المحطة الخامسة
المحطة خمسة هي مطار الملك خالد الدولي بالرياض في صالة القدوم حيث يصطف الناس لاستقبال اقاربهم يوجد بين بوابة الخروج واصطفاف المستقبلين حاجز من المواسير الفضيه ممنوع تجاوزه . وبوابة الخروج نفسها تتكون من الزجاج المعتم الذي لايسمح بالنظر خلاله بالاضافة الى انها بوابة تفتح آليا .
اذا المشهد بصورة عامة هو درامي . تخيل نفسك انت وسط جمع غفير من الناس من مختلف الجنسيات واركان الكره الارضية كما التباين في اشكالهم والسنتهم في ترقب دائم وتركيز حاد نحو هذه البوابة . وحيث ان مطار الرياض يستقبل طائرة تقريبا في راس كل ساعة ولكن خدمات الجمارك والتفتيش وخلافه واحده يشترك فيها الجميع .
تفتح البوابة في كل مره وتجد احد الجمع تبسم وهرع لاستقباله سوى كان قريبا او صديقا او حتى صاحب عمل في استقبال عماله . وتنهال عبارات التهليل بدءا من (هالو ) الى حمد الله على السلامه وبينهما كثير من العبارات بمختلف الالسن لم نسمع بها ولو قيلت في غير هذا المكان لما عرفنا معناها .
لكن المشهد الذي توقفت عنده في مرة من المرات هو انه خرج من البوابة عريس وعروس مصريين . كيف عرفت انهم عرسان . لان العروس ترتدي الزفافا الابيض بنفس الهيئة الني تجدها في حفلات العرس وكذلك العريس يرتدي بدلة كاملة سوداء واكثر من ذلك يتأبط العريس يد العروس ويمشون الهوين كما يمشى الوجى الوحل . وتنقصهم موسيقى الزفة والدفوف . حتى تجد نفسك كأنك امام مشهد حي لمسلسل مصري او فلم .
تلفت انا لاختبر انطباعات الاخوة السودانيين عن هذا المشهد الدرامي وجدتهم منكمشين مثلي . لاننا شعب خجول جدا ,, وتذكرت انه اطول يوم مر علي هو يوم حفل زفافي لتجد نفسك وسط كم هائل من الناس وانت وعروستك محط انظارهم فقط .. فما بالك بمطار مع شعوب من كل بقاع الارض. بل انا اعتقد لو كانت لنا دروع مثل ابي القدح(السلحفاء )لدخل كل منا داخل درعه .
لكن المصريين انفسهم لهم مثل يقول ( ما عيب الا العيب ) بمعنى طالما الرجل مع زوجته ولم يفعل فعل يقع تحت بند خادش للحياء في مكان عام اذا لما الاختشا او الحياء .
اذا من هذه الناحية تجد ان الحق في جانبهم ونحن قوم تعودنا البوح عن مشاعرنا خلف الابواب المغلقة فقط
لكن هل منا من يتحمل ان يجول مع عروسته بالزفاف الابيض في مكان عام منتصف النهار وهو يتأبط زراعها .
وانا في غمرة هذا الهاجس نسيت التركيز في الوجوه السودانية للبحث عن الشخص الذي حضرت لاستقباله لاكتشف بانه ركب مع احد الزملاء وسبقني الى البيت.
المفضلات