت سيارة همر منتظره خارج المطار توجهنا بها الي حيث القاعده و كانت لحظة دخولي للقاعده خبر دسم لكل الجنود الذين كانوا يتابعون اخبار انقطاعي بشغف حيث بدأوا يتوافدون الي حيث الشقه التي اعيش فيها داخل القاعدة و كانوا يتساءلون عن مصيري و انهم ليسوا سعيدين بعدم ذهابي معهم لافغانستان و لكنهم بالطبع فرحين بالاموال التي سوف يجنوها من هنالك . امر القائد العام لقوات الحلف بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة مقدم و طلب منه تقديم توصيه نهائيه بشأن غيابي و اثناء جلسات المحاكمه العسكريه كنت اقاتل من اجل توصيل رساله واحده انني رجل لدي مبدأ في الحياة و احترم خدماتهم التي قدموها لي خلال السنوات الماضية و في نفس الوقت انني اشجع الجنود على العصيان و التمرد و في نهاية الامر فقد تم لي ما اردت حيث غادرت قاعدة الحلف بعد ان وضعوني اثناء المحاكمة العسكرية تحت الاقامة الجبرية طيلة فترة المحاكمه حتى انتهاء فترة الاستئناف و بعدها قمت بتسليم العهده العسكرية مع بطاقتي العسكرية التي افتقدتها كثيرا جدا فهي بطاقة حلف الشمال الاطلسي بشكلها الرهيب تتلألأ و كأنها قطعة من الليذر و للامانه اذكر انني في زيارتي للولايات المتحده الامريكيه بعد مرور ستة اشهر من احداث سبتمبر حيث دخلت بها امريكا دون ان اعطيهم العنوان الذي اود زيارته و اكتفيت بالقول انني من قاعدة الناتو مع الاثبات بالبطاقة العسكرية و كروت البنوك و هكذا اود ان اوصل رسالتي للجميع ان الانسان بدون مبدأ لا قيمة له و ان الدنيا فانيه بنعيمها و زخرفها و يظل العمل الصالح رفيقنا ليوم ان نلقاه سبحانه و تعالى و للحديث قصص و حكاوي و مواقف يصعب ان اوجزها بين هذة السطور و الله الموفق[/b]
المفضلات