النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: المعلمة (فقط خمسة دقائق)

     
  1. #1
    عضو مجتهد
    Array الصورة الرمزية saadabi
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    189

    المعلمة (فقط خمسة دقائق)

    المعلمة
    خمس دقائق فقط
    حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم: إنني أحبكم جميعاً، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذاً يجلس في الصف الأمامي، يدعى تيدي ستودارد.

    لقد راقبت السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال، وأن ملابسه دائماً متسخة، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط، وتضع عليها علامات x بخط عريض، وبعد ذلك تكتب عبارة "راسب" في أعلى تلك الأوراق.

    وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون، كان يطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما!!

    لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي: "تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة. إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق".

    وكتب عنه معلمه في الصف الثاني: "تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب".

    أما معلمه في الصف الثالث فقد كتب عنه: "لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه.. لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتماً، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات".

    بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع: "تيدي تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس".

    وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة، فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا تيدي. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط.. ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها. ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي! !

    وعندما غادر التلاميذ المدرسة، انفجرت السيدة تومسون في البكاء لمدة ساعة على الأقل، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة!، ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة، والكتابة، والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة "معلمة فصل"، وقد أولت السيدة تومسون اهتماماً خاصاً لتيدي، وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع، وبنهاية السنة الدراسية، أصبح تيدي من أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل، وأبرزهم ذكاء، وأصبح أحد التلايمذ المدللين عندها.
    وبعد مضي عام وجدت السيدة تومسون مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي، يقول لها فيها: "إنها أفضل معلمة قابلها في حياته".

    مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي مذكرة أخرى منه. ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكانة أفضل معلمة قابلها طيلة حياته.

    وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك، تلقت خطاباً آخر منه يقول لها فيه: "إن الأشياء أصبحت صعبة، وإنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريباً من الجامعة بدرجة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن".

    وبعد أربع سنوات أخرى، تلقت خطاباً آخر منه، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على درجة البكالوريوس، قرر أن يتقدم قليلاً في الدراسة، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلته طوال حياته، ولكن هذه المرة كان اسمه طويلاً بعض الشيء، دكتور ثيودور إف. ستودارد!!

    لم تتوقف القصة عند هذا الحد، لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع، يقول فيه: "إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، وطلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه، وقد وافقت السيدة تومسون على ذلك"، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداه لها في عيد الميلاد منذ سنوات طويلة مضت، والذي كانت إحدى أحجاره ناقصة، والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطّرها بالعطر نفسه الذي ذَكّرهُ بأمه في آخر عيد ميلاد!!
    واحتضن كل منهما الآخر، وهمس (دكتور ستودارد) في أذن السيدة تومسون قائلاً لها، أشكرك على ثقتك فيّ، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتيني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزاً ومتميزاً.

    فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها: أنت مخطئ، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلِّم، حتى قابلتك.
    (تيدي ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم مركز "ستودارد" لعلاج السرطان في مستشفى ميثوددست في ديس مونتيس ولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية نفسها وإنما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية).
    إن الحياة ملأى بالقصص والأحداث التي إن تأملنا فيها أفادتنا حكمة واعتباراً
    . والعاقل لا ينخدع بالقشور عن اللباب،
    ولا بالمظهر عن المخبر،
    ولا بالشكل عن المضمون.
    يجب ألا تتسرع في إصدار الأحكام،
    وأن تسبر غور ما ترى،
    خاصة إذا كان الذي أمامك نفساً إنسانية بعيدة الأغوار،
    موّارة بالعواطف،
    والمشاعر،
    والأحاسيس،
    والأهواء،
    والأفكار.
    أرجو أن تكون هذه القصة موقظة لمن يقرؤها من الآباء والأمهات، والمعلمين والمعلمات، والأصدقاء والصديقات

    إنا لقـوم أبـت أخلاقنـا شرفـا*أن نبتـدي بـالأذى مـن لـيـس يؤذيـنـا
    قــوم إذا خاصـمـوا كـانـوا فـراعـنـة* يـومـا وإن حكـمـوا كـانـوا مـوازيـنـا
    تدرعـوا العقـل جلبـابـا فــإن حمـيـت*نــار الـوغـى خلتـهـم فيـهـا مجانيـنـا
    إن الـزرازيــر لــمــا قــــام قـائـمـهـا*تـوهـمـت أنـهــا صـــارت شـواهـيـنـا
    بـيــض صنائـعـنـا خــضــر مـرابـعـنـا*سود وقائعنا حمر مواضينا
  2.  
  3. #2
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية ابوخالد
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,963


    لك الشكر أجزله أخى / سعدابى

    إنها حقآ ممتعة ومشوقة ... وتعالج بعض جوانب

    القصور لبعض الشخصيات .. بالدعم والمثابرة ...

    ولك التحية

  4.  
  5. #3
    فخر المنتديات
    Array الصورة الرمزية مدنيّة
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    الدولة
    محل الرئيس بنوم والطيارة بتقوم
    المشاركات
    18,647

    شكرا يا saadabi
    ليتنا نتعلم من ما نقرا

    كل إنـــ(انا امراة لاتنحنى كى تلتقط ماسقط من عينيها)ــــاء بما فيه ينضح
  6.  
  7. #4
    عضو ماسي
    Array الصورة الرمزية مايسة
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    7,300

    يا سلالالالالالالالالالالام - قصة غريبة جدا

    بس يا ريت ناخد بيها - سلمت

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    *************************************

    لك الرحمة والمغفرة تيسير وعوّض الله شبابك الجنة
    --------------------------------------------------

    لا تحاول أن تعيد حساب الأمس وما خسرت فيه ...
    فالعمر حين تسقط أوراقه لن تعود مرة أخرى......
    ولكن مع كل ربيع جديد سوف تنبت أوراق أخرى...
    فأنظر إلى تلك الأوراق التي تغطي وجهه السماء ...
    ودعك مما سقط على الأرض فقد صارت جزء منها ...
  8.  
  9. #5
    عضو مميز
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    377

    قصة مليئة بالمشاعر الإنسانية
    وفي عالمنا الكثير من المشاريع التي يمكن أن ترتقي بالانسانية
    وتحملها الى آفاق أرحب
    هناك مشروع طبيب لطفل تائه في الشوارع
    ومشروع مهندس قد لفظته قسوة الحياة
    مثل هؤلاء وهؤلاء يحتاجون لهذه المعلمة

    قبل فترة كنت باحدى المدارس الابتدائية
    سجلت لهم زيارة
    والفضول قتل بعض الطلاب فتحلقوا حولي
    يبدو أنهم افتكروني معلم جديد
    فبدا المعلم المرافق لي يقول لهم
    ادخل ياطيييييييييييييييييييييييييييرة
    أمشي بعيد ياحيوووووووووووووووان
    هوووووووووووي يالنعجة دا ادخل الفصل
    ضحكت وتذكرت لحظتها حينما قال لنا معلم الرياضيات ذات يوم
    1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8
    كان يحسب 00 حينما قال : المافاهم يقيف
    فوقفنا ثمانيتنا
    فغضب لهذا العدد الهائل وقال : ماشاء الله { 8 دلاليك }
    دلاليك دي من دلوكة !!! الله يسامحو
    هؤلاء الثمانية الآن بعضهم مدراء وبعضهم أطباء ومهندسون ومترجمون !!!!

  10.  
  11. #6
    عضو مجتهد
    Array الصورة الرمزية saadabi
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    189

    كل الشكر للجميع علي المرور

    إنا لقـوم أبـت أخلاقنـا شرفـا*أن نبتـدي بـالأذى مـن لـيـس يؤذيـنـا
    قــوم إذا خاصـمـوا كـانـوا فـراعـنـة* يـومـا وإن حكـمـوا كـانـوا مـوازيـنـا
    تدرعـوا العقـل جلبـابـا فــإن حمـيـت*نــار الـوغـى خلتـهـم فيـهـا مجانيـنـا
    إن الـزرازيــر لــمــا قــــام قـائـمـهـا*تـوهـمـت أنـهــا صـــارت شـواهـيـنـا
    بـيــض صنائـعـنـا خــضــر مـرابـعـنـا*سود وقائعنا حمر مواضينا
  12.  
  13. #7
    عضو ماسي
    Array الصورة الرمزية الجندي المجهول
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الدولة
    من حته جميلة خلاص
    المشاركات
    6,674

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة saadabi مشاهدة المشاركة
    المعلمة
    خمس دقائق فقط
    حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم: إنني أحبكم جميعاً، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذاً يجلس في الصف الأمامي، يدعى تيدي ستودارد.

    لقد راقبت السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال، وأن ملابسه دائماً متسخة، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط، وتضع عليها علامات x بخط عريض، وبعد ذلك تكتب عبارة "راسب" في أعلى تلك الأوراق.

    وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون، كان يطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما!!

    لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي: "تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة. إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق".

    وكتب عنه معلمه في الصف الثاني: "تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب".

    أما معلمه في الصف الثالث فقد كتب عنه: "لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه.. لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتماً، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات".

    بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع: "تيدي تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس".

    وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة، فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا تيدي. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط.. ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها. ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي! !

    وعندما غادر التلاميذ المدرسة، انفجرت السيدة تومسون في البكاء لمدة ساعة على الأقل، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة!، ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة، والكتابة، والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة "معلمة فصل"، وقد أولت السيدة تومسون اهتماماً خاصاً لتيدي، وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع، وبنهاية السنة الدراسية، أصبح تيدي من أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل، وأبرزهم ذكاء، وأصبح أحد التلايمذ المدللين عندها.
    وبعد مضي عام وجدت السيدة تومسون مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي، يقول لها فيها: "إنها أفضل معلمة قابلها في حياته".

    مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي مذكرة أخرى منه. ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكانة أفضل معلمة قابلها طيلة حياته.

    وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك، تلقت خطاباً آخر منه يقول لها فيه: "إن الأشياء أصبحت صعبة، وإنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريباً من الجامعة بدرجة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن".

    وبعد أربع سنوات أخرى، تلقت خطاباً آخر منه، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على درجة البكالوريوس، قرر أن يتقدم قليلاً في الدراسة، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلته طوال حياته، ولكن هذه المرة كان اسمه طويلاً بعض الشيء، دكتور ثيودور إف. ستودارد!!

    لم تتوقف القصة عند هذا الحد، لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع، يقول فيه: "إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، وطلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه، وقد وافقت السيدة تومسون على ذلك"، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداه لها في عيد الميلاد منذ سنوات طويلة مضت، والذي كانت إحدى أحجاره ناقصة، والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطّرها بالعطر نفسه الذي ذَكّرهُ بأمه في آخر عيد ميلاد!!
    واحتضن كل منهما الآخر، وهمس (دكتور ستودارد) في أذن السيدة تومسون قائلاً لها، أشكرك على ثقتك فيّ، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتيني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزاً ومتميزاً.

    فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها: أنت مخطئ، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلِّم، حتى قابلتك.
    (تيدي ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم مركز "ستودارد" لعلاج السرطان في مستشفى ميثوددست في ديس مونتيس ولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية نفسها وإنما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية).
    إن الحياة ملأى بالقصص والأحداث التي إن تأملنا فيها أفادتنا حكمة واعتباراً
    . والعاقل لا ينخدع بالقشور عن اللباب،
    ولا بالمظهر عن المخبر،
    ولا بالشكل عن المضمون.
    يجب ألا تتسرع في إصدار الأحكام،
    وأن تسبر غور ما ترى،
    خاصة إذا كان الذي أمامك نفساً إنسانية بعيدة الأغوار،
    موّارة بالعواطف،
    والمشاعر،
    والأحاسيس،
    والأهواء،
    والأفكار.
    أرجو أن تكون هذه القصة موقظة لمن يقرؤها من الآباء والأمهات، والمعلمين والمعلمات، والأصدقاء والصديقات
    قرأت هذا البوست اكثر من مرة وفي كل مرة بطلع بي معلومة مفيدة ،،، وحقيقي قصة قمة في الروعة وانا بتوقع ان نشاهدها يوماً ما على السينما وخاصةً انها حقيقية (وهذا الاجمل انها من ارض الواقع) وكذلك تحمل في باطنها دروس وعبر ونوع من الحكمة وبعد النظر والحماس والشعور بحب الاخرين لك

    جزاك الله خيرا يا مبدع

    اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما



  14.  
  15. #8
    عضو ماسي

    Array الصورة الرمزية الملكة اسماء ( ام محمد )
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    مُدن الحروف
    المشاركات
    9,731

    استوقفتني هذه القصة كثيرا وفي كل مرة كنت اتوقف عند نقطة مهمة فيها ولكن كان اهمها دور المعلمة في تغير مسار حياة طالب بداء بالتدني بسبب ظروف عائلية قاسية .
    فللاسف يستخدم بعض المعلمين اساليب تؤثر بشكل مباشر في تكوين شخصية الطالب . واعتقد اننا بالوقوف عند دور المعلم عموما نجد انه ركيزة اساسية في تكوين شخصية الطالب , وبملاحظتنا لهذه النقطة يجب علينا دائما التاكد من ان ابنائنا بين ايدي امينة في المدارس والمعاهد الخاصة , فهي ركيزة اساسي لتكوين شخصية الفرد في المجتمع

    قصة مؤثرة ومعبرة اخي الكريم
    شكرا لهذه العبر الرائعة
    ودمت بالف خير

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
by boussaid