كانت نسائم الشتاء قد بدأت تهل وهى تداعب اغصان الاشجار معلنة لها شوق ظلت تحتفظ به طيلة رحلتها الموسميه بينما اخذت الاشجار تتخلى عن اوراقها فى خجل علها تفرد مساحة للقادم الجديد ليلامس شغاف قلبها الذى ارتوى حنانا من خريف اخذ يلملم بقاياه ويمضى
المكان منزل متواضع اجتهد اصحابه كثيرا ليظهر لمن يراه انه غير ذلك ...
مرتب بطريقه تنم على ذوق ساكنيه ... وفى ظل احدى غرفه جلسن اربعة نسوه وهن يتجاذب اطراف الحديث بعد يوم حافل من اعداد الفطور وما يليه من توابع ...
بعد قليل اقبلت عليهم صبيه فلبينيه واسعة العينين على غير العاده .. دقيقه الملامح ... بها مسحة من جمال ... وهى تحمل صينيه الشاى .. وضعته امامهن واخذت تصب لهن وقد رسمت على شفتيها ابتسامه جذابة
خاطبت هيام صاحبة البيت
انتى يا نوال شغالتكم دى صينية ؟؟؟؟
برى يا يمه ... مالنه بى نجيب الصينيه ..!!! ما كفاية علينا طقم الشاى ده يا اختى!!!
معناها فلبينيه ؟؟ صاح؟؟؟
اااااى يا اختى ... فلبينيه سافر ليها عماد مخصوص وجابه معاهو
اعتماد : والله يا نوال يا اختى انا الشغالة بتاعتى منجطانى نجاط فى الدنيا دى !!..
اصبرى يا اعتماد هى شغالتكم ياها الحبشيه الزمان ديك ؟؟؟؟
اياها زاتها والله !!! يا اختى هى شغلها نظيف وتعرف كل حاجه لكن عليها جنس غتاته , وحاة الله القراصه دى بى ترميها !!!!
هيام : الحبش ديل عازات دبلوماسيه فى التعامل يا اختى !!!
اعتماد : والله انا زاتى زهجته منها ... انا بفكر اجيب لى سيرلانكيه !!!!
نوال: لا لا يا اختى ... ما بنصحك غايتو !!! اخير ليك الاندنوسيه ... رزينات وفاهمات السغل ...
انخرطت هيام ونوال واعتماد فى حديث طويل عن الشغالات وطرائفهن بينما انشغلت سعاد عنهن بمداعبة الشغاله الفلبينيه وهى مأخؤذه بلهجتها المكسره ولغتها الغريبه عليها ...
رجعت سعاد الى منزلها ذلك اليوم وهى مكسورة الخاطر وهى ترى صاحباتها وهن يمتلكن الخدم والحشم بينما هى تكنس كل صباح وكل مساء ...وتعد الطعام وتغسل الهدوم ...
انتظرت زوجها على حتى دخل المنزل وباغتته دون ان تترك له فرصه الاستجمام
هوى يا راجل هوى .. انا شغل البيت ده فترت منو خلاص ... شوف ليك طريقه يا اخوى تشيل عنى شويه !!
قصدك شنو يا مره هوى .؟؟؟ عاوزانى اسيب الشغل يعنى واجى اقش ليك وامسح ليك ؟؟!!!
انا ما قلته كدى يا ارجل هوى ؟؟؟!!! لو سبته الشغل البصرف علينا منو يعنى؟؟؟؟
طيب قصدك شنو ؟؟؟ وبعدين ياهن الاوطين والبرندتين ديل الغلبك شغلهم ؟؟؟؟
انا ما عارفه غايتو .. انا عايزه شغاله ؟؟؟؟!!!
هاههها هههه هااااى !!! عايزه شنو يا مره ؟؟؟ شغاله !!! انت قايله نفسك فى مملكة النمل ولا شنو ؟؟؟
انا عايزه شغاله وفلبينيه كمان !!! ولو جبتها اندنوسيه يكون احسن !!! صاحباتى احسن منى فى شنو ؟؟؟ ما كل واحده عندها اوطين وبرندتين وبرضو عندهم شغالات!!!
ايوا كده فهمت اللعبة !!! عايزه تتمشخرى مع صاحباتك ؟؟؟ وووو ...
نقاش حاد استمر زهاء الثلاثه ساعات بين سعاد وزوجها كانت الغلبه فيه للزوجه واقتنع على بفكرة الاتيان بخادمه تساعد زوجته فى اداء اعمال المنزل... وبعد بحث مضنى عاد على الى منزله وبصحبته خادمه قدمها الى زوجته قائلا:
ابسطى يا مره !! الشغاله جات اهى !!!! اتفشخرى زى ما عاوزه !!!!
ده شنو ده يا على ؟؟؟!!! دى منو الجايبه دى ؟؟؟؟
دى الشغاله يا سعاد ؟؟!!!
بس انا ما قلته ليك عاوزه سودانيه ؟؟؟؟ انا عاوزه اندنوسيه يا راجل؟؟؟؟ يعنى عايزه واحده من اصحاب جوازات السفر !! مش واحده محليه ....
يا مره هى بطلى النقه الفارغه ... شغاله وجبناها ليك .... محليه مستورده ... ياهو كلو الشغل ...
يعنى انا اسه كان صاحباتى سألونى عن الخدامه بتاعتى اقول ليهم سودانيه ؟؟!!! برى وحات الله دى ما تدخل بيتى دى ؟؟؟؟
يا دى يا ما فى شغاله اساسا !!! سمعتى يا مره ولا اعيدو ؟؟؟؟
اشاحت سعاد بوجهها الناحيه الاخرى وهى غير راضيه عن ما حدث ولكنها وافقت على مضض ...
فى الصباح الباكر تزينت سعاد وذهبت الى الجلسه اليوميه وفى نيتها التمادى فى الفشخره امام صاحباتها ... اليس هى الان تمتلك خادمه مثلهن .. سودانيه ولا اجنبيه المهم سوف تتفشخر وتدعى ان خادمتها اندنوسيه !!! دخلت سعاد الى منزل نوال فوجدت الجمع قد اكتمل ولكن على غير العاده الصمت يلف المكان والحزن بادى عليهن ودمعه قد سالت على خد نوال اجتهدت فى اخفائها لما رات سعاد داخله عليهن
هوى يا نسوان مالكن فى شنو ؟؟؟؟
ما تتكلمن ؟؟؟ بوظتو اعصابنا يا بنات امى ؟؟!!! فى شنو يا هيام ؟؟؟؟
هيام : اصلوا .... اصلوا ........
اصلوا شنو يا اختى ؟؟؟؟ ما تقولى ؟؟؟؟
اصلو راجل نوال اتزوج الخدامه الفلبينيه وسافرو شهر العسل امبارح
وب على وب على وب على .... اتزوج الخدامه !!!! هو زاتو لزومن شنو الخدامات ؟؟؟؟ هى بيوتنه دى عازات ليهن خدامات ؟؟؟ مع السلامه يا اخواتى ... بجيكم راجعه ...
اخذت سعاد تهرول الى منزلها ووقد اضمرت طرد الشغاله فى الحين واللحظه .... برى يا اخوانى ... الزول لازم يحرص ... ما شغل البيت ده كلها ساعتين ويخلص ... لزومو شنو الشغاله ... فتحت الباب بسرعه وهى تصيح ... ميرى .... يا ميرى .... البنت دى طارت وين ؟؟؟.. يا بت انتى !!!...لمى اغراضك ومع السلامه .. استغنينا عن خدماتك ... يا بت وين انتى ؟؟؟.... يا ولد الشغاله دى طارت وين ؟؟؟
رد عليها ابنها الصغير ذو الخمس اعوام : سافرت يا ماما ...
ســجمى !!!سافرت ؟؟؟؟!!! سافرت وين ؟؟؟ ومع منو ؟؟؟
سافرت مع بابا يا ماما .... قالوا ماشين كسلا ...
كسلا !!!! ك.. ك... هوت سعاد على الارض وهى تهزى بكلمات غير مفهومه .... ولا زالت تهزى بنفس الكلمات فى مستشفى الامراض النفسيه حتى يومنا هذا ....


رد مع اقتباس







المفضلات