النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الشـــــــــــــــــك

  1. #1
    عضو برونزي
    الصورة الرمزية ابووضاح
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    حي الثورة
    المشاركات
    721

    الشـــــــــــــــــك

    الشك خلاف اليقين، وهو مرض خطير إذا تمكن من النفس أهلكها بالتردد والارتياب والوساوس. كما أنه يقعد بصاحبه عن تحقيق غاياته لأنه يجعله غير مستقر على رأي أو قرار فهو دائمًا حائر متردد.

    الشك أوقعهم في الكفر:

    لما أرسل الله الرسل إلى أقوامهم تمكن الشك من قلوب بعض هؤلاء الناس ونطقت بذلك ألسنتهم: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [إبراهيم: 9، 10].

    لقد قادهم هذا الشك والتردد إلى الكفر بالله وبرسالاته، ولهذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلن لهؤلاء الشاكين أنه على الحق وأنه على يقين مما آتاه الله: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس:104].

    الشك في البعث والنشور:

    إن المسلم يوقن أن الموت ليس نهاية المطاف؛ بل بعده أمور جسام وهو على يقين أن الله يبعث هذه الأجساد من قبورها للعرض والحساب في يوم القيامة، أما غير المسلمين فإن كثيرًا منهم لا يؤمنون ببعث ولا نشور، بل هم في شك من ذلك: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [النمل:66 - 68].

    وأخبر الله عن رجل من صناديد الكفر أتى النبي صلى الله عليه وسلم يشكك في قضية البعث والنشور: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يـس:78 - 82].

    ولهذا حين يُبعثون من قبورهم يوقنون بالأمر الذي كانوا فيه شاكين: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} [سـبأ:51- 54].

    أما المؤمنون فإنهم كانوا في الدنيا على يقين لا يخالطه شك، ولهذا دعوا ربهم أن يقيهم شر هذا اليوم وأن يحسن معاملتهم فيهم: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران:9]. وقالوا: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران:194].

    أحوال أهل الشك في قبورهم:

    حين يدخل هؤلاء قبورهم يعاينون بعض ما كانوا فيه يشكون حين يأتيهم الملكان فيسألان كلاً من هؤلاء: "فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلته. فَيُفْرَج له قِبَلَ الجنة. فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك. ثم يُفْرَج له فرجة قِبَل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا. فيقال له: هذا مقعدك. على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله". [رواه ابن ماجه].

    الشك في الصلاة:

    قد يقع الشك من العبد في صلاته فلا يدري على وجه اليقين كم صلى؟ وقد دله النبي صلى الله عليه وسلم على العلاج فقال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أو أواحدة صلَّى أم ثنتين، فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلَّى أم ثلاثًا فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدرِ ثلاثًا صلَّى أم أربعًا فليجعلها ثلاثًا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين" [رواه أحمد والترمذي].

    النهي عن التماس عثرات الأهل:

    قد يقع في قلب العبد نوع من الشك تجاه أهله وقد نهاه الشرع عن الاسترسال مع هذا الشك، وذلك فيما رواه الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يخونهم أو يلتمس عثراتهم".

    الشك في نيات الناس وأفعالهم:

    بعض الناس إذا تحدث مع الآخرين أو حدثوه ظل حائرًا مترددًا يتساءل: ماذا أراد بقوله؟ ماذا أراد بفعله؟ ويغلب جانب السوء. ومثل هذا تجده دائمًا في تعب، وإنما تعبه من قِبل نفسه، ولو دفع عن نفسه الشك في نوايا الناس لاستراح، وما أحراه بهذه النصيحة المباركة: " احمل أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقليك منه".

    وما أحراه بما ورد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم شرًا وأنت تجد لها في الخير محملاً".

    نسأل الله الكريم أن يرزقنا اليقين ويجنبنا الشك إنه ولي ذلك والقادر عليه،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


    لا إله إلا الله



    لا إله إلا الله

  2. #2
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    مـايــو نــص
    المشاركات
    6,008


    أخي الحبيب في الله أبو وضاح...

    بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء على هذه الموعظة والتذكرة الحسنة

    نسأل الله تبارك وتعالى أن يكتبها لك في ميزان حسناتك بإذن الله ...


    لم يفت الأوان أبداً على أن يكون المرء ما كان من الممكن أن يكونه

    المـتــكبـــر هـــو :

    شخص يقف فوق قمة جبل ... يرى الناس صغاراً ... وهم يرونه أصغر




  3. #3
    عضو برونزي
    الصورة الرمزية ابووضاح
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    حي الثورة
    المشاركات
    721
    شكراً لك سعادة المشرف على المرور
    وفي ميزان حساتك ايضاً


    لا إله إلا الله



    لا إله إلا الله

  4. #4
    عضو ماسي

    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    مـايــو نــص
    المشاركات
    6,008


    أخي الحبيب في الله أبو وضاح ...

    بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء وفتح الله عليك ببركات من عنده

    ونطمح في المزيد من المواضيع الهادفــة منكم ومن بقية الأخوة الكرام الأفاضــل ...

    لم يفت الأوان أبداً على أن يكون المرء ما كان من الممكن أن يكونه

    المـتــكبـــر هـــو :

    شخص يقف فوق قمة جبل ... يرى الناس صغاراً ... وهم يرونه أصغر




  5. #5
    فخر المنتديات
    الصورة الرمزية ودتابر
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    قطر - الدوحة
    المشاركات
    639

    جزاك الله خير الجزاء

    أخينا الحبيب في الله أبو وضاح...

    بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء على هذه الموعظة والتذكرة الحسنة

    نسأل الله تبارك وتعالى أن يكتبها لك في ميزان حسناتك بإذن الله ... وأن ينفع بها الجميع
    حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي .. وطن شامخ وطن عاتي
    وطن خير ديمقراطي

  6. #6
    عضو برونزي
    الصورة الرمزية ابووضاح
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    حي الثورة
    المشاركات
    721
    اخي الحبيب في الله ودتابر بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على المرور


    لا إله إلا الله



    لا إله إلا الله

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •